أصدرت لجنة تقصِّي الحقائق التي شكلتها الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف تقريرها المبدئي حول علاقات أعمق من المصالح الاقتصادية ربطت بين الشركات متعددة الجنسيات والحكم العسكري في البرازيل إبان السبعينيات من القرن الماضي، حيث ربطت بينهما مصالح كبرى اشتملت على العديد من الآليات والتكتيكات عرضتها ساسة بوست عبر التقرير التالي:

تقرير: الشركات متعددة الجنسيات دعمت انقلاب 1964 العسكري في البرازيل

 

نعرض في هذا التقرير لبعض التجارب الأخرى التي تدخلت فيها شركات عابرة القوميات في تغيير حكومات وإسقاط أنظمة غير موالية لها كما حدث في البرازيل.

 

United fruit company تنهي حكم الجنرال الوطني!

الشركة الأكبر في الولايات المتحدة في منتصف القرن الماضي، كانت تسيطر على أراضٍ شاسعة في أمريكا اللاتينية وشبكات النقل في أمريكا الوسطى والساحل الكاريبي لكولومبيا والإكوادور وجزر الهند الغربية، كل هذا كان في قبضة شركة الفواكة المتحدة.

تمتلك بنما قناة عبر برزخ أمريكا الوسطى تربط بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادي والتي كان لها دور كبير في حركة الملاحة والتي تؤثر بشكل مباشر على الرحلات البحرية للولايات المتحدة.

“يخترق القناة برزخ بنما الذي يربط بين القارتين، حيث تمتد القناة مسافة 63,81 كم، بدءًا من خليج ليمون على المحيط الأطلسي إلى خليج بنما على المحيط الهادئ، ويبلغ عرض أضيق جزء من القناة في معبر جيلارد 150 مترًا فقط، أما عرض أوسع جزء من القناة فيقع عند بحيرة جاتن، التي تبلغ مساحتها 422 كم مربع”

توريخوس(يمين)

بالطبع كانت القناة هامة لشركات مثل شركة الفواكة المتحدة، وكان نائب الرئيس الأمريكي وسفير الولايات المتحدة في الأمم المتحدة من ملاكها، اعتزم الرئيس البنمي عمر توريخوس بناء قناة جديدة وعرض علي اليابانيين أن يمولوها، لكنَّ شركة بكتل – كبرى الشركات الهندسية في أمريكا – كانت تطمع أن يكون لها دور في الإنشاءات الهندسية في القناة الجديدة إلا أن عرض عمر توريخوس كان لليابان.

كان جورج بوش الأب نائبًا للرئيس حينها واستطاعت المخابرات الامريكة أن تغتال توريخوس في حادث طائرة غامض، وما إن وصل جورج بوش – أحد ملاك شركة الفواكة المتحدة – لرئاسة الولايات المتحدة حتى غزا بنما وسيطر على القناة من جديد سيطرة تامة.

“كان وزير الخارجية جورج شولتز مديرًا تنفيذيًا سابقًا لشركة بكتل الهندسية متعددة الجنسيات والمتخصصة في الإنشاءات، كما كان وزير الدفاع كاسبر وينبرجر نائبًا لرئيس الشركة ذاتها. لم تكن بكتل منشغلة بشيء أكثر من سعيها للحصول على قروض بمليارات الدولارات لبناء مشروع القناة. وقد انتاب إدارتي ريجان وبوش مخاوف من احتمال سيطرة اليابانيين في النهاية علي مشروع شق القناة. لم يكن مصدر الخوف لدواعٍ أمنية فحسب بل كانت المنافسة التجارية حاضرة في الحسبان إذ كان دخول اليابانيين في المنافسة سيعني فقدان الشركات الأمريكية مليارات الدولارات”  نوروييغا رئيس بنما بعد توريخوس

جواتيمالا: مرة أخرى United fruit company تنتصر

ليست قصة شركة الفواكة المتحدة مع بنما هي الوحيدة، فخزان القصص لهذه الشركة مليء بالأحداث والمواقف. في العام 1997 أفرجت CIA عن وثائق سرية تؤكد تدخل المخابرات الأمريكية في الإطاحة بالرئيس الجواتيمالي جاكوبو آربينز، ولكن كيف بدأت الأحداث تأخذ هذا المنحنى؟

آربينز

“في ظل الحكومات السابقة كانت 3% فقط من الشعب يمتلكون 70% من الأراضي الزراعية، وكانت شركة الفواكة المتحدة معفاة من جميع الضرائب والرسوم على كل الواردات والصادرات”

وصل رئيس جديد، منتخب ديموقراطيًا، فبدأ إصلاحاته السياسية والاجتماعية، حتى أنه وفي خطاب عام قال بشكلٍ واضح “لا لسلطة الشركة المتحدة للفواكة”.

قام باعادة توزيع جذرية للأراضي ومنها إعادة توزيع 160 ألف فدان من الأراضي غير المزروعة والتي تملكها شركة الفواكة المتحدة. قامت الشركة بترويج حملة دعائية كبيرة في الولايات المتحدة بهدف إقناع الشعب الأمريكي والكونجرس أن آربينز جزء بناءً على مخطط روسي وأن جواتيمالا بلد محكوم سياسيًا واقتصاديًا من قبل الاتحاد السوفياتي.

الرئيس الامريكي آيزنهاور ووزير خارجيته مخططا الانقلاب عام 1956

سرعان ما جاء الرد، فقد نسق عملاء CIA في العام 1954م ضربة قاضية، فقد ضربت الطائرات الأمريكية مدينة جواتيمالا بالقنابل وأطيخ بآربينز – الذي اختير من خلال انتخابات ديموقراطية – واستبدلوا به كولونيل دكتاتور سفاك دماء.

بالطبع دانت الحكومة الجديدة بكل شيء للولايات المتحدة، بل لشركة الفواكة المتحدة، وألغيت عمليات إصلاح الأراضي وإعادة توزيعها وألغيت الضرائب على المستثمرين الأجانب.

شركات البترول تصطاد خايمي رولدس

شاب صغير يعتلي كرسي الرئاسة في بلد كالإكوادور في السبعينيات، والحرب الباردة في أوجها. بدأ رولدس سياساته الإصلاحية، فوجد أنَّ غابات الأمازون في بلاده قد تحتوي على احتياطي نفطي يماثل الاحتياطي النفطي في الشرق الأوسط، كانت خطة شركات البترول إغراق الإكوادور في دين اقتصادي كبير ما دفعها إلى بيع غاباتها من الأمازون للشركات لتسديد ديونها.

توفي رولدس في الواحدة والأربعين

أعلن رولدس بشكل واضح أنَّ شركات البترول إذا لم تعمل لمصلحة شعب الإكوادور فإن عليها أن تغادر البلاد، ألقى الخطاب وبعدها بأيام كان اغتياله بحادث طائرة هو الآخر، كتبت تقارير إعلامية كثيرة حول هذه الحادثة في حينها باعتبارها مخطط من المخابرات الأمريكية، حتى جاءت اعترافات القرصان الاقتصادي جون بركنز ليؤكد هذه التقارير ويسلط الكثير من الضوء حول هذه القضية. اغتيل رولدس عام 1981.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد