الرابع والعشرون من الشهر الجاري، تنتهي المدة المحددة التي أعلنتها السلطات المصرية بين المقاومة الفلسطينية و”إسرائيل” لوقف إطلاق النار على غزة في السادس والعشرين من الشهر الماضي، والذي استمر لواحد وخمسين يومًا، على أن تبدأ جولة مفاوضات جديدة فور انتهائها، للموافقة على بنود الاتفاق بين الأطراف.

ومن أبرز البنود التي نصت عليها الورقة المصرية آنذاك “أن تقوم إسرائيل بوقف جميع الأعمال العدائية على قطاع غزة برًا وبحرًا وجوًا، مع التأكيد على عدم تنفيذ أي عمليات اجتياح بري لغزة أو استهداف المدنيين”.

وفي المقابل أيضا “تقوم كافة الفصائل الفلسطينية في غزة بإيقاف جميع الأعمال العدائية من القطاع تجاه إسرائيل برًا وبحرًا وجوًا وبناء الأنفاق خارج حدود القطاع في اتجاه الأراضي الإسرائيلية، مع التأكيد على إيقاف إطلاق الصواريخ بمختلف أنواعها والهجمات على الحدود أو استهداف المدنيين”.

وبشأن المعابر، تنص الورقة على “فتح المعابر بين إسرائيل وغزة، وبما يحقق إنهاء الحصار وحركة الأفراد والبضائع ومستلزمات إعادة الإعمار وتبادل البضائع بين الضفة الغربية وغزة والعكس، طبقًا للضوابط التي يتم الاتفاق عليها بين السلطات الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية”.

لكن، على أرض الواقع تم تفعيل البنود الأولى المتعلقة في المقاومة، فيما بقيت الأخيرة تراوح مكانها، وسط حديث عن عدم وفاء “إسرائيل” بوعودها التي قطعتها على الفلسطينيين خلال جولات المفاوضات في القاهرة خلال عدوانها.

وحتى اللحظة، لم توجه مصر بعد موافقة “إسرائيل” طلبًا للطرف الفلسطيني للعودة مجددًا إلى طاولة المفاوضات، لتنفيذ نصوص المبادرة المصرية، خاصة مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في ظل إغلاق معابر قطاع غزة كافة.

لا موعد!

وقبيل استئناف المفاوضات، أخذت التصريحات على ألسنة السياسيين الفلسطينيين و”الإسرائيليين” تتعالى، بنبرة التشاؤم والإحباط، حيث قال القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق: “إن الحركة لا تريد حربًا أخرى مع إسرائيل، وبالتالي فإن مزيدًا من القتال سيصبح أمرًا لا مفر منه ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء غلق المعابر الحدودية لقطاع غزة مع مصر وإسرائيل”.

وفى حواره مع وكالة “الآسوشيتدبرس” أصر أبو مرزوق، على أن حماس فازت في الحرب على الرغم من الانتكاسات العسكرية الظاهرة، وقال: “إن شعبية الحركة قد زادت بين الفلسطينيين ومن الممكن أن تهزم عباس وفتح لو أجريت الانتخابات اليوم”.

وحذر أبو مرزوق من أن الفشل في التفاوض على اتفاق غزة الجديد ورفع الحصار من الممكن أن يؤدي إلى حرب أخرى، وأضاف: “لا نريد هذا، وأعتقد أن الإسرائيليين لا يريدون أن يروا هذه الحرب مرة أخرى”.

وأكد أبو مرزوق أن شعب غزة عاش وضعًا صعبًا قبل الحرب نتيجة الحصار، وقال لا نستطيع أن نضع الفلسطينيين بعد الحرب في وضع مماثل، وعلى الإسرائيليين أن يغيروا سياستهم، لا فتًا إلى أن حركته تنتظر الدعوة المصرية من أجل استئناف المفاوضات في القاهرة قبل انتهاء موعد مهلة الشهر.

خيارات

داخل الأوساط الإسرائيلية، يجري الحديث بين الفينة والأخرى، عن طبيعة اللقاء الذي سيعقد بين “الإسرائيليين” والفلسطينيين في مصر قريبًا، وإن كانت تقلل من فرص اللقاء مرة ثانية، والعودة مجددًا إلى فتح النار!

وقال عاموسي هرئيل المحلل العسكري لصحيفة هآرتس: “إن مفتاح التوصل إلى اتفاق موجود بيد السلطة الفلسطينية، لأن مصر تشترط فتح معبر رفح بعودة قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني إلى المعبر ومناطق أخرى عند الحدود بين القطاع ومصر. وإسرائيل تؤيد ذلك، وحماس أيضًا، لكن على ضوء تجارب الماضي فإن “السلطة، كما تبدو الأمور في الأيام الأخيرة، ليست مستعدة للاستمرار في لعب هذه اللعبة”.

وتوقع هرئيل انهيار المفاوضات في القاهرة، وكتب أنه “عندما تكون جهات كثيرة تسحب الأمور باتجاهات متعددة والوضع الأساسي ليس مستقرًا، فإنه على الأرجح لن يكون هناك تأثير لمن يحملون السلاح. ومن هنا بالإمكان الاستنتاج أن الجناح العسكري لحماس، أو مجموعات مسلحة صغيرة أكثر، قد تحاول استئناف إطلاق الصواريخ على إسرائيل بحلول نهاية أيلول”.

ورأى هرئيل أن “هذه الظروف تعزز التقدير أن الحرب في غزة لم تكن قصة النجاح التي حاولت القيادة الإسرائيلية تسويقها للجمهور لدى الإعلان عن وقف إطلاق النار. وعمليا، هذه الحرب الرابعة في السنوات الثمانية الأخيرة (حرب لبنان وثلاثة حروب ضد غزة) التي لم تنهها إسرائيل بانتصار واضح. وحتى الحرب الأخيرة على الأقل، فإن قوة حماس ازدادت من جولة قتال إلى أخرى”.

اختبار القوة!

ويبدو أن الآراء داخل الجيش الإسرائيلي متباينة حيال احتمالات استئناف القتال، بين ضباط يعتبرون أن قيادة حماس مرتدعة وآخرين يقولون إنه توجد انتقادات في الشارع الفلسطيني ضد حماس بسبب عدم تحقيق إنجازات وأن من شأن ذلك دفع حماس إلى استئناف إطلاق الصواريخ.

رغم ذلك، نقل موقع “والا” الإلكتروني، نقل عن ضباط في فرقة غزة العسكرية في الجيش الإسرائيلي قولهم: “إن الجيش الإسرائيلي يستعد لاحتمالين، إما استمرار الهدوء أو استئناف القتال”، لكن هؤلاء الضباط شددوا على أنه “في ضوء الوضع الحالي في غزة، فإن الخيار الثاني معقول وحماس قد تسمح بإطلاق صواريخ باتجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية”.

وقال أحد الضباط “لقد أنهينا العملية العسكرية من دون اتفاق وكلا الجانبين يختبران حدودهما. نحن نشغل آليات هندسية لاقتلاع العشب الذي يمكن زرع عبوات ناسفة بينه، والفلسطينيون يختبرون يقظتنا بواسطة التسلل من البر والجبهة البحرية من أجل وضع تحديات أمام قواتنا”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد