تظن أن حركة «بي دي إس» هي أكبر تهديد ضد إسرائيل؟

لا تستطيع أن تفهم لماذا يكون العالم مهووسًا ببعض المنازل التي تبنيها إسرائيل، بينما لا يلتفت لما تفعله العديد من الدول من أشياء أخرى؟

تحاول مقاومة «بي دي إس»، لكنها تزداد قوة يوما بعد يوم، وتعلم لماذا.. هي معادية للسامية. لكنك مُخطئ، في كل شيء!

هل فكرت يومًا خلال اجتماعاتك ومؤتمراتك التي لا تنتهي حول معاداة السامية وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات “بي دي إس” أن السبب في كونها تزداد قوة مهما عملت بجد لمقاومتها هو في الحقيقة بسبب ما تفعله أنت؟
هل جال بخاطرك يومًا أن السبب الذي يجعل كل دولة في العالم، بلا استثناء، تعتقد أن المستوطنات علامة سلبية في بلدك الجميل.. هو أنها كذلك بالفعل؟

هل فكرت أن كل مقالة تكتبها لتبرر ضم الأراضي الفلسطينية وحركة المدنيين إليها تُحفز الناس للانضمام إلى حركة “بي دي إس” لمحاربة تلك العقلية التي تدافع أنت عنها؟

هل بدا لك ولو لثانية واحدة أن الفلسطينيين الذين تقرأ عنهم في الصحف يرتكبون هجمات إرهابية هم غير مُمَثلين لدى مجالسك بأي وسيلة كانت؟

هل تساءلت حقا لماذا يكره الفلسطينيون الإسرائيليين عندما يقضون حياتهم كلها تحت احتلالنا، وخاضعين لقانوننا العسكري؟ كيف سيكون شعورك إن كنت تحيا في خوف دائم من طرقة على الباب؟ هل تعتقد أن الفلسطينيين سيحبون إسرائيل بينما يعيشون في ظل نظامنا هذا؟ هل هذا معيارك لما إذا كان يجب على الاحتلال أن يتوقف؟ هل أنت مجنون؟!

مرارًا و تكرارًا؛ من يُسمَون بأنصار إسرائيل يقعون في خطأ الاعتقاد بأنه يجب عليهم الدفاع عن بناء المستوطنات لأجل خير البلاد، بينما خير البلاد هو في ضرورة أن يتساءلوا بالأحرى “لماذا تُصرّ الحكومة على بنائها؟”.

الأسبوع الماضي، رئيس بلدية القدس “نير بركات” توسل لواشنطن لتعترف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، لكنها لن تفعل، ولن يفعل أحد. مادام كل ماتراه أي دولة هو العدوان الإسرائيلي فلن تمنحك اعترافًا بالقدس عاصمة لإسرائيل، تعرف بالتأكيد أن هذا صحيح.

هذه القطعة الصغيرة من التراب التي يرتبط بها الإسرائيليون لأن كل صخرة فيها هي ذات أهمية منذ آلاف السنين، ستضمن نهاية المشروع القومي اليهودي.

هذه القطعة الصغيرة من التراب التي هرب الأردنيون منها هي – لسبب ما – تعتبر حيوية لاحتياجات إسرائيل الأمنية. هذه القطعة ذات التلال التي أخذها الجيش الاسرائيلي في يوم واحد. ربما منذ 2000 عام مضت كانت ذات أهمية، لكن اليوم مع طائرات الهليوكوبتر وسلاح الطيران المذهل، ربما يغدو تعريف التلال و”الأرض المرتفعة” مختلفًا.

لم نعد الآن تحت قيادة الآباء الروحيين الأوائل لإسرائيل، بل تحت قيادة الأقزام. منتجات الصهيونية جن جنونها. الناس الذين ينظرون للضفة الغربية لا يرون الفلسطينيين، لا شيء سوى العقبات فقط. وحين ينظرون لدولة إسرائيل لايرون فيها مواطنين مخلصين، بل يرون الخونة. لهذا السبب بدت منظمة “كَسرُ الصمت”، منظمة غير حكومية من 60 عضوا، وكأنها تهديد خطير يتطلب تغييرا في القانون!

للسبب ذاته تتحول حركة كانت أكبر نجاحاتها تتمثل في إقناع اثنين من الموسيقيين بإلغاء حفلاتهم في إسرائيل، وشركات قليلة بمغادرة البلاد، إلى العدو رقم واحد الذي يحتل مركز الصدارة.

في كل مرة يتحدث فيها ديبلوماسي إسرائيلي عن المستوطنات ويدافع عن حق إسرائيل في بنائها تتضخم عضوية الحركة، في كل مرة يتهم فيها زعيم يهودي آخر حركة “بي دي إس” بمعاداة السامية يتمتعون هم بالمكالمات الهاتفية من الصحف التي تطلب المقالات والتصريحات للرد على تلك الادعاءات.

الحقيقة بسيطة وواحدة، سوف تستمر في التجاهُل، على حساب الدولة التي تدّعي حبها كثيرا.

الناس ينضمون ل”بي دي إس” لأنهم لا يرغبون في رؤية عنصرية الاحتلال، ينضمون لهم أيضًا لأنهم يبغضون الرائحة الكريهة للأكاذيب القادمة من حكومة تقول من ناحية أن الفلسطينيين يشكلون لها تهديدا كبيرا، ومن ناحية أخرى تدعي أن الطريقة الوحيدة لمواجهة ذلك هو نقل النساء والأطفال لأراضيهم، وبناء المدارس والبنية التحتية بجوار مراكز سكنهم.

لذا، إن كنت تدعم المستوطنات، على الأقل قل الحقيقة.

قل إنك تدعمها لأن الصهيونية تملي عليك أنه في أي مكان عاش فيه اليهودي ذات مرة، ينبغي أن يعيش فيه الآن أيضا. لا تدّعي أن بناء المنازل هو ضروري بشكل ما لمستقبل إسرائيل، ولا تدّعي كذلك أن التهديد الأكبر لإسرائيل هو حركة “بي دي إس” أو منظمة ” كسر الصمت”. ليس فقط لأن ذلك يجعلك مثيرا للسخرية لا أكثر، لكن أيضًا لأنه يزيد عدوك الذي تحاول محاربته قوة إلى قوته.

العدو الحقيقي لإسرائيل ليس حركة “بي دي إس”، لكنه أنت.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد