«حرب اليمن تتصاعد من جديد»؛ تحت هذا العنوان نشر معهد «بروكنجز» الأمريكي مقالًا حول التطورات الأخيرة في اليمن، وتداعياتها على المنطقة وتشابكاتها السياسية. أعد التقرير بروس ريدل، الذي خدم لمدة 30 عامًا في «وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)»، وعمل مستشارًا أول لشؤون جنوب آسيا والشرق الأوسط لآخر أربعة رؤساء أمريكيين، ضمن طاقم موظفي مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض.

وقال ريدل في مستهل مقاله: «بعد خمسة أشهر على وقف التصعيد، تعود الحرب في اليمن إلى الاتجاه الخاطئ. فالقتال يتصاعد على الأرض، والحوثيون استأنفوا هجماتهم ضد السعودية، وعاودت المملكة بدورها غاراتها الجوية على صنعاء. وإذا تصاعدت الحرب أكثر، فهناك خطر أن تتوسع وتجذب إليها إيران وأمريكا أكثر من السابق». 

عربي

منذ 8 شهور
سر صنعاء.. لماذا تظل عاصمة الحوثيين محصنة ضد السقوط؟

هجمات صاروخية ودعوات تهدئة

وأضاف ريدل، مدير مشروع الاستخبارات في مركز بروكنجز: كانت الهجمات الصاروخية على البنية التحتية النفطية الحيوية في السعودية خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي هي الدافع الذي دعى الرياض إلى وقف التصعيد. إذ أظهرت دقة الهجمات الهشاشة الكبيرة للاقتصاد السعودي.

وبعد القصف الأخير مباشرة، عرض الحوثيون – الذين أعلنوا مسؤوليتهم عما كان في الواقع هجومًا إيرانيًا – وقف الهجمات الصاروخية على السعودية إذا توقفت الرياض عن القصف، الأمر الذي وافقت عليه إيران. واستخدم وسطاء الأمم المتحدة هذه الانفراجة للتخفيف من وتيرة العنف، وتبادل الأسرى، وتأمين الرحلات الطبية من صنعاء لنقل الأشخاص الأكثر احتياجًا للرعاية. 

شراكة أمريكية على المحك

يتابع الكاتب: «شعر السعوديون بالقلق الشديد حين قال الرئيس ترامب إن هجمات سبتمبر كانت تستهدف السعودية وليس الولايات المتحدة، وهو التمايز الذي جعل السعوديين يفقدون الثقة».

Embed from Getty Images

وعلى الرغم من وجود القوات الأمريكية المقاتلة في المملكة – أعادهم ترامب العام الماضي بعد أن كانوا قد غادروا في عام 2003 – إلا أن الولايات المتحدة قالت إنها لن تقاتل دفاعًا عنهم ضد إيران. وكان الديمقراطيون أكثر حزمًا في معارضتهم خيار خوض الحرب من أجل السعودية؛ إذ وصف السيناتور «بيرني ساندرز» السعوديين ذات مرة بـ«البلطجية القتلة». وكان هذا جرس إنذار لإيقاظ المملكة، ولم يخفف مقتل سليماني من مخاوف الرياض، لذلك بدأت السعودية مفاوضات مباشرة مع الحوثيين. 

يستدرك بروس ريدل قائلًا: لكن المحادثات فشلت في تطوير إطار سياسي لوقف حازم لإطلاق النار، وإيجاد حل لمشكلة الحرب الأهلية التي هي جوهر الصراع. إذ لم تكن الرياض راغبة في التخلي عن حكومة عبد ربه منصور هادي التي فقدت مصداقيتها، والذي يعيش رئيسها منفيًا في السعودية. وبدون عملية سياسية، فإن جهود الحد من العنف تصبح في خطر.

دعم إيراني ومستنقع خليجي

يكمل الكاتب: يتزايد نفوذ إيران لدى الحوثيين، فالدعم الذي تقدمه طهران لبرنامج الصواريخ الحوثي أمر أساسي لدعم قدرات الحوثيين المتنامية. إذ أسقط صاروخ أرض جو إيراني طائرة سعودية من طراز تورنادو قبل أسبوع. وتنفق إيران أقل بكثير مما تنفقه السعودية، ولديها كل الأسباب لإبقاء خصومها العرب في مستنقع يكلفهم عشرات المليارات في السنة. وبالمثل يحرص الحوثيون كثيرًا على ارتباطهم بإيران. 

ولفت ريدل إلى نجاة القائد الإيراني في اليمن عبد الرضا شهلاي من محاولة اغتيال أمريكية في اليوم ذاته الذي قُتل فيه سليماني. وكان الهجوم على شهلاي بمثابة عرض درامي لمشاركة أمريكية أعمق في حرب اليمن، أكثر مما سبق توثيقه. وعلى الرغم من محاولة الكونجرس إنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية، أمرت الإدارة الأمريكية بقتل قائد قوات الحرس الثوري في صنعاء. وشهلاوي ضابط يتمتع بخبرة كبيرة، وهذا يدل على أهمية الحرب بالنسبة لطهران.

Embed from Getty Images

مخاوف من تصاعد وتيرة الحرب

لا تزال وتيرة العمليات أقل مما كانت عليه قبل ستة أشهر، ولكن الاتجاه الحالي مثير للقلق، حسبما يحذر ريدل. إذ لا يخضع الحوثيون لسيطرة إيران، لكن الحرب ستدفعهم إلى عمق الفلك الإيراني؛ وهذا تحديدًا هو الكابوس الذي قال عنه السعوديون: «إن الحرب تهدف إلى منعه». ويزعم السعوديون أنهم أحبطوا هجومًا حوثيًا في البحر الأحمر الأسبوع الماضي، في علامة أخرى على التصعيد. 

يرجح بروس ريدل أن إدارة ترامب لن تضغط على السعودية لإنهاء الحرب؛ فلم يبذل وزير الخارجية أي جهد لإنهائها خلال زيارته الأخيرة للمملكة الأسبوع الماضي على سبيل المثال. وتعتقد الإدارة أن الحرب جزء من حملة «الضغط الأقصى» ضد إيران، واستخدمت «الفيتو» لعرقلة جهود الكونجرس لإنهاء تورط الولايات المتحدة في الحرب. 

يختم بروس مقاله بالقول: سيحتاج الكونجرس إلى مضاعفة جهوده لإيقاف الدعم الأمريكي للحرب. وإذا ازدادت حدة النزاع، فإن العواقب الإنسانية ستضاف للكارثة التي يعيشها اليمنيون الذين يعانون من سوء التغذية والجوع. والوقت هو جوهر المسألة.

«فورين بوليسي»: بعكس ما تعتقد.. كيف دفعت السعودية الحوثيين لأحضان إيران؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد