على الرغم من التوقعات بتصدر مرشحي حزب نداء تونس ورئيس الوزراء سابقًا الباجي قايد السبسي, والرئيس الحالي منصف المرزوقي، فإن نتائج الانتخابات الرئاسية التونسية الأولى عقب سقوط نظام زين العابدين بن على في يناير عام 2011 لم تحسم بعد، وسط منافسة شديدة بينهما، وتجاوزات محدودة في مراكز الاقتراع.

وبالتالي، تتجه الانتخابات الرئاسية التونسية إلى جولة إعادة تجمع بين المترشحين السبسي والمرزوقي وفقًا لما أعلنته حملتا المترشحين ومصادر سياسية ونتائج استطلاعات أولية، وذلك بعد جولة أولى شارك فيها أكثر من 64% من الناخبين، وفقًا للنتائج الأولية.

وكانت حملتا المترشحين قد أعلنتا أنهما حصلا على أكبر نسبة من الأصوات، ومرا إلى جولة الإعادة التي تجرى نهاية الشهر القادم، لافتة إلى نتائج أولية غير رسمية للفرز واستطلاعات إلى حصول السبسي على نسبة 47.6% من الأصوات، وحل المرزوقي ثانيًا بنسبة 32.6%.

وفيما حل مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي ثالثًا بنسبة 9% تقريبًا, ومرشح الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي رابعًا بنسبة 8%، لذلك سيحكم الرئيس الجديد تونس لولاية من خمس سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة، وفق الدستور التونسي الجديد، الذي صادق عليه المجلس التأسيسي مطلع 2014.

ومن المقرر أن تنشر الهيئة العليا للانتخابات النتائج الأولية خلال 24 ساعة من انتهاء التصويت، بعد إغلاق مكاتب الاقتراع، في المدن التونسية، حيث بلغت نسبة المشاركة بالداخل 64.6%، وفي الخارج 29.8%.

ودعي إلى الانتخابات الرئاسية نحو 5.3 ملايين ناخب بينهم 389 ألفًا يقيمون بالخارج، ويتوزعون على 43 دولة، حيث تقدم المرزوقي في محافظات الجنوب التونسي، وبعض مناطق الوسط التونسي، فيما تقدم السبسي في مناطق الشمال والساحل.

السعي بقوة

شاهد فديو: السبسي أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات

ويرى متابعون للشأن التونسي أن خروج مرشحين يمثلون قوى سياسية أخرى من الدور الأول للسباق الرئاسي، سيدفع السبسي والمرزوقي إلى السعي بقوة لاستمالة أكبر عدد من ناخبيهم، ولعل ائتلاف “الجبهة الشعبية” سيشكل أكبر “خزان انتخابي” في هذا الشأن.

وحسب موقع “الجزيرة نت” فإن الانتخابات جرت عمومًا في ظروف جيدة, ولم تسجل سوى بعض المناوشات التي تمت السيطرة عليها بسرعة, مثلما حدث في مدينة قفصة جنوب غربي البلاد.

ولفت إلى عزوف ملحوظ للشباب عن التصويت مقابل إقبال الكهول وكبار السن، في ظل تنافس رسمي في السباق الرئاسي بتونس بين 27 مترشحًا رغم أن خمسة منهم – على رأسهم محافظ البنك المركزي السابق مصطفى كمال النابلي- أعلنوا انسحابهم.

إضافة إلى أن أحزابًا وجمعيات مدنية تونسية نشرت عشرات آلاف المراقبين في مختلف مكاتب الاقتراع داخل تونس وخارجها. كما يراقب انتخابات الرئاسة في تونس مراقبون من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجماعة العربية ومنظمات دولية على غرار مركز كارتر.

عزوف الشباب!

تونسيون أمام إحدى مراكز الاقتراع

وناقشت العديد من وسائل الإعلام العربية والمحلية مع متابعين في الشأن التونسي، أسباب عزوف الشباب عن الانتخابات الحالية، مرجعين ذلك إلى وجود قطيعة تترسخ بين جيل الكهول وجيل الشباب، وسيطرة جيل الكهول على المشهد السياسي، وعدم تحقيق مطالب الثورة.

وحسب ما رأوا فإن التفاعلات السياسية هي التي جعلت الشباب يعزف عن خوض الانتخابات الرئاسية، معتبرين أن ذلك مسؤولية السياسيين والنخب والإعلام.

ماذا بعد الانتخابات؟

فرز الأصوات في تونس عقب انتهاء التصويت

ثمة دلالات تحملها الانتخابات التونسية في طياتها، بعد أن يكتب لها النجاح، والاختيار لرئيس يحكم البلاد، لا سيما أنها جاءت بعد عملية ديمقراطية شهدتها تونس مؤخرًا في الانتخابات البرلمانية، وتوجت بفوز حزب “نداء تونس” بأغلبية.

ومن هذه الدلالات حسب موقع “الأهرام”، تغير شكل الخريطة السياسية مع صعود أحزاب جديدة كنداء تونس والاتحاد الوطني الحر وحزب الجبهة وحزب أفاق, وتراجع أحزاب أخرى كحزب المؤتمر وحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات.

ومنها أيضًا الاستقطاب السياسي في البلاد بين حزبين كبيرين هما حزب نداء تونس، وحزب النهضة؛ مما يحدد بشكل كبير شكل واتجاه التفاعلات السياسية في المرحلة المقبلة, خاصة إذا ما انتقل النهضة إلى صفوف المعارضة.

وعلى الرغم من تقدم خريطة الطريق إلى الأمام واستكمالها بإجراء الانتخابات الرئاسية في هذا الشهر بما ينهي المرحلة الانتقالية, مما يعني أن تونس قد تجاوزت عنق الزجاجة وعدم الانجرار إلى أتون الصراعات والحروب, كما حدث في بعض دول “الربيع العربي”، حسب ما يرى الكاتب أحمد أحمد في مقال له على موقع “الأهرام”.

ومع ذلك يظل المشهد التونسي مليئًا بالتناقضات العديدة التي تمثل تحديات كبيرة، وتحتاج إلى معالجتها بحكمة، أولها إنهاء حالة الاستقطاب الحادة داخل المجتمع, والذي تحول من استقطاب بين القوى الإسلامية والقوى المدنية, إلى استقطاب بين اليسارية والليبرالية, وساهم في عرقلة المرحلة الانتقالية ووقوع أعمال عنف في البلاد.

أما ما بعد الانتخابات التونسية، فإما أن تتكاتف جميع الأطراف والقوى السياسية وتنحي خلافاتها وصراعاتها، وتدعم عملية التوافق السياسي، وإعادة بناء الدولة والمجتمع بعد أربع سنوات عجاف, وإما أن تستمر في صراعاتها واختلافاتها واستقطاباتها الداخلية والخارجية، وهو ما ينقل المشهد التونسي إلى فصل آخر لا يقل قتامة عن السابق، حسب ما يرى أحمد.

ويتعاطى المتابع العربي، مع سير الانتخابات الرئاسية التونسية، وما ستفرزه خلال الساعات القليلة القادمة، عبر بث آرائه في مواقع التواصل الاجتماعي، وسط خشية من عدم تلبية الرئيس القادم لمطالب ثورة “محمد البو عزيزي”.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد