قالت كل من تايا جولدنبيرج وإيزابيل ديبري في تقرير لهما في صحيفة «واشنطن بوست»: إن جائحة فيروس كورونا أجبرت الجيوش والميليشيات على التكيف مع عدو غير مرئي، حتى مع استمرار النزاعات التقليدية. وأوضحت الكاتبتان أن الجيوش اضطرت إلى تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي بين عناصرها مع المساعدة في احتواء تفشي المرض وتأجيل المناورات.

أعلنت السعودية يوم الخميس وقفًا مؤقتًا للقتال في اليمن بسبب الوباء، في حين تتصاعد الصراعات في ليبيا وأفغانستان، على الرغم من نداءات الأمم المتحدة بوقف عالمي لإطلاق النار. إن تفشي المرض في الدول الفقيرة أو المتضررة من الحرب سيكون مدمرًا بشكل خاص.

دولي

منذ 6 شهور
«واشنطن بوست»: الجيش الأمريكي يستعد لواقع جديد في الشرق الأوسط

فيما يلي نظرة على كيفية تأثير التفشي على بعض الجيوش والنزاعات:

حماية الحدود

قبل تفشي الوباء – تشير الكاتبتان – كان الجيش الإسرائيلي يراقب ميليشيات «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان، وشن غارات جوية عرضية ضد الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وانتقم من إطلاق الصواريخ المتفرقة من قطاع غزة.

أما الآن فتساهم الشرطة الإسرائيلية في فرض الحجر الصحي، ومساعدة كبار السن أو توفير الرعاية لأطفال العاملين في المجال الصحي. لمنع العدوى ألغى الجيش بعض إجازات نهاية الأسبوع وعزل مجموعات معينة من الجنود. وقد جرى إلغاء أو تأجيل معظم التدريبات، على الرغم من أن القوات الجوية أجرت تدريبات مع القوات الأمريكية – مع عزل كل طيار في طائرته المقاتلة الخاصة. وقال الجيش الإسرائيلي إن الدفاع عن الحدود لا يزال على رأس أولوياته.

أكد جوناثان كونريكوس، المتحدث باسم جيش الاحتلال أنه «لا يزال أعداؤنا على حدودنا، ومدنيونا لا يزالون داخل مدى القناصة، أو الصواريخ المضادة للدبابات». كان على قائد الجيش أن يقوم بالحجر الذاتي بعد اتصاله بحامل فيروس، على الرغم من أن نتيجة الفحص كانت سلبية في النهاية.

رأب الصدع

يشير التقرير إلى انتشار الفيروس إلى الضفة الغربية المحتلة وإلى غزة المحاصرة من قبل إسرائيل ومصر، منذ سيطرة «حماس» على السلطة عام 2007. وأضاف أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يشتعل منذ زمن طويل يترافق الآن مع الجهود المبذولة لاحتواء تفشي المرض. كانت القوات الإسرائيلية قد نفذت عمليات هدم للمنازل في الضفة الغربية، وقتلت فلسطينيين اثنين في اشتباكات، في حين انطلقت صواريخ من غزة.

Embed from Getty Images

الجيش الإسرائيلي ينفذ إجراءات الإغلاق 

لكن الفيروس يفتح أيضًا أبوابًا للتعاون المحدود. ساعدت إسرائيل في تقديم معدات اختبار للفيروس وإمدادات أخرى إلى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. وتنسق لجنة إسرائيلية فلسطينية حركة العمال الفلسطينيين، وقوات الأمن في الضفة الغربية. لكن الصراعات على الحدود مستمرة. في أواخر مارس (آذار)، فتحت الدفاعات الجوية السورية النار على صواريخ يُزعم أنها أطلقت من الطائرات الحربية الإسرائيلية.

شن الحرب أم مكافحة الفيروس؟

مدفوعًا بالقلق من الوباء – تقول الكاتبتان – أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار بعد خمس سنوات من الحرب. ورفض الحوثيون العرض باعتباره حيلة، واستمرت الاشتباكات، مما يلقي بظلال من الشك على اتفاقية سلام مستقبلية.

وقد دعت الأمم المتحدة إلى إنهاء القتال المتصاعد حتى تتمكن السلطات من مواجهة الفيروس التاجي. وأكد اليمن اكتشاف الإصابة الأولى هذا الأسبوع، في حين كافحت الداعمتان الأجنبيتان إيران والسعودية للقضاء على تفشي المرض. يمكن أن يكون تفشي المرض في اليمن، حيث دمر الصراع نظام الرعاية الصحية، كارثيًا.

جلب الشهر الماضي المزيد من المعاناة الإنسانية في جميع أنحاء البلاد. إذ تسبب القتال في الشمال بمقتل 270 شخصا في 10 أيام. وأطلق الحوثيون صواريخ على العاصمة السعودية الرياض، مما أدى إلى ضربات انتقامية على العاصمة اليمنية صنعاء. وأسفر هجوم للمتمردين على مدينة تعز عن مقتل ما لا يقل عن ست سجينات وإصابة عشرين من النساء والأطفال.

وفي ليبيا – تواصل الكاتبتان حديثهما – تصعد القوات المتمركزة في الشرق بقيادة خليفة حفتر حصارًا استمر لمدة عام على العاصمة طرابلس، التي تريد انتزاعها من الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة.

انهالت القذائف المدفعية على غرف المعيشة والسيارات والميناء البحري وثلاث مستشفيات خلال الشهر الماضي؛ مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 16 مدنيًا وإصابة أكثر من 30. أصابت صواريخ غراد أحد منشآت علاج الفيروس التاجي القليلة في البلاد؛ مما أدى إلى إصابة طبيب أثناء الجراحة، واضطر المرضى المصابون بأمراض خطيرة للإخلاء. قامت الميليشيات المتحالفة مع حكومة طرابلس بتوسيع استخدامها للطائرات بدون طيار التركية، لتهاجم طائرة كان يُزعم أنها تحمل إمدادات طبية ومعدات واقية.

موازنة التهديدات

تشير الكاتبتان إلى كوريا الجنوبية التي تمكنت من إبطاء تفشي المرض، إذ كان الجيش هو مفتاح الاحتواء. جرى نشر أكثر من 450 من العاملين الطبيين العسكريين و2700 جندي للمساعدة في العلاج بالمستشفيات، وفحص المسافرين، وفرض الحجر الصحي، وإنتاج أقنعة الوجه والمساعدة في تتبع أقرباء ناقلي الفيروس، وفقًا لوزارة الدفاع.

Embed from Getty Images

وأجلت كوريا الجنوبية مناوراتها العسكرية السنوية مع الولايات المتحدة وحظرت على معظم المجندين مغادرة قواعدهم. وبينما تتعرض البلاد لتهديد مستمر من منافستها كوريا الشمالية المسلحة نوويًا، يقول الخبراء: «إن تخفيض التدريب أمر لا مفر منه. إذ إن تفشي الفيروس بين القوات سيكون مدمرًا للاستعداد القتالي».

بالنسبة للدول الثلاثين الأعضاء في حلف الناتو، الذي لا يخوض أي حروب حاليًا، يشكل الفيروس تحديًا لتدريباته الروتينية.

في الشهر الماضي أعلن الجيش الأمريكي أنه خفض عدد القوات المشاركة في المناورات الحربية الضخمة، ديفيندر يوروب لعام 2020، التي تم التخطيط لها في جميع أنحاء أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة. وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرج، إن الحلف ما زال مستعدا للعمل.

كارثة غير منظورة

أمرت الهند شعبها البالغ عددهم 1.3 مليار شخص بالتزام بيوتهم، لكن التوترات لا تزال قائمة على حدودها العسكرية مع باكستان. في مارس – تقول الكاتبتان – تبادل الجنود إطلاق النار وقذائف الهاون على طول الحدود 20 مرة على الأقل، وفقًا للجيش الهندي.

أوقف الجيش التجنيد، وأوقف الحركة عبر المراكز العسكرية باستثناء الخدمات الأساسية. وألغيت المناورات، مثل مناورة البحرية الهندية التي تضم 41 دولة، التي كان من المقرر أن تبدأ في 18 مارس. وقال الجنرال فينود بهاتيا، الذي يرأس مركز دراسات الحروب المشتركة الذي تديره وزارة الدفاع الهندية: إن «جميع الجيوش تبني سيناريوهات، ولكن لم يكن هناك سيناريو حول هذا النوع من الكوارث».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد