يخشى اللبنانيون بين الفينة والأخرى من تكرار المشهد السوري الحالي، داخل أراضيهم، ودخول البلاد في دوامة من الصراع السياسي والطائفي كما يجري أيضًا في دول عدة مثل اليمن وليبيا وغيرهما.

بدأت الخشية تلوح في الأفق منذ أن تدخل حزب الله اللبناني في الأحداث الدائرة في سوريا منتصف مارس عام 2012، لكنها أخذت تزداد شيئا فشيئا بعد بروز جماعات مسلحة أيضًا صنفها الكثير” إرهابية”، مثل تنظيمي “النصرة”، والدولة الإسلامية في الشام والعراق “داعش”.

وضع أمني وسياسي متدهور داخل الساحة اللبنانية، يرافقه تراشق للاتهامات بين قيادات حزب الله، وقوى الرابع عشر من آذار، حول من الذي أدخل الدولة في دوامة النزاعات والأزمات المتلاحقة، فكل كان له حساباته الحزبية، وآليات دعمه المستمدة من الخارج.

عواقب النزاع

شاهد فديو أسباب وتداعيات أحداث 5 طرابلس اللبنانية على موقع الجزيرة دوت نت.

ومنذ أيام قليلة ومدينة طرابلس اللبنانية تشهد حالة من الاشتباكات المستمرة بين الجيش اللبناني وجماعات صنفها الأول “إرهابية”، حتى انتهت حتى اللحظة إلى سيطرة الجيش على مداخلها والمدن المحاذية لها، بعد سقوط العشرات من الطرفين قتلى وجرحى، وهدم الكثير من المنازل.

واللافت إلى أن اشتباكات طرابلس المستمرة تأتي بعد أكثر من شهرين على المعارك الدامية في قرية عرسال قضاء بعلبك بين قوات الجيش ومسلحي “تنظيم الدولة” وجبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة.

كما اندلعت الاشتباكات غداة اعتقال الجيش مجموعة من الأشخاص في منطقة الضنية شمالي لبنان بتهمة الانتماء إلى تنظيمات إرهابية وشن هجمات.

وتعاني المدينة الشمالية “طرابلس” من عواقب النزاع في سوريا المجاورة منذ أكثر من 3 أعوام، حيث شهدت اشتباكات دامية بين مسلحين مؤيدين للمعارضة السورية ومسلحين مؤيدين للرئيس السوري بشار الأسد، لكنها المرة الأولى التي تندلع فيها معارك بهذا الحجم في عاصمة شمال لبنان، حسب ما يرى مراقبون لبنانيون.

ويرى المراقبون أيضًا أنه من الصعب تحديد الانتماءات الدقيقة لجميع المقاتلين الذين شاركوا في الاشتباكات، ومن المرجح أن بينهم مقاتلين سوريين ولبنانيين على صلة أو متعاطفين مع تنظيم “داعش” أو جبهة النصرة في سوريا.

ويذكر أن قرية “عرسال” تشهد حدودًا طويلة ووعرة مع منطقة القلمون السورية، والتي تشهد معارك بين مسلحين غالبيتهم من الإسلاميين متحصنين في المناطق الجبلية من ناحية، والقوات النظامية السورية وعناصر من حزب الله اللبناني من ناحية أخرى.

عمليات انتقامية

ويرى محللون سياسيون: “أن تداعيات الحرب في سوريا هي جر لبنان في الحرب السورية وتصعيد وتيرة الخلافات المذهبية والسياسية من الداخل، بسبب اشتراك بعض الأطراف اللبنانية الفاعلة فيها، والتي لاقت انتقادات كثيرة من قبل أطراف محلية وإقليمية”.

 ومن تداعياتها أيضًا هو خلق عمليات عسكرية انتقامية فهذه الأطراف تملك تواجدًا في لبنان، من شأنها تنفيذ عمليات على الأراضي اللبنانية وضد الجيش اللبناني، حيث أصبحت الحرب السورية مصدر تهديد للبنان ولوحدة اللبنانيين، حسب ما قالوا.

وذكروا أن المشكلة التي تواجه لبنان هي استهداف أمنه الوطني، فالمواجهات تستهدف إشعال الطائفية والفتنة داخل لبنان، والمجموعات المسلحة تستهدف إيجاد انشقاقات هذه المرة داخل الجيش اللبناني أكثر من الخلافات السياسية، لذا ركزت “الدولة الإسلامية والجهاديون” على هذا الهدف.

وأشاروا إلى أن هذه الأحداث من شأنها أن تعيد سيناريو “الجهاديين” والإخوان باستهداف مقرات الأمن والجيش وتنفيذ عمليات اغتيال على غرار ما شهدته مصر في سيناء واليمن والعراق.

بيانات تحذيرية

أيا كانت هذه التحليلات، فإن المشهد الأمني وتخلخله يبقى مسيطرًا على العاصمة طرابلس، وسط استنزاف للدماء في صفوف الجيش والمقاتلين المسلحين، حيث باختطاف مسلحين عنصرين من الجيش خلال المعارك الدامية حتى الآن.

وصرح مصدر أمني لبناني إن الجيش أحكم السيطرة على منطقة المنية في طرابلس بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحين، وألقي القبض على عدد منهم، مشيرًا إلى أن الاشتباكات ما زالت مستمرة منذ يومين في طرابلس.

وفي الإطار نفسه، هددت جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة، بإعدام جنود لبنانيين تحتجزهم رهائن لديها “خلال الساعات القادمة” ما لم يتوقف الجيش اللبناني عن القتال في طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان، ضد إسلاميين مسلحين يُعتقد أنهم مرتبطون بها.

وقالت الجبهة في بيان “نحذر الجيش اللبناني من التصعيد العسكري بحق أهل السنة في طرابلس ونطالبه بفك الحصار عنهم والبدء بالحل السلمي”.

وأضافت النصرة أنه إذا لم يلبِّ الجيش طلبها “فسنضطر خلال الساعات القادمة بالبدء في إنهاء ملف الأسرى العسكريين المحتجزين لدينا تدريجيا كونهم أسرى حرب”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد