تزايدت في الآونة الأخيرة الإعلانات التليفزيونية الخاصة بمنتجات الأعشاب التي تقوم بمعالجة كل شيء وأي شيء. المنتج الفلاني لعلاج السكر والضغط والسرطان وفيروس سي والمنتج العلاني لعلاج الضعف الجنسي وكافة الأمراض المزمنة.

في دولة مثل مصر، ونتيجة للتراجع العلمي والتعليمي والثقافي لدى عامة الشعب بالإضافة ليأس المرضى منهم تجاه بعض الأمراض المزمنة مثل السكر والفيروسات الكبدية، فإنه بالسهولة يمكنك إقناعهم بأن (يجربوا) مثل هذه الوصفات العشبية طبقًا للمثل الشعبي “يوضع سره في أضعف خلقه” وللمثل “الغريق يتعلق في قشة”.

نصب واحتيال

الحقيقة أن الغالبية العظمى منها وإن لم يكن جميع هذه الإعلانات هي عمليات نصب كبيرة يقوم بها بعض الأفراد مستغلين حاجة المريض للعلاج من أجل تكوين أرباح مالية كبيرة.

رأينا في السابق إعلان لمنتج يسمى (شوجر) والخاص بعلاج مرض السكر وأنه سيمكن المريض من إيقاف حقن الأنسولين وسيقوم المنتج بضبط إفراز البنكرياس لهرمون الأنسولين من تلقاء نفسه.

حسنًا .. أين ذهب هذا المنتج الأسطورة؟!

بزغ في فترة من الفترات نجم شخص يسمى عادل عبد العال وأنه خبير العلاج بالأعشاب والحاصل على الشهادات العالمية في هذا المجال وأنه يستطيع علاج كل الأمراض باستخدام الوصفات العشبية، ثم اكتشفنا بعد ذلك أنه شخص محتال ولم يحصل على أية شهادات معتمدة في هذا المجال.

نتيجة لكل هذا اللغط والإساءة لعلم العلاج بالأعشاب والنباتات الطبية فيجب على العامة إدراك بعض الحقائق عن الأعشاب وفوائدها وكيفية استخدامها.

ماذا يقول الطب عن الأعشاب؟

بشكل عام فإن العشب هو أي نبات يستخدم في الطعام أو النكهات أو الطب أو العطور.

في الطب يمكن إطلاق كلمة عشب على أي جزء من أجزاء النبات له فائدة طبية مثل الجذور أو الأوراق أو البذور أو الأزهار.

تقوم جميع النباتات الموجودة على سطح الأرض بإنتاج مواد كيميائية، بعض من هذه المواد يمكن أن يسبب تغييرًا في وظائف أعضاء جسم الإنسان، وبالتالي يمكن استخدام الأعشاب في الطب وهو ما كان يحدث بالفعل على مدار آلاف السنين.

النقطة الأكثر خطورة هنا هي أن الأعشاب الطبية ليس لها إلا 3 استخدامات فقط في الطب لاغير.

الاستخدام الأول: علاج الخلل الوظيفي

وحتى نفهم المقصود من ذلك فعلينا أن نفرق بين مصطلحين طبيين هما المرض (disease) والخلل الوظيفي (disorder).

المرض هو ناتج عن إصابة الإنسان بعدوى معينة من بكتيريا أو فيروس أو الإصابة بنوع من الديدان أو فشل عضلة القلب أو ضيق في الشرايين التاجية أو تدمير لخلايا الكبد أو الكلى أو حدوث سرطان في عضو ما إلى آخر هذه النوعية من الأمثلة.

بينما الخلل الوظيفي هو عبارة عن خلل مؤقت في أداء عضو ما بالجسم لوظيفته بالشكل الصحيح مما يتسبب في ظهور أعراض بسيطة على الإنسان. مثال لذلك هو حدوث إسهال أو إمساك دون وجود ميكروب ما فهذا ناشئ عن سرعة أو بطء في حركة القولون نتيجة لمؤثر ما مثل نوع معين من الطعام أو فرط العصبية.

الأعشاب لا يمكنها أن تعالج مرضًا لكن يمكنها أن تعالج خللًا وظيفيًا. فالكركديه مثلًا يستخدم في علاج ضغط الدم المرتفع من النوع الأساسي (essential) وهو ضغط الدم الناتج بسبب العصبية أو التوتر أو المجهود الزائد أو الإرهاق وليس الناشئ عن خلل في الهرمونات أو عضلة القلب أو الكليتين.

مثال آخر يأتي من استخدام البعض للشاي المغلي في علاج الإسهال غير المصحوب بعدوى ميكروبية، حيث يحتوي الشاي المغلي على مادة التانين القابضة التي تقلل من حركة القولون السريعة.

الاستخدام الثاني: الوقاية

يمكن استخدام الأعشاب الطبية للوقاية من العديد من الأمراض، هنا نقول الأمراض بالفعل وليس الخلل الوظيفي فقط.

المهم في هذا الاستخدام هو عامل الوقت. فالإنسان لن يقي نفسه من مرض ما بمجرد أن قام بأخذ نبات طبي ما لمرة أو مرتين، لكن يجب استخدام هذا النبات لفترات طويلة حتى يحقق الغرض من الوقاية.

مثال واضح للعيان هنا هو استخدام الثوم في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، حيث لوحظ أن أولئك الذين يستخدمون الثوم بانتظام في طعامهم لا يصابون إلا نادرًا بارتفاع ضغط الدم. وقد قامت شركات بأخذ خلاصة نبات الثوم وإنتاجه في صورة أقراص ثوم.

مثال ثانٍ هو غذاء ملكات النحل الذي يقي من العديد من الأمراض بالفعل بسبب مساعدته على رفع جهاز المناعة لجسم الإنسان بشكل عام مما يعطيه القدرة على محاربة الأجسام الغريبة والميكروبات بصورة أكثر كفاءة.


الاستخدام الثالث: علاج مساعد

يمكن استخدام بعض الأعشاب الطبية كعلاج مساعد بجانب الأدوية التقليدية في بعض الحالات.

فمثلًا يمكن استخدام نبتة الكركم لمرضى الكبد بشرط تناولهم لعلاجهم التقليدي.

معلومات هامة لا يعلمها الكثيرون

يعلم الكثيرون مننا أن نبتة الكركديه تستخدم في علاج ارتفاع ضغط الدم الأساسي، لذلك يقومون بغلي أوراق الكركديه في الماء ثم يصبونه في زجاجات ويضعونها في الثلاجة لاستخدامها عند الحاجة.

حسنًا .. هناك خطأ كبير تم ارتكابه. فإن طريقة تحضير النبات كي يتمكن الإنسان من تناوله هي عامل أساسي في الاستفادة من المواد الفعالة الموجودة به.

فالمادة الفعالة الموجودة في الكركديه والتي تقوم بخفض ضغط الدم تتكسر إذا ما تم غليان أوراق الكركديه، وبالتالي فيجب الأخذ في الاعتبار أن أوراق الكركديه يتم تحضيرها عبر النقع وليس الغليان سواء النقع على البارد (إناء ماء به مياه من الصنبور توضع به أوراق الكركديه وتترك لمدة ساعة) أو النقع على الساخن (مثل تحضير الشاي الفتلة).

مثال آخر هنا هو النعناع. فالنعناع معروف عنه أنه يساعد على إزالة الانتفاخات من البطن وأيضًا يزيل المغص، لكن ما هي طريقة التحضير المثلى؟!

على حسب حاجتك للتأثير المرغوب ستتحدد طريقة تحضيرك للنعناع. فإذا أردت أن تزيل الانتفاخ فقط فسيكون عليك أن تحضر النعناع بطريقة النقع في الماء الساخن مع تغطية الإناء وذلك لأن المواد المسؤولة عن ذلك عبارة عن زيوت طيارة سهلة التبخر في درجة حرارة الغرفة.

أما إذا أردت استخدام النعناع كمزيل للمغص فسيكون عليك تحضيره من خلال الغليان لأن المادة المسؤولة عن ذلك لا يمكن استخلاصها من النبات بواسطة النقع.

لكن ماذا إذا أردت كلا التأثيرين. هنا سيكون عليك أن ترتدي ثوب الخبراء وتقوم أولًا بنقع النعناع في إناء به ماء ساخن لمدة 5 دقائق ثم تقوم بتصفية المياه في كوب وتسكب مياه جديدة على أوراق النعناع ثم تضع الإناء على النار حتى الغليان. بعد ذلك تقوم بإضافة المياه المغلية إلى المياه الأولى وتتناول المشروب.


أمر آخر هام هو موضع الغش التجاري. فأغلب الأعشاب الطبية الموجودة في الأسواق مغشوشة وليس كاملة النقاء.

الغش التجاري يحدث بعدة صور منها على سبيل المثال أن يتم إضافة جزء آخر من النبات غير محتوٍ على المادة الفعالة أو يحتوي عليها لكن بنسبة أقل إلى النبات الأصلي، فمثلًا يتم إضافة جذور النبات إلى أوراقه وتكون الأوراق هي الأصلية والجذور هي وسيلة الغش لزيادة وزن النبات.

طريقة أخرى تتمثل في إضافة جنس آخر للنبات إلى الجنس الأصلي من نفس العائلة النباتية المنتمي إليها كلتا العشبتين. لكن العشبة المضافة تحتوي على كميات مختلفة من المادة الفعالة أو تحتوي على مادة فعالة شبيهة بجودة أقل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد