فصّل تقرير لمنظمة الشفافية الدولية، حول مؤشر مكافحة الفساد في قطاع الدفاع الحكومي لعام 2015 الخاص بمناطق الشرق الأوسط وإفريقيا، أركان الفساد التي تضمنتها 17 بلدًا، في حين ستنشر التقييمات الخاصة بـ”إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة لاحقًا.

واعتمد التقرير خلاله تقييمه للدول الـ17 على سبعة بنود رئيسية، هي: الشفافية في قطاع الدفاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والإنفاق السري على الدفاع، ومعرفة إن كان الإنفاق على الدفاع يتزايد أم لا.

ومن بين البنود أيضًا انعدام ثقة الجمهور والإرهاب، والحد من التسلح والانتشار، إلى جانب الدور المحوري للمجتمع الدولي، والبناء على التقدم القليل الذي تم تحقيقه.

وأظهرت التقييمات والنتائج أن هذه المناطقة عُرضة للفساد بدرجة عالية، مما يشكل تهديدًا مستمرًا للأمن والاستقرار في المنطقة ضمن عوامل أخرى، خاصة في الدول العربية التي تشهد صراعات مستمرة خلال السنوات القليلة الماضية.

محاور التقرير

ولا بد من الإشارة قبل الخوض في تفاصيل التقرير، إلى أن النتائج أسفرت عن ثلاثة محاور رئيسية، وهي:

الأولى: أن الحكومات في المنطقة حتى تلك التي لها جيوش تبدو قوية وجيدة التمويل، تعاني

من نقاط ضعف كبيرة تتعلق بالفساد تجعلها أكثر هشاشة مما يبدو.

الثانية: يعد الفساد أداة تمكين قوية جدًّا للصراعات، كونه يغذي انتشار الأسلحة، والذي ييسره

ضعف أنظمة الرقابة على الصادرات، وتسلل الجريمة المنظمة إلى القطاع الأمني.

الثالثة: أن ثقة الشعب وما يتبعها من شرعية الدولة – والتي قد تكون أهم عوامل الأمن، والاستقرار في أي بلد على المدى الطويل- تقل كثيرًا نتيجة الفساد.

مصر وسوريا في صدارة الفساد

وتعطي المنظمة الدولية تصنيفًا لكل بلد يتراوح من الأفضل ” A” إلى الأسوأ “F”، تحدد على أساس الدرجة التي سجلتها الحكومة في تقييم مكون من 77 سؤالًا، حيث تمثل تونس واحدة من بين بلدين اثنين في المنطقة يقومان بنشر موازنتهما المتعلقة بقطاع الدفاع، وهو ما جعلها تتصدر الدول، وتحصل على فئة “D”.

وبالتالي، حصلت 16 من بين 17 دولة تم تقييمها في الدراسة الخاصة بالمؤشر على تصنيف E أو F، وهو ما يمثل إما مخاطر “عالية جدًّا” أو “حرجة” للفساد في قطاع الدفاع، بيد أن تونس كان أداؤها أفضل، بالمقارنة بالدول الواردة.

واللافت في التقرير أن “مصر وسوريا” حلتا في الفئة “F” من ترتيب المؤشر الحكومي، ما يجعلهما على رأس مجموعة بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأكثر فسادًا، وأن الدول التي شملتها الدراسة في هذا التقرير أنفقت أكثر من 135 مليار دولار أمريكي على الإنفاق العسكري في عام 2014 ، والذي يشكل 7.6% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي.

بينما لوحظ وجود ارتفاع كبير بشكل خاص في منطقة الخليج، فقد كانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بين أكبر خمس دول مستوردة للأسلحة الرئيسية منذ عام 2010، حيث زادت واردات الأسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 71% في العقد الماضي، وفقًا للمركز الإحصائي الخليجي “”GCC.

ومن أبرز الدول التي تضمنها التقرير:

1- تونس

 

 

هي أقوى أداء على المستوى الإقليمي، حيث تنشر ميزانيات أكثر تفصيلًا، حيث توفر ميزانية وزارة الدفاع معلومات حول الإنفاق على التدريب، والإنشاءات، والأفراد، والتسليح، والرواتب، والصيانة، ولكن مستوى التفاصيل يختلف من بند لآخر، حيث تتوافر معلومات عامة فقط حول عمليات التسليح العسكرية.

2- لبنان

 

أدى الجمود السياسي لمدة طويلة إلى انقطاع البرلمان عن إصدار أي تقارير رسمية حول الإنفاق الخاص بالدفاع منذ عام 2012، إذا فشلت الحكومة اللبنانية في الموافقة على أي ميزانية سنوية منذ عام 2005، وتعتمد على المفاوضات غير الرسمية لتشكيل الحوار حول ميزانيات الدفاع المتعاقبة.

3- السعودية

 

في المملكة العربية السعودية، يتم الإفصاح عن “سقف أعلى”، ولكن الإنفاق الفعلي على الدفاع غالبًا ما يتجاوز الأرقام المدرجة في الميزانية، حيث لم يحدث أبدًا أن أفصحت الحكومة عن القيمة النقدية الفعلية التي أنفقتها على استيراد مستلزمات دفاعية وغيرها.

وحول اتخاذ قرارات الدفاع على أساس المصالح الفردية، وليس بناءً على إستراتيجية، فإن تكتيك استخدام مشتريات الدفاع لترسيخ تحالفات أدى إلى سوء استخدام كبير للميزانية بشراء منصات مختلفة تخدم نفس الغرض.

وأظهرت نتائج عام 2015 أن الدولة تمتلك الآن أعدادًا كبيرة من أنظمة الأسلحة المزدوجة، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طرازي “تايفون و15-F” المتماثلين من الناحية التشغيلية، وغيرها.

4- سوريا

فيما يتعلق بملكية الشركات التجارية فإن كبار الأفراد داخل مؤسسات الدفاع والاستخبارات ممن لهم علاقات وثيقة بالنخبة الحاكمة، عادةً ما يكون لهم أيضًا مصالح مالية راسخة في الموارد الطبيعية للبلاد.

5- مصر

 

تُعد ميزانية الدفاع التي تقدر بحوالي 4.4 مليار دولار أمريكي سرًّا من أسرار الدولة، حيث لا تتوافر تلك الميزانية بأي صيغة من الصيغ للجمهور أو للسلطة التشريعية. منذ عام 1979، سُمح للجيش قانونًا بالاحتفاظ بحسابات مصرفية تجارية خاصة به، كما أن ميزانيته مستقلة عن بقية الحكومة، فضلًا عن أن الجيش يسيطر على جزء كبير من الاقتصاد من خلال أعمالهم.

وعلى الرغم من وجود نص قانوني لعملية الترقية، بحسب ما ورد، في كثير من الأحيان يتم التعيين والترقية على أساس الولاء والطاعة لمن هم في السلطة بدلًا من المزايا المهنية، حيث تشير الدلائل إلى أن نظام التعيين لاختيار الضباط في المستويات المتوسطة والعليا كثيرًا ما تم تقويضه من خلال اعتبارات المحسوبية والولاء.

6- العراق

تمثل العراق أبرز مثال على أن أنظمة العاملين الفاسدة وضعف الضوابط على القوات يمكن أن تؤثر سلبًا على الفعالية التشغيلية للجيش، حيث وجد التقييم أدلة على أن الجنود قد دفعوا أموالًا لضباط لتجنب تكليفهم بمهام أو بمهام على الخطوط الأمامية، في كثير من الأحيان، زوّر القادة الكشوف وهي مشكلة كثيرًا ما يشار إليها.

وقوّض الفساد أيضًا منظومة القيادة عبر القوات المسلحة بشكل أساسي، وفي كثير من الأحيان، بوسع الأفراد شراء الرتب العسكرية، حيث توجد أسعار محددة لكل رتبة، ويبدو أن الأسعار آخذة في الارتفاع أيضًا.

7- اليمن

وجدت الدراسة أن جميع المناصب العليا في أجهزة المخابرات يتم شغلها على أساس علاقات المحسوبية السياسية والروابط العائلية، فضلًا عن انتشار الواسطة والمحسوبية على نطاق واسع في الجيش.

ويشير التقييم في اليمن إلى أن الحوثيين قد ركزوا في حملاتهم الدعائية على انعدام العدالة الاجتماعية، ويزعمون أن تركيزهم كان إلى حد كبير يمثل حملة لمكافحة الفساد، علاوةً على ذلك، أدى الفساد الحكومي خلال العقود السابقة إلى الفقر وارتفاع معدلات البطالة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد