تزامن انتخاب «دونالد ترامب» رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية مع تنامي نفوذ عدد من مستشاريه، وتصدِّرهم شاشات التلفاز العالمية، تمهيدًا لتنصيبهم في مناصب رسمية عليا خلال الفترة المُقبلة.

«وليد فارس»، أمريكي من أصل عربي، صار الأكثر حظوة من بين هؤلاء المقربين، بعد الحديث عن تعيينه مستشارًا للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، واحتمال الدفع به في منصب مؤثر ضمن إعادة تأسيس سياسة جديدة للبيت الأبيض حيال الشرق الأوسط.

«فارس» الذي برز في الإعلام العربي كداعم لإسرائيل في صراعاتها بالشرق الأوسط، ومُنظِّر لمقاتلي حزب «القوات اللبنانية» قبيل هجرته من لبنان، تحدَّث لـ«ساسة بوست »عبر الهاتف، قبيل إجراء الانتخابات الأمريكية، عن ملامح التغيير المحتملة لسياسات أمريكا الفترة المُقبلة، حال بلوغ «ترامب» منصب الرئاسة الأمريكية.

الأمريكي من أصل لبناني: «السيسي» دعامة لاستقرار المنطقة

بلكنة عربية متماسكة، تحدَّث «وليد فارس»، عن ملامح التغيير المقبل في سياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط «الرئيس الأمريكي الجديد سيعيد النظر في السياسات الأمريكية بالمنطقة العربية، والتي ستكون من أولوياتها دعم الأنظمة العربية التي تكافح الإرهاب، والجماعات الإسلامية المتشددة». موضحًا أن الإدارة الأمريكية السابقة ساهمت باستراتيجية خاطئة في توسيع خريطة الجماعات الإرهابية بالمنطقة العربية، وتعظيم نفوذها العسكري والمادي كتنظيم الدولة الإسلامية.

من وجهة نظر مستشار ترامب، دعم «أوباما» الكيانات الإرهابية بالمنطقة العربية، عبر سياسات «متراخية» حيال هذه التنظيمات التي وجدت في سياسته حاضنة لها كي تتمدد بعدد من الدول العربية، وكذلك مع عدم اتخاذ إجراء حاسم حيال جماعة «الإخوان المسلمين» التي كانت إحدى دعائم الإرهاب بالشرق الأوسط، وفي أمريكا من خلال بعض عناصرها المتواجدين على الأراضي الأمريكية.

الإجراءات الجديدة التي سيعلن عنها «ترامب» لمكافحة الإرهاب، ستتضمن تمرير مشروع قانون بالكونجرس الأمريكي، يعتمد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين «كجماعة إرهابية»، وحظر دخول كافة المنتمين لها أمريكا، بحسب « فارس» الذي يضيف كذلك أن هناك بعض وسائل الإعلام الامريكية التي كانت تبُث شائعات عن الرئيس الأمريكي الحالي تستهدف تشويه صورته بالخارج والداخل، كانت تتلقى تمويلًا من دول بالعالم العربي.

يضيف« فارس» أن السياسة الجديدة ستعتمد على تنسيق أكثر مع روسيا في قضايا الشرق الأوسط، ومحاولة تذويب الخلافات الفترة الماضية، معتبرًا أن التنسيق سيكون بشكل رئيس في القضية السورية؛ لإيجاد تسوية شاملة لهذه القضية عبر استدعاء كافة القوى السورية على اختلاف خلفياتهم السياسية، من أجل تجنب الحل «الفاشل»بتقسيم سوريا.

يعتبر « فارس» أن أخطاء الإدارة الأمريكية السابقة تضمَّنت كذلك التدخل في الشئون الداخلية لمصر، وعدم تقديم الدعم الكافي للإدارة الحالية في مصر متمثلة في شخص الرئيس «عبد الفتاح السيسي»، مؤكدًا أن الدعم الأمريكي سيكون تقديرًا لدور «السيسي» في مكافحة الإرهاب، وكدعامة أساسية للاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط المشتعلة بالصراعات، وكقائد قوي يمتلك مقومات القيادة.

واستبعد «فارس» تدهور العلاقات التركية الأمريكية خلال ولاية «ترامب» الرئاسية؛ لأسباب تتعلق بعدم وجود بديل استراتيجي لتركيا يعوض غياب أمريكا عنها، والمصالح التجارية والسياسية القائمة بين البلدين، معتبرًا أن سياسة تركيا ستتجنب مزيدًا من الصراعات، وستكون أكثر انكفاءً على اوضاعها الداخلية، خصوصًا بعد الأحداث الأخيرة التي زعزعت من استقرارها.

وبشأن التغيير المحتمل في العلاقة بين الولايات المتحدة الامريكية والدول الخليجية، اكتفى «فارس» بالتأكيد أن أمريكا ستعمل على توثيق علاقاتها مع الدول الخليجية، من خلال تحالف بين هذه الدول لحماية المنطقة من الخطر الإيراني والشيعي، ومن أخطار «حزب الله» اللبناني، الذي تعتزم الإدارة الأمريكية إدراجه كذلك ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

الوجه الآخر لابن بلاد الأرز: عراب إسرائيل.. ومرجعية مقاتلي «القوات اللبنانية» في الحرب الأهلية

ولد وليد فارس في العاصمة اللبنانية بيروت يوم 24 ديسمبر (كانون الثاني) 1957، لعائلة مسيحية مارونية، قبل أن ينخرط في الحركة السياسية بلبنان؛ بوصفه سياسيًا وكاتبًا مقربًا من القوات اللبنانية يهتم بقضايا مسيحيي المشرق، من خلال إصدار مطبوعة تحمل اسم «صوت المشرق»، والحزب «الديمقراطي الاشتراكي المسيحي»، الذي ترأسه في هذه الحقبة.

خلال مرحلة الثمانينات، تولي وليد فارس – إبان الحرب الأهلية اللبنانية – مع حزب «القوات اللبنانية» بقيادة «سمير جعجع»، مهمة التثقيف الأيديولوجي لمقاتلي الحزب ضمن مهام «المكتب الخامس» الذي كان مكلفًا بالحرب النفسية، قبل أن تظهر مؤشرات انتهاء الحرب الأهلية بدخول القوات السورية إلى لبنان، قبل أن ينتقل للولايات المتحدة الأمريكية عبر إسرائيل، بعد وصول أنباء عن مساعي الاستخبارات السورية بالبحث عنه، ويبدأ معها مرحلة جديدة.

شكلت أحداث 11 سبتمبر (أيلول) مرحلة نوعية في ذيوع صيت «فارس» بعد خفوت الأضواء عنه؛ حيث كانت هذه الفترة بسياقها السياسي الأمريكي حاضنة لتلميعه عبر شاشات التليفزيون، التي قدمته كخبير في الإرهاب وشؤون الشرق الأوسط ومحاربة «الإسلام الراديكالي»، ويتناوب بعدها نشر مقالات وكتب تحذر من خطط المسلمين لفرض أنفسهم بشتى الأشكال في الغرب الحر، قبل أن تستقطبه وسائل الإعلام اليمينية، كـ«فوكس نيوز» التي التحق بها عام 2007 كـ«متخصص في شؤون الشرق الأوسط والإرهاب».

أتاحت الشهرة الاستثنائية لفارس، كمتخصص في مكافحة الإرهاب، التنقل بين عدة مواقع بلجان في الكونجرس الأمريكي والبرلمان الأوروبي والخارجية الأمريكية ومجلس الأمن الدولي، قبل أن يجد ضالته السياسية في الانتماء للحزب الجمهوري، والعمل كمستشار للمرشح للرئاسة الأمريكية «ميت رومني» في انتخابات 2012.

تجددت مساعي «فارس» في التدرج داخل مراكز صناعة القرار الأمريكي عبر العمل في حملة «ترامب» الانتخابية كمستشار سياسي له، ومروجٍ لأطروحاته المعادية للإسلام والمسلمين بوسائل الإعلام الأمريكية والعربية، ليجد نفسه على أعتاب البيت الأبيض؛ بعد فوز مُرشحه على وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «هيلاري كلينتون»، التي كانت تذهب كافة الترشيحات إلى أن تكون هي الرئيسة الجديدة لأمريكا.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد