إن الطعام الذي يعتمد على اللحوم والدهون الحيوانية الدسمة، قد لا يجعلك أكثر ذكاءً أو أفضل صحةً، لكنّه سيجعلك سعيدًا.

في مقال لصحيفة «بوسطن جلوب» الأمريكية، ناقش الكاتب نيستور راموس، المهتم بالكتابة عن الطعام، كيف سيبدو شكل العالم في المستقبل مع الاتجاه إلى المكملات الغذائية – مثل مشروبات الطاقة وألواح البروتين – بدائلَ للطعام التقليدي.

استعرض الكاتب ألواح الذكاء «IQ Bar»، وهي عبارة عن مكملات غذائية مزودة بعناصر تعزز من الطاقة العقلية. يقول ويل نيتز، صاحب فكرة ألواح الذكاء: «أنا لست طاهيًا. أنا مهتم بالغذاء الوظيفي»، وهو الغذاء المُدعَّم بوظيفة إضافية – كالحصول على فوائد صحية – عن طريق إضافة مكونات جديدة. تخرّج نيتز – البالغ من العمر 27 عامًا – في جامعة هارفارد، وعمل مديرًا في مجال مبيعات البرمجيات وتسويقها، لكنه ترك وظيفته ليبدأ مشروعه الخاص لإنتاج ألواح الذكاء.

قام نيتز بدراسة مكونات المواد الغذائية التي أثبتت الدراسات تأثيرها الإيجابي على الصحة العقلية، ومن ثمّ جاء بفكرة صناعة «ألواح الذكاء»، يعتمد هذا النهج – المتبع في صناعة المكملات الغذائية – على استخلاص الخصائص الغذائية الخام للغذاء، ويهمل مفاهيم أخرى هامة مثل الرغبة في تناول الطعام المطهي والشعور بالسعادة لتناول الطعام ومضغه.

اقرأ أيضًا: لماذا تنخفض أسعار الغذاء على مستوى العالم وترتفع فقط في العالم العربي؟

الطعام للضرورة

شهدت المكملات الغذائية رواجًا كبيرًا مؤخرًا، وظهرت منتجات تُغني عن الطعام بشكل كامل، والتي تمثل حلًا لمشكلة يواجهها البعض، وهي الانزعاج الشديد لتناول الطعام. لكن هذا النهج يبدو غير مفهوم تمامًا بالنسبة للكثيرين ممن تتجاوز علاقتهم بالطعام مفهوم الضرورة، بمن فيهم الكاتب. يقول الكاتب إنه حاول جاهدًا في السنوات الأخيرة أن يتناول طعامًا أكثر صحةً، لكن إذا كانت «المساحيق الغذائية» هي مستقبل الغذاء، فإنه يفضّل البقاء في الماضي.

يقول الكاتب إن الشباب ذوي النزعة التكنولوجية – الذين ينظرون إلى الغذاء بعيْن مهندس – أمثال نيتز قد يكونون أكثر تأثيرًا على مستقبل الغذاء مما قد نتخيل. وإذا كان مستقبل الغذاء سيتغير لا محالة، يقترح الكاتب أن تتكون ألواح التغذية تلك من الأطعمة العادية بما فيها من مكونات غذائية، لا أن يتم تصنيعها عن طريق استخلاص تلك المكونات من الأطعمة.

يقول كولين لينش – والذي يعمل طاهيًا بمدينة بوسطن – إن الميل إلى الحد من الطعام والاتجاه إلى كمال التغذية ليس بالأمر الجديد، إذ يرى أن الأمر بدأ بالاتجاه إلى أغذية مثل الكينوا والبطاطا السكرية. يقول الكاتب إن الطعام الذي يطهوه لينش، والذي يعتمد على اللحوم والدهون الحيوانية الدسمة، قد لا يجعلك أكثر ذكاءً أو أفضل صحةً، لكنّه سيجعلك سعيدًا.

لكن حركة «لا للطعام» تُعد جديدة، بحسب ما ذكره الكاتب، ويُعد روب رينهارت مخترع مشروب الطاقة الشهير «سويلنت» أحد أكثر مؤيدي الاستغناء عن الطعام شهرةً. كان رينهارت يشعر بالانزعاج أثناء عمله لأنه مضطرٌ للأكل من أجل البقاء على قيد الحياة، بحسب ما أخبر مجلة «نيويوركر» الأمريكية في مقال بعنوان «نهاية عصر الطعام».

اقرا أيضًا: «الإندبندنت»: احذر.. «الطعام النظيف» قد يودي بحياتك على المدى الطويل

فكّر رينهارت في طريقة للتخلي عن الأكل، فكانت النتيجة مشروب سويلنت، الذي يُروَّج له بأنه يحتوي على كل ما تحتاجه من عناصر غذائية للاستمرار على قيد الحياة. يقول رينهارت إنه لم يحببْ طهي الطعام أبدًا، وكان يكره التسوق لشراء السلع الغذائية، وكان يرى المطبخ – بما فيه من أدوات حادة وأفران الطهي – وكأنه غرفة تعذيب، لذلك تخلّص منه تمامًا.

تساءل الكاتب مستنكرًا «هل يمكنك أن تتخيل تناول طعام صنعه هذا الشخص لك؟»، إذ يرى أن سويلنت لم يحقق نجاحًا كبيرًا.

نجاحات كبرى

على النقيض، يقول الكاتب إن الألواح الغذائية بأنواعها – مثل ألواح البروتين وألواح الطاقة – قد حققت نجاحات كبرى في الأسواق، وذلك لأنها سريعة ومتنقلة، وعادة ما تكون مُرخّصة. على سبيل المثال، حققت ألواح «RXBar» – المصنوعة من مكونات بسيطة ومعروفة – مبيعات بمليارات الدولارات، ويتوقع المحللون أن تحقق نموًا ثابتًا. وأشار الكاتب كذلك إلى أن ألواح الذكاء التي طرحها نيتز على منصة التمويل الجماعي «Kickstarter» قد جمعت أكثر من 30 ألف دولار في نحو أسبوعين فقط.

يقول نيتز إن الناس يفكرون في الطعام الذي سوف يتناولونه، لا في العناصر الغذائية التي سيحصلون عليها من هذا الطعام. تحتوي ألواح الذكاء على الجليسريدات الثلاثية متوسطة الحلقات والأحماض الدهنية أوميجا-3، ويقول نيتز إن كل البدائل الغذائية التي تحتوي عليها ألواح الذكاء قد اختيرت من أجل تغذية الدماغ. على الرغم من ذلك، لم يزعم نيتز أن تلك الألواح قادرة على تحسين القدرات العقلية. بالرغم من أن الطعم ليس هو الهدف الرئيس من وراء ألواح الذكاء، فقد قام نيتز بتجربة وصفات عديدة للتوصل إلى طعم مقبول.

يقول الكاتب بعد تجربته لألواح الذكاء إنها لم تكن بالسوء الذي توقعه، بل وجد بعض النكهات شهية جدًا، وأشار إلى أن هذه الألواح صحية أكثر من ألواح الطاقة المنتشرة في الأسواق. في الوقت ذاته، يقول الكاتب إنه لم يشعر بأي تحسن عقلي بعد تناولها، أو على الأقل لم تعطِه أية أفضلية عن الأطعمة التقليدية.

يقول الكاتب إنه على الرغم من أنه لم يصبح أذكى بعد تناول تلك الألواح، إلا أنها تعطي مغذيات ذات طعم جيد، وأكثر فائدة من الكثير من الطعام التقليدي. وأوضح الكاتب في نهاية المقال أنه إذا كان مستقبل الغذاء هكذا، فإنه الآن يعتقد أنه قادر على التأقلم معه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد