نعيش في حياة تكثر فيها المشكلات، وتتعاقب فيها الكوارث والمصائب بما يحتم علينا البحث عن وسيلة للترويح عن أنفسنا حفاظًا على صحتنا النفسية، والرياضة هي أكثر ما يوصى به لمن يشعرون بالاكتئاب أو القلق عمومًا. وفي هذا الصدد، يتناول مقال على موقع التايم تأثير ممارسة تمارين اليوجا على صحة الإنسان.

يقول المقال إنّ الناس بدأوا يتجهون بشكل متزايد نحو ممارسة الرياضة، حتى وصل الأمر إلى الإقبال على الألعاب الخطرة. لكن ذلك لا يضمن النتائج الفعالة. وإذا ما قارناها ببقية الألعاب الرياضية، لوجدنا أن تمارين اليوجا ربما تبدو ضعيفة للغاية، لكن فوائد تمارين اليوجا تتعدى بكثير فوائد العديد من الرياضات الأخرى.

أظهر أحد البحوث أنّ ممارسة اليوجا بانتظام يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلق وفرط التوتر. بل ويمكن لليوجا الحد من أعراض الاكتئاب والصداع والسكري وبعض صور الآلام المرتبطة بالسرطان مثل آلام المفاصل.

ويلجأ الراغبون في إنقاص أوزانهم إلى اليوجا؛ إذ أشارت دراسة مطولة – أصدرها مركز فريد هاتشنسون لبحوث السرطان – إلى أنّ البالغين الذين مارسوا اليوجا مرة واحدة في الأسبوع على الأقل كانوا أبطأ في اكتساب الوزن عمن يمارسون الرياضات الأخرى. كما كشفت الدراسة عن أنّ البدينين الذين يمارسون اليوجا خسروا خمسة أرطال من أوزانهم.

فكيف يمكن للقليل من تمارين الانحناء والتمدد فعل كل ذلك؟ يتساءل التقرير. على عكس التمارين مثل الجري أو رفع الأوزان – الذين يزيدان من معدل ضربات القلب ويحفزان الجهاز العصبي – فإن تأثير اليوجا مغاير تمامًا. تقول الدكتورة تيفاني فيلد، مديرة معهد تاتش للبحوث في كلية الطب بجامعة ميامي: «إن ممارسة اليوجا تدخلك في حالة من السكينة، لذا ينخفض ​​معدل ضربات القلب وينخفض ​​ضغط الدم».

وقد نشرت فيلد مراجعة متعمقة للفوائد الصحية المحتملة لليوجا. فقالت إن مختلف حركات اليوجا تحفز مستقبلات الضغط في البشرة، والتي بدورها تزيد من النشاط العصبي في الدماغ والعظام. إن وظيفة العصب المبهم هي ربط الدماغ بالعديد من أعضاء الجسم، كما يساهم أيضًا في إنتاج وإفراز الهرمونات.

اقرأ أيضًا: هل ترغب في ممارسة اليوجا؟ 10 نصائح تضعك على أول الطريق

ينقل التقرير عن فيلد قولها إن «هرمونات الإجهاد مثل الكورتيزول تنخفض مع زيادة نشاط العصب المبهم». وفي الوقت نفسه، هذا الارتفاع في النشاط في العصب المبهم يؤدي إلى إفراز هرمون السيروتونين، مما يساعد على تنظيم حالتك المزاجية وشهيتك وأنماط نومك.

كل هذا قد يفسر العلاقة بين ممارسة اليوجا وتحسن صحة القلب، فضلاً عن قدرتها على خفض الإجهاد، وتحسين المزاج، وقمع الشهية والمساعدة على النوم بشكل أكثر سلاسة، وفقًا لفيلد. وعند التفكير في الفوائد الصحية المرتبطة بكل من تلك المزايا على الدماغ والجسم – مثل انخفاض الالتهاب والوزن والمرض – حينها يمكن القول بأريحية إن فوائد اليوجا أكثر من فوائد العديد من الرياضات الأخرى.

لكن اليوجا لا تساعد في التخلص من السعرات الحرارية، فحتى الأشكال الصعبة من اليوجا مثل البيكرام تساعد بشكل محدود للغاية على التخلص من السعرات الحرارية، وهو تقريبًا نفس عدد السعرات الحرارية التي سوف تتخلص منها أثناء المشي السريع.

وفي الوقت الذي تشير فيه المزيد من البحوث إلى أن السعرات الحرارية لا ينبغي أن يكون الهدف الوحيد عندما يتعلق الأمر النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية، فليس هناك شك في أن الجري والسباحة ورفع الأوزان وغيرها من أشكال الرياضة تفيد الدماغ والجسم.

يختتم التقرير بالقول إن اليوجا مفيدة للإنسان بلا شك، وفقًا لقيلد، ولكن ينبغي أن يتم ذلك جنبًا إلى جنب مع الأشكال التقليدية من النشاط البدني، وليس بدلاً منها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد