منذ أيام، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نجاح إطلاق أول صاروخ «جو – جو» محلي الصنع، وهي الصواريخ ذاتها التي تأمل تركيا أن تزود قواتها المسلحة بها في 2022، وذلك في إطار الخطوات التي تتخذها من أجل الاكتفاء الذاتي العسكري، إذ أعلن الرئيس التركي أن بلاده من الدول القليلة التي تمتلك تكنولوجيا تصنيع الصواريخ جو – جو محليًا. فما الذي نعرفه عن هذه التكنولوجيا، وما البلدان التي تمتلكها، وتعمل على تطويرها؟

«بوزدوغان» و«غوك دوغان».. ما هي خصائص الصواريخ التي تمتلكها تركيا؟

يقول رجب طيب أردوغان، أن بلاده تمكنت أن تصبح من الدول القليلة التي تمتلك تكنولوجيا الصواريخ «جو – جو». أحد تلك الصواريخ كان «بوزدوغان» الذي طوره مهندسون وفنيون أتراك، وجرى اختباره من طائرة «F-16»، ليصيب طائرة الهدف في الجو وهي طائرة بدون طيار تحمل اسم «شيمشك»، مصنعة من قبل الشركة التركية لصناعات الفضاء (TAI). وقد نشر الرئيس التركي عملية الاختبار عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال مقطع فيديو.

طورت تلك الصواريخ من قبل المشروع التركي «Goktug» الذي أطلق عام 2013، وهو مشروع وطني لإنتاج الصواريخ الخاصة بسلاح الجو التركي، ويهدف لتطوير نوعين مختلفين من الصواريخ «جو – جو» ليجري إطلاقها من طائرات F-16، وهو المشروع الذي يديره معهد البحوث والتطوير في مجال الصناعات الدفاعية «Sage»، التابع لهيئة البحوث العلمية في تركيا.

النوع الأول، هو الصاروخ «جوك دوجان» وهو صاروخ قصير المدى موجه بالأشعة تحت الحمراء وذو قدرة عالية على المناورة، أما النوع الثاني، «بوزدوغان» فهو صاروخ بعيد المدى موجه بالرادار النشط. كلا الصاروخين مزود بتقنية وقود صلب عالي الدفع ومنخفض الدخان، ونظام تشغيل وإشعال إلكتروني آمن لمحرك الصواريخ على قدرٍ عالٍ من الموثوقية لضمان السلامة.

ومن الجدير بالذكر، أن رءوس الصواريخ «جو – جو» تنقسم إلى قسمين: «WVR» وهي الرؤوس التي تعمل ضمن المدى البصري بالتصوير الحراري أو الأشعة تحت الحمراء، و«BVR»، والتي تعمل ما وراء المدى البصري من خلال رؤوس باحثة رادارية تستخدم المسح الإلكتروني النشط. رغم ذلك يبدو الأمر أكثر تعقيدًا، إذ يمكن دمج الخاصيتين معًا كما تفعل روسيا من خلال بناء أنظمة موجهة راداريًا وتعمل بالأشعة تحت الحمراء في الوقت ذاته.

تركيا دخلت سباق التصنيع المحلي.. تعرف إلى الدول الأخرى

تعد الصواريخ «جو – جو» أحد أهم أسلحة القرن الحادي والعشرين التي تضمن تفوقًا عسكريًا في الجو، وذلك لأنها تنطلق من مقاتلة جوية بهدف تدمير أخرى، إلا أن ذلك لا يحدث بمعزلٍ عن مجموعة من العناصر، أهمها أداء المقاتلات العسكرية التي تُطلق منها الصواريخ، والمدى البصري للصاروخ الموجه، إلى جانب أداء الرادارات والقدرة على التصدي للإجراءات المضادة للهدف، وذلك بحسب مجلة «defence21».

لهذا تبذل الكثير من الدول جهودًا مضاعفة من أجل تطوير قدراتها الدفاعية دون مساعدة، وذلك بهدف تحقيق الاستقلالية العسكرية، بعدما سيطرت الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا على هذه التكنولوجيا لعقودٍ. في أوروبا البداية كانت مع صاروخ «MBDA Meteor»، الذي كان الاستخدام الأول له في سلاح الجو السويدي على متن مقاتلاته، وامتاز بمحرِك دفع نفاث بالوقود الصلب ذي ضغط متغير.

مكن ذلك الصاروخ الأوروبي من الحفاظ على قوته الحركية؛ مما ساعد في تعزيز قدراته على المناورة بقوة، حتى المرحلة الأخيرة من الاشتباك، ما يجعله على الأرجح الصاروخ الجو – جو الغربي الأكثر اقتدارًا من خلال رأسه، والتي يمكنه من يتغلَّب على الإجراءات المضادة للهدف.

أما الصين والهند فقد كانتا من أوائل الدول التي دخلت تلك المنافسة من خلال مجموعة من الأسلحة المستوردة أو المصنعة بترخيص؛ إلا أن الصين قد نجحت في التحول من الإنتاج بموجب تراخيص والتطوير بقرصنة التصاميم، إلى القدرة على الصناعة.

صراع الصين والولايات المتحدة على تطوير الصواريخ

أعلنت الصين أن المقاتلة الشبح الصينية J-20، تستطيع التفوق على المقاتلتين الأمريكتين الشهيرتين F-22 وF-35، وإسقاطهما، بعد التطور الهائل الذي حققته في تكنولوجيا الصواريخ الجو جو الصينية.

هذا ما يشير إليه الباحث الأمريكي مارك إبيسكوبوس الذي حذر من خطورة الأسلحة التي تحملها المقاتلات الصينية على سلاح الجو الأمريكي، قائلًا أنه أثناء معرض «Zhuhai» الجوي لعام 2018، فتحت الطائرة أبوابها الصاروخية كاشفة عن أربعة صواريخ PL-15 إلى جانب صاروخين PL-10 على كلا الجانبين. ويعد PL-15 صاروخ جو جو طويل المدى مجهز برادار نشط ماسح ضوئيًا وإلكترونيًا ويصل مداه الأقصى إلى 300 كيلومترًا.

(المقاتلات الصينية J-20 في معرض 2018)

كانت تلك المواصفات لصاروخ PL-15 تضعه ضمن أفضل الصواريخ الجو جو، إلى جانب الصاروخ الأوروبي «Meteor» والصاروخ الروسي «K-37M». على الرغم من أن المدى الفعلي للصاروخ الصيني في المناورات الجوية قد يكون أقل من 300 كم، إلا أن الباحث يشير إلى أن مداه أعلى بكثير من نظيره الأمريكي الذي يصل مداه إلى 180 كم أو أقل.

كان هذا قبل أن تعلن القوات الجوية الأمريكية في مارس (آيار) 2021، أنها أصبحت تمتلك أطول صاروخ «جو – جو» من طراز رايثيون «AIM-120»، رغم ذلك لم تكشف الولايات المتحدة عن المسافة التي أطلقها الصاروخ أو التعديلات التي جرى إجراؤها عليه؛ إلا أنهم أعلنوا أن الصاروخ موجه بالرادار وبإمكانه ضرب أهداف تتجاوز النطاق المرئي، وذلك من خلال المقاتلة «F-15C»، التي بإمكانها حمل ما يصل إلى ثمانية صواريخ.

على الجانب الآخر.. الهند تنضم إلى روسيا

عام 2020، أعلن المدير الروسي لشركة «براموس» الروسية الهندية، ألكسندر ماكسيتشيف، عن مشروع تصميم صاروخ مجنح «جو – جو» بالتعاون مع الهند يستهدف إسقاط طائرات الإنذار الراداري المبكر، على أن يجري إطلاق أول صاروخ اختباري عام 2024.

وعلى الرغم من أن صاروخ براموس قادر الآن على تدمير الأهداف الأرضية والبحرية، إلا أن برنامج تطويره يسعى لتزويده بإمكانات تدمير الأهداف الجوية من خلال إدخال بعض التعديلات عليه، ليصبح قادرًا على استهداف الرادارات.

إسرائيل تصنع صواريخها محليًا

تعد شركة «رافائيل لتطوير الأنظمة الدفاعية» في إسرائيل، من الشركات الرائدة في صناعة الصواريخ «جو – جو» محلية الصنع، كان منها «Python 5» الذي يعد من صواريخ الجيل الخامس، الذي بإمكانه الاشتباك مع الهدف في نطاقات قصيرة وقريبة من مدى الرؤية، والذي جرى تطويره في تسعينات القرن الماضي.

ماذا تعرف عن «صناعة الدفاع الإسرائيلي»؟

في 2021 أعلنت شركة رافائيل عن استكمال تطوير صواريخ «جو – جو» من طراز «I-Derpy ER» ممتد المدى، والذي جرى اختباره في جنوب إسرائيل لقياس قدرات السيطرة والملاحة ومسار الطيران، ويعد الأحدث والأكثر تطورًا للشركة الإسرائيلية، ويبلغ مداه أكثر من 100 كيلومترًا، موجه برادار نشط، يساعده على المناورة سواء على المدى القصير أو ما وراء المدى المرئي «BVR».

«الإجراءات المضادة» تحسم جدل قدرة الصواريخ الجوية

أغلب الدول تتعامل مع المعلومات الخاصة بتكنولوجيا الصواريخ بسرية تامة، تمامًا كما تتعامل الدول الأخرى مع الإجراءات المضادة للصواريخ التي تتخذها. يساهم غياب البيانات الحقيقية هذا حول أداء الاجراءات والإجراءات المضادة، في أن تصبح حساب القدرة الفعلية للأسلحة الجوية قائمة على التخمين، خاصةً في ظل انعدم وجود حرب فعلية.

على سبيل المثال، كانت الرؤوس الصاروخية الموجهة بالآشعة تحت الحمراء تستخدم على نطاقٍ واسع في الأسلحة الجوية، إلا أن تكنولوجيا الإجراءات المضادة التي تعمل بالآشعة تحت الحمراء قد أبطلت مقدرة الصواريخ على إلحاق أي أذى بالأهداف المزودة بهذه التقنية.

كما أن أسلحة الليزر عالية الطاقة والمحمولة جوًا تستخدم وحدها أو مع أنظمة «HPM» لإبطال قدرة الصواريخ الموجهة راداريًا، وهو الأمر الذي يجعل هذا السباق التكنولوجي محمومًا على الدوام، ومن الصعب حسمه.

هل ستملك الإمارات أقوى صناعة عسكرية في الشرق الأوسط قريبًا؟

المصادر

تحميل المزيد