الحياة اليومية مستحيلة من دون التمسك بمجموعة من المعتقدات. يسترشد معظم الناس بالإيمان، وبالعمل الذي يقومون به، وبدينهم، وبولائهم لأسرهم، وجميع أنواع القيم التي يعتزون بها. ولكن هناك مشكلة عندما تكون المعتقدات اليد العليا وتبدأ في التحكم بك. يرتبط الكثير من السلوك العنيف أو المجنون في العالم باعتقاد راسخ (في القبلية والأصولية الدينية، وفكرة “نحن في مقابلهم”) يقيد الناس فيجدون أنفسهم محاصرين في معتقداتهم.

 

 

لقد فقدوا الإحساس بأمرين. أولًا، أنت مقدر لك السيطرة على معتقداتك، وليس العكس. ثانيًا، الزر الذي يمكنه خلق اعتقاد جديد يخلق أيضًا واقعًا جديدًا في نفس الوقت. عندما يتحول الأعداء إلى حلفاء، وعندما يتحول الإحباط إلى وفاء، وعندما تتحول الضحية إلى كائن قوي ومكتفٍ ذاتيًا، فقد تم ضغط الزر وتغير الواقع.

 

 

المعتقدات أقوى هي تلك التي أدعوها المعتقدات الأساسية، لأنها تخبرك بماهيتك. إذا كان هناك من يعتقد بشدة “أنه الفائز” وشخص آخر يعتقد “أنه غير محبوب،” فنتائج معتقداتهم الأساسية ستكون مختلفة جدًا. من المهم جدًا التمسك بمعتقدات أساسية إيجابية وتفعيلها في الحياة اليومية. وكلما فعلت المعتقدات الأساسية، سوف يصبح أسلوب حياتك وتحولها أكثر واقعية.

 

 

هناك أربعة معتقدات أساسية تحدث معظم الفرق:

الحب

الشعور بالقيمة الذاتية

الشعور بالأمن والأمان

الشعور بالرضا

 

 

في قلب كل فرد هناك اعتقاد حول كل تلك الأشياء الأربعة، وهذا الاعتقاد ليس دائمًا بسيطًا. حياتك كلها أثرت في معتقداتك الأساسية، وفي الوقت ذاته، شكلت معتقداتك الأساسية حياتك كلها. خذ منطقة الحب. هنا بعض المعتقدات الأساسية الممكنة التي يمكن للشخص أن يحملها عن الحب، سواءً كانت إيجابية أم سلبية.

المعتقدات السلبية:

أنا لست محبوبًا جدًا.

الحب شعور مؤقت وزائل.

الحب يمكن أن يتحول بسهولة إلى كراهية.

الوقوع في الحب هو وهم، وهو نوع من جنون الرومانسية.

 

المعتقدات الإيجابية:

أنا أستحق الحب غير المشروط وأريد أيضًا أن أعطيه.

الحب أبدي.

الوعي نفسه يحتوي على قوة الحب.

 

كما ترون، فإن الشخص الذي يتمسك بالمجموعة الثانية من المعتقدات سيكون أكثر سعادة ووفاء من الشخص الذي يتمسك بالمجموعة الأولى. إذا كان هناك خيار، فمعظم الناس الذين يقرؤون كلمات ملهمة عن الحب يأتون برد فعل إيجابي. وبعبارة أخرى، فإن حياتهم الشخصية جلبت لهم تجارب مختلفة من الحب، ليست كلها إيجابية ولا سلبية. ولكن المعتقدات الأساسية ليست مجرد علبة من الآراء تهرع نحوها وتفحصها إذا كان لديك الوقت. إنها رقائق، يمكننا القول، مدفونة في مستوى معين من العقل، وترسل باستمرار رسالة مشفرة.

 

 

لا تتغير هذه الرسائل إلا إذا أدخلت الوعي الذاتي في عملية تغييرها. بعد أن تُركت وحيدة، تؤدي الرقائق ميكانيكيا نفس المهمة مرارًا وتكرارًا. لذا فعندما تعتقد فتاة “أنها غير محبوبة” فمن المرجح أن تكبر وتصبح امرأة بالغة تؤمن بالشيء نفسه، لأنه في السنوات الفاصلة، تصدر الرقاقة صفيرًا، وترسل نفس الرسالة، وأخيرًا سيؤكد واقع شخصية الفتاة الاعتقاد السلبي، وهو في هذه الحالة هو حول الذات والحب.

 

 

إذا أردت تغيير حياتك عند مستوى عميق من المعتقدات الأساسية، فالوعي هو حليفك الأقوى.

إليك طريقة مفيدة للبدء في تغيير العقيدة الأساسية. خذ إحدى المجالات الأربعة التالية: الحب، وتقدير الذات، والشعور بالأمن والأمان والشعور بالرضا. امسك ورقة ودوّن عنوانين “المعتقدات الإيجابية” و”المعتقدات السلبية”. الآن اسرد كافة المعتقدات التي تحملها حول موضوع ما، مثل الحب. لا تقيد نفسك، فاكتب أي اعتقاد يتبادر إلى الذهن.

 

الآن عُد إلى القوائم مرتين على الأقل في الأسبوع التالي. أضف إلى الجانب السلبي والإيجابي مع استمرار عقلك في التفكير، سوف تجد أن المعتقدات الأعمق تأخذ المزيد من الوقت حتى تبرز إلى السطح. والآن بعد أن اكتملت القوائم الخاصة بك، اجلس وقيمها. بجانب كل معتقد اكتب “ق”= قوي، أو “ض” = ضعيف أو “غ.م” =غير مؤكد. أنت ترسم أراضي نظام الاعتقاد الأساسي الخاص بك، وهو أمر مفيد بشكل لا يصدق. ولأن هذا يمثل اتصالك الخاص مع نفسك، لا تخجل من تدوين اعتقاد هو في رأيك خاطئ أو غير مقبول، فهذا هو وقتك لتولي مسؤولية كل معتقداتك.

 

ابدأ الآن بتعزيز التغيير. خذ اعتقادا سلبيا قويا، واعتقادا إيجابيا قويا. على سبيل المثال، قد يكون الاعتقاد السلبي “سوف يحبني عدد قليل من الناس”، والاعتقاد الإيجابي “الحب يمكن أن يشفي”. مهمتك هي الحد من الاعتقاد السلبي وتعزيز الاعتقاد الإيجابي. هذا نوع من تدريب الدماغ، حيث يمكنك وضع مسارات جديدة للتفكير والشعور. لذا في حالة هذين المعتقدين، ما هي الخطوات التي يمكنك اتخاذها؟

 

“سوف يحبني عدد قليل من الناس”

 

للحد من هذا الاعتقاد، أنت في حاجة الى الشعور أكثر بالأمان بشأن الحب خارج دائرة العائلة والأصدقاء. قل لنفسك إن هذا ممكن. ولأن عددا قليلا من الناس فقط هم من يحبونك الآن لا يعني أنه لن يحبك المزيد منهم إذا كنت تسعى لكسب حبهم. ابدأ من حيث تشعر بالأمان، مثل العمل في ملجأ أو مساعدة الأطفال المحرومين، ابدأ بنشاط حيث يمكنك أن ترى استجابة فورية من التقدير والامتنان، والذي هو تعبير عن الحب. وبشكل عام، كن مع الناس الذين يحبون غيرهم والذين يتواجدون في كل مكان من حولك. قد يحبون عملهم، ومهمتهم، ورؤيتهم للحياة بشدة، وقد يحبون الأشخاص الآخرين، وجمال الطبيعة. هناك طرق لا حصر لها من أجل التعبير عن الحب، وعندما تصبح مرتبطًا بالآخرين، فإنك تصبح جزءًا من هذا الحب.

 

“الحب يمكن أن يشفي”

 

لتفعيل هذا الاعتقاد وجعله يتوسع، هناك اتجاهان يمكنك المضي قدمًا فيهما: شفاء نفسك وشفاء الآخرين. وهما مرتبطان ببعضهما البعض، ومن الجيد التركيز عليهما أثناء نموك وتطورك. ولكن يمكنك أن تعطي فقط الحب الذي تشعر به، لذلك سوف يركز معظم الناس في المقام الأول على معالجة أنفسهم. يبدأ هذا المشروع بالرعاية الذاتية، والتعبير عن الحب لنفسك من خلال اعتماد خيارات نمط الحياة، في النظام الغذائي وممارسة الرياضة، والنوم، وإدارة الإجهاد، التي تعزز شعورك بالرفاهية. فكل ما تفعله لرعاية الجسد والعقل هو شكل من أشكال الشفاء الذاتي على أساس حبك لنفسك. ثم تأتي الرحمة بالنفس، ما يعني أن تكون لطيفًا وأكثر تسامحا مع نفسك. ثم تأتي التنقية الذاتية، وهي عملية التخلص من مخلفات الماضي السامة والجروح القديمة، والذكريات السيئة. وأخيرا يأتي التواصل مع ذاتك العليا، والذي كان دائما مصدرًا للشفاء والحب في نفس الوقت.

 

 

لقد ألقيت نظرة على اثنين فقط من بين كثير من المعتقدات، ولكن العملية العامة هي نفسها عن أي معتقد، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، تريد معالجته. فأنت تقلل من المدخلات السلبية وتزيد بوعي من المساهمة الإيجابية. إن إنشاء مثل هذا البرنامج يضمن أن تكون حياتك دائمًا ديناميكية، لأن لا شيء يخلق التغيير والتحول مثل السيطرة على المعتقدات الأساسية. وأثناء تطورك وتطور تلك المعتقدات، فإنك تمضي قدمًا في رحلة لا تنتهي أبدًا تقوم على أساس إيمانك العميق بنفسك.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد