قالت لاما مراد وكلسي نورمان في مقال لهما بمجلة «ذي أتلانتك»: «إن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على «الميثاق العالمي بشأن اللاجئين» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي لمساعدة الأشخاص الذين طردوا من وطنهم على إيجاد مأوى في أماكن أخرى من العالم». إن الهروب من العنف والاضطهاد معترف به كحق أساسي من حقوق الإنسان، وبعض الدول توفر ملاذات آمنة. غير أن بلدانًا أخرى ترى اللاجئين كتهديد اقتصادي أو أمني. توقع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون أن الاتفاق الجديد – الذي وقَّعته 164 دولة، من بينها أمريكا – سوف «يسمح بتقاسم أفضل للأعباء بين البلدان المضيفة، في حين ستُسمع أصوات اللاجئين ومجموعات المجتمع المدني».

وأوضحت الكاتبتان أنه بعد مرور عام كامل لا يزال اللاجئون حول العالم في خطر. فلم ينجح الاتفاق. سعت الوثيقة إلى اعتبار اللاجئين كمنفعة اقتصادية للدول التي تستقبلهم. لكن من خلال تعزيز الفرضية القائلة بضرورة قبول اللاجئين بسبب قدرتهم على تحقيق الاكتفاء الذاتي – بدلًا عن الالتزام بالتمسك بالقواعد الدولية وحقوق اللاجئين – قد يؤدي الميثاق العالمي إلى تفاقم محنتهم بالفعل.

يسعى الاتفاق ظاهريًا إلى تخفيف الضغط الواقع على البلدان التي تستضيف اللاجئين، وجعل الأخيرين أكثر اعتمادًا على أنفسهم. مع التمسك بأمل العودة إلى أوطانهم إذا تحسنت الظروف. إذا فشل ذلك يحاول الميثاق أيضًا تسهيل مرورهم عبر البلدان التي تمنحهم اللجوء الفوري نحو البلدان الثالثة التي قد تستضيفهم على المدى الطويل. ويجري تشجيع الحكومات على تقديم «فرص عمل للاجئين في البلدان الثالثة عبر اختيار اللاجئين ذوي المهارات المطلوبة».

لكن الكاتبتين تريان أن هذه طريقة خطيرة للتفكير في المحتاجين. فبينما الحكومات ملزمة بأن تكون لديها مخاوف عملية بشأن عدد اللاجئين الذين يمكنها تحمل تكاليفهم، فإن اختيار «أفضل وألمع» اللاجئين فقط لإعادة التوطين يعرّض بقيتهم لخطر التجاهل.

بدلًا عن ترسيخ حق الدول في اختيار اللاجئين الذين يتمتعون بإمكانيات اقتصادية عالية، يجب على المجتمع العالمي التحرك نحو حلول أكثر فعالية وملزمة — مثل نظام حصص إعادة التوطين القائمة على الناتج المحلي الإجمالي للبلد، وإزالة القيود المفروضة على القدرة على تحديد خطة لإعادة التوطين باستخدام معايير غير محددة في اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين لعام 1951.

قبل اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين، اعتبرت حكومات أن اللاجئين يشكلون مجموعة فرعية من الفئة الأكبر من «المهاجرين الاقتصاديين». بعد الثورة الروسية في عام 1917، مُنخ الرعايا الروس والأرمن النازحين ما يسمى بجوازات سفر نانسن. – تحمل اسم رجل دولة نرويجي أدرك أن النازحين يحتاجون إلى وثائق سفر – سمحت لهم بدخول أوروبا الغربية للبحث عن عمل. وفي السنوات التي فصلت بين الحربين العالميتين – تشير الكاتبتان – طلب المدافعون عن حقوق النازحين من الدول قبولهم على أساس اقتصادي.

بموجب هذا الإطار اعتبر اللاجئون فئة خاصة من المهاجرين الاقتصاديين، وتبنت البلدان المستضيفة حصص اللاجئين التي تتناسب مع احتياجاتهم الوظيفية.

تجلت حدود هذا النهج في مؤتمر إفيان في عام 1938، وهو الجهد الدولي الهام الوحيد لمعالجة محنة اللاجئين اليهود. في النهاية، فشل المؤتمر. فقد رفضت الحكومات الوطنية قبول اللاجئين اليهود ضمن الفئات الاقتصادية، مدعية أنهم سيكونون عبئًا على الاقتصاد المحلي. أكد جيمس ماكدونالد، المفوض السامي للاجئين الألمان في ذلك الوقت، في خطاب الاستقالة الذي قدمه في عام 1936 أن «الظروف الاقتصادية الراهنة في العالم» تحفز رفض الدول الأوروبية والولايات المتحدة استقبال اللاجئين.

كان هذا المؤتمر بمثابة لحظة محورية في تاريخ الاضطهاد النازي لليهود في ألمانيا – تضيف الكاتبتان – وساهم في نهاية المطاف في حدوث الهولوكوست. لكنه أيضا قدم درسا هاما. يثير المدافعون عن النازحين جزئيًا اعتبارات براجماتية لقبول اللاجئين – بافتراض أن الحكومات من المرجح أن تأخذ أعدادًا أكبر إذا استفادت منها اقتصاديًا – لكن هذا النهج كان له عواقب مأساوية. مثلما كانت الأعذار الاقتصادية التي قدمتها الحكومات الغربية قبل الحرب العالمية الثانية حيلا خادعة لوجهات نظر معادية للسامية، فقد يجري تقديم مبررات مماثلة الآن كذرائع للدول الغنية لاستبعاد اللاجئين ذوي البشرة السوداء.

كان الاعتراف بأن العديد من الذين حرموا من اللجوء في ثلاثينيات القرن العشرين قُتلوا في وقت لاحق على يد النازيين محركًا رئيسيًا وراء إنشاء إطار قانوني يضمن حق اللاجئين في المطالبة باللجوء وحمايتهم من العودة القسرية. وكانت النتيجة اعتماد اتفاقية اللاجئين، التي اعترفت بأن مصطلح اللاجئين له معنى مختلف عن فئة المهاجرين. يتمتع أعضاء الفئة الأولى بمجموعة من الحقوق في الحماية الدولية نتيجة للفرار من وطنهم بسبب الاضطهاد بسبب العرق، أو الدين، أو الجنس، والرأي السياسي، أو عضوية مجموعة اجتماعية معينة.

تؤكد الكاتبتان أنهما وثقتا الأبحاث المنشورة حديثًا، إذ تعمل الحكومات في جميع أنحاء العالم بطرق لا تفرق بين اللاجئين والمهاجرين. استنادًا إلى مراجعة واسعة للمصادر التجريبية والأبحاث الميدانية الأولية التي أجريت في مصر ولبنان والمغرب وتونس وتركيا من 2013 إلى 2016، تبين أن الحكومات تسعى بنشاط إلى المزيد من السيطرة على اختيار اللاجئين. في الممارسة العملية، عومل اللاجئون كمهاجرين، بدلًا عن تصنيفهم بطريقة تجبر الحكومات المضيفة على تحمل مسؤولية سلامة هؤلاء الأفراد.

في العام الماضي فشل الميثاق في تصحيح هذه المشكلة. إذ نصت السياسات على قبول اللاجئين «الناجحين» فقط حتى بالنسبة للبلدان التي تتسم بالسخاء نسبيًا في قبولها للاجئين. تدرس الدانمرك ما إذا كان اللاجئ «يمكنه الحصول على عمل في مجال مهني من العمالة المؤهلة بشكل خاص»، وتدرس كندا تجربة عمل اللاجئ وقدرته اللغوية و«عوامل ملاءمة شخصية أخرى». كان عدد اللاجئين الذين أعيد توطينهم في جميع أنحاء العالم حوالي 1000 في عام 2019 مقارنة بعام 2018. توفر بلدان العالم النامي ملاذًا للغالبية العظمى من اللاجئين، ولم تقدم الدول المتقدمة الغنية عمومًا مساعدة مالية كافية ولم تستقبل المزيد منهم.

لقد فشلت إدارة اللاجئين قبل الحرب العالمية الثانية لأنها اعتمدت على العمل الجماعي التطوعي الذي قامت به الدول وقيّدت قبول اللاجئين وفقا لإمكاناتهم الاقتصادية – تقول الكاتبتان – إن ميثاق العام الماضي يجعلنا نقترب مرة أخرى من هذا النموذج. ونتيجة لذلك تظل الغالبية العظمى من اللاجئين في جميع أنحاء العالم محاصرين في البلدان النامية، والدول الغنية القليلة التي تقبل أعدادًا كبيرة من اللاجئين – مثل كندا والسويد وألمانيا – تفعل ذلك على أساس انتقائي متزايد. وهذا يجبر اللاجئين على اتخاذ طرق خطرة ومميتة في كثير من الأحيان للوصول إلى بر الأمان.

عندما تحركت الولايات المتحدة، التي كانت في السابق أكبر مستضيف غربي للاجئين في العالم، نحو موقف صريح مناهض للجوء في عهد دونالد ترامب، يبذل المدافعون اللاجئين قصارى جهدهم لحشد مزيد من الدعم للنازحين في العالم. ومع ذلك، عندما يصف هؤلاء المدافعون «اللاجئون كمورد» ويؤكدون على المنفعة الاقتصادية التي يجلبونها إلى الدول المستضيفة، فإن مخاطر تصنيفهم تؤدي إلى تآكل خصوصية فئة اللاجئين والحماية التي يجب أن يحظوا بها.

أبحاث ودراسات

منذ سنة واحدة
«بيو للأبحاث»: هؤلاء فرصهم للجوء أعلى من غيرهم.. 6 حقائق عن اللاجئين إلى أمريكا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد