يرصد المحرر الدفاعي لمجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية تداعيات الهجمات التي تعرض لها قلب صناعة النفط السعودية يوم 14 من الشهر الجاري، وأدت إلى ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط في السوق العالمية. وأعلن المتمردون الحوثيون أنهم شنوا هذه الهجمات انتقامًا من الحرب التي تخوضها السعودية في بلادهم منذ سنوات. ويكشف الكاتب ديفيد آكس عن الأسلحة الموجودة بحوزة الحوثيين وقدراتها ومصادرها وكيف تسنى لهم الحصول عليها. 

أعلن المتمردون الحوثيون اليمنيون، الذين يخوضون حربًا ضد التحالف السعودي-الإماراتي منذ عام 2015، مسؤوليتهم عن الهجمات المنسقة على منشأتين تابعتين لشركة أرامكو النفطية السعودية في 14 سبتمبر (أيلول) 2019.

ويبدو أن الهجمات استخدمت فيها إما صواريخ كروز أو طائرات بدون طيار تحلق لمسافات بعيدة وتطلق ذخائر صغيرة موجهة. وبفضل الدعم الجزئي المقدم من فيلق الحرس الثوري الإيراني، يمتلك الحوثيون كلا النوعين من الأسلحة.

تطوير الصواريخ السوفيتية والكورية

ويشير الكاتب إلى أن الحوثيين أنتجوا أيضًا عددًا متنوعًا من صواريخ الهجوم البري الباليستية. ويتردد أن المتمردين قاموا بتحويل صواريخ سكود القديمة ذات الصناعة السوفيتية والكورية الشمالية، والتي كانت تنتمي يوما ما إلى الجيش اليمني، إلى صواريخ باليستية طويلة المدى تحمل اسم «بركان».

Embed from Getty Images

وأسفرت جهود مماثلة عن ترسانة من الأسلحة المضادة للسفن. ففي عامي 2015 و2016، استهدف الحوثيون مرارًا السفن التي تبحر بالقرب من اليمن. وفي ذروة حرب النقل البحري في أكتوبر 2016، أطلقت القوات الحوثية صاروخَيْ كروز باتجاه المدمرة الأمريكية «يو إس إس ميسون» والسفينة البرمائية «بونس» بينما كانت السفينتان تبحران في المياه الدولية شمالي مضيق باب المندب.

ويضيف المقال: أطلقت المدمرة «ميسون» ثلاثة صواريخ أرض-جو كما أطلقت شِراكا راداريًا لتضليل الصواريخ. سقط أول صاروخ للحوثيين في ​​البحر، سواء كان ذلك من تلقاء نفسه أو بعد أن أصيب أو أعيد توجيهه بواسطة الأسلحة الأمريكية أو الشِراك. وسقط صاروخ الحوثيين الثاني في المياه دون أي تدخل مباشر من الصواريخ الأمريكية أو الشِراك.

قوارب حربية صينية الصنع من الجيش اليمني

وينقل ديفيد آكس، وهو مؤلف روايات حربية، عن مقال نشره خبير الطيران توم كوبر في عام  2016 يوضح منشأ القوة الحوثية المضادة للسفن: «مع تصاعد الحرب الأهلية اليمنية في الفترة من سبتمبر 2014 إلى مارس (آذار) 2015، انشق ما يصل إلى ثلثي القوات المسلحة اليمنية لينضموا إلى جانب الحوثيين». وكتب كوبر «شمل المنشقون أطقم ثلاثة قوارب صواريخ صينية الصنع من طراز 021 مسلحة بصواريخ سي. 801 المضادة للسفن».

وأوضح المقال أن قوارب الصواريخ دُمِّرت أو تُرِكَت معطلة. ولكن صواريخهم لم تلق ذات المصير. إذ استعاد البحارة اليمنيون عددًا من صواريخ سي. 801 ومنصات إطلاقها وقام بتثبيتها على عدة شاحنات، إلى جانب عدد من رادارات البحث السطحي، وبدأوا في إطلاق النار على التحالف الذي تقوده السعودية والذي تدخل في الحرب الأهلية بدءًا من مايو (أيار) 2015.

أُبلَغ عن الهجوم الأول في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2015 – بعد حوالي أسبوع من قيام قوة مشتركة من القوات الإماراتية والبحرينية والقطرية بإجبار اليمنيين على الانسحاب إلى ميناء المخاء، على بعد 40 كيلومترًا شمالي مضيق باب المندب ذي الأهمية الاستراتيجية، والذي يربط البحر الأحمر ومن ثم قناة السويس بالمحيط الهندي.

Embed from Getty Images

«المحروسة» أم «بريدة»؟.. هجمات الحوثيين على قوات التحالف

وفقًا للتقارير الرسمية الواردة من العاصمة اليمنية صنعاء، والتي تخضع الآن لسيطرة الحوثيين «دمر» هذا الهجوم ناقلة البحرية السعودية «ينبع». وبعد ليلتين، قام اليمنيون الموالون للحوثيين بالضرب مرة أخرى، وهذه المرة استهدفوا إما ناقلة البحرية السعودية «بريدة» أو سفينة حربية تابعة للبحرية المصرية قال الحوثيون إن اسمها «المحروسة».

في الحقيقة، لم تتضرر «بريدة» ولا «ينبع»، في حين أن «المحروسة» هي يخت رئاسي يبلغ من العمر 150 عامًا ومن المؤكد أنه لم يغامر بالخروج إلى أي مكان قريب من اليمن منذ سنوات. 

ومع ذلك، استمر اليمنيون في المحاولة. ففي 25 أكتوبر 2015 ، أطلقوا صاروخًا آخر من طراز سي. 801 وادعوا أن السفينة الحربية السعودية الثالثة «دمرت»، وأصدروا هذه المرة شريط فيديو يشير إلى أن السفينة المعنية كانت في الواقع إما سفينة حربية تابعة للبحرية الإماراتية أو فرقاطة تابعة للبحرية المصرية.

وأعلن الحوثيون وقوع سبع هجمات إضافية على السفن في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2015، وفي كل مرة كانوا يدعون أنهم أغرقوا سفينة حربية سعودية بالقرب من مضيق باب المندب. وفي كل حالة، كان التحالف الذي تقوده السعودية -والذي استفاد من الدعم اللوجستي الأمريكي– ينفي إلحاق الاضرار بأي من السفن.

استهداف السفن الحربية الأمريكية

وبعد فترة راحة أطول – ربما نتيجة للمفاوضات المكثفة ولكن غير المثمرة بين الحوثيين والتحالف السعودي – استأنف اليمنيون عملياتهم المضادة للسفن في أول أكتوبر 2016.

هذه المرة سجل صاروخ سي. 801 ضربة مباشرة قابلة للتحقق لزورق «سويفت»، وهو زورق سابق للبحرية الأمريكية يعمل الآن في الخدمة الإماراتية. سقط الصاروخ على الجانب الأيمن للسفينة ودمر جسر السفينة، مما أدى إلى إصابة العديد من أفراد الطاقم ولكن يبدو أن أحدًا لم يلق حتفه. 

على الرغم من أن الحوثيين نفوا أي دور في الهجمات على السفن الحربية الأمريكية، إلا أن واشنطن سارعت إلى اتهام الجماعة المسلحة. وعندما تعرضت «ميسون» للهجوم للمرة الثانية في 12 أكتوبر 2016 -دون أن تصاب بأي أضرار- قام الأمريكيون بالرد.

أطلقت المدمرة «يو إس إس نيتز» عدة صواريخ توماهوك كروز على ثلاثة مواقع للرادار في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، مما أدى إلى تدمير أجهزة الاستشعار. ومنذ ذلك الحين تراجعت الهجمات المضادة للسفن في المنطقة.

بعيدًا عن المبالغات.. ما هي الأسلحة التي يمتلكها الحوثيون؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد