تسربت الملامح النهائية  للموازنة المقترحة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه الرئاسي، والتي سيقوم بتسليمها إلى الكونجرس قريبًا، لتمريرها من عدمه. المعلومات كشفت أولويات دونالد ترامب في موازنة 2018، وترجمت عمليًّا الشعارات التي روج لها الرئيس الامريكي خلال الانتخابات الأمريكية، فضلًا عن أنها خيبت آمال حلفائه، الذين يتلقون مساعدات سنوية.

 

 البنتاجون الرابح الأكبر من موازنة ترامب ومساعدات إسرائيل مضمونة

تقلصت موازنة وزارة الخارجية، التي تضطلع بالإشراف على جميع الشؤون الخارجية بما فيها المساعدات الأجنبية،  بنحو 28%. بينما ستزيد ميزانية وزارة الدفاع بواقع 10%، فيما ستحصل وزارة الأمن الداخلي على زيادة قدرها 6%.

 

 

لكن خفض المساعدات الذي سيسري على جميع الدول، حسبما أقرت موازنة ترامب الأولى، استثنى إسرائيل. يقول المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، مارك تونر: «مساعداتنا لإسرائيل مضمونة، وتعكس بوضوح التزامنا القوي بدعم أحد أقوى شركائنا وحلفائنا». وأضاف: «فيما يتعلّق بمستويات المساعدات الأخرى، ومستويات المساعدات العسكرية الخارجية، فهي ما تزال قيد التقييم، وسيتم اتخاذ قرارات لاحقًا»، مشيرًا إلى أن الالتزامات بموجب المعاهدات ستمثل عاملًا في ذلك.

وتشمل البرامج التي ستتعرض موازناتها للتقلص كُلًّا من وكالة حماية البيئة الأمريكية كبرامج التغير المناخي ومصادر الطاقة المتجددة، وكذلك عدد من المبادرات المتعلقة بالتزام الولايات المتحدة باتفاق باريس بشأن المناخ.

وتذهب توقعات إلى أن مشروع الموازنة الذي أعده ترامب وفريقه بالبيت الأبيض سيؤدي كذلك إلى خفض في الموازنة بواقع 337 مليار دولار في عشر سنوات، على خلفية تمرير مشروع الخطة الجديدة للتأمين الصحي، وهي المسألة التي يُتوقع لها أن تفقد 14 مليون أمريكي غطاء التأمين الصحي في 2018.

والنفقات والاقتطاعات المقترحة في موازنة 2018، التي أعدها فريق ترامب الرئاسي، احتلت فيها وزارة الدفاع المرتبة الأولى بمخصصات تبلغ 574 مليار دولار، بزيادة 10% عن العام الماضي، يليها قطاع الصحة 65.1 مليار دولار بخفض 16.2% عن العام الماضي، يليها قطاع التعليم بمخصصات تصل إلى 59 مليار دولار بخفض يصل إلى 13.5%، يليه بند الأمن القومي بمخصصات تُقدر بـ44.1 مليار دولار بزيادة 6.8%، تليه وزارة الخارجية 27.1 مليار دولار بخفض يصل إلى 28.7% عن مخصصات العام الماضي، يليها قطاع الزراعة بـ17.9 مليار دولار بخفض يصل إلى 20.7%، يليه قطاع البيئة بمخصصات تصل إلى 5.7 مليار دولار بخفض يصل إلى 31.4% عن العام الماضي.

 

مصر والأردن.. أكبر الخاسرين العرب من موازنة ترامب

تُظهر قائمة الدول العربية الأكثر تلقي للمعونة الأمريكية بشقيها الاقتصادي والعسكري أن دولتي مصر والأردن هما أكثر الدول العربية خاسرةً، من جراء هذا الاقتطاع الكبير من موازنة ترامب في مخصصات المساعدات الخارجية.

 

ويصل حجم المساعدات العسكرية لمصر 1.3 مليار دولار، والمساعدات الاقتصادية 250 مليون دولار، بينما تصل حجم مساعدات الأردن العسكرية من الولايات المتحدة إلى 300 مليون دولار، وتقدر المساعدات التنموية بقيمة 412 مليون دولار أمريكي، ذهبت إلى حساب الخزينة لدعم مشاريع تنموية في موازنة 2016.

تشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن صافي المساعدات الإنمائية الرسمية، والمعونات الرسمية التي تلقتها الدول العربية بلغت نحو 22.3 مليار دولار خلال عام 2014، بنسبة 14% من إجمالي صافي المساعدات والمعونات في العالم، والبالغة 161 مليار دولار.

جاءت في مقدمة تلقي المساعدات من الولايات المتحدة سوريا بنحو أربعة مليارات دولار، ومصر 3.5 مليار دولار، والأردن 2.7 مليار دولار، وفلسطين 2.5 مليار دولار، والمغرب 2.3 مليار دولار.

ويعتمد برنامج المساعدات الاقتصادية الأمريكية للدول التي تتلقى منها منحًا ومساعدات مالية على الشراكة مع القطاعات الحكومية، وتقديم المساعدات الاقتصادية في هيئة مشاريع، يتم الاتفاق عليها وتتولى الوكالة تنفيذها والإشراف عليها بالمشاركة مع حكومات هذه الدول، ولا تقدم الوكالة أموالًا مباشرة أو قروضًا.

وتنطلق فكرة ترامب من وراء تخفيض المساعدات الخارجية، لكونها تحقيقًا عمليًّا للشعار الذي روج له خلال جولاته الانتخابية (أمريكا أولًا)، والذي يتخذه شعارًا أساسيًّا في سياسته التجارية والاقتصادية، التي انعكست على مشروع الموازنة الفيدرالية.

 

موازنة ترامب تخاصم الفن والثقافة: أمريكا بلا مسارح وحفلات أوركسترا

وبلغ حجم الإنفاق المُخصص بالموازنة الفيدرالية في عام 2016، لقطاع القنوات التليفزيونية والهيئات المرئية والمسموعة 445 مليون دولار مخصص للمؤسسات العامة العاملة في القطاع المرئي والمسموع، عن طريق هيئة «كوربوريشن فور بابليك برودكاستينغ» (سي بي بي)، والذي يمثل ما يقرب من 0,01% من نفقات الدولة.

 

فيما يبلغ حجم المساعدات الحكومية لقطاع الفنون مبلغ 146 مليون دولار، الذي قدمه الصندوق الوطني للفنون، ولم يكن يمثل سوى 0,004% من ميزانية عام 2015.

بموجب الميزانية الجديدة، سيتم إلغاء مخصصات الفنون والعلوم الإنسانية، وتمويل الصندوق الوطني للفنون (ناشونال إنداومنت فور ذي آرتس) .

وحذرت دراسة أجريت لحساب هيئة (سي بي بي) ونشرت سنة 2012 من أنه في حال الإلغاء التام للتمويل الفيدرالي، فإن 54 قناة عامة و76 محطة إذاعية محلية ستصبح مهددة بالإقفال (لا وجود لبرنامج للترددات الأرضية الوطنية في الولايات المتحدة).

وتفاوتت التعليقات حول هذا الاقتطاع الكبير في حجم المساعدات التي تتوجه لقطاع الفنون، والقنوات التليفزيونية، ففي تعليق لها على هذا الأمر، قالت المديرة العامة لهيئة (سي بي بي) باتريسيا هاريسون في بيان لها يوم الخميس إن إلغاء أموال فدرالية «سيأتي في نهاية المطاف على دور القطاع المرئي والمسموع العام في تثقيف الأشخاص الأصغر سنًّا، وفي السلامة العامة وعلاقة المواطنين بتاريخهم، وفي تنظيم نقاشات هادئة».

تداعيات هذا الخفض ربما تنتهي، حال تمرير هذه الموازنة، بعدد من المتاحف والمسارح وفرق أوركسترا، تكون موجهة خصوصًا لفئة الشباب، إلى مصير مجهول، خصوصًا مع اعتمادهم على هذه المساعدات الحكومية في أنشطتهم.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد