كل محركات الاقتصاد التونسي «شبه معطلة»، نحن في حاجة إلى موارد مالية عاجلة خلال الأشهر المقبلة، تونس لم تعد قادرة على التصدي لالتزاماتها المتعددة إلا عن طريق الاقتراض.

كانت تلك كلمات وزير المالية التونسي بالنيابة، محمد الفاضل عبد الكافي، منذ أيام قليلة، وهي الكلمات التي أثارت رعب العديد من العرب، وليس التونسيين فقط، دعا الوزير أعضاء برلمان بلاده إلى التصديق الفوري على اتفاقات قروض خارجية لتسديد نفقات الدولة خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2017، وهو ما فسره البعض بأنه إعلان عن إفلاس البلاد، وبالطبع الأمر ليس كذلك، ولكن ربما تكون تصريحات الوزير تحمل الكثير من الحدة إلا أنها كذلك تم تناولها إعلاميًا بكثير من المبالغة.

قال عبد الكافي أمام البرلمان إنه لأول مرة تحتاج تونس إلى الاقتراض الخارجي لتوفير موارد مالية للباب الأول من الميزانية العامة للدولة المتعلق بالأجور ومصاريف الدولة والدعم، وهو ما يقرع أجراس الإنذار بشأن توفير الموارد المالية خلال الفترة المقبلة، إلا أنه تراجع سريعًا بعد ساعات من تصريحاته أمام البرلمان ليخرج خلال مؤتمر صحفي ويؤكد، أنّ حكومة بلاده نجحت في تعبئة جزء مهم من الموارد المالية التي تحتاجها لسدّ العجز في موازنة العام الجاري.

بالطبع تونس لم توفر الموارد المذكورة خلال هذه الساعات، ولكن الوزير أراد أن يعالج تصريحاته الحادة، وكذلك ليهدئ مخاوف التونسيين من أنّ الأشهر المقبلة من العام الحالي لن تشهد أيّ مشاكل في سداد الأجور، ولكن يبقى السؤال ما الذي يحدث في الاقتصاد التونسي حقًا؟ هذا ما سنجيب عنه خلال هذا التقرير ولكن قبل ذلك يجب أن نجيب أولًا على هذا السؤال:

متى تفلس تونس؟

تفلس الدول عندما لا تستطيع الوفاء بديونها الخارجية أو لا تتمكن من الحصول على أموال من جهات خارجية لدفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع، ويمكن أن تفلس أيضًا في حالة انهيار الدولة بسبب خسارتها حربًا؛ ما قد يعرضها لاستعمار بالأساس أو لوصاية دولية، أو انقسامها لأكثر من دولة، كذلك يمكن أن يكون الإفلاس بسبب انهيار النظام القائم وظهور نظام جديد لا يلتزم بديون النظام السابق.

اقرأ أيضًا:

وبالنظر إلى أسباب إعلان الإفلاس لا نجد أيًا من الحالات السابقة تمثل ما يحدث في تونس، إذًا لا يمكن أن نتحدث عن إفلاس البلاد، ولكن يجب أن نعترف أن تونس تمر بظروف صعبة، وهذا ما تعترف به الحكومة التونسية أيضًا، وسنحاول خلال هذا التقرير مناقشة الأسباب التي ربما تدفع تونس إلى إفلاس حقيقي في حال تطور الأمر، وكذلك الأسباب التي ربما تساهم في استقرار الاقتصاد حال واصلت النمو.

أسباب قد تعجل بإفلاس تونس

الديون

ذكرنا في البداية أن الديون هي أساس الإفلاس، وبشكل خاص الديون الخارجية، لذلك ربما تكون الديون التونسية هي المؤشر الاقتصادي الأخطر في المستقبل، وخاصةً أن البلاد تعتمد بشكل شبه أساسي خلال السنوات الماضية على الديون الخارجية في تمويل ميزانية الدولة وتوفير النفقات العمومية، وهو ما جعل حجم الديون يتراكم من سنة إلى أخرى، وحسب الإحصائيات الرسمية، ارتفع حجم الدين الخارجي لتونس ليصل إلى 65 مليار دينار (28.7 مليار دولار) في 2016، وكان رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، قد أعلن أن نسبة الدين الخارجي ارتفعت بنحو 62% منذ اندلاع ثورة 2011 حتى 2016.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تشير فيه تقارير اقتصادية إلى أن السلطات التونسية تواجه صعوبات في تسديد مبلغ 6 مليارات دينار تونسي من الديون الخارجية المستحقة خلال سنة 2016، وتجد تونس نفسها خلال السنة الحالية ملزمة بدفع قرابة 8 مليارات دينار تونسي.

هذه التقارير ربما يثبت صحتها التوجه الشديد لدى الحكومة خلال الأشهر الأخيرة نحو الاقتراض الخارجي، إذ صادق البرلمان التونسي خلال الأشهر الستة الماضية على 19 قرضًا خارجيًا، بالرغم من انتقادات نواب المعارضة وتأكيدهم إغراق البلاد في الديون، ولعل أهم أسباب تصريحات وزير المالية أمام البرلمان، هي دفع النواب إلى مزيد من الموافقة على قروض جديدة.

خطورة هذه الديون تبرز في جانبين أساسيين، الأول: هو ضعف الاحتياطي النقدي للبلاد، الذي تراجع إلى 5 مليارات دولار، أي ما يعادل 99 يوم استيراد، في السابع من يونيو (حزيران) الحالي، مقابل 5.1 مليار دولار، أو ما يعادل 104 أيام استيراد، في أبريل (نيسان) الماضي، حسب البنك المركزي، وهذا الرقم يشكل نحو ربع ديون تونس فقط، ورغم أن هذا التراجع الكبير في الاحتياطي من العملة الصعبة ليس الأول، حيث شهد عام 2012 تراجعاتٍ متكرّرة للاحتياطي من العملة حيث وصلت إلى 94 يوم استيراد، في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2012، إلا أن المختلف هذه المرة هو تراكم الديون قصيرة الأجل وهو ما يجعل تونس في وضع متعسر خلال هذه الفترة.

وفيما يخص السبب الثاني وهو ما يوضحه، سعد بومخلة، أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، أن «القسط الأكبر إن لم نقل كل الديون الخارجية وجه نحو الاستهلاك وسد عجز الموازنات دون برامج تنمية فعلية تخلق الثروة وتغير الواقع الاقتصادي في تونس»، وهذا على حد قوله في تصريحات لجريدة «الشرق الأوسط» يعد «اقتراضًا غير مجد ومنهكًا للاقتصاد المحلي»، وهذا العنصر يضعف من فرص سداد تونس لديونها العاجلة وذلك لأن هذه الديون لم تستخدم في مشاريع استثمارية تدر عائدًا يمكن من خلاله دفع أقساط هذه الديون.

قال عادل السمعلي، الكاتب التونسي المهتم بالشأن المصرفي والاقتصادي، أن عام 2017 سيكون صعبًا على الاقتصاد التونسي، وذلك من ناحية سداد أقساط الديون الخارجية للمقرض الدولي، خاصة تلك الديون التي يجب تسديدها بالدولار الأمريكي مع ما يعرفه الدولار من صعود في الأسواق العالمية مقابل تراجع سريع للدينار التونسي أمام أبرز العملات الصعبة، موضحًا أنه في أواخر سنة 2010، وقبل الانتفاضة والتغيير السياسي كان حجم الديون الخارجية لا يتجاوز نسبة 37% من الدخل القومي، ووصلت هذه النسبة في نهاية 2016 إلى 58% من الدخل القومي، مع تباطؤ نسب النمو الاقتصادي من 3.5% سنة 2010 إلى 1.2% سنة 2016.

الفساد

تشير الإحصاءات إلى أن الاقتصاد التونسي يخسر سنويًا نحو نصف مليار دولار نتيجة التهريب، وعدم دفع الرسوم المستحقة عند إدخال البضائع إلى البلاد، ويكشف هذا الرقم الضخم عن تغلغل الفساد بقوة داخل الاقتصاد التونسي، ومع استمرار هذا الفساد ربما يكون من المستحيل أن يجد التحسن طريقًا لاقتصاد البلاد، ويبدو أن رئيس الحكومة التونسية، يوسف الشاهد، أدرك هذا الأمر وهو ما دفعه للتصريح قائلًا:

تونس في حرب شاملة على الفساد، أعدت لها ترسانة من القوانين والهيئات المساعدة على اجتثاث الفساد من البلاد.

ويبقى تحسن الوضع الاقتصادي رهن نجاح هذه الحملة، فيما يؤكد الشاهد أنّ ملف مكافحة الفساد والتهريب والتجارة الموازية، من أهم المحاور التي اشتغلت عليها الحكومة في إطار تطبيق تعهداتها، معتبرًا أنه خطرٌ يهدد الدولة من خلال تأثيره على البناء الديمقراطي، إذ يمس دعائم الاقتصاد الوطني ويخفض بنسبة كبيرة من جاذبية تونس للاستثمارات.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، نفذ الأمن التونسي، بموجب قانون الطوارئ، عمليات دهم وتوقيف شخصيات عدة بتهمة الضلوع في الفساد والتهريب، ووضعهم رهن الإقامة الجبرية، إذ ضم الموقوفون، رجل الأعمال شفيق جراية، وياسين الشنوفي، المرشح السابق للانتخابات الرئاسية ونجيب بن إسماعيل، ورضا العياري المسؤول في الجمارك، كما تم إبعاد 21 معاونًا جمركيًا برتب مختلفة من مواقع المسؤولية بتهم الفساد.

ومنذ إطلاق الحملة في 23 مايو (أيار) الماضي، ما زالت حتى الآن حرب تونس على الفساد قاصرة على التحقيقات، وفي حال استمرت التحقيقات مدةً أطول دون القضاء على منابع الفساد فلن يستفيد الاقتصاد التونسي بهذه الحملة، وربما يصبح عرضة للتدهور أكثر.

يشار إلى أن تونس احتلت المرتبة السابعة عربيًا والـ75 عالميًا في «مؤشر مدركات الفساد» للعام 2016، الصادر عن «منظمة الشفافية الدولية» في يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك بـ71 نقطة في مؤشر الفساد للعام 2016، مقارنة بحصولها على المرتبة 76 بمجموع 38 نقطة في 2015.

اقرأ أيضًا:

الميزان التجاري

يأتي عجز الميزان التجاري التونسي – الفرق بين قيمة الصادرات والواردات – كأبرز الأسباب التي تضع اقتصاد البلاد في وضع حرج، إذ زاد العجز بنسبة 28% في الثلث الأول من العام الجاري، مقارنة مع الفترة المناظرة من العام الماضي، إذ كشف مسح لوكالة الأنباء «الأناضول» استنادًا لبيانات وزارة الصناعة والتجارة التونسية، أن العجز التجاري التونسي خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري بلغ 5.15 مليار دينار (2.192 مليار دولار)،مقارنة بـ3.995 مليار دينار (1.701 مليار دولار) خلال الفترة المناظرة من 2016.

وتكشف البيانات أن واردات تونس تزيد بأكثر من النصف عن الصادرات، إذ بلغ إجمالي صادرات البلاد في الشهور الأربعة من العام الجاري، 10.201 مليار دينار (4.340 مليار دولار)، بينما بلغت قيمة الواردات 15.352 مليار دينار (6.532 مليار دولار)، وتشير هذه الأرقام إلى خلل كبير في الميزان التجاري الذي يعد أهم المؤشرات الاقتصادية على سلامة اقتصادات الدول، وفي حال لم تتمكن تونس من علاج هذا الخلل سريعًا، فستواجه مزيدًا من التدهور باقتصادها.

غياب الاستثمارات

تشير البيانات إلى ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر في تونس خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي بواقع 2.3%، إذ بلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد خلال الفترة المذكورة 591.2 مليون دينار (241 مليون دولار) مقابل 577.8 مليون دينار (235.8 دولار) للفترة نفسها من العام الماضي، وذلك وفق إحصاءات وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي (حكومية).

وأشارت الوكالة إلى أن هذه الاستثمارات توزع أغلبها في قطاع الطاقة والقطاع الصناعي، وتأتي هذه الزيادة المتواضعة في ظل إعلان الحكومة عن مساعٍ لرفع حجم الاستثمارات الأجنبية 80% في إطار مخطط التنمية للخماسية القادمة 2016 – 2020 مقارنة بالفترة 2011 – 2015، وبالرغم من أن الاستثمارات ارتفعت بنسبة 18% في الأشهر الثلاثة الأولى من 2017، مسجلة نحو 190 مليون دولار، مقابل نحو 161 مليون دولار في الفترة نفسها من 2016، إلا أن هذه الاستثمارات ذهبت إلى قطاعات لن يكون المردود الاقتصادي منها سريعًا، فيما لم يحظ القطاع الفلاحي – الأهم في البلاد – بأي استثمار في هذه الفترة.

ومع استمرار هذا النمو المتواضع للاستثمارات، فستجد تونس صعوبة في الخروج من الوضع الحالي، بل ربما ستكون هناك عواقب سيئة لهذا النمو الضعيف في ظل احتياج البلاد للكثير من العملة الصعبة، وتعاني البلاد من شحّ النقد الأجنبي، وذلك في ظل الانخفاض المتواصل للدينار مقابل اليورو الذي يشهد ارتفاعًا متواصلًا في الفترة الأخيرة، نظرًا للانتعاش الاقتصادي الذي تعرفه منطقة اليورو، وضعف الاقتصاد التونسي من حيث القيمة المضافة والصناعة.

اقرأ أيضًا:

أسباب تدعم صمود تونس في الأجل القصير

لا يخلو الوضع في تونس من بصيص من أمل رغم صعوبة الوضع، إذ يرى الشاهد أن اقتصاد بلاده سيبدأ باستعادة قوته الدافعة هذا العام بدعم من انتعاش قطاع السياحة، متوقعًا أن ينمو 30%، وعودة إنتاج الفوسفات بعد ست سنوات من نمو بطيء، وذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه إيرادات الضرائب بنسبة 14% في الربع الأول من العام الحالي، على حد ذكر رئيس الوزراء، ويمكن حصر العناصر التي ربما تخرج اقتصاد تونس من كبوته، في التالي:

الدعم الخارجي

تشهد تونس في الأشهر الأخيرة دعمًا خارجيًا قويًا، ربما يكون من أهم الأسباب التي تدعم صمود اقتصاد البلاد على المدى القصير على الأقل، ففي مايو (أيار) الماضي، كشفت مسؤولة أوروبية أن اللجنة الخاصة بدعم تونس في المفوضية الأوروبية «أقرت منح هبات بقيمة 1.2 مليار يورو إلى تونس» سيتم صرفها ابتداءً من العام الحالي وحتى عام 2020، وبموجب 300 مليون يورو كل عام.

ويعد هذا الدعم هو الأعلى مقارنة بدول الجوار والدول الأفريقية، إذ ترى أوروبا أن تونس دولة ذات أولوية استراتيجية بالنسبة للاتحاد فالبلاد تعد شريكًا استراتيجيًا.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، وافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، على منح تونس قرضًا بقيمة 500 مليون دولار، في إطار دعم سياسات التنمية لتحسين بيئة الأعمال التجارية وريادة الأعمال، وتدعيم جهود القطاع الخاص لخلق الوظائف، وفق ما جاء في بيان للبنك الدولي، إذ يرى البنك أن وتيرة الإصلاحات في تونس خلال السنوات الأخيرة تسارعت، لكن من الضروري الحفاظ عليها وضمان فعالية تنفيذها.

وفي يوليو (تموز) الماضي، منح الاتحاد الأوروبي تونس، 100 مليون يورو كجزء من برنامج المساعدات المالية، تمثل الشريحة الأولى من برنامج المساعدة المالية الكلية لتونس بقيمة 300 مليون يورو لهذا العام، ويأتي ذلك بعد أن وقّعت تونس مع الاتحاد الأوروبي خمس اتفاقيات، تموّل بموجبها المفوضية الأوروبية برامج ومشاريع تنمية بقيمة 63 مليون يورو في مجالات العدل والإعلام ودعم المرأة والإسكان وحماية الحدود.

ولا شك أن هذا الدعم سيكون له أثر إيجابي على البلاد حال تم استغلال هذا الدعم بشكل جيد، وهو ما سينعش الاقتصاد التونسي خلال الأشهر القليلة القادمة.

آمال عودة السياحة

تعول تونس كثيرًا على عودة قطاع السياحة للانتعاش خلال هذا العالم، إذ تشير الأرقام إلى أن البلاد حقّقت نصف الأهداف السياحية المرسومة لهذا العام باستقبال نحو 3.5 ملايين سائح، وفق بيانات رسمية كشفت عنها وزيرة السياحة، سلمى اللومي، إذ تهدف البلاد لجذب 7 ملايين سائح على مدار السنة كخطوة أولى نحو استرجاع أرقام ما قبل 2011، وتعود هذه الأرقام الجديدة، في حال استمرارها بالصعود، بالأثر الإيجابي على اقتصاد البلاد، إذ تعد السياحة من أهم روافده.

وتعتبر السياحة في تونس من أهم مصادر العملة الصعبة، إلا أنها شهدت أوضاعًا صعبة خلال السنوات الماضية، إذ حظرت العديد من البلدان الأوروبية على مواطنيها السفر إلى تونس منذ منتصف 2015، وذلك في أعقاب الهجمات الإرهابية التي استهدفت متحف باردو وسط العاصمة تونس، ومدينة سوسة الساحلية (شمال شرق)، وأودت بحياة عشرات السياح الأوروبيين.

ولكنه مع مطلع العام الجاري، استأنفت كل من فرنسا وروسيا وبولندا وبلجيكا وألمانيا، رحلاتها إلى تونس، مدفوعة بتحسّن الوضع الأمني في البلاد، فيما لا تزال بريطانيا متحفّظة على هذا الأمر، لكن ما زالت إيرادات السياحة لم تعد لسابق عهدها بعد.

فتح أسواق جديدة

تسعى تونس لاستغلال موقعها في القارة الأفريقية للدخول في أسواق دول وسط وجنوب القارة، إذ تسعى تونس إلى تنويع أسواقها الخارجية، وعدم الاقتصار على الشريك التقليدي الاتحاد الأوروبي، محاولة بذلك استغلال موقعها كبوابة للقارة السمراء، إذ قدمت مؤخرًا طلب الانضمام إلى مجموعة السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، إضافة إلى فتح دبلوماسيات جديدة في دول أفريقية عدة، وهو ما ينتظر أن يكون له عائد اقتصادي جيد حال استمرت البلاد في نفس هذا الاتجاه.

ومن المنتظر أن تعقد تونس بالشراكة مع فرنسا ملتقى في أكتوبر (تشرين أول) المقبل، بمشاركة أكثر من 1200 شخصية أفريقية، بهدف تعزيز الحضور التونسي في القارة، ويمكن لتونس تصدير منتجاتها في قطاعات، كالصناعات الغذائية وصناعة الأدوية ومواد البناء والإنشاء والصناعات الميكانيكية والكهربائية.

على الجانب الآخر تبدو الشراكة التونسية الصينية سيكون لها نصيب كبير في إنعاش اقتصاد تونس، إذ وقعت تونس والصين في يوليو (تموز) الماضي، ثلاث اتفاقيات استثمارية في مجالات عدة، منها الصيرفة والتكنولوجيا الحديثة، بقيمة 490 مليون دولار، إضافة إلى إنشاء مركز تجاري صيني في إحدى ضواحي مدينة تونس، فيما يتوقع أن يصل حجم الاستثمارات بين هذه المؤسسات إلى 1.2 مليار دينار (490 مليون دولار) في السنوات العشر المقبلة.

عودة الفوسفات

ارتفع إنتاج الفوسفات في تونس 46% على أساس سنوي في الربع الأول من العام 2017، مع انحسار الاحتجاجات بمدن الحوض المنجمي في جنوب البلاد، بحسب أرقام وزارة الطاقة التونسية، موضحة أن الإنتاج بلغ في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 1.33 مليون طن.

ومن المنتظر أن يعطي انتعاش إنتاج الفوسفات دعمًا للاقتصاد التونسي، إذ تتوقع الحكومة مضاعفة إنتاجها من الفوسفات إلى 6.5 ملايين طن في 2017 بأكمله، في ظل تراجع وتيرة الاحتجاجات وارتفاع الإنتاج إلى أعلى مستوياته الشهرية منذ 2010، في الوقت الذي فقدت فيه تونس إيرادات بنحو ملياري دولار في السنوات الماضية بسبب تراجع صادراتها من الفوسفات نتيجة الاحتجاجات المتكررة في الجنوب.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد