تواجه المقاومة في غزة أعتى الأسلحة التي تمتلكها دولة إسرائيل بدعم غربي أمريكي مفتوح كما هو معلوم. تواجهها بتكتيكات وآليات غالبًا ما تكون محلية الصنع، ورغم أنّ سلاح المقاومة ليس كسلاح إسرائيل في شيء إلا أنَّ الخبرة الميدانية أكسبت المقاومة خبرات قتالية أخرى، من هذه الخبرات: الأنفاق. فما الذي تعرفه عن مدينة الأنفاق؟

سلاح الأنفاق.. القديم الجديد

الأنفاق: من أشهر التكتيكات الحربية التي عرفها التاريخ وسجلت نجاحًا أسطوريًّا،

مثل تكتيك حرب الأنفاق في الثورة الفيتنامية بمنطقة “كوتشي”، التي أصبحت علامة مميزة لمقاومة الفرنسيين، ثم الأمريكيين.

وتمثل حرب الأنفاق الفيتنامية – التي كانت ضمن شبكة معقدة من الأنفاق السرية- تجانسًا بين المقاتل الفيتنامي والتضاريس، إذ سخرها لمواجهة الجنود والأسلحة والآليات، والاحتماء من الغازات والقنابل الدخانية.

أنفاق المقاومة الفلسطينية في غزة, لغزٌ يحير رابع أقوى جيش في العالم، وعجز بكل منظومته العسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية الوصول إلى حل يمنع تواجد الأنفاق على حدود القطاع مع الأراضي المحتلة عام 1948م.

ساسة بوست تأخذ بجولة تعريفية سريعة حول أنفاق المقاومة في غزة.

5 حقائق بخصوص أنفاق المقاومة في غزة

1- ما هي الأنفاق؟

تعد منظومة الأنفاق سلاحًا إستراتيجيًّا نوعيًّا بني بحرفية عالية يتمتع بسرية عالية، حتى العاملين فيها يجهلون وجهتها وإمكاناتها الكاملة، فقد تم إعدادها بحرفية عالية بحيث يستطيع المقاتلون إطلاق الصواريخ من خلالها أو استخدامها في الهجوم من خلف صفوف العدو ومن ثم الاختفاء كالأشباح والنيل من أعدائهم وتكبيدهم الخسائر، وتحييد سلاح الطيران في المعركة فهو سلاح إستراتيجي نوعي أبدعت المقاومة في التواري فيه عن الأنظار.

2- بنية الأنفاق

يبدأ حفر الأنفاق عادة فوق الأرض ومن ثم يتم إغلاقه ويبدأ العمل الحقيقي بعدها حيث يتم الاستعانة بفني ومهندس خبير في مثل هذه الأمور، وعادة ما يتم الحفر بواسطة مجموعات صغيرة من 5- 7 أشخاص بالتناوب وبشكل تطوعي إلا أن المقاومة وظفت عددًا من شبابها في هذا المجال وتعطيهم مكافأة مالية، والأنفاق عبارة عن أخاديد داخل الأرض يتراوح عمقها ما بين 15 – 30 مترًا تحت الأرض، وتنقسم هذه الأنفاق إلى ثلاثة أقسام:

  • الأنفاق الهجومية

    والتي من خلالها يستخدمها المقاومة لتنفيذ عمليات احتكاك مباشرة مع الاحتلال على مسافة صفر.

  • أنفاق الإمداد

    وهي التي يستخدمها المقاومة لتزويد عناصرهم بالسلاح والعتاد والمؤمنة، أو التي يتم من خلاها تهريب السلاح عبر الأراضي المصرية.

  • أنفاق التخزين: التي قوم المقاومة بتخزين الصواريخ والعتاد داخلها وعادة ما تكون هذه بعيدة عن مناطق التماس مع العدو في وسط المدن.

3- بداية البداية

بدأت المقاومة الفلسطينية باستخدام الأنفاق منذ مدة طويلة وتحديدًا في شهر أيلول/ سبتمبر من العام 1989، عندما هرب رجالات حركة المقاومة الإسلامية “حماس” محمود المبحوح باستخدام نفق حفر بسرعة أسفل الحدود إلى مصر بعدما اكتشفت المخابرات الإسرائيلية أنه قتل جنديين، ثم توالى استخدام الأنفاق التي تستخدم لتهريب السلاح.

وباءت محاولات تدمير أنفاق تهريب السلاح خلال انتفاضة الأقصى بالفشل، رغم العقبات التي وضعتها إسرائيل وقناة المياه التي أقامتها والجدران التي بنتها. وتفوقت المقاومة على ذلك بالحفر في مسافات أشد عمقًا، وفشلت محاولة إسرائيل استيراد حفّار من الولايات المتحدة الأمريكية قادر على الحفر في عمق 15 مترًا بسبب عقبات بيروقراطية.

وكانت بداية استخدام المقاومة للأنفاق الهجومية في الانتفاضة الثانية عام 2006 وأبرز هذه العمليات ما أطلقت عليه المقاومة آنذاك عملية الوهم المتبدد، حيث استخدمت المقاومة نفقًا لمهاجمة موقع عسكري يقع في جنوب قطاع غزة بعمق كيلو متر تقريبًا وتمكنت خلالها من قتل عدد من الجنود الإسرائيليين وأسر الجندي جلعاد شاليط (فرنسي الجنسية) لمدة تزيد عن الخمس سنوات استخدمت فيها إسرائيل أكثر التكنولوجيا تطورًا لمعرفة مكان الجندي وكلها باءت بالفشل.. لتتوالى عمليات الأنفاق بعد ذلك بشكل أكثر قوة وأكثر إبداعًا وتطورًا.

وبعد نجاح المقاومة بأسر الجندي جلعاد شاليط إثر اقتحام موقع عسكري عبر نفقٍ في عام 2006، طرحت وزارة جيش الاحتلال عطاءً لتطوير منظومة متخصصة بالكشف عن الأنفاق. ووقع الاختيار على شركة طرحت بعد سنوات منظومتها العلاجية، غير أن هذه المنظومة فشلت فشلًا ذريعًا بعدما تمّ نشرها على الحدود مع قطاع غزّة.

واعترف قائد وحدة “يهلوم” السابق عيتاي شيلح بأنه أدار وشارك في عشرة مشاريع لم تفلح في إيجاد حلّ لتهديد الأنفاق، مضيفًا: “لذلك، أنا أدرك حجم التحدي”.

وبحسب، الباحث الإسرائيلي رونين برغمان، فإن إسرائيل تدرك حجم الأنفاق ولكن هذه المعرفة مبنية فقط على الجهد الاستخباري، مشيرًا إلى أن “هذا التهديد تم تعريفه كتهديد مركزي منذ 14 عامًا، وحتى الآن الصناعات التكنولوجية المتقدمة والمنظومة الأمنية في إسرائيل لا تزال غير قادرة على إيجاد حل.. وهذا الأمر لا يمكن وصفه بأقل من فضيحة”.

وأعلن الاحتلال عقب العدوان الأخير العام الماضي 2014 أنه تمكن من تدمير الأنفاق على الحدود مع القطاع إلا أن المقاومة الفلسطينية لم تعلق واكتفت بالقول: الحرب القادمة ستكشف الحقيقة!

4- العصف المأكول

وخلال العدوان الأخير على قطاع غزة صيف عام 2014، برز نجم الأنفاق المقاومة في قطاع غزة بصورة لافتة للنظر حيث شنت المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب القسام عددًا من العمليات الهجومية في عمق الأراضي الإسرائيلية أسفرت عن مقتل العشرات من الجنود الإسرائيليين فيما أعلنت المقاومة إنها أسرت جنديًّا جديدًا اسمها شاؤول آرون، وتمكنت من تصوير عملية اشتباك بالكامل من مسافة صفر، بين المقاومة والاحتلال.

فيديو لعمليات القسام والغنائم التي تمكنت من الحصول عليها من جيش الاحتلال الإسرائيلي:

5- مواقف إسرائيلية من الأنفاق

القائد السابق لجيش الاحتلال منطقة الجنوب سامي ترجمان يقول: حماس لم تحفر الأنفاق للسياحة أو لحدث واحد ووحيد، وإنما كان ذلك فكرة متكاملة لتنفيذ هجمات حصلت في بعض المواقع بشكل تكتيكي.

قائد منطقة جنوب غزة الكولونيل دادو يقول: “الهدف الرئيسي للأنفاق ليس صنع السلام، وإنما مهاجمة المدنيين، وأسر أو اختطاف الجنود، ونحن قلقون منها ونحاول ابتكار حلول لهذه المشكلة”.

عضو الكنيست الإسرائيلي عومر بارليف (البرلمان) يقول: “حماس تحفر الأنفاق لزعزعة أمن إسرائيل ويجب مواجهتها، ووزير الجيش ورئيس الوزراء يترددون في ردع حماس وحزب الله، والتخلي عن مصير سكان غلاف غزة”.

 

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد