نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا لمراسلها في القدس، أوليفر هولمز، سلط فيه الضوء على الكيفية التي برز من خلالها ابن نتنياهو، يائير، ككلب حراسة شرس لوالده في مواجهة الاحتجاجات الواسعة ضد نتنياهو على الصعيد الوطني.

منطقة الشرق

منذ شهرين
«الجارديان»: لماذا تتسع دائرة غضب الإسرائيليين على نتنياهو؟

ويشير الكاتب في صدر تقريره إلى أن بنيامين نتنياهو لطالما اتُّهِم باستخدام لغة التعريض في رسائله السياسية ولكن في معركة البقاء السياسي، لن تنجح الرسائل التعريضية في بعض الأحيان. ولذلك، يستدعي الأمر استخدام بوق إنذار قوي.

وقد وجد نتنياهو ضالته في نجله يائير نتنياهو، البالغ من العمر 29 عامًا، والذي برز على نحو متزايد ككلب حراسة شرس لوالده، مدافعًا عنه في وقتٍ يواجه فيه احتجاجات قوية وغضبًا شعبيًّا واسعًا بسبب تعامل حكومته مع أزمة فيروس كورونا المستجد واتهامات الفساد. وفي حين وصف نتنياهو الأب المحتجين باليساريين الفوضويين العازمين على استخدام العنف، ذهب يائير نتنياهو إلى ما هو أبعد من ذلك في السخرية منهم، موضحًا كيف تهكَّم والده على المتظاهرين. وقال لإذاعة غالي يسرائيل العبرية: «إن المظاهرات أمر مُسلٍ لوالده… وهي أشبه بنوع من الترفيه؛ حتى إنها تمنحه بعض القوة».

أداة مفيدة

وألمح الكاتب إلى أن ثنائي الأب والابن برز كأداة مفيدة لعدد من زعماء العالم. ومن دون أغلال اللياقة المرتبطة بأي منصب رفيع، يصبح بوسع الأبناء العمل لصالح آبائهم الأقوياء كوكلاء لا يحجبون المعلومات وينشرون ما يُفسَّر على أنه حقائق أولية مُستخلصة من رسائل آبائهم، حتى ولو كانوا لا يتحدثون بالنيابة عنهم رسميًّا.

ويائير ليس بدعًا من غيره في هذا الدور؛ فقد خاض دونالد ترامب الابن بعضًا من أقذر المعارك من أجل والده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومعظمها في الآونة الأخيرة من خلال التلميح الكاذب بأن المرشح الديمقراطي للرئاسة الأمريكية جو بايدن كان من ممارسي الجنس مع الأطفال. وفي الوقت نفسه، اقترح إدواردو بولسونارو نجل الرئيس البرازيلي اليميني المتطرف، جايير بولسونارو، أن تكتيكات عصر الدكتاتورية المتشددة سوف تكون ضرورية لسحق المعارضين اليساريين.

نشر الكراهية

ولفت التقرير إلى أن يائير نتنياهو اشتهر لفترة طويلة في إسرائيل باختلاق الأكاذيب ضد أعداء والده ونشر الكراهية على شبكة الإنترنت. وفي عام 2018، خضع لحظر مؤقت من استخدام فيسبوك بعد أن كتب أنه يفضل مغادرة جميع المسلمين لبلاده. وفي شهر أبريل (نيسان) دعا إلى أوروبا «حرة وديمقراطية ومسيحية» لتحل محل الاتحاد الأوروبي. لكن التظاهرات الأخيرة ألهبت حماسته ومنحته حضورًا جديدًا، لا سيما على حسابه على تويتر، الذي يتابعه أكثر من 90 ألف شخص، وترقُبه الصحافة العبرية يوميًّا.

Embed from Getty Images

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أمرته محكمة إسرائيلية بحذف تغريدة أظهرت أسماء أشخاص وعناوين منازل وأرقام هواتف محمولة تخص ثلاثة متظاهرين بارزين. وقال في تغريدته: «أدعو الجميع للانضمام إلى الاحتجاج، ليلًا ونهارًا… في بيوت هؤلاء الأشخاص الذين يثيرون الفوضى في البلاد ويؤثرون علينا جميعًا طيلة الأسابيع الأخيرة». وقال المحتجون إنهم تلقوا مكالمات تهديد بعد نشر تلك التغريدة.

وفي أحيان أخرى، قُوبلت منشوراته على شبكات التواصل الاجتماعي بالسخرية والتجاهل. ولكن مع ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 20%، ومع عودة ظهور فيروس كورونا الذي يهدد سبل معيشة الناس بشدة، أثارت تعليقاته بشأن المتظاهرين غضبًا واسعًا.

ونوَّه التقرير إلى ما كتبته تشيا دوف في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ذات الميول اليسارية؛ حيث وجَّهت سهام النقد إلى «ولي العهد» و«اللعوب المدلل» الذي يسخر من المتظاهرين برفقة والده وهما يستمتعان بالآيس كريم في المنزل.

وكتبت تشيا: «الطلاب الذين فقدوا الوظائف التي تساعدهم في دفع الرسوم الدراسية، والأشخاص الذين لا يستطيعون دفع قروض منازلهم، والذين لن يتمكنوا من دفع تكاليف الرعاية النهارية ومرحلة ما قبل المدرسة لأطفالهم، أهذا كله مزحة تثير الضحك؟!»، مضيفة أن: «الأشخاص الذين يعملون في صناعة الترفيه والذين لم يكسبوا سنتًا منذ شهور، وأصحاب قاعات الحفلات والطيارين وأطقم الطائرات، هل كلهم في الواقع سبب يثير ضحك العائلة الملكية»؟!

Embed from Getty Images

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت» الأكثر مبيعًا في البلاد، اتهم كاتب آخر، رعنان شاكيد، نتنياهو بنشر الكراهية والانقسام بين الإسرائيليين، ثم السخرية منهم. وكتب: «نحن لسنا هنا لنكون سببًا في مُتعتِكم الشخصية، نحن نعيش هنا، نحن إسرائيليون». وتابع: «جئنا سعيًا إلى السلام، ولكن إذا لم يكن ذلك متاحًا في الوقت الحالي، فسنكون سعداء بالحصول على الرعاية الصحية والرفاهية والاقتصاد الفعَّال والتغلب على أزمة فيروس كورونا، والأهم من ذلك، تسوية الخلافات».

وفي بيان أُرسل إلى «الجارديان»، قال متحدث باسم عائلة نتنياهو إن يائير لا يتحدث نيابةً عن والده. وأوضح قائلًا: «إن المنشورات التي يكتبها ويقولها هي من بنات أفكاره وتمثل مواقفه».

وفي ختام تقريره، يفيد الكاتب أن الأسرة رفضت في بيانها مزاعم أن يائير نتنياهو «ألغى شرعية» الاحتجاجات، مضيفة أنه يؤمن بالحق في التظاهر، لكن البيان اشتكى مما قال إنها تهديدات بالقتل ضد رئيس الوزراء، ومزاعم عن عنف المتظاهرين ضد الشرطة، وكذلك مزاعم بتجاهل المتظاهرين لقواعد التباعد الجسدي، والتي قال إنها أوجدت «بؤرة لفيروس كورونا». وأضاف البيان: «ولذلك، تتحول تلك الأعمال من احتجاجات مشروعة إلى فوضى».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد