ما حدث ليس مجرد خطأ استخباراتي، وإنما هو هدم للنظريات الأمنية الغربية.

يجب أن نفهم حقيقة المعركة، ومن هاجم باريس بشكل صحيح؟

إن هجمات “داعش” الإرهابية، ترتبط مباشرة بما يحدث في سوريا والعراق، ولهذا يجب أن تكون المعركة مصيرية مع الإسلام، برًّا وبحرًا وجوًّا.

لقد حان الوقت لكي نعترف: “نحن في خضم حرب عالمية ثالثة“.

إن هذه الحرب، ستكون مختلفة عن الحروب الأخرى، حيث ستكون مفتوحة، في جميع أنحاء العالم، برًّا وبحرًا وجوًّا.

ستكون حربًا بين الإسلام الجهادي والحضارة الغربية، بين الإسلام الراديكالي وأولئك الذين يرفضون الاستسلام لقيمه ومطالبه السياسية.

هذه الحرب ستكون بين الدبابات الأمريكية والفرنسية والبريطانية، التي تعمل في سوريا والعراق، مع تدابير أمنية على الحدود، وعمليات للقوات الخاصة تشارك فيها وكالات الاستخبارات في بلجيكا وفرنسا وألمانيا، بالإضافة للفلبين والصين وروسيا.

ستجري هذه الحرب في عرض البحر المتوسط، وسيستخدم فيها القصف الجوي، على معسكرات وتجمعات تنظيم “داعش” والقاعدة في أنحاء آسيا، وإفريقيا، وحول العالم.

لقد وجهت داعش ضربات موجعة للعمق الأوروبي، مما يعكس استراتيجيتها في تحقيق نصر سهل، مع أقل حد من الجهد والمخاطر.

إن هجوم باريس، جاء متوافقًا مع انفجار الطائرة الروسية فوق سيناء قبل ثلاثة أسابيع، وتستطيع أن ترى أنه سار وفقًا لنفس الخلفية، وإن احتاج إلى التخطيط له على مدى عدة أشهر.

مما يعني أن “داعش” استطاعت استيعاب الضربات الثقيلة في سوريا والعراق، والتي أفقدتها بعض الأراضي.

 

إن “داعش” تفضل توجيه الضربات في عمق العدو (أوروبا وأمريكا) كالعادة، باعتبارها مهد المسيحية، والمنظمات الأصولية الإسلامية ترى أنها بلاد الصليبيين، الذين قادوا الحروب الدينية والثقافية على الإسلام في الماضي والحاضر، ومن هنا كان اختيار فرنسا وباريس، كهدف لهجوم مجمع.

 

لماذا فرنسا؟

ليس لأن فرنسا لديها تقاليد عريقة في حقوق الإنسان فحسب، وليس لأن حرية التنقل سهلت مهمة الإرهابيين فقط، لكن لأن فرنسا والثقافة الفرنسية هي رمز للحضارة الأوروبية، والتي كانت رأس حربة على الإسلام الراديكالي، وغزوه للثقافة الفرنسية، فهي من منعت الحجاب في الأماكن العامة، وفيها قامت مجلة “شارلي إبدو” بنشر رسوم مسيئة للنبي محمد، وأيدتها المحكمة الفرنسية.

كما أن الرئيس أولاند قد طالب من الرئيس الإيراني روحاني إعادة النظر، فيما يتعلق بتقديم الخمر في حفل عشاء قد أعد تكريمًا له.

كما لا ننسى عدد المسلمين الفرنسيين، الذي قد يعد أكبر تجمع للمسلمين في أوروبا، ومعظمهم من الأحياء الفقيرة، التي تشكل تربة خصبة ومثالية للإسلام الراديكالي عبر المساجد.

وربما كان هذا هو السبب، الذي دفع بالحكومة الفرنسية لحظر التجول، وهو إجراء تقليدي يتبع في مثل هذه الحالات، خاصة أن الإرهابيين ومعاونيهم تمتعوا بحرية التنقل، وفقًا لتأشيرة الشنغن.

واستطاعوا تهريب السلاح من ليبيا، عبر صقلية ومالطة واليونان، أو تصنيع العبوات الناسفة، من خلال المعلومات المتاحة على الإنترنت للجميع.

 

تغيير التصور

إن تحليل ما حدث، يعني أنه علينا أن نتوقع مزيدًا من العمليات في الأيام القادمة، كما أنه يجب فتح باب التعاون بين المخابرات المختلفة، لمعرفة كيف استطاع الإرهابيون تجميع السلاح وتخزينه، وتحقيق هذا التنسيق.

 

يجب أن نفهم أنها حرب بين الإسلام الأصولي القاتل من جهة، وبين الحضارة الغربية وأي شخص غير مسلم من جهة أخرى، نحن جميعًا في قارب واحد، وإذا لم نشن حربًا بلا هوادة، برًّا وبحرًا وجوًّا، فإن موجة شديدة من الإرهاب ستغزو ديارنا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد