على مدار سنوات النضال الفلسطيني اعتمدت دولة الاحتلال الإسرائيلي اغتيال القادة الفلسطينيين سياسة لها، سواء كان هؤلاء القادة مقيمون داخل الأراضي الفلسطينية أو خارجها، ومن أشهر هؤلاء القادة الذين تم اغتيالهم خليل الوزير، وغسان كنفاني، والشيخ أحمد ياسين، وصلاح شحادة، وفتحي الشقاقي.

لكن الاغتيال الجماعي لبعض القادة كان يقضم ظهر الشعب الفلسطيني الذي أيقن دور قادته في مسيرة النضال الفلسطيني وفي مقاومته للاحتلال، وقد سجل التاريخ مجموعة من حوادث الاغتيال التي وقف وراءها الاحتلال الإسرائيلي ونال فيها من ثلاثة قادة فلسطينيين في عملية واحدة، ومنها:

محمد جمجوم و فؤاد حجازي وعطا الزير (عام 1929)

الشهداء عطا الزير، محمد جمجوم، فؤاد حجازي

في أعقاب ثورة (البراق) عام 1929، والتي شملت عددًا كبيرًا من المدن والقرى الفلسطينية، قامت سلطات الاستعمار البريطانية يوم الثلاثاء 17/6/1930 بإصدار أحكام الإعدام بحق 26 مناضلًا فلسطينيًا شاركوا في هذه الثورة. ثم استبدلت تلك الأحكام بالسجن المؤبد لـ 23 منهم، ونفذت حكم الإعدام في قادة ثلاثة هم محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير.

وكان هذا الحكم بسبب بسالة القادة الثلاثة ودورهم في النضال ضد المستعمر، فالشهيد محمد جمجوممن أول المناضلين الذين تقدموا المظاهرات في مدينة الخليل احتجاجًا على شراء أراضي العرب أو اغتصابها. أما الشهيد فؤاد حجازي فقد شارك مشاركة فعالة في الثورة التي أعقبت أحداث البراق سنة 1929 وقتل وجرح فيها مئات الأشخاص وهو أول الشهداء الثلاثة الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني وأصغرهم سنا.

ويعتبر الشهيد عطا الزير من أبرز المناضلين إبان الانتداب البريطاني فقد اشترك في المظاهرات التي شهدتها مدينة الخليل احتجاجًا على هجرة الصهاينة إلى فلسطين، وفي ثورة البراق عام 1929 هب عطا الزير مع غيره من سكان الخليل مدافعًا عن أهله ووطنه، بكل ما لديه من قوة. وقيل أنه عندما قاده جلاده إلى منصة الإعدام طلب أن تفك قيوده لأنه لا يخشى الموت، فرفض طلبه، وعندها حطم عطا الزير السلاسل بقوة عضلاته، وتقدم نحو المشنقة رافع رأسه مبتسم المحيا.

كمال ناصر وكمال عدوان وأبو يوسف النجار (عام 1973)

الشهداء: أبو يوسف النجار وكمال ناصر وكمال عدوان

بعد قيام مجموعة من منظمة أيلول الأسود ليل الخامس من سبتمبر – أيلول – عام 1972 بمهاجمة الفريق الرياضي الإسرائيلي المشارك في الألعاب الأولمبية في ميونخ بألمانيا، هددت رئيسة الوزراء الإسرائيلي آنذاك (غولدامائير) قيادة فتح و(م.ت.ف) بالانتقام.

وفي ليلة الحادي عشر عام 1973م نفذ التهديد واغتالت دولة الاحتلال ثلاثة من كبار قادة المقاومة الفلسطينية وهم محمد يوسف النجار (أبو يوسف) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس الدائرة السياسية فيها ورئيس اللجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان. كمال عدوان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والمسؤول عن العمل في الوطن المحتل (القطاع العربي (و كمال ناصر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والناطق الرسمي باسم الثورة الفلسطينية ورئيس دائرة الإعلام والتوجيه القومي فيها، ورئيس تحرير مجلة فلسطين الثورة 

بدأ الهجوم في وقت الفجر، حيث تمكنت وحدات عسكرية إسرائيلية من نخبة الكوماندوز البحري وقوات المظلات مكونة من ثلاث مجموعات من مهاجمة منازل القادة الثلاثة (بيروت شارع فردان) بإطلاق نار كثيف وقتل الحراسة ثم قتل القادة.

أبو إياد وأبو الهول وفخري العمري (1991)

الشهداء: هايل عبد الحميد وصلاح خلف وفخري العمري

في تونس معقل قيادة فتح وثورتها، اغتيل ثلاثة من أهم قادة فتح، كان ذلك في مساء يوم الاثنين الرابع عشر من كانون الثاني 1991، أثناء اجتماع كان يعقده الثلاثة وهم صلاح خلف وهايل عبد الحميد، وفخري العمري .

فبينما كان يعقد القادة الثلاثة اجتماعًا في منزل هايل عبد الحميد في قرطاج قام أحد مرافقي هايل عبد الحميد ويدعي حمزة عبد الله أبو زيد بمهاجمة القادة الثلاثة مستخدمًا رشاش كلاشينكوف. وفور تنفيذ جريمته سارع القاتل إلى الصعود للطابق العلوي من المنزل، و احتجز هناك زوجة هايل عبد الحميد (نادرة الشخشير) وابنته (سعاد) رهينتين، لمدة ست ساعات، قبل أن يستسلم لقوات الأمن التونسية التي كانت قد حاصرت المكان.

أبو زيد الذي حكم عليه بالإعدام أمام محكمة عسكرية للقيادة الفلسطينية سجل أول عملية اغتيال تعرض لها قادة فلسطينيون يكون فيها الجاني فلسطينيا، رغم أن منظمة التحرير الفلسطينية حملت “الموساد” الإسرائيلي مسؤولية اغتيالهم بواسطة جماعة “أبو نضال” المنشقة عن حركة “فتح”.

ويعتبر صلاح خلف (أبو إياد) أحد أبرز أعضاء لجنة فتح المركزية ومسؤول الأمن الموحد، وهايل عبد الحميد (أبو الهول) عضو لجنة فتح المركزية المسؤول عن جهاز الأمن والمعلومات منذ عام 1972، والذي أصبح بعد اغتيال خليل الوزير (أبو جهاد) يتولى أيضًا مسؤولية شبكة الاتصالات والتنسيق مع المناطق المحتلة ومتابعة شؤون الانتفاضة، أما فخري العمري (أبو محمد) أحد المساعدين المقربين لأبي إياد.

أبو شمالة والعطار وبرهوم (عام 2014)

الشهداء: رائد العطار، محمد أبو شمالة، محمد برهوم

في الحادي والعشرين من أغسطس عام 2014 وأثناء عدوان “الجرف الصامد” استهدفت قوات الاحتلال مجموعة منازل متلاصقة في حي تل السلطان غرب مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بهدف اغتيال كلٍ من محمد أبو شمالة ورائد العطار، ومحمد برهوم، وتمكنت من ذلك.

العطار هو عضو المجلس العسكري الأعلى لكتائب الشهيد عز الدين القسام والقائد العسكري للواء رفح، ويعتبر من أبرز المطلوبين للتصفية لدى جيش الاحتلال، ولد عام 1974 وهو متزوج وأب لولدين.
وكانت “إسرائيل” تصفه بأنه رأس الأفعى، وذلك لترأسه وحدة الكوماندوز القسامية، وأنه يقف خلف تهريب الأسلحة وخطف شاليط واحتجازه
. أما أبو شمالة فهو قائد لواء جنوب القطاع، ويعد من أبرز المطلوبين لأجهزة المخابرات الإسرائيلية منذ العام 1991. وأمضى في سجون الاحتلال 9 أشهر، أما في سجون السلطة الفلسطينية فأمضى 3 سنوات ونصف.

ويعتبر برهوم من الرعيل الأول للقسام، ومن أوائل المطاردين في الكتائب، وهو رفيق درب الشهيدين محمد أبو شمالة ورائد العطار.

عرض التعليقات
تحميل المزيد