بعدما أنهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارته للسعودية ولقاءه بزعماء الدول العربية والإسلامية، توجه من الرياض إلى تل أبيب، في زيارة لإسرائيل امتدت ليومين، وانتهت أمس، وتعهد فيها ترامب بوقوف أمريكا بجانب إسرائيل في مواجهة الإرهاب  وتهديدات إيران النووية، داعيًا في نفس الوقت الإسرائيليين والفلسطينيين إلى تقديم تنازلات من أجل السلام،

وشغلت الزيارة الصحف الاسرائيلية التي تناولتها باهتمام كبير، وبدت النشوة الإسرائيلية بزيارة ترامب ظاهرة  في إحدى التغطيات الصحافية التي قالت بوضوح: إن «ترامب فاز بقلب إسرائيل»، فيما أشارت أخرى إلى طمأنة ترامب لإسرائيل بالحفاظ على التفوق العسكري لها في المنطقة.

هآرتس

بعد وصول ترامب لإسرائيل، زار الرئيس الأمريكي كنيسة القيامة قبل أن يزور حائط البراق في البلدة القديمة بمدينة القدس، وهو ما لفت  انتباه صحيفة هآرتس العبرية التي قالت: إن ترامب أول رئيس أمريكي – في المنصب – يزور حائط البراق، كاسرًا بذلك الأعراف والتقاليد، بحسب الصحيفة التي لفتت إلى أن زيارة رؤساء أمريكيين للحائط جاءت في غير أوقات ولاياتهم، وأشارت إلى أن زيارة باراك أوباما للحائط جاءت أثناء عضويته بمجلس الشيوخ، قبل وصوله للبيت الأبيض.

الصحيفة ذاتها أيضًا، قالت: إن  ترامب تعهد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بـ«الحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي على سائر الجيوش بمنطقة الشرق الأوسط»، لافتة أن تلك التعهدات جاءت بعد الصفقة العسكرية الضخمة التي أبرمتها أمريكا مع السعودية في زيارة ترامب الأخيرة، تلك الصفقة العسكرية  التي بلغت قيمتها الإجمالية 460 مليار دولار.

تايمز أوف إسرائيل

بدت صحيفة تايمز أوف إسرائيل سعيدة بزيارة ترامب، وظهرت تلك السعاد والنشوة الإسرائيلية، على مقال  للكاتب دافيد هورفيتس، المحرر المؤسس للموقع، ورئيس التحرير السابق لصحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية، الذي جاء تحت عنوان «من خلال تعبيره عن حبه لها وتعهده بالوقوف إلى جانبها، ترامب يفوز بقلب إسرائيل».

ولفت هورفيتس في مقاله إلى أنه من الواضح عدم اتفاق ترامب مع نتنياهو حول حسن نية الفلسطينيين في صنع السلام، كما أن ترامب لم ينقل السفارة  الأمريكية إلى القدس، «لكن الرئيس الأمريكي أمطر إسرائيل بثناء غير مشروط، وصنع التاريخ بزيارته إلى حائط المبكى. في الوقت الراهن، كان ذلك أكثر من كاف».

ونقل الكاتب الحفاوة الإسرائيلية والتصفيق بتعهد ترامب بحماية إ إسرائيل من الخطر الإإيراني؛ مما دفع ترامب لقوله «شكرًا لكم» ثلاث مرات، وبعد انتهاء التصفيق، لوّح بيده، وقال مبتمسًا: «أنا أحبكم أيضًا» قبل سماع ضحكات مليئة بالتقدير والإعجاب، واعتبر الكاتب أن تلك الثواني القليلة لخصت الزيارة، وعبر فيها ترامب عن «تضامنه الغريزي مع الدولة اليهودية».

وكتب طاقم تحرير الصحيفة العبرية تقريرًا عن الزيارة جاء تحت عنوان: «بتفاؤل لا حدود له، ولكن مع تفاصيل قليلة، يطرح ترامب رؤيته للسلام في الشرق الأوسط»، نقلوا فيه كلمات ترامب في خطابه، لافتين إلى وجود الكثير من«الحب لإسرائيل» في خطاب ترامب، وذكروا تباهي ترامب باختلاف «كبير رائع» في العلاقات بين بلاده إسرائيل تحت قيادته مقارنة بسلفه، ناقلين كلماته «إن الشراكة الأمنية الأمريكية مع إسرائيل أقوى من أي وقت مضى».

معاريف

بدورها، تواصلت صحيفة معاريف الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، مع مصدر  سياسي إسرائيلي شارك في المحادثات مع أمريكا أثناء زيارة ترامب، وقال: إن زيارة ترامب والموقف الجديد الذي عبر عنه ترامب أعاد الفلسطينيين
100 سنة إلى الخلف
، موضحًا أنه « لأول مرة ومنذ سنوات طويلة لا يوجد للسلطة الفلسطينية أية ضمانات مسبقة بنتائج المفاوضات مع إسرائيل».

معاريف الإسرائيلية

وقال المصدر: إن إدارة ترامب خلافًا لنهج سابقيه، تطرح نهج صفقة «لا تحدد النتائج مسبقًا، ولا تفرض على الطرفين شيئًا، ولكنها تخلق الإطار للطرفين، وما يحتاجونه في المفاوضات لتحقيق النتائج لوحدهم»، مشيرًا إلى عدم استخدام ترامب في خطابه للفظ «الدولتين» (في الإشارة لفكرة حل الدولتين)، تعيد الفلسطينيين 100 سنة إلى الخلف، تحديدًا إلى مؤتمر فرساي 1919، الذي تحدث عن حق تقرير المصير «وهذا ما تستخدمه حكومة ترامب اليوم» بحسب المصدر.

I24

في المقابل، أشارت الصحيفة الإسرائيلية I24، إلى تمسك الرئيس الفلسطيني محمود عباس بخيار حل الدولتين على حدود عام 1967، باعتباره السبيل الوحيد لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وذكرت الصحيفة أن بيانًا صدر من البيت الأبيض، أفاد بتعهد عباس أمام ترامب باستئناف محادثات السلام «على الفور».

ونقلت الصحيفة ما قاله عباس مع ترامب أمام مؤتمر صحافي جمعهما، أمس الثلاثاء في بيت لحم، الذي كرر فيه  تأكيدًا على حل الدولتين «دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، تتعايشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمن وأمان وحسن جوار»، على حد تعبير عباس الذي اعتبر أن حل الدولتين هو المرجع الأساسي للأسرة الدولية لحل الصراع، وأضاف «مشكلتنا الحقيقية مع الاحتلال والاستيطان وعدم اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين، كما اعترفنا بها».

جيروزاليم بوست

نقلت صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان قال فيها: إن إسرائيل لا تحتاج تصريحًا من أمريكا لبناء منازل جديدة في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، مضيفًا: «لم نطلب الضوء الأخضر ولن نطلب الضوء الأخضر من الولايات المتحدة وسنعمل وفقا للمصالح الإسرائيلية».

جيروزاليم بوست

وقال ليبرلمان إنه سيقدم آلافًا من الوحدات السكنية الجديدة للمستوطنين في الضفة الغربية، خلال الاجتماع القادم لمجلس التخطيط الأعلى في الضفة الغربية، المزمع إقامته في السابع من يونيو (حزيران) المقبل.

وتجدر الإشارة إلى أن تصريحات ليبرمان تلك، تؤكد التجاهل الإسرائيلي، لقرار وقف الاستيطان الإسرائيلي، الذي اتخذه مجلس الأمن، في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قبل أقل من شهر من تنصيب ترامب،  ويأتي التجاهل الإسرائيلي متسقًا مع تقرير أممي يعود لنهاية مارس (آذار) أكد التجاهل الإسرائيلي للامتثال للقرار وعدم اتخاذ أية خطوات  لتطبيقه، كما أنه متسق أيضًا مع تجاهل ترامب لاستخدام لفظ «مستوطنات» أو الرفض العلني لبنائها خلال زيارته لإسرائيل.

المصادر

تحميل المزيد