«أعطونا الضعفاء، أعطونا المهجرين، أعطونا من يحتاجون إلى العطف، والحنان، سنرحب بهم».

كُتبت هذه الجملة على تمثال الحرية الشهير، والموجود في ولاية «نيويورك» الأمريكية، وقُصد بها تأكيد قيم التعددية التي تتمتع بها الولايات المتحدة، ولكن يبدو أن هذه الكلمات أصبحت اليوم لا قيمة لها، فمؤخرًا أصدر الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، أمرًا تنفيذيًّا يوم الجمعة 27 يناير (كانون الثاني) 2017، علق بمقتضاه دخول جميع اللاجئين إلى أمريكا لمدة 120 يومًا، وزاد الأمر تعقيدًا بالنسبة للسوريين، حيث منعهم من الدخول إلى أجل غير مسمى، وامتد القرار ليشمل القادمين من العراق، وإيران، والسودان، وليبيا، والصومال، واليمن، من الدخول لمدة 90 يومًا، ولا يستثنى منهم حاملو التأشيرات السارية، والمقيمون بصفة قانونية، وحاملو البطاقات الخضراء.

نبيلة

المصدر: https://www.facebook.com/n.alhaffar?fref=nf

وكانت الشابة السورية «نبيلة الحفار»، واحدة من ضحايا هذا القرار، ففي يوم 27 يناير (كانون الثاني) الجاري، استقلت الطائرة المتجهة من العاصمة القطرية الدوحة، إلى مطار «دالاس»، بولاية واشنطن الأمريكية، حيث ينتظرها زوجها الطبيب في مستشفى «جورج واشنطن»، ولكن اللقاء لم يتم بينهما؛ للمفاجآت المتتالية التي واجهتها منذ وصولها إلى المطار.

تصرفات غامضة منذ وصولها

بعد هبوط الطائرة التي كانت تقل نبيلة، اتجهت مع بقية الركاب للوقوف في طابور إنهاء إجراءات الوصول، والحصول على ختم الدخول، وأثناء انتظارها فوجئت على غير العادة بمضيفة جوية تعمل في خطوط الطيران التي أتت عليها، تنادي على اسمها دونًا عن بقية الركاب، وسألتها عن عدد الحقائب التي معها فأجابتها، وتعجبت نبيلة من سؤالها فاستفسرت عما ورائه، فقالت لها لا شيء، وأخبرتها أنه بعد تجاوزها لمرحلة الحصول على ختم الوصول، ستكون بانتظارها، وحينها ظنت أنه ربما يكون حدث أمر ما لحقائبها فسألتها عن ذلك، فلم تُجب عليها.

وعندما جاء دور نبيلة لختم جواز سفرها، أخذ أوراقها شرطي آخر، وقاموا بأخذ بصماتها، وطلب منها ذلك الشرطي الذي أخذ أوراقها أن تأتي معه، وفي الطريق أخذت الأسئلة تدور في ذهنها عن السر وراء ما يحدث، ولذلك أخبرت الشرطي أنها أول مرة تخضع لمثل هذه الإجراءات غير العادية، فأجابها أنه لا يعلم شيئًا، وعندما ألحت عليه في السؤال أخبرها أن تأشيرتها قد أُلغيت، وعند وصولهما للمكتب الخاص باستكمال الإجراءات طلب منها الجلوس، والانتظار.

بيتك هنا ولكنكِ غير أمريكية

لم تستطع نبيلة تحمل مرارة الانتظار كثيرًا، فذهبت إلى موظفي الجوازات المسئولين عن إنهاء الإجراءات، لتعرف ما هي الخطوة التالية، فأخبروها أنهم سيرحلونها إلى البلد الذي جاءت منه، وكان وقع الخبر عليها سيئًا للغاية، فاعترضت على ذلك، وأكدت عليهم أنها لا تريد العودة من حيث أتت، وإنما تريد الذهاب إلى منزلها في ولاية «فرجينيا»، حيث تقيم هناك منذ عامين ونصف، ورؤية زوجها، وطلبت منهم الإتيان بمحام يساعدها في موقفها الحرج، ولكنهم رفضوا.

