كتب الصحافي اللبناني، علي هاشم، المتخصص في الشؤون الإيرانية، مقالًا على موقع «جادة إيران»، يتناول فيه خيارات الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، في الأيام الأخيرة بخصوص إيران، وفيما يلي نص المقال.

يعيش الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مرحلة اضطراب ما بعد صدمة هزيمته في الانتخابات الرئاسية أمام جوزيف بايدن. لا شيء يشغل باله فيما تبقى من أيام ولايته سوى صناعة الألغام المناسبة لعرقلة دخول خصمه البيت الأبيض بسلام، حتى وإن كان ذلك يعني محاولة زعزعة الحد الأدنى من الاستقرار المتبقي في عالم مهتز أصلًا.

قبل أيام فقط غرَّد الرئيس الأمريكي محملًا إيران مسؤولية الهجوم على محيط السفارة الأمريكية في العراق، كتب على «تويتر» فوق صورة لثلاثة صواريخ: «سفارتنا في بغداد تعرضت الأحد لعدة صواريخ (…) احزروا من أين جاءت؟ من إيران».

وتابع: «الآن نسمع حديثًا عن هجمات أخرى ضد أمريكيين في العراق (…) نصيحة ودِّيَّة لإيران: إذا قُتل أمريكي واحد فسأحمِّل إيران المسؤولية، فكِّروا في الأمر جيدًا».


تبادل الأدوار بين قآاني وظريف يستدعي التوقف مليًّا؛ إذ إنه بشكل عملي يرسل رسالتين جدِّيتين إلى بغداد وواشنطن، الأولى مفادها أن قرار التهدئة في العراق ليس مناورة كلامية، بل يرعاه الشخص المعني بالملف العسكري الإقليمي لإيران، بالتالي حتى ولو وقعت خروقات فهي ليست استراتيجية متبناة.

هنا لا بد من الإشارة إلى مسألة أخرى بالغة الحساسية، وهي أن اغتيال قاسم سليماني بداية العام ترك ندوبه الواضحة على علاقة طهران بالفصائل العراقية التي باتت أقل انصياعًا، وأكثر ميلًا للارتجال. أما عن تهديد ظريف، فالصوت الدبلوماسي ووجه العلاقات العامة الأول لإيران يهدف لتأكيد أن الموقف سياسة دولة وقرار المواجهة في حال التصعيد يحظى بإجماع عابر للتيارات، وهو بالتالي سياسة مؤسسة الحكم مجتمعة.

مصدر إيراني شديد الإطلاع قال لـ«جاده إيران» إن لدى طهران قرارًا بتبني سياسة ضبط النفس خلال ما تبقى من أيام حكم ترامب، طالما أن الولايات المتحدة تحافظ بدورها على ضبط النفس والتهدئة، ويضيف المصدر «التصعيد بدوره سيعني تصعيدًا مقابلًا بحجم أي حركة تقدم عليها واشنطن».

قاسم سليماني

وكانت الصواريخ التي أطلقت على المنطقة الخضراء قد أصابت مباني سكنية محيطة بالسفارة الأمريكية في بغداد، بالتوازي مع كشف تقرير لصحيفة «التايمز» البريطانية عن أن الغواصة الأمريكية «يو إس إس جورجيا»، من طراز أوهايو، والمحملة بـ154 صاروخًا من طراز توماهوك، تلقت أوامر بالطفو في مياه الخليج.

لم تكن هذه القطعة البحرية الأمريكية الأولى التي تدخل الخليج مؤخرًا، فقد جرى الإعلان في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عن دخول حاملة الطائرات الأمريكية «USS Nimitz» إلى المياه الخليجية قبل أيام فقط من اغتيال رئيس منظمة التطوير الدفاعي والابتكار في وزارة الدفاع الإيرانية، محسن فخري زاده، والذي كان أيضًا عالمًا نوويًّا بارزًا ومتهمًا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة بكونه العقل المدبر خلف مشروع عسكرة البرنامج النووي الإيراني، والذي تنفيه طهران جملة وتفصيلًا.

وتزامنًا مع التحركات البحرية الأمريكية، كشفت هيئة البث الإسرائيلي «كان»، عن عبور غواصة إسرائيلية قناة السويس بشكل علني، فيما وصفه برسالة إلى إيران. الغواصة، بحسب «كان»، في طريقها إلى الخليج وستكون مكشوفة فوق الماء في رسالة تحذيرية إلى طهران.

كل ما سبق لا يمكن فصله بعضه عن بعض، لا سيما في ظل التنسيق المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحديدًا القلق المتزايد الذي أعرب عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من إمكانية اتخاذ الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، فور بدء ولايته، قرارًا رئاسيًّا بالعودة إلى الاتفاق النووي؛ إذ قال: «يتعين ألا تكون هناك عودة للاتفاق النووي السابق. يجب أن نتمسك بسياسة لا تلين للتأكد من أن إيران لا تطور أسلحة نووية».

خيارات ترامب

لكن الحديث عن الضربة الأمريكية لإيران والخيارات المتاحة أمام إدارة ترامب، تعيدنا إلى بداية العام، حيث أقر الكونجرس تشريعًا يحد من قدرة الرئيس الأمريكي على شن حرب دون موافقة الكونجرس. هذا يعني، في حال وجود قرار، الذهاب باتجاه ضربات موضعية من قبيل قصف منشأة نووية، أو مراكز عسكرية، أو مؤسسات تصنفها واشنطن إرهابية أو تشكل خطرًا عليها، أو مواقع لقوات إيرانية في سوريا أو العراق، والخيار الأخير قد يكون الأسهل في ظل الظروف الموضوعية.

في حال حصول أي من الخيارات أعلاه، فهذا سيعني أن طهران ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الرد وإما الصمت. الرد سيعني تصعيدًا مقابلًا والمزيد من التدحرج نحو اصطدام غير مسبوق على مستوى المنطقة وربما أوسع. هكذا سيدخل خليفة الرئيس الأمريكي مقره على وقع الرصاص والقذائف المشتعلة من بعيد، لكن الرد أيضًا مرتبط بمكان الضربة وشكلها.

وكما أن الرد مرتبط بمكان الضربة وشكلها، فالصمت كذلك. ضربة أمريكية داخل إيران، من المستبعد أن تمضي دون رد فعل إيراني، بغض النظر عن حجمه ومكانه، وحادثة الطائرة الأمريكية المسيرة صيف عام 2019 مؤشر على ما قد يحصل. أما في حال وقوع الهجوم خارج الأراضي الإيرانية فسيناريو التجاهل الإيراني أو ترك الرد للزمان والمكان المناسبين قد يكون عندها قويًّا، إذا لم نقل مرجحًا. بالتالي تكون طلقة ترامب الأخيرة قد ذهبت بلا ارتدادات ضخمة على جميع الأطراف.

منطقة الشرق

منذ 7 شهور
هل يُجبر «قانون البرلمان الإيراني الجديد» واشنطن على العودة للاتفاق النووي؟
عرض التعليقات
تحميل المزيد