تقول الصحيفة أنه في الوقت الذي يستمر فيه تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني بما يشكل مصدر قلق بالنسبة للاقتصاد العالمي، ينبغي على السلطات الصينية صب اهتمامها على الإصلاحات الاقتصادية التي من شأنها أن تسهم في نمو أكثر استقرارًا لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

إن حجم النمو البالغ 7.4 في المئة في الناتج المحلي الإجمالي للصين في الفترة من يناير إلى مارس الماضيين يعد الأبطأ منذ الفترة ما بين يوليو إلى سبتمبر من عام 2012. فبعد تحقيق نمو مرتفع لخمس سنوات متتالية منذ عام 2003، صمد الاقتصاد الصيني نسبيا أمام أزمة الركود العالمي التي ضربت عام 2008 في أعقاب فضيحة بنك ليمان براذرز عبر الإنفاق التحفيزي الهائل الذي بلغت قيمته 4 تريليون يوان. ثم تفوق على الاقتصاد الياباني من حيث الحجم في عام 2010.

تباطأ نمو الاقتصاد الصيني إلى 7.8 في المئة في عام 2012 وإلى 7.7 في المئة في عام 2013، وتبين رغبة الحكومة في تحقيق معدل نمو يبلغ 7.5 في المئة هذا العام بوضوح أن فترة النمو السريع قد انتهت. ربما تكون هذه أنباء سيئة بالنسبة للاقتصاد العالمي، بما في ذلك اليابان، التي باتت تعتمد بشكل كبير على الصين كمحرك للطلب العالمي.

في كلمة ألقاها في وقت سابق، قال رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ أن الحكومة لا تخطط لاتخاذ تدابير تحفيزية على المدى القصير ولكن ستحاول تحقيق نمو مستدام وصحي عبر الإصلاحات الاقتصادية. ويقول مسؤولون أن وتيرة النمو في الفترة ما بين يناير إلى مارس 2014 لا تزال ضمن نطاق توقعات الحكومة.

خلال الربع الأول، تباطأ نمو استثمارات الأصول الثابتة والإنتاج الصناعي والاستثمارات العقارية، في حين انخفضت الصادرات بنسبة 3.4 في المئة عن العام السابق.

لا تزال الحكومة تحاول كبح جماح اضطرابات سوق الإسكان، في الوقت الذي يتباطأ فيه النمو في الناتج الصناعي ويرافقه إغلاق مصانع في بعض القطاعات التي تعاني من زيادة العرض، مثل الفولاذ.

إن لدى الصين مخاوف اقتصادية أخرى بالإضافة إلى التباطؤ التدريجي للنمو. فهي بحاجة للتغلب على مجموعة من المشاكل بما في ذلك الاستثمار والإنتاج المكثف ونظام المخاطر المالية وارتفاع الديون الحكومية المحلية واتساع فجوة الدخل بين الأغنياء والفقراء.

إن إصلاح النظام المالي الصيني هو تحد ملح، حيث أن المرابين غير المصرفيين في السوق السوداء الآخذة في التوسع هم في ورطة الآن.

في الفترة من يناير إلى مارس، انخفضت الاستثمارات اليابانية المباشرة في الصين بنسبة 47 في المئة عن العام السابق حيث تنقل الشركات اليابانية عملياتها إلى جنوب شرق آسيا. وفي مارس الماضي، انخفضت الاستثمارات الأجنبية المباشرة الشاملة في الصين. وقد تجد الصين صعوبة متزايدة في الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية لدفع نمو صادراتها.

تحتاج الصين إلى الانتقال من تنمية الاستثمار والتصدير المتسارع إلى تنمية الطلب الاستهلاكي. وهذا يتطلب إصلاحات على أساس آليات السوق والتغلب على مقاومة أصحاب المصالح الخاصة.

إن تباطؤ النمو قد يجعل هذه الإصلاحات أكثر إيلاما، ولكن يجب على الحكومة ألا تحاول العودة إلى أساليب تحفيز الاقتصاد القديمة. فينبغي عليها التمسك بالإصلاحات بدلًا من استهداف النمو السريع.


عرض التعليقات
تحميل المزيد