تحدثت صحيفة «نيويورك تايمز» عن الاكتشافات الثورية التي تحدث في مجال علوم الفضاء إثر الإعلان عن أن سفينة كيبلر الفضائية قد اكتشفت 1284 كوكبًا جديدًا خارج نظامنا الشمسي، ليرتفع عدد الاكتشافات المؤكدة إلى أكثر من ثلاثة آلاف كوكب.

مثل هذه الاكتشافات كانت تعد حدثًا كبيرًا في السابق، مثلما تقول الصحيفة. أما مع تطور أدوات الاستكشاف والمراقبة، فقد باتت حدثًا مألوفًا.

ولكن يبقى السؤال الذي يشغل الكثيرين قائمًا، وهو هل هناك حياة خارجية غيرنا، وهل بتنا أقرب لاكتشاف ذلك؟ في ورقة بحثية نُشرت في مجلة Astrobiology، يتحدث رائد الفضاء وودرف سوليفان وكاتب الموضوع عن توافر معلومات كافية تؤكد وجود حياة أخرى في فترة ما من تاريخ الكون.

يقول التقرير إنه في العام 1961، طُلب من رائد الفضاء فرانك دريك عقد لقاء علمي لبحث احتمالية حدوث اتصال بين المجرات، وقد حدد دريك سبعة عوامل تحدد عدد الحضارات الخارجية الموجودة، وتعرف تلك العملية الآن باسم «معادلة دريك».

العامل الأول، يقول الكاتب، هو كسر النجوم التي تولد كل يوم. والثاني كسر الكواكب التي تدور حول كل نجم، ثم كسر الكواكب التي تدور في مسارات تلائم تكون حياة. وكسر الكواكب التي بدأت فيها حياة بالفعل. ثم كسر الكواكب التي يوجد عليها حضارة متقدمة (بمعنى تنبعث منها موجات إذاعية). وأخيرًا متوسط عمر الحضارة التكنولوجية.

اعتمدت معادلة دريك على آلية لتنظيم حلقة نقاش لفهم ما نحتاجه للإجابة على السؤال الخاص بوجود حضارات خارجية. وفي العام 1961، لم يكن العالم يفهم سوى العامل الأول من المعادلة.

تركز النقاش حول الحياة الخارجية على الشد والجذب بين المتفائلين والمتشائمين. فما المقصود بكسر الكواكب التي توجد عليها حياة؟ يميل المتفائلون إلى أن العدد كبير، أما المتشائمون فيقولون إنه يقترب من الصفر، وحجتهم في ذلك هي أننا لا نعرف سوى كوكب وحيد صالح للحياة، وهو كوكب الأرض.

ثم لنأتِ لمتوسط عمر حضارة ما، مثلما يقول الكاتب. كيف سنحدد هذا المتوسط إذا كنا نحن البشر لم نستخدم تكنولوجيا الموجات الإذاعية إلا قبل قرن من الزمان. وإلى متى ستصمد حضارتنا، ألف سنة مثلًا أم مليون سنة؟ فإذا كان متوسط عمر الحضارة قصيرًا، فعلى الأرجح تكون المجرة غير مأهولة معظم الوقت.

إلا أن الاكتشافات الجديدة أزالت كثيرًا من اللبس الذي يكتنف هذا الجدال. فقد بتنا الآن نفهم ثلاثة عوامل من معادلة دريك. فعدد النجوم التي تولد كل عام أصبح معروفًا، ونعرف أن نسبة النجوم التي تدور حولها كواكب هي 100%، وحوالي 20 إلى 25 في المائة تقع في المكان المناسب لتشكل حياة.

يقول الكاتب إنه والبروفيسور سوليفان فعلا ذلك بالتركيز على معادلة دريك. فقد تساءلا إن كانت حضارتنا هي الحضارة التكنولوجية الوحيدة التي وُجدت يومًا، متجاوزين عامل متوسط حياة الحضارة. وقد تبقى ثلاثة عوامل مجهولة جمعت كلها في احتمالية «تكنولوجيا حيوية» واحدة، وهي احتمالية تشكل حياة ذكية وتكنولوجية.

إن احتمالية وجود حياة ذكية وتكنولوجية ضعيف للغاية، لكن احتمالية أنه كانت هناك حضارة قبلنا كبيرة. وبالنظر إلى ما نعرفه الآن من أرقام ومواقع مدارية لكواكب المجرة، بات التشاؤم من إمكانية وجود حضارة خارجية غير منطقي بالمرة.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد