قال الباحث بروس ريدل في مقال على موقع معهد «بروكنجز» إن الرئيس جو بايدن أكد أن إنهاء الحرب المروعة في اليمن أولوية قصوى في السياسة الخارجية. إذ إنه قطع الدعم الأمريكي عن العمليات الهجومية للسعودية. لكن ربما يكون أكبر عائق أمام إنهاء القتال الآن هم الحوثيون، الذين يعتقدون – وهذا صحيح كما يرى ريدل – أنهم ينتصرون في الحرب. تحتاج الإدارة إلى تحفيز الحوثيين للموافقة على وقف إطلاق النار، بينما هم يعتقدون أنهم على وشك تحقيق انتصار كبير على الحكومة المدعومة من السعودية في صنعاء.

اليمن المدمر

يقول ريدل، وهو أحد كبار الباحثين في معهد «بروكنجز»، إن اليمن اليوم دولة ممزقة. يسيطر الحوثيون على معظم الشمال ويخضع قرابة 80% من السكان لهم. والمعقل الشمالي الأخير للحكومة هو محافظة مأرب، التي يسيطر عليها الموالون للرئيس عبد ربه منصور هادي. ينخرط الحوثيون في حملة كبيرة للسيطرة على المحافظة، وردّ السعوديون بضربات جوية. في غضون ذلك، يتقاسم هادي السيطرة على عدن والمنطقة المحيطة بها بصعوبة مع الانفصاليين الجنوبيين والميليشيات المحلية. يوجد القليل من الشيعة الزيديين في الجنوب. ويحتل السعوديون محافظتي المهرة وحضرموت في أقصى الشرق، ويعتبرونهما بوابة إلى المحيط الهندي.

عربي

منذ 3 شهور
«بروكنجز»: من حركة معارضة إلى منظمة إرهابية.. نظرة على تاريخ الحوثيين في اليمن 

شهدت السنوات العشرين الماضية من تاريخ اليمن محاولات متكررة من قبل قادتها – بمن فيهم هادي وسلفه علي عبد الله صالح، بمساعدة سعودية في كثير من الأحيان – للضغط على الحوثيين. ولكن هناك شيء واحد واضح تمامًا: الحوثيون لن يخضعوا للضغط. فبعد ما يقرب من ست سنوات من القصف السعودي والحصار والكارثة الإنسانية لم تنكسر شوكة المتمردين. إنهم لا يحفلون بشأن معاناة الشعب اليمني.

ولا يشك ريدل في أن إيران وحزب الله قد شجعا الحوثيين، عبر تقديم الخبرة الفنية والدعم لعملياتهم الصاروخية والطائرات المسيرة التي تضرب مأرب وأهدافًا في السعودية. لقد استُهدفت الرياض الأسبوع الماضي. ويقول السعوديون إنهم اعترضوا ما يقرب من 900 صاروخ وطائرة مسيرة في السنوات الست الأخيرة من الحرب أطلقها الحوثيون، الذين لم يكن للحصار تأثير ملموس في قدراتهم العسكرية.

مناطق السيطرة لأطراف النزاع في اليمن

يقدم الإيرانيون مساعدات للحوثيين تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات سنويًّا – بحسب ريدل – وهو مبلغ زهيد مقارنة بما يدفعه السعوديون لتمويل الحرب. بالنسبة لطهران، الحرب في اليمن هدية تورط الرياض في مستنقع باهظ الثمن. ربما لا يسيطر الإيرانيون على الحوثيين تمامًا، لكن لهم نفوذًا.

الولايات المتحدة يجب ألا تكتفي بالأقوال فقط

حتى تنتهي الحرب، ستحتاج إدارة بايدن إلى وضع عملية سياسية تغري الحوثيين بوقف إطلاق النار. ويرى ريدل أن أفضل نقطة للبدء هي الحصار السعودي، وهو سبب الكارثة الإنسانية. يجب على واشنطن أن تدعو إلى الإنهاء الفوري وغير المشروط للحصار والسماح بمرور المدنيين إلى الموانئ والمطارات اليمنية. تقول الأمم المتحدة إن 16 مليون يمني يعانون من سوء التغذية، والوضع يزداد سوءًا بمعدل ينذر بالخطر.

إن الحصار عملية عسكرية هجومية تقتل مدنيين، وسيعتبر إنهاؤه عملًا من أعمال حسن النية ويُخضع الحرب للمزيد من المراقبين الخارجيين. إن ربط رفع الحصار بوقف إطلاق النار وصفة لإطالة معاناة الشعب اليمني، لذا يجب الفصل بين المسألتين.

يجب على الولايات المتحدة أيضًا فتح حوار مباشر مع الحوثيين. إنهم عنيفون، فقد أقاموا دولة بوليسية في الشمال. لكن هذا هو الحال في معظم أنحاء الشرق الأوسط. إن الحوثيين حقيقة لا يمكن تمني زوالها. وخطابهم معادٍ لأمريكا والسامية، لكنهم لم يقرنوا خطابهم بالأفعال. وهم يعتقدون أن أمريكا في حالة حرب معهم منذ ست سنوات، لسبب وجيه. حتى الآن، فإن وزارة الخارجية أكثر حرصًا على إدانة هجمات الحوثيين من الضربات الجوية السعودية.

يرى ريدل أن إدارة بايدن تحتاج إلى استبدال قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي تم تمريره خلال إدارة أوباما والذي يلقي باللوم على الحوثيين باعتبارهم مسؤولين منفردين عن الحرب ويجيز الحصار. ثمة حاجة إلى قرار جديد أكثر توازنًا كخطوة أساسية نحو إنهاء الحرب، إذ يجب إدانة الحصار والدعوة إلى حكومة جديدة شاملة.

الدبلوماسية لا تكفي

من المستبعد جدًا أن يؤدي أي جهد دبلوماسي إلى تسوية سياسية في اليمن في المستقبل القريب. فالبلد ببساطة منقسم للغاية بحيث لا يمكن لم شمله. والنتيجة الأكثر احتمالًا هي التقسيم، كما في الماضي. فقبل عام 1990، كان هناك يمنان، شمالي وجنوبي. وقبل عام 1968، كان جنوب اليمن عبارة عن كونفدرالية فضفاضة للمحافظات شبه المستقلة تحت الحكم البريطاني. يجب أن نكون مستعدين للتعامل مع اليمن الشمالي الذي يسيطر عليه الحوثيون.

Embed from Getty Images

كما يجب على إدارة بايدن أن تطالب بانسحاب جميع القوات الأجنبية من البلاد – يشدد ريدل. يجب الضغط على السعوديين للخروج من شرق اليمن، والإماراتيين للخروج من جزيرة سقطرى، مع عودة المستشارين الإيرانيين إلى بلادهم. ويجب ألا نربط هذه الانسحابات ببعضها البعض، إذ يجب على السعوديين مغادرة المهرة الآن.

إن الواقع المحزن لليمن اليوم هو أنه دُمر على نحو يستحيل إصلاحه بعد ست سنوات من الحرب التي دعمتها إدارتان أمريكيتان. لقد كسر بايدن هذا الموقف، ويجب أن تكون أولويته القصوى الآن تقليل الكارثة الإنسانية قدر الإمكان. وعلى الأرجح أن وحدة أراضي اليمن باتت حلمًا.

يجب على الولايات المتحدة تنظيم مؤتمر دولي لإعادة الإعمار في اليمن، وعلى السعوديين والإماراتيين ودول الخليج الأخرى التعهد بالمليارات لإعادة بناء البنية التحتية المدمرة في اليمن، التي دمروها. ويجب على واشنطن أيضًا أن تدفع ثمن الضرر. لكن إعادة الإعمار لا بد أن يسبقها وقف شامل لإطلاق النار. يمكن للأمم المتحدة السيطرة على التمويل لضمان حصول جميع أنحاء البلاد على المساعدة. علينا أن نفعل أكثر من مجرد الحديث عن إنهاء الحرب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد