تنفق بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على البرامج الرياضية ذات الأهداف الاجتماعية نحو ثلث ما ينفقه نظراؤهم الأوروبيون. ولكن قبل زيادة هذا الاستثمار، ينبغي أن يلتزم الساسة باختبار وتقييم استراتيجيات مختلفة لاكتشاف البرامج الأكثر فاعلية.

في الوقت الذي تُلعب فيه مباريات كأس العالم، التي تأسر مشجعي كرة القدم حول العالم، تظهر بوضوح الجاذبية الواسعة للمنافسات الرياضة عالية المستوى. لكن تأثير الرياضة يمتد إلى ما هو أبعد من الأحداث الدولية الكبرى، ليشمل منافع عديدة للناس العاديين. هكذا استهل لويس ألبرتو مورينو، رئيس بنك التنمية للبلدان الأمريكية، وعضو مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي، مقاله في موقع «بروجيكت سنديكيت».

الرياضة تساعد في زيادة الإنتاج وخفض تكاليف الرعاية الصحية

قال الكاتب، يمكن للمبادرات التي تشجع الناس على ممارسة الرياضة بانتظام أن تساعد في الحد من الإصابة بالسكتات الدماغية والسرطان والاكتئاب، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وانخفاض تكاليف الرعاية الصحية. هذه أهداف مهمة لمناطق مثل أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، إذ يعاني واحد من كل أربعة بالغين من السمنة.

ويلفت الكاتب إلى أن الرياضة تعزز العلاقات الاجتماعية، من خلال جمع الأشخاص من خلفيات مختلفة وخلق إحساس بالهدف المشترك والهوية. وعلاوة على ذلك، يمكنها توفير منفذ إنتاجي للشباب، والحفاظ على تركيزهم ومشاركتهم وتعزيز احترامهم لذواتهم، وبالتالي تقليل تعرضهم للتأثيرات الاجتماعية الضارة. وتعزيز الرياضة بعض الصفات الإيجابية مثل المثابرة والعمل الجماعي والقيادة (أصحاب العمل يبحثون عن هذه المهارات عند تعيين موظفين جدد)، بالإضافة إلى دعم المساواة بين الجنسين.

الرياضية مفيدة للأفراد والمجتمعات والدول

ويقول الكاتب، باختصار، تعد البرامج الرياضية مفيدة للأفراد والمجتمعات والبلدان. ولهذا السبب، منذ عام 2004، دعم بنك التنمية للبلدان الأمريكية (IDB)، الذي يديره، برامج «الرياضة من أجل التنمية» للشباب المعرضين للخطر في 18 بلدًا. مثل هذه البرامج في كثير من الأحيان تجمع بين الرياضة نفسها (أي كرة القدم) والتدريب المهني والتدريب العملي الداخلي.

ويضيف الكاتب، النتائج واعدة، على أقل تقدير، حوالي 70 ٪ من المشاركين يكملون البرنامج؛ منهم أكثر من 65٪ يحصلون على وظائف رسمية، ويعودون إلى المدرسة، أو يبدؤون العمل في غضون عام واحد. وقد استخدم مشروع نُفذ في مدينة إل ألتو ببوليفيا، كرة القدم لتمكين أكثر من 600 فتاة من تعلم القيادة والمهارات الحياتية المفيدة الأخرى. رغم أن لدينا بيانات محدودة عن تقدمهن، إلا أننا نعرف من أبحاث أخرى أجريت في الولايات المتحدة أن المشاركة في الألعاب الرياضية يمكن أن تكون لها فوائد طويلة الأجل بالنسبة للنساء، بما في ذلك التحصيل العلمي العالي والنجاح بالوظائف.

رغم هذه الفوائد، تنفق بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي نسبة متواضعة نسبيًّا تبلغ 0.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي على البرامج الرياضية ذات الأهداف الاجتماعية الواسعة – حوالي ثلث نظيرتها الأوروبية. هل هذا يعني أنه ينبغي على هذه الدول زيادة استثماراتها في الرياضة؟ ذلك يعتمد على كيفية الاستثمار.

ويلفت الكاتب إلى أن البرامج الرياضية التي يجرى إنشاؤها ليست جميعها متماثلة. في أوروبا، وجد الباحثون أن في بعض الأحيان لا يتم تنظيم أنشطة في مراكز الترفيه المخصصة للشباب، وتصبح أماكن تجمع للأطفال المشاركين في السلوك عالي المخاطر مثل أنشطة العصابات.

كيف تُعدّ برامج الرياضة الفعالة؟

البرامج عالية التنظيم التي تبني علاقات قوية بين الطلاب ومدربهم أكثر فاعلية. على سبيل المثال، يمكن تعزيز البرامج الرياضية لتلاميذ المدارس باعتبارها جزءًا من الجهود المبذولة لتوسيع نطاق اليوم الدراسي – وهو اتجاه أخذ في التوسع بجميع أنحاء أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وتدعم أبحاث وتجارب «بنك التنمية للبلدان الأمريكية» في برامج «الرياضة من أجل التنمية» هذه الاستنتاجات، وأشارت إلى أن قيمة الاستثمار العام تعتمد على الاستراتيجية المحددة، ولكن لم يتضح بعد بدقة أي الاستراتيجيات تعمل بشكل أفضل. وبالتالي، من أجل تعظيم الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للاستثمارات الحكومية في مجال الرياضة، يحتاج صانعو السياسات إلى مزيد من المعلومات.

ويرى الكاتب أن هناك حاجة لمزيد من التجارب، وتحسين جمع البيانات، والتقييم الدقيق، بالإضافة إلى المقارنات الجادة بين المناهج المتنافسة. -يقول الكاتب- في «بنك التنمية للبلدان الأمريكية»، وجدنا أن الحل يكمن في فحص المشاريع التجريبية وتقييم البيانات. ويمكن للحكومات والمنظمات الأخرى، بما في ذلك مؤسسات التنمية مثل «بنك التنمية للبلدان الأمريكية»، أن تعمل معًا على توسيع نطاق البرامج الأكثر فاعلية.

مثل تسجيل الأهداف، ولعب كرة السلة، يتطلب عمل برامج «الرياضة من أجل التنمية» الكثير من الممارسة، ليس فقط لإتقان التقنية الصحيحة أو النهج الأمثل، بل وأيضًا القدرة على تطبيقها في ظروف متنوعة. ما يحدث في الميدان يعتمد على كل ما حدث من قبل: الإخفاقات وكذلك النجاحات.

واختتم الكاتب مقاله قائلًا، إذا لم تكن الحكومات مستعدة بالمشاركة في العمل، فلن تكون استثماراتها مُجدية. ولكن إذا قاموا بالتجارب وجمعوا البيانات وقيّموها بجدية للوصول للإنفاق العام الذكي، فإن الاستثمار المرتكز على الألعاب الرياضية يمكن أن يقطع شوطًا طويلًا نحو تقوية المجتمعات المحلية وتمكين الشباب من عيش حياة أكثر صحة وسعادة وإنتاجية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد