كانت أوّل انتخابات بلديّة في تونس بعد ثورة 2011، التي أسقطت نظام بن علي، قد أسفرت عن تفوّق لـ«حركة النهضة» على الأحزاب الأخرى؛ إذ حازت على 29% من الأصوات، متقدّمة على حزب «نداء تونس» الذي يتزعّمه رئيس الجمهوريّة الباجي قايد السبسي الذي حصل على نسبة 21% من الأصوات، فيما حلّت القوائم المستقلّة في المرتبة الأولى بنسبة 33%، في ظلّ نسبة مشاركة بلغت 35%.

وقد جاء تفوّق النهضة – المشاركة حاليًّا في الحكومة – مفاجئًا لمتابعين، خصوصًا بعد تراجع الحزب الذي كان محسوبًا على الإسلاميين في الانتخابات البرلمانيّة الماضية في 2014، ومجيئه في المرتبة الثانية بعد حزب «نداء تونس».
وتكتسي الانتخابات البلديّة التي تجري لأوّل مرّة منذ الثورة أهميّة بالغة، خصوصًا في توقيتها الحسّاس قبل سنة واحدة من الانتخابات الرئاسيّة في 2019؛ ممّا جعل الكثير من الأحزاب والمراقبين يعتبرونها «سبر آراء» مسبق للمزاج الانتخابيّ للمواطن التونسيّ عشيّة الرئاسيّات التي تنتظرها الساحة السياسية التونسيّة، لكن وسط الأجواء الاحتفاليّة التي اكتست الأوساط النهضويّة، فإن الإحصاءات كانت تكشف عن نزيف حادّ متواصل للقاعدة الانتخابيّة التي صوّتت للنهضة منذ 2011؛ ممّا يطرح تساؤلات عن صحّة اعتبار النتائج التي سجّلتها النهضة انتصارًا بالفعل.

فما هي دلالات هذه النتائج بالنسبة لحركة النهضة، وهل يمكن الحديث على نجاح «المراجعات التاريخيّة» التي أجراها الحزب في مؤتمره العاشر سنة 2016، والتي كان أبرزها القطيعة مع الإسلام السياسيّ؟

«هيئة الحقيقة والكرامة».. هل ضلت العدالة الانتقالية طريقها في تونس؟

ما وراء الأرقام.. النهضة تفوز على الورق وتخسر في الشارع!

بعد أن أطاحت الثورة الشعبيّة بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي في يناير (كانون الثاني) 2011، أُتيح لحركة النهضة، التي تأسّست قبلها بـ40 سنة المشاركة في انتخابات المجلس التأسيسيّ، الذي كان منوطًا به تشكيل الحكومة، وكتابة دستور جديد لتونس ما بعد الثورة، وقد جاءت النتائج بانتصار تاريخيّ للحركة التابعة آنذاك لما يسمى بـ«الإسلام السياسيّ»؛ إذ حازت على 37% من عدد الأصوات، أي 89 مقعدًا من أصل 217 في المجلس: بعدد أصوات بلغ مليون ونصف مليون.

ثلاث سنوات في السلطة؛ كان للنّهضة فيها رئاسة حكومة «الترويكا»، التي تحالفت فيها النهضة مع حزب الرئيس السابق المنصف المرزوقي، ومصطفى بن جعفر، الذي نال رئاسة المجلس التأسيسي، كما كان للنهضة أيضًا العدد الأكبر من المقاعد في المجلس التأسيسي الذي كان يشرّع القوانين بالموازاة مع كتابة الدستور.

كلّ هذه السلطة بأفرعها المختلفة التي اجتمعت للنهضة دُفعةً واحدة، بعد أن كان يعاني أعضاؤها طوال 40 سنة التي سبقت الثورة من الاعتقال والتهجير والقمع؛ ليجدوا أنفسهم في سدّة الحكم. وبما أنّ القاعدة التاريخيّة تقول بحتميّة تهاوي شعبيّة أولى الحكومات التي تتولّى مسؤوليّة البلد مباشرة بعد الثورة، بفعل الطموحات العالية، وسقف التعبير المرتفع الذي تتّسم به المرحلة التي تلي الثورات، فقد تراجعت أسهم النهضة في الانتخابات البرلمانيّة التالية التي جرت في 2014، والتي جاءت في ظروف خاصّة شابها غليانٌ واستقطاب في الشارع، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنيّة الصعبة التي عاشتها تونس، وهي تخطو أولى خطواتها نحو الديمقراطيّة، كان أبرز مظاهرها، اغتيال المعارضين: شكري بلعيد، ومحمّد البراهمي، والهجمات الإرهابيّة المتكرّرة؛ لتحصل النهضة على 69 مقعدًا فقط، بتراجع قدّر بـ20 مقعدًا، وتأتي في المرتبة الثانية بعد حزب «نداء تونس» لرئيسه الباجي قايد السبسي، أحد وجوه نظام بورقيبة وبن علي، وينخفض عدد المصوّتين عليها من 1.5 مليون سنة 2011 إلى 947 ألفًا في 2014، أي أنّها بعد ثلاث سنوات من الحكم خسرت نصف مليون صوت.

Embed from Getty Images

وصل الباجي قايد السبسي إلى السلطة بعد فوزه بالانتخابات الرئاسيّة سنة 2014، أمام الرئيس السابق المنصف المرزوقي، الذي كان حزبه أحد أضلع تحالف «الترويكا» رُفقة النهضة، وقد قرّرت النهضة دخول حكومة توافق تحت رئاسة السبسي، وحزبه «نداء تونس»، الذي يحتوي على العديد من وجوه نظام بن علي.

يقول الناشط السياسيّ إلياس عبد الكافي: إنّ التحالف بين «النهضة» و«النداء» قد أثّر سلبًا على شعبيّة «النهضة»، كما وصفه بأنّه تحالف بين «المُنقِذ» و«الجلاّد». بعد ظهور نتائج الانتخابات البلديّة، والتي كانت الأولى من نوعها منذ الثورة، برزت نتيجتان مثيرتان للاهتمام فيما يخصّ الحركة: الأولى هي أنّه رغم بقائها في الحكومة في ظلّ أزمة اقتصاديّة واجتماعيّة تمرّ بها تونس، أبرز مظاهرها كانت الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في مطلع هذه السنة، إلاّ أنّ الحركة استطاعت تحقيق المرتبة الثانية – بعد المستقلّين – من ناحية عدد الأصوات التي بلغت أكثر من 500 ألف صوت، والتي بلغت نسبة 29% متفوّقة على الغريم، والحليف في نفس الوقت، «نداء تونس».

أمّا الملاحظة الثانية فهي رغم تصدّر النهضة للنتائج، إلاّ أنّ نزيف مؤيّديها متواصل بثبات؛ فبعد حصولها على 1.5 مليون صوت في 2011، ثم 900 ألف في 2014، فها هي قد حصلت على نصف مليون صوت فقط في الانتخابات البلديّة؛ في مؤشّر على تراجع شعبيّتها بصورة قويّة منذ 2011. وبينما عمّت أجواء احتفاليّة في أوساط الحركة ومنتسبيها، كانت هذه الملاحظة – على خطورتها – تُتجاهل عمدًا؛ كي لا تفسد نشوة الانتصار بين صفوف الحزب.
تشير نتائج الانتخابات البلديّة إلى أنّ النهضة حلّت ثانيًا من ناحية نسبة الأصوات؛ إذ حصلت على 29% منها، أي حوالي 510 ألف صوت، مباشرة بعد القوائم المستقلّة التي حازت على النسبة الأولى التي بلغت 33%، أي حوالي 580 ألف صوت، في دلالة على أزمة ثقة تعيشها الأحزاب السياسيّة في تونس، ومن ضمنها حركة النهضة؛ الأمر الذي جعل ثلث الوعاء الانتخابيّ يتّجه إلى شخصيات مستقلّة بديلة، وبعيدة عن الحياة الحزبيّة، كما تفوّقت النهضة على الحزب الحاكم «نداء تونس» الذي حاز على 21% من عدد الأصوات، أو ما عدده 367 ألف صوت.

 

وعن تصدّرها نتائج الانتخابات البلديّة خلف المستقلّين، يرى الناشط السياسيّ التونسيّ، إلياس عبد الكافي، أنّ سبب ذلك يرجع إلى أنّ النهضة هي أعرق حزب سياسيّ موجود في البلاد؛ إذ تعود نشأته إلى ما يقرب من 40 سنة، وأنّ قاعدته الجماهرية كبيرة، كما أنّ هنالك شعورًا شعبيًّا – حسب ذات المصدر – بأنّ النهضة هو الحزب المؤسّساتي الوحيد القادر على الحكم من أجل منع أزلام نظام بن علي الذين انضوى الكثير منهم في حزب «نداء تونس» للعودة إلى السلطة.

طلاقٌ مع الإسلام السياسيّ ووعودٌ بـ«الويفي» المجانيّ

في المؤتمر العاشر لحركة النهضة، الذي جرى في أواخر سنة 2016، أعلن الحزب إجراءات وُصفت بالمثيرة؛ وقد أثارت عاصفة من الانتقادات في بعض الأوساط الإسلاميّة، وإشادة من أطراف أخرى؛ إذ أعلن الحزب انعتاقه من مظلّة الإسلام السياسيّ الذي كان ينشط تحت إطارها طيلة السنوات الماضية؛ لينتقل إلى تيّار أسماه بـ«المسلمين الديمقراطيين»، كما أعلن التخلّي عن مهمّة الدعوة، والتركيز على السياسة حصرًا، وقد جاء في البيان الختاميّ للمؤتمر:

يؤكد هذا المؤتمر التاريخي بوضوح خياراته الإستراتيجية أن حزب حركة النهضة قد تجاوز عمليًا كل المبررات التي تجعل البعض يعتبره جزءًا مما يسمى «الإسلام السياسي»، وأن هذه التسمية الشائعة لا تعبر عن حقيقة هويته الراهنة، ولا تعكس مضمون المشروع المستقبلي الذي يحمله.

كما أضاف البيان الختاميّ أنّه سيسعى إلى توسيع الطاقة الاستيعابيّة للحزب من خلال التخفيف من شروط العضويّة، وتوسيع صلاحيات المكاتب الجهوية والمحليّة من أجل تكريس اللامركزية في تسيير الحزب.
وقد أكّد البيان على أنّ هذه الإجراءات ليست قطيعة مع المرجعيّة الإسلاميّة التي تأسّس حولها الحزب، بل إنّه سيسعى إلى ترجمة هذه المرجعيّة في منظومة من القيم في مختلف التعبيرات السياسية والاجتماعيّة والاقتصاديّة والثقافيّة؛ حتّى لا تظلّ فارغة من المضمون، حسب البيان.

Embed from Getty Images

رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي يدلي بصوته في الانتخابات البلدية

لا يمكن إهمال السياق السياسيّ العام الذي عاشه العالم العربيّ، وبالذات بلدان الربيع العربيّ عند دراسة هذه المراجعات التي أجرتها حركة النهضة، ولا نستطيع فصل قرار النهضة بالطّلاق مع الإسلام السياسيّ وانعتاقها من الجماعة الأمّ – «الإخوان المسلمين» – عن الأزمة التي عاشتها الجماعة في مصر بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي من قبل الجيش في يوليو (تمّوز) 2013، والمجازر التي وقعت إثر ذلك، وخصوصًا في رابعة والنهضة، ثم مسلسل القمع والاعتقال الذي طال أعضاءها.

«فورين أفيرز»: تونس النموذج الناجح في الربيع العربي؟ الواقع قد يثبت العكس

وقد كان لهذه الأحداث انعكاسات في الساحة السياسيّة التونسيّة في نفس السنة؛ إذ خرجت عدّة مظاهرات في الشوارع التونسيّة للمطالبة برحيل حكومة «الترويكا» التي تشارك فيها النهضة؛ ممّا جعل البلاد في أزمة سياسيّة سادها استقطاب سياسيّ شديد لم تخرج منها، إلا بشقّ الأنفس، وبعد وساطات من منظّمات المجتمع المدني، كـ«الاتحاد التونسي للشغل».

وقد جاءت هذه المراجعات التي تقطع العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين وتيّار الإسلام السياسيّ، للتخلص من التركة التي صارت ثقيلة على النهضة؛ خصوصًا في ظلّ استهداف بلدان خليجيّة للحركات الإسلاميّة في العالم العربيّ، وأبرزها الإمارات، التي سعت إلى دعم حزب الرئيس السبسي – «نداء تونس» – سنة 2014 في كلّ من الانتخابات البرلمانيّة والرئاسيّة من أجل مواجهة حركة النهضة، بالإضافة إلى شواهد على محاولة التأثير على الانتخابات البلديّة التونسيّة الأخيرة.

لكن، ورغم مقاطعة الكثير من التونسيّين للسياسة؛ ممّا يفسّر نسبة الانتخاب التي بلغت 35% في أول انتخابات بلديّة بعد ثورة على نظام بن علي، ورغم تراجع عدد المصوّتين عليها بصورة دراماتيكيّة، كما أشرنا، فإنّ حركة النهضة استطاعت أن تكون في مقدّمة الأحزاب، فكيف استطاعت تحقيق ذلك؟

«رجال الثورات المضادة» من اليمن إلى تونس.. جنود الإمارات لهزيمة الربيع العربي

ترى سميّة الغنّوشي، القريبة من الحركة، أنّ هذه النتائج جاءت بفضل قرارات المؤتمر العاشر التي أقرّت الفصل بين «الدعوي» و«السياسيّ»؛ بالإضافة إلى انفتاح الحركة على فئات من خارج قاعدتها الصلبة، وتحاشت الاستقطاب الأيديولوجي «الأبديّ» بين الإسلاميين والعلمانيين؛ لتستطيع كسب تأييد فئات واسعة غير مؤدلجة من المجتمع التونسي.

في هذا السياق تذكر سميّة مسألة ترشيح الحزب لنساء من غير المحجّبات على رأس بعض القوائم؛ ممّا أثار زوبعة من الانتقادات من طرف بعض الأوساط المحافظة التي رأت أن الحزب بذلك يتخلّى عن مرجعيّته، بينما رأت سميّة أنّ ذلك لم يكن مجرّد مناورة، بل هو رهان على طيف المستقلّين غير المتحزّبين، وفي مقدّمتهم المرأة، في إطار انفتاح الحزب على فئات المجتمع المتنوّعة. كما أنّ الحزب يسعى لتقديم حلول اقتصاديّة وتنمويّة تهمّ المواطن في حياته اليوميّة بعيدًا عن الصراعات الأيديولوجيّة، وقد يدخل ضمن هذه الحلول ما وعد به رئيس الحركة، راشد الغنوشي، المواطنين بأنّ الحزب في حالة فوزه في الانتخابات سيوفّر الاتصال بالإنترنت الـ«واي فاي» مجّانًا لعموم الناس، في إطار حملة الحزب الدعائية للانتخابات البلديّة، لكن الناخب التونسيّ يحتاج أكثر من مجرّد الوعد بالـ«الواي فاي» المجانيّ لكسب ودّ الناخبين، كما أظهرت النتائج.
من جهته يرى الناشط السياسيّ، إلياس عبد الكافي، أنّ قرار الحزب في القطيعة مع الإسلام السياسيّ كان من أجل كسب التأييد الغربيّ، وهو ما تحقّق فعلًا حسبه، إلا أنّ ذلك كلّفه خسارة قطاع كبير من مؤيّديه؛ فقد خسر قرابة مليون صوت ما بين انتخابات 2011 و2018.

«ميدل إيست آي»: أثرياء وفقراء فقط..أين ذهبت الطبقة المتوسطة في تونس؟

الخرائط تخبرك الكثير.. النهضة توسّع رقعتها الجغرافيّة والجنوب لا يلبّي «النّداء»

بإلقاء نظرة على توزيع البلديّات التي فازت فيها حركة النهضة في 2018، ومقارنتها مع نتائجها في انتخابات 2014، نجد أنّ الحركة قد حقّقت توسّعًا جغرافيًّا معتبرًا، واخترقت مناطق جديدة، خصوصًا في غرب البلاد في الحدود مع الجزائر، المنطقة التي كانت شبه غائبة فيها في سنة 2014، بالإضافة إلى الشمال الذي زادت من حضورها فيه.

بالأزرق – المناطق التي فازت فيها النهضة في الانتخابات البرلمانية (2014) والبلدية (2018) – مصدر: targa consult

أمّا بالنسبة للجنوب فتبقى المنطقة الرئيسة التي تتواجد بها القاعدة الانتخابيّة للحركة؛ إذ تُظهر الخرائط المقارنة بين نتائج انتخابات 2014 و2018، استمرار تواجد الحركة في المحافظات الجنوبيّة التي تعاني من تراجع في التنمية والخدمات العموميّة، كما عانت من التهميش طويلًا في ظلّ النظام السابق.
التباين في الاتجاهات السياسيّة بين الشمال والجنوب كانت ظاهرة بشكل فجّ في الانتخابات الرئاسيّة سنة 2014 بين المنصف المرزوقي المحسوب على الثورة، وبين الرئيس الحالي الباجي قايد السبسي المحسوب على النظام السابق من خلال تقلّده عدّة مناصب سامية في ظل النظام السابق؛ إذ إنّ الجنوب (حيث ينحدر المرزوقي) عرف هيمنة من قِبل الرئيس السابق، بينما كانت المحافظات الشماليّة من نصيب الرئيس السبسي.

المصدر: ويكيبيديا

بعد بروز نتائج أولى الانتخابات البلديّة في تونس ما بعد الثورة، يلاحظ تفوّق حركة النهضة بين الأحزاب السياسيّة مع تفوّق المستقلّين عليها، كما يستمرّ وعاؤها الانتخابيّ في النزيف بعد أن تراجع عدد المصوّتين عليها من 1.5 مليون صوت في 2011 إلى نصف مليون صوت فقط في 2018، كما تبرز ظاهرة القوائم المستقلّة التي استطاعت أن تطيح بأكثر الأحزاب تنظيمًا، ومنها تلك الموجودة في السلطة، كـ«النهضة» و«نداء تونس»، في ظلّ نسبة مشاركة لم تتجاوز 35%. الآن تتّجه الأنظار السياسيّة إلى الموعد الانتخابي التاليّ، والأهم في نظر الكثيرين: الانتخابات الرئاسيّة في السنة القادمة 2019.

 

«هيئة الحقيقة والكرامة».. هل ضلت العدالة الانتقالية طريقها في تونس؟

المصادر

تحميل المزيد