وسألتهم نبيلة عن السبب الذي استدعى إلغاء تأشيرة الدخول التي معها، وحينها صرخ في وجهها أحد الضباط وسألها عن جنسيتها، فأخبرته أنها سورية، فرد عليها بكل عنصرية إذًا أنت لستِ أمريكية، حتى تقولي هنا منزلي، ولا يمكنك أيضًا أن تعتبري تأشيرة الدخول خاصة بكِ، فهي عائدة للولايات المتحدة، وليست لكِ، ولذلك عليكِ العودة من حيث أتيتِ، فأجابته نبيلة قائلة بأن زوجها يعمل طبيبًا في مستشفى «جورج واشنطن»، وجددت طلبها في أن يحضروا لها محاميًا، ولكن ذلك الشرطي رفض، وطلب منها الجلوس بعيدًا، بعد أخذ هاتفها المحمول.

إجراءات الترحيل مرتبة مسبقًا

انتظرت نبيلة بعض الوقت حتى نادوا عليها لأخذ بصماتها مرة أخرى، وتصويرها، وطلبوا منها التوقيع على بعض الأوراق، فرفضت التوقيع، وطلبت محاميًا، ومترجمًا حتى لا توقع على شيء لا تعلم محتواه، فرفض الضابط المسئول عن ذلك، وصرخ في وجهها قائلًا لها علينا الانتهاء.

وفي هذه الأثناء حضر شرطي آخر، وأخبرها بأنه إجراء عادي، وأنها لم ترتكب جريمة حتى تكون مدانة، وأكد لها أنه يمكن بعد عودتها أن تقدم طلب تأشيرة جديدة، وأما في حالة رفضها التوقيع، ستمنع من دخول الولايات المتحدة لمدة خمس سنوات، ودفعها ذلك للخضوع للأمر الواقع.

وأخذوا منها بعد ذلك جميع الأوراق المتعلقة بالتأشيرة، بالإضافة لجواز السفر، وعقد زواجها، وصورة من تأشيرة زوجها كانت تحملها معها من باب الاحتياط، وقبل ذهابها للطائرة أخبرتهم نبيلة بأنها تود مقابلة زوجها، وكان رفضهم لذلك قاطعًا؛ مما دعاها لطلب مجرد مكالمته في الهاتف حتى لدقائق، فوافق شرطي آخر على ذلك لشدة بكائها.

ومن الأمور المثيرة للتساؤل أن وصول نبيلة كان في تمام الثامنة ودقيقة، وانتهت إجراءات ترحيلها في العاشرة إلا خمس دقائق؛ مما يعني وفقًا لتأكيدها أنهم قد رتبوا كل شيء من حجز تذاكر العودة دون أن تعلم شيئًا، وختمت الشابة السورية حكايتها قائلة: «ساعة وخمسة وخمسون دقيقة، كانت كفيلة لإبعادي عن مكان كنت أعتبره منزلي، ومسكني».

ومن جهة نظر الدكتور «بنيامين يلين»، أستاذ الفلسفة المساعد في جامعة «سام هيوستن»، فإن من الواضح أن قرار «ترامب» الأخير، سيضر بالكثير من المسلمين رغم تأكيده أنه لا يقصد استهدافهم، ولكن هذا أمر يصعب تصديقه، ويرى «يلين»، أن «ترامب» بهذا القرار قد وضع بذور سقوطه، خصوصًا مع وجود الآلاف من الأمريكيين الذين يملؤون الشوارع، والمطارات للاحتجاج على السياسة العنصرية للرئيس الأمريكي الجديد.

[c5ab_facebook_post c5_helper_title=”” c5_title=”” id=”1447902475434101″ url=”https://www.facebook.com/n.alhaffar/posts/1518479801514537″ width=”446″ ]

عرض التعليقات
تحميل المزيد