نشر موقع بيج ثينك دراسة حول نقص المياه في جميع أنحاء العالم للكاتب روبي بيرمان، كشف فيها عن أن ما يصل إلى نصف إمدادات العالم من المياه تتعرض للسرقة.

يرصد الكاتب روبي بيرمان، المهتم على نحو خاص بحقوق الحيوان والإبداع والسياسة والإسهامات الجديرة بالاهتمام، أرقامًا جديرة بالتأمل على النحو الآتي:-

  • ما بين 30% إلى 50% من مياه العالم تؤخذ بطريقة غير مشروعة أو غير قانونية.
  • الصناعات الزراعية متورطة في غالبية سرقات المياه.
  • في بعض المناطق، تُعد سرقة المياه أمرًا طبيعيًّا جدًّا لدرجة أنه بالكاد يمكن ملاحظته.

عنوان درامي

وفي بداية مقاله يقول الكاتب إن عنوان الدراسة الجديدة، «السرقة الكبرى للمياه وحساب الامتثال»، يُعد عنوانًا دراميًّا على نحو متعمد، ويهدف إلى لفت انتباه الناس في جميع أنحاء العالم إلى مشكلة خطيرة غير ملحوظة إلى حد كبير: المياه التي تُعد أحد أهم الموارد التي لا تُقدَّر بثمن، تُستغَل على نحو غير قانوني على نطاق واسع، ولا أحد يفعل شيئًا حيال ذلك. ويقدر مُعدُّو الدراسة أن ما بين 30% إلى 50% من مياه العالم تتعرض للسرقة.

ويتساءل الكاتب قائلًا: من الناحية النظرية، مَنْ بمقدوره امتلاك المياه؟ إنها تنزل علينا من السماء، بفضل الله تعالى. ومع ذلك، يشير الواقع العملي إلى أن الماء متوفر دائمًا على نحو محدود، ونادرًا ما يتوفر في كثير من المناطق. وسيؤدي الاحتباس الحراري العالمي إلى تفاقم مثل هذه المشاكل.

وتنخرط الدراسة، التي نشرتها مجلة «نيتشر سستينابيلتي»، بتعمق في سرقة المياه حول العالم. وتستطلع الدراسة ما تفعله الحكومات حيال ذلك – أو ما تفعله حيال المفسدين – وما الذي يمكن فعله لوضع الأمور تحت السيطرة نوعًا ما.

الماريجوانا والفراولة والقطن

يشير الكاتب إلى أن الزراعة تستهلك معظم مياه العالم إلى حد كبير، وتحديدًا حوالي 70% منها. وللمساعدة في فهم أفضل لجزء من هذه النسبة المئوية التي ربما تكون مرتبطة بسرقة المياه، توفر الدراسة «إطارًا مفاهيميًّا ونهجًا نموذجيًّا صُمم لتحسين فهم كل من الحواجز الفردية والمؤسسية الخاصة بسرقة المياه». ويعتمد الإطار على فحوصات لاستخدامات المياه المتعلقة بثلاثة محاصيل: الماريجوانا (الحشيش) في كاليفورنيا، والفراولة في إسبانيا، والقطن في أستراليا.

مترجم: كيف تتعرض نصف مياه العالم للسرقة؟

وتشترك الحالات الثلاث في بعض الخصائص المهمة: إنها جميعًا صناعات تستهلك كميات كبيرة من المياه، حيث تكون سرقة المياه أكثر ربحية من الالتزام باللوائح المحلية. كما يشترك المزارعون العاملون في هذه الصناعات في القلق بشأن توافر المياه في المستقبل من الأمطار، وهو الأمر الذي ربما يكون دافعًا رئيسًا إلى سرقة المياه.

ويتمثل عدم الالتزام باللوائح المحلية في أن بعض المزارعين يتبرمون من القوانين التي يرون أنها غير عادلة لأنها تُقدِّم حماية البيئة على الاحتياجات الاقتصادية، علاوةً على وجود تقصير عام في الاهتمام بحماية المياه بين الجمهور داخل منطقة المزارعين.

زراعة الماريجوانا

وأضاف الكاتب أن الزراعة المُقننة والمربحة لنبات الماريجوانا تستهلك كميات كبيرة من الماء. ويسرق بعض المزارعين في شمال كاليفورنيا المياه في المناطق الحضرية والريفية على افتراض أن استهلاكهم من المياه يمر على الأرجح دون أن تلاحظه السلطات المعنية. ويشعر كثيرون أن احتمالات الاكتشاف المنخفضة تجعل سرقة المياه «اختيارًا عقلانيًّا»، وفقًا للدراسة.

زراعة الفراولة

تُزرَع الفراولة التي تَرِد من مستنقعات دونانا في جنوب إسبانيا في منطقة حساسة بيئيًّا. (وهذه المستنقعات محمية بموجب الاتفاقيات الدولية نظرًا لدورها باعتبارها أهم موقع للطيور المهاجرة.) ويعمل المزارعون متوقعين أنه حتى لو اُلقي القبض عليهم وهم يسرقون المياه – ومن المحتمل أن يُلقى القبض عليهم – فإن الملاحقات القضائية والإدانات تسفر غالبًا عن القليل من أحكام الإدانة أو العواقب الوخيمة.

وبمرور الوقت أصبحت سرقة المياه أمرًا طبيعيًا في هذه المنطقة لدرجة أنها أدَّت إلى وقوع حالات عنف ضد السلطات التي تحاول حماية إمدادات المياه.

أزمة المياه وزراعة القطن

تورط مزارعو القطن في نظام نهر بارون دارلينج بوسط أستراليا في «عدة حالات مزعومة ومستمرة ومثبتة لعدم الالتزام بقوانين المياه». وتشير الدراسة إلى مستخدم واحد للمياه الزراعية على نطاق واسع تضمنت تصرفاته سرقة مياه محمية بيئيًّا. وتستشهد الدراسة ببعض مزارعي القطن الأستراليين الذين يعُدُّون أنفسهم في منافسة مع «مستخدم غير شرعي» للمياه ونعني به البيئة.

ما الذي توصي به الدراسة؟

وأردف الكاتب أن النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى أنه في حين أن الأفراد والشركات ربما يكونون مسؤولين عن فعل السرقة، تعكس هذه الظاهرة فشلًا منهجيًّا للترتيبات (السياسية والقانونية والمؤسسية، وما إلى ذلك). بالإضافة إلى ذلك عندما يفشل المنظمون في إدراك قيمة المياه، فإن العقوبات المقررة غير الكافية تزيد من مخاطر السرقة.

مترجم: كيف تتعرض نصف مياه العالم للسرقة؟

وتؤكد الدراسة أن الشريك الأساسي في حَسْم مشكلة سرقة المياه يجب أن يكون هو الجمهور مع افتراض تحلِّيه بدرجة عالية من الامتثال وتوقُّع الصدق من جانب جميع أصحاب المصلحة في كل من قطاعي الزراعة والحكومة. إن الكشف العام لعدم الامتثال للوائح المياه يمكن أن يجعل سرقة المياه أمرًا أقل قبولًا على المستوى المحلي. وفي أستراليا تدخلت منظمات المجتمع المدني للمساعدة مع المزارعين في الدفاع عن البيئة. ومن الواضح أنه لا يمكن أن يكون هناك بديل لإمدادات المياه الكافية في المقام الأول، وهي قضية تواجه تحديًّا في عديد من الأماكن.

ووجدت دراسة حديثة من معهد فيرجينيا تيك لإمدادات المياه في الولايات المتحدة أن «ما يقرب من سدس أحواض الأنهار الأمريكية لا يمكنها تلبية متطلبات المجتمع من المياه باستمرار مع توفير المياه الكافية للبيئة في الوقت ذاته. ومن المتوقع أن تتفاقم مشكلة ندرة المياه وتنتشر مع زيادة السكان، وتصاعد الطلب على المياه وتغيرات المناخ». ويتطلع مُعدُّو دراسة سرقة المياه إلى الحصول على مساعدة تكنولوجية؛ إذ تصبح المراقبة وأجهزة الاستشعار أكثر قدرة على اكتشاف سرقة المياه عند حدوثها. ومع ذلك، فإن اكتشاف السرقة دون وجود قوة محلية قوية للغاية لإنفاذ القانون أمر لا معنى له. وستتطلب الحماية الكافية لإمدادات المياه التي تمتد عبر ولايات قضائية متعددة تحديد الأولويات وتعاون أقوى بين الحكومات المحلية (سلطات الولايات).

وفي ختام مقاله يخلُص الكاتب إلى أن الحفاظ على إمدادات المياه المحلية يُعد أكثر من مجرد قضية أكاديمية – ففي نهاية المطاف نحن جميعًا بحاجة إلى المياه. وتقول الدراسة: إن «النقص المستمر في المياه يحدث في جميع القارات، ويتفاقم على نحو متزايد بسبب تغير المناخ. ومن خلال معالجة الدوافع المحتملة للسرقة على نطاق فردي، ربما تمنع الضرر الذي لا يمكن إصلاحه بالنسبة لجميع مستخدمي المياه».

البيئة

منذ سنتين
مترجم: بعيدًا عن السياسية.. كيف للشرق الأوسط مواجهة ندرة المياه؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد