قال ريك نواك في تقرير له في صحيفة «واشنطن بوست» إننا نرى العالم من داخل فقاعات تزداد سخونتها عندما تتعرض للعالم الخارجي – أو لوسائل التواصل الاجتماعي. ويناقش في تقريره مؤشر المشاعر السلبية الذي يصدر سنويًا.

يقول نواك إنه على سبيل المثال قد يستيقظ مستخدمو «تويتر» على تغريدات مسيئة من حساب روسي في الصباح، ثم يخلدون إلى الفراش بعد قراءة تغريدة تؤكد وجهة نظرهم بأن العالم يتراجع.

«نهاية التاريخ»: هل نحنُ بانتظار المهدي أم المجتمع الشيوعي؟!

وفي الوقت نفسه يتزامن تحذير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن أوروبا قد تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي في أي لحظة مع الاهتمام بقصص عن «أسوأ مجاعة في العالم منذ 100 عام»، ومستعمرة مكونة من 40 ألف من طيور البطريق تواجه خطر الانقراض في أنتاركتيكا، وباميلا أندرسون تنسحب من حملة لجمع التبرعات للاحتجاج على تركيز العالم على حريق كاتدرائية نوتردام بدلًا عن القضايا الملحة الأخرى التي تهدد البشرية.

أو لعلك قرأت للتو كيف يستعد جيرانك لنهاية العالم «أو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي» عن طريق تخزين علب التونة! في بعض الأحيان، عندما يتحول مزاجك إلى الحالة السيئة على نحو مفاجئ، يبرز السؤال التالي: هل هذا مقتصر علي فقط، أم أن العالم من حولي يزداد غضبًا؟

فيجيبك نواك بالقول: اطمئن؛ لست وحدك.

في العام الماضي، قال 22% من المشاركين في استطلاع شمل 142 دولة أجرته مؤسسة جالوب على مستوى العالم أنهم يشعرون بالغضب، الذي ازداد بمقدار نقطتين مئويتين عن عام 2017 وسجل رقمًا قياسيًا منذ إجراء أول مسح من هذا القبيل في عام 2006.

فعلى مستوى العالم – يشير نواك – قال 39% من المشاركين إنهم يشعرون بـالكثير من القلق – بزيادة نقطة مئوية واحدة – وذكر 31% أنهم يعانون من الكثير من الألم الجسدي. ومع ذلك انخفضت مستويات الإجهاد بشكل طفيف من 37% قبل عامين إلى 35% العام الماضي، وهذا هو السبب في أن العالم ظل في مستواه القياسي في «مؤشر المشاعر السلبية العالمية»، بدلًا عن أن يصبح أسوأ.

يعتمد المؤشر على قياس مستوى خمسة عواطف سلبية؛ وهي الغضب والقلق والحزن والإجهاد والألم البدني. تصدرت تشاد القائمة، في حين كان لدى تايوان أقل المشاعر السلبية.

كما هو الحال دائمًا مع استطلاعات الرأي العالمية، فإن هذا الاستطلاع به بعض العيوب، بما في ذلك التصورات المختلفة للعواطف الناتج عن الاختلافات الثقافية. ففي الدول المتقدمة، قد يصنف المشاركون وضعهم على أنه سيئ، على الرغم من أنهم يعتبرون محظوظين بالنسبة للدول النامية.

على سبيل المثال – يضيف نواك – كانت لدى إستونيا بعض من أدنى التجارب السلبية في العالم، في حين احتلت ليتوانيا، إحدى دول البلطيق، المرتبة الأولى في التجارب السلبية، بجانب اليمن وأفغانستان. تعد ليتوانيا جزءًا من الاتحاد الأوروبي وتحتل مكان الصدارة في «انتعاشها الملحوظ» من الأزمة المالية، على عكس الحروب المدمرة التي ابتليت بها أفغانستان واليمن. تشير هذه الأرقام إلى أن الغضب والحزن والقلق يتم تحديدهما بشكل مختلف تمامًا حول العالم.

عندما فحصت الأمم المتحدة استطلاعات جالوب للأعوام 2013 و2014 و2015 قبل حوالي ثلاث سنوات، وجدت أن – بغض النظر عن هذه التعريفات – ست مؤشرات رئيسة أوضحت لماذا بعض الدول أكثر سعادة من غيرها. من المؤكد أن نصيب الفرد من الناتج المحلي قد لعب دورًا، لكن الثروة في بعض الحالات كانت تتفوق عليها عوامل أخرى، مثل سنوات العمر المتوقع الصحية والحرية والثقة في الأعمال والحكومة. لعبت الأشياء التي يصعب قياسها وبالتالي تجاهلها من قبل السياسيين دورًا أيضًا: الكرم، ووجود شخص ما يعتمد عليه في أوقات الأزمات.

في الواقع ، كان هذا الجانب الأخير – الدعم الاجتماعي – من بين أهم ثلاثة معايير، إلى جانب الدخل والعمر الصحي المتوقع.

إن حقيقة أن السعادة والتجارب الإيجابية ليست مرتبطة فقط بالمكافآت المالية دفعت بعض البلدان، بما في ذلك نيوزيلندا، إلى إطلاق برامج لتعزيز الدعم الاجتماعي والرفاهية كجزء من الميزانيات الحكومية.

لا تزال تلك المبادرات متخلفة في أجزاء من أمريكا اللاتينية – يشدد نواك – وفقًا لآخر استطلاع أجرته مؤسسة جالوب، حيث قد تكون الموارد المالية شحيحة، لكن المشاعر السلبية ليست سيئة كذلك.

كتب جون كليفتون، الشريك الإداري العالمي في جالوب: «قد لا يصنف الأمريكيون اللاتينيون حياتهم دائمًا على أنها على أفضل ما يرام – مثل بلدان الشمال الأوروبي – لكنهم يضحكون ويبتسمون ويتمتعون مثل أي شخص آخر في العالم».

ولكن بطبيعة الحال، سيتغير رأيك عند مشاهدة موجز الأخبار، وقراءة التعليقات الموجودة أسفل المقالات حول قوافل المهاجرين، والنوع الفريد من الأزمة المالية الذي سيطارد البرازيل أو حالة الطوارئ الصحية في بيرو.

فوكوياما: لقد فهموا نظريتي خطأً! متى تموت «نهاية التاريخ»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد