بعد مرور عام على جائحة فيروس كورونا المستجد، كان هناك 115 مليون حالة إصابة مؤكدة في جميع أنحاء العالم وأكثر من مليونين ونصف مليون حالة وفاة.

نشرت مجلة «إنتربرينير» مقالًا لدارين ليليكر، أستاذ الاتصالات السياسية بجامعة بورنموث، كان قد سبق نشره على موقع «ذا كونفرزيشن» الأسترالي حول استجابة الدول لجائحة كورونا بعد عام من ظهور الفيروس. ويقول الكاتب إن الدول التي تبنَّت إرشادات واضحة ومبكرة كان أداؤها جيدًا، أما تلك التي سيَّست الفيروس أو اتخذت قرارات متسرعة، فقد ارتفعت لديها الإصابات والوفيات الناجمة عن الفيروس.

وفي مستهل مقاله، أشار الكاتب إلى أنه في 11 مارس (آذار) 2020، أعلنت منظمة الصحة العالمية رفع حالة طوارئ الصحة العامة بسبب فيروس كورونا إلى فئة الجائحة: في ذلك اليوم تأثرت 114 دولة، وكان هناك 121.500 حالة إصابة مؤكدة، وتوفي أكثر من 4 آلاف شخص بسبب الفيروس.

وبعد مرور عام، جرى تأكيد 115 مليون حالة إصابة في جميع أنحاء العالم، وأكثر من مليونين ونصف مليون حالة وفاة.

دولي

منذ 4 أسابيع
«نيويورك تايمز»: إلى أين فرَّ الأمريكيون الأثرياء للاختباء من الجائحة؟

يقول المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، في مارس (آذار) 2020: «الجائحة ليست كلمة يجب أن نستخف بها». ولكن في العام الذي مر منذ ذلك الحين، اعتمد مصير عديد من البلدان على الطريقة التي أبلغ بها قادتها مواطنيهم بشأن الأزمة. إن تأثير الجائحة غير مسبوق، وواجهت جميع الحكومات تحديات في التعامل مع تهديد خطير للغاية ولكن لا يمكن التنبؤ به لحياة مواطنيها. وبوجه عام، كانت استجابة بعض الحكومات أفضل من غيرها.

يقول الكاتب: أجريتُ أنا وزملائي مؤخرًا دراسة مقارنة حول كيفية استجابة 27 دولة للموجة الأولى من كوفيد-19، وكيف نقلوا هذه الاستجابة إلى مواطنيهم.

ودَعَونا الخبراء الوطنيين لتحليل أسلوب الاتصال الخاص بحكوماتِهم، وتدفُّق المعلومات حول فيروس كورونا، والإجراءات التي اتخذها المجتمع المدني، وتحديد هذه الاستجابات في عدد حالات الإصابة والوفيات في البلدان المعنية. ويكشف عملنا عن استجابات متمايزة تشير إلى أن تعامل كل حكومة مع الجائحة كان وثيق الصلة بأنماط القيادة الموجودة سابقًا.

يُواصل مباغتة العالم بأعراض جديدة.. ما هو «لسان كوفيد»؟

وبعد ظهور الأنباء بشأن انتشار فيروس كوفيد-19 عبر الحدود الدولية، كان ينبغي شرح الإجراءات الوقائية الوطنية بعناية. وأثبتت منظمة الصحة العالمية عدم استعدادها على نحو جيد، وقدَّمت نصائح مضللة وخاطئة فيما يتعلق بالسفر الدولي، بما في ذلك إقليم هوبي في الصين، وكانت متشككة بشأن فعالية ارتداء الأقنعة.

وفي مواجهة هذا الوضع، اختُزِل كثير مما حدث لاحقًا في كيفية إبلاغ قادة كل بلد مواطنيهم بالمخاطر التي يواجهونها. ويؤكد خبراء إدارة الأزمات وعلماء النفس الاجتماعي أهمية الوضوح والتعاطف في التواصل أثناء طوارئ الصحة العامة.

إذن من الذي عالج الأمر على النحو الصحيح؟ ومن الذي تنكَّب الطريق السوي؟

الجائحة في كوريا الجنوبية وغانا

يضيف الكاتب: وجدنا مثالين مُهمِّين لأسلوب الاتصال قد نجحا نجاحًا طيبًا في الممارسة. إذ تجنَّبت كوريا الجنوبية عمليات الإغلاق لأنها أبلغت مواطنيها بوضوح عن تهديد كوفيد-19 في وقت مبكر من يناير (كانون الثاني)، وشجَّعت على استخدام اللثام (للرجال)/ الأقنعة (للنساء) (التي كانت شائعة الاستخدام بالفعل استجابة لوباء سارس السابق)، وسرعان ما أطلقت تطبيقًا لتتبع المخالطين للمصابين بالفيروس.

وجرى الإبلاغ بعناية عن كل تغيير في مستوى التأهُّب الرسمي، مصحوبًا بنصيحة جديدة بشأن الاتصال الاجتماعي، من قبل جونج إيون-كيونج، مديرة مركز مكافحة الأمراض في البلاد، والتي استخدمت التغييرات في حياتها لإثبات كيفية نجاح الإرشادات الجديدة في الممارسة.

وانعكست شفافية هذا النهج أيضًا في أسلوب الاتصال لرئيس غانا، نانا أدو دانكوا أكوفو-أدو.

وتولَّى أكوفو-أدو المسؤولية عن إدارة فيروس كورونا وشرح بعناية كل إجراء مطلوب، وكان أمينًا بشأن التحديات التي واجهتها غانا. وقال الرئيس: «نحن نعرف كيف ننعش الاقتصاد. وما لا نعرفه هو كيفية إعادة الناس إلى الحياة». وقد حاز كثيرًا من آيات الثناء داخل بلاده وكذلك في جميع أنحاء العالم بسبب دروسه في التعاطف.

كيف استجابت البرازيل والمملكة المتحدة والهند؟

وأشار الكاتب إلى أن كوريا الجنوبية وغانا تبنَّتا موقفًا متَّسقًا سلَّط الضوء على مخاطر الجائحة الجديدة، وكيف يمكن التخفيف من حدتها. وبخلاف ذلك، شجَّعت بعض البلدان التي كان أداؤها الأسوأ، على الرضا عن النفس، وقدَّمت رسائل غير متسقة حول تهديد فيروس كورونا.

وفي مارس 2020، وقبل ثلاثة أسابيع فقط من إغلاق البلاد والإصابة شخصيًّا بكوفيد-19، قلل رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، من أهمية التهديد، قائلًا إنه كان يصافح الأشخاص المصابين، بالمخالفة لتوصيات مستشاريه الخبراء. واليوم، لدى المملكة المتحدة واحد من أعلى معدلات الوفيات قياسًا على عدد الأفراد في العالم بسبب كوفيد-19.

الأعراض الجانبية للقاحات «كوفيد-19» حتى الآن

ولتجنب الإغلاق الأوَّلي الكامل، دعا الرئيس البرازيلي، جايير بولسونارو، الذي أصيب أيضًا بالمرض، البرازيليين إلى مواصلة حياتهم الطبيعية، في تحدٍ لإرشادات الخبراء واستقطاب للآراء بطريقة حزبية. ودفعت هذه الممارسات البرازيليين إلى عدم الثقة في المعلومات الرسمية ونشر معلومات خاطئة، في حين أصبح الالتزام بتدابير الاحتواء قضية أيديولوجية أكثر من كونها قضية صحة عامة.

وفي غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إغلاقًا سريعًا قبل أن يحين موعده بأربع ساعات فقط، مما أثار أزمة هجرة داخلية، حيث يغادر العمال الفقراء المدن للسفر مئات أو آلاف الكيلومترات للوصول إلى منازلهم في الحقول. ومن المفهوم أن العمال أعطوا الأولوية لخوفهم من التشرد والمجاعة على خوفهم من خطر انتشار كوفيد-19 في جميع أنحاء البلاد.

ولم تأخذ أيٌّ من هذه الاستجابات في الحسبان تأثيرَ فيروس كورونا في المجتمع، ولم تراعِ أن المصداقية تُكتَسَب بتطابق الأقوال مع الأفعال. والنتائج السيئة في كل حالة هي انعكاس جزئي لهذه الأخطاء من جانب القيادة.

سوء حظ أم سوء إدارة؟

بالطبع، لم تكن تطورات الجائحة مرتبطة بالتواصل الجيد أو السيئ للقادة وحده. وربما لعبت النظم الصحية والتركيبة السكانية دورًا أيضًا، ولم يكن لدى البلدان الأكثر تضررًا نقاط ضعف إستراتيجية فحسب، بل كانت أيضًا محاور نقل عالمية ووجهات سفر شهيرة. وهذه هي الحال في لندن ونيويورك وباريس. وبالنظر إلى الماضي، كان من الحكمة إغلاق الحدود، على الرغم من نصيحة منظمة الصحة العالمية بعكس ذلك.

واختتم الكاتب مقاله، قائلًا: ومع ذلك، من الواضح أن القادة الذين تبنُّوا إرشادات واضحة ومبكرة بقيادة الخبراء ومتسقة ومتعاطفة، كان أداؤهم جيدًا وكانوا قادرين على التخفيف من أسوأ آثار الفيروس. على الجانب الآخر، استمر أولئك الذين سيَّسوا الجائحة، أو أظهروا تفاؤلًا جامحًا، أو اتخذوا قرارات متسرعة في قيادة بعض البلدان التي لديها أكبر عدد من حالات الإصابة والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد