أفراد من قبيلة هادزا

حياة بدائية قد لا يتخيل تفاصيلها إنسان العصر الحالي، يُعتقد أنها تعود إلى ما قبل 40 ألف عام، تمثل جزءًا من الثقافة الإنسانية التي اندثرت مع تطور حضارات العالم. هذه الحياة تمارس الآن على ضفاف بحيرة “إياسي” شمال تنزانيا، ففي هذا المكان يوجد أفراد قبيلة لا يعرفون أيا من وسائل التكنولوجيا التي لا نستطيع نحن الاستغناء عنها.

تلك هي قبيلة “هادزا” التي تعيش في عزلة عن العالم ولا يتجاوز عدد أفرادها الألف نسمة يعيشون في الكهوف المحيطة ببحيرة إياسي في الوادي المتصدع الكبير في تنزانيا. ويتحدثون بلغة تعد واحدة من أقدم اللغات القبلية، كونها لغة تعتمد على تباين الإيقاع الصوتي، والنقرات أكثر من الكلمات.

وتصف صحيفة “ديلي ميل” البريطانية التي سلطت في تقرير مصور الضوء على ما أسمتها “آخر قبيلة بدائية في العالم”، تصف مجتمع القبيلة التنزانية بأنه مجتمع «الحرية المطلقة»، التي لا ينعم بها عالم ما بعد الحداثة. فليس بينهم من يستخدم الهاتف المحمول، أو يتواصل عبر الرسائل النصية. ولا توجد لديهم كهرباء للإنارة، ولا سيارات ولا توجد وظائف ولا مدراء، ولا جداول مواعيد، ولا أي شكل من أشكال الهياكل الاجتماعية أو الدينية. ولا توجد قوانين، أو ضرائب، وفوق كل هذا لا يوجد مال. ونوهت إلى أن الحكومة التنزانية حاولت الحفاظ على هذه القبيلة من الانقراض، وقامت بعمل برامج حضرية فيها، لكنها فشلت بسبب تمسك أفرادها بطقوس حياتهم العادية التي توارثوها عن أجدادهم.

المهنة صيد القردة

فرد من القبيلة يرتدي جلد قرد

صيد حيوان “البابون” والغزلان والجاموس البري هو المهنة الوحيدة التي يحترفها جميع أفراد “الهادزا” والتي توفر طعامهم الوحيد، وهي مهنة مارسها أجدادهم منذ عشرة آلاف سنة. ويستخدم أبناء القبيلة في هذا الصيد أدوات بدائية هي الأسهم والرماح.

يقول أحد أفراد القبيلة أنهم يقضون ساعات النهار في صيد قردة البابون، في ظل الظروف المناخية الصعبة ودرجات حرارة المرتفعة. ويشير تقرير “ديلي ميل” إلى أن القبيلة تنعم بغياب أي شكل من أشكال الصراع. كما أن عددها لا يتجاوز حدًا معينًا، مما يجعل من مسألة البقاء أمرًا مضمونًا، وذلك لأن عمليات الصيد تأتي بما يكفي لإطعام أفراد القبيلة.

مجتمع للدراسة

طفل من قبيلة هادزا

خضع أفراد من قبيلة “هادزا” في تنزانيا لدراسة علمية هامة أثبت أن كمية السعرات الحرارية التي نحتاجها هي من الخصائص الثابتة للإنسان. وأشارت هذه الدارسة التي قارنت بين أفراد من القبيلة وأشخاص من أوروبا والولايات المتحدة إلى أن الزيادة البدنية هي نتيجة الإفراط في تناول الطعام ليس أنماط الحياة غير النشطة.

اختبرت هذه الدراسة – التي نشرت في مجلة “بلاس ون” العلمية – من خلال النظر، الطاقة الصادرة من الأشخاص الذين يعيشون في قبيلة هادزا في تنزانيا والذين يعملون في الصيد. وقد استخدموا نموذجًا لنمط الحياة لدى الإنسان القديم.

وقد قاس فريق من العلماء من الولايات المتحدة، وتنزانيا، والمملكة المتحدة تصريف الطاقة لدى 30 من الرجال والنساء في القبيلة من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عامًا و7 أعوام، فوجد الباحثون أن مستويات النشاط البدني كانت أعلى بكثير في الرجال والنساء في هذه القبيلة، ولكن عندما تم قياس معدل التمثيل الغذائي لديهم فيما يتعلق بالحجم والوزن، لم يكن هذا المعدل يختلف عن المعدل الخاص بالأشخاص الآخرين في أوروبا وأمريكا.

ومن صور القبيلة:

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد