حسمت الانتخابات الرئاسية التونسية بعد جولة ثانية بين المرشحين منصف المرزوقي، والباجي قايد السبسي، لتفرز النتائج غير النهائية عن فوز الأخير فور إغلاق صناديق الاقتراع يوم أمس، في حين نفى مرشحه المرزوقي أن يكون هو الفائز.

ومع ظهور النتائج شبه الكاملة بعد فرز حوالي 75 بالمئة من الأصوات الصحيحة في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية، أن الباجي قايد السبسي، مرشح حزب نداء تونس، يتجه للفوز برئاسة البلاد على حساب منافسه، الرئيس المنتهية ولايته والمرشح المستقل، المنصف المرزوقي.

وبمجرد ما إن تم الإعلان عن فوزر السبسي حتى سارع أنصاره بالاحتفال في معظم المدن التونسية، حيث تعد هذه الانتخابات هي الأولى بعد سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن على في يناير 2010م.

وبحسب إحصاء غير رسمي نقلا عن موقع “عربي 21” فقد حصل السبسي بعد فرز حوالي ثلاثة أرباع الأصوات الصحيحة على نسبة 54،5 في المئة من الأصوات فيما حصل المرزوقي على 45،5 في المئة.

ويعني ذلك أن النتيجة الكاملة النهائية قد تتغير فقط بنسبة 1 إلى 2 بالمئة على أقصى تقدير، مقارنة بالنتيجة الخاصة بـ75 بالمائة من الأصوات، وذلك استنادًا إلى توجهات التصويت التي عادة ما تستقر إلى حد كبير بعد فرز أكثر من نصف الأصوات أو ثلثي الأصوات على أقصى تقدير، وفق قواعد الإحصاء وسبر الآراء المتعارف عليها.

وكانت الانتخابات الرئاسية التونسية قد اتجهت مؤخرًا إلى جولة إعادة تجمع بين المترشحين السبسي والمرزوقي وفقًا لما أعلنته حملتا المترشحين ومصادر سياسية ونتائج استطلاعات أولية، وذلك بعد جولة أولى شارك فيها أكثر من 64% من الناخبين، وفقًا للنتائج الأولية.

ودعي إلى الانتخابات الرئاسية نحو 5.3 ملايين ناخب بينهم 389 ألفًا يقيمون بالخارج، ويتوزعون على 43 دولة، حيث تقدم المرزوقي في محافظات الجنوب التونسي، وبعض مناطق الوسط التونسي، فيما تقدم السبسي في مناطق الشمال والساحل.

تراشق إعلامي

انتهت الانتخابات الرئاسية التونسية، لتبدأ جولة جديدة من حرب التصريحات الإعلامية، والتراشق بين الأطراف المنافسة، خاصة بعدما أعلن حملة السبسي فوزه، على الرغم من عدم انتهاء عملية الفرز، الأمر الذي عده مراقبون مخالفة قانونية.

ورأوا أن القانون الانتخابي يحظر نشر نتائج استطلاعات الرأي، كما أنه في تونس لا يوجد أي إطار قانوني ينظم عمليات استطلاع الرأي، وسط دعوات بضرورة إيجاد إطار قانوني لعمليات استطلاعات الرأي.

وشهدت الحملة الانتخابية منافسة شديدة بين المرشحين، فقد ركز المرزوقي على تقديم نفسه على أنه مرشح استكمل المسار الثوري، واتهم منافسه بأنه ينتمي إلى النظام القديم، وهو يمثل تيار “الثورة المضادة”.

واتهم السبسي منافسه بأنه مرشح الإسلاميين، وانتقد فترة حكمه الانتقالي للبلاد، مشيرًا إلى أن حصيلة هذا الحكم سجلت فشلاً على جميع الصعد وبخاصة الأمنية والاجتماعية والاقتصادية.

ماذا بعد الانتخابات؟

ويرى سياسيون أن المرحلة المقبلة للوضع التونسي، تكمن في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لاسيما وأنه لا يوجد حزب واحد يمتلك عصا سحرية لحل المشاكل الكثيرة التي تعيشها البلاد، والتي أهمها ملفات البطالة والأمن والاقتصاد والتعليم وغيرها.

من هو السبسي؟

الباجي قائد السبسي وهو يدلي بصوته في الانتخابات

الباجي قائد السبسي أو محمد الباجي بن حسونة قائد السبسي من مواليد 1926 هو سياسي ومحام تونسي، ورئيس حزب “نداء تونس” حيث تقلد العديد من المناصب الوزارية في عهد الحبيب بورقيبة، ثم عاد للساحة السياسية بعد الثورة التونسية.

وترشح للانتخابات الرئاسية وفاز في الدورة الأولى بصدارة الترتيب، وهو ما أهله لخوض الدور الثاني مع نظيره الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.

وترجع أصول الباجي قائد السبسي لمملوك من جزيرة سردينيا الإيطالية جُلب إلى تونس في عهد البايات، و تولي منصب رئيس الوزراء التونسي منذ 27 فبراير 2011 إلى غاية 13 ديسمبر 2011.

من هو المرزوقي؟

المنصف المرزوقي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات

هو الرئيس الرابع لتونس، وهو مفكر وسياسي تونسي ومدافع عن حقوق الإنسان، ورئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منذ تأسيسه حتى 12 ديسمبر 2011، ويحمل شهادة الدكتوراه في الطب، ويكتب في الحقوق والسياسة والفكر.

ومنذ توليه رئاسة الجمهورية، تقدم المرزوقي في العديدة من المناسبات بإحداث المحكمة الدستورية الدولية، وقد عبر عن هذه المبادرة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السابعة والستين في سبتمبر 2012، وأمام البرلمان الأوروبي في فبراير 2013.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد