هذا التقرير جزء من مشروع «الحج إلى واشنطن» لتغطية أنشطة لوبيات الشرق الأوسط في الولايات المتحدة بين 2010- 2020. ومعظم المعلومات الواردة في التقرير تستندُ لوثائق من قاعدة بيانات تابعة لوزارة العدل الأمريكية، تتبع لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب (فارا)»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها وأموالها، وكافة الوثائق متاحةٌ للتصفح على الإنترنت.

في السنوات الماضية خاضت تركيا معركة تسليح كبيرة لتحوز منظومة الدفاع الروسية «إس-400»، وتعكس هذه الخطوة الكبيرة تحولًا في اتجاه تركيا وشكل تحالفها مع أوروبا والولايات المتحدة. هذه الخطوة صعبت المَهمَّة على جماعات الضغط الأمريكية العاملة لتركيا؛ إذ كان عليها أن تُقنع الأمريكيين ببساطة بالتالي: نحن حلفاؤكم ولم تُعطونا المنظومة الدفاعية الأمريكية باتريوت، ولذا علينا شراء سلاح خصمكم.

ما لم يعجب الأمريكيين لم يعجب أيضًا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي وصف المشهد قائلًا: «انظروا ماذا حدث بشراء منظومة إس-400، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها.. لماذا لا نمتلكها واسمها منظومة إس-400 الدفاعية وليست منظومة هجومية؟».

نستعرض في هذا التقرير الجهود التركية للضغط على صناع القرار في واشنطن في ملف التسليح، وكيف تعاملت مع أزمة شرائها لمنظومة «إس-400»، وأثرها في إمكانية حصول تركيا على المقاتلة الأمريكية الحديثة «إف-35»، التي ساهمت تركيا في تصنيعها خلال السنوات الماضية.

خيارٌ واحد وصعب.. «إف-35» أم «إس-400»؟

تناقلت وسائل إعلام تركية ودولية خبر إطلاق تركيا لأولى تجاربها للمنظومة الروسية في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، لكن وزارة الدفاع التركية ردَّت على الأخبار بأنها لا تنفي ولا تؤكد تجريبها لصواريخ من المنظومة، وكالعادة خرجت وزارة الخارجية الأمريكية لتندد باختبارات المنظومة. لكن الولايات المتحدة أتبعت تنديدها المستمر بمجموعة من العقوبات الخطيرة، على رأسها حظر بيع مقاتلات «إف-35» لتركيا، ومنع نقلها أو نقل أي معلومات أو تقنية مرتبطة بها لتركيا.

دولي

منذ 5 شهور
«حليف أمريكا اللدود».. هل تخرج أنقرة من عباءة واشنطن؟

بعيدًا عن تحفُّظات أمريكا على التحول الإستراتيجي التركي نحو خصوم أوروبا وأمريكا مثل روسيا، فهي تملك اعتراضات تقنية أمنية على حيازة تركيا للمنظومة الروسية، أبسطها أنَّ المنظومة ستعمل على سرقة معلومات عن المقاتلات الأمريكية التي تملكها تركيا، مثل مقاتلة «إف-16» وغيرها من الأدوات العسكرية الأمريكية، وستجمع معلومات عن أهم سلاح جو أمريكي، مقاتلات «إف-35».

وبعد سلسلة من التهديدات والتلميح، طُرد طيارون أتراك من الولايات المتحدة ومنعوا من المشاركة في التدريبات على المُقاتلة الحديثة، وكانت هذه أول خطوة باتجاه إخراج تركيا بالكامل من البرنامج.

لكن منع تركيا من شراء المقاتلات لن يكون بسهولة منع الإمارات؛ فتركيا شريكٌ في المشروع الضخم والمكلِّف لبناء المقاتلة منذ عام 2001، ولها دور بحاجة لبديل يعوضه قبل التخلص منها.

وهذه المشاركة ليست الأولى لتركيا في عمليات تصنيع عسكري أمريكية، ففي 2011 امتلكت تركيا 240 مقاتلة «إف-16» ساهمت شركات تركية في تصنيعها مع الشركة الدفاعية الأمريكية «لوكهيد مارتن». أمَّا «إف-35» فقد سعت تركيا لشراء 116 مقاتلة منها، وقدِّر سابقًا أن الشركات التركية سيعود عليها من المساهمة في تصنيع المقاتلات ما بين 5 إلى 6 مليارات دولار.

ومع تحوُّل القِبلَة، طُردت تركيا في منتصف عام 2019 من العملية المعقدة والضخمة لتصنيع مقاتلات «إف-35»، بما في ذلك شركات تركية تزوِّد المقاتلات بأكثر من ألف نوع من قطع الطائرة.

وبحسب تقرير صدر عن البنتاجون في مايو (أيار) 2020، ربما يزيد تعويض القطع التركية من كلفة البرنامج ويعرقل تقدُّم المشروع، بجانب وجود 15 قطعة أساسية لا يتوافر مصنعون قادرون على تسليمها في الوقت المطلوب، وتحدَّث التقرير عن إمكانية إبقاء تركيا مؤقتًا في البرنامج. ورغم الصعوبات المذكورة آنفًا، أشار التقرير إلى تمكن وزارة الدفاع الأمريكية من العثور على مصنعين ليستبدلوا معظم المنتجات التركية.

Embed from Getty Images

مقاتلة أمريكية من طراز «إف-35».

سعت تركيا، في العقدين الأخيرين، لتعزيز استقلالها في الصناعات الدفاعية، ورغم تفضيلها للولايات المتحدة في كثير من صفقاتها العسكرية، فإنها اتجهت نحو دول توافق على أن يكون التصنيع مشتركًا، وتوافق على تبادل خبراتها التقنية مع تركيا، والقائمة تبدأ بألمانيا وإيطاليا، وصولًا لروسيا والصين وباكستان وجنوب أفريقيا، بالإضافة لإندونيسيا وسنغافورة.

تتنوع أشكال جهود الضغط التركية في ملف السلاح والصناعات العسكرية والدفاعية، وبالطبع استخدمت شركات الضغط الكبيرة لتضغط في ملفات السلاح، ولكنها وظَّفت أيضًا أشخاصًا مختصين بالمجال لمتابعة تقدُّم صفقات تركيا العسكرية مع الولايات المتحدة، والعمل على حل ما يعرقلها من تحفظاتٍ أو مطالب أمريكية.

تاليًا، نتحدث عن أنشطة ثلاثة من هذه الشركات، بالإضافة لشركة عملت بشكل خاص على ملف التسليح.

في البداية.. جنرال أمريكي يضغط لحساب وزارة الدفاع التركية

بدأت الجهود التركية منذ 2010 مع موريس ماكفين، وهو جنرال أمريكي متقاعد من القوات الجوية الأمريكية، وكان قبل ذلك قائدًا للقوات الجوية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في مدينة إزمير التركية، وعملَ فور تقاعده لشركة «هندسة التقنيات الدفاعية والتجارة»، المعروفة باختصار «STM»، وهي شركة تركية دفاعية تملك مجموعة من الشركات، بعضها مملوك جزئيًّا للحكومة التركية. وعمل ماكفين على تأسيس مكتب للشركة في الولايات المتحدة، ليباشر أنشطته في يوليو (تموز) 2010.

وظَّف ماكفين بعض علاقاته داخل الجيش الأمريكي لصالح الأتراك، فرافق وفدًا عسكريًّا تركيًّا في زيارة لحلف الناتو، بين أيام 8 و12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، وفي تلك الزيارة تواصل مع الجنرال الأمريكي جو ستين، الذي عمل آنذاك نائبًا لمستشار الدفاع لشؤون أوروبا بمكتب وزير الدفاع الأمريكي.

ورافق ماكفين مسؤولين أتراك في اجتماعات مع كبرى شركات الدفاع الأمريكية، ومنها «لوكهيد مارتن»، الشركة المشاركة في تطوير مقاتلات «إف-16» و«إف-35» التي شاركت تركيا لاحقًا في تطويرها. واجتمعت الوفود مع شركات دفاعية أخرى مثل شركة الطيران الشهيرة «بوينج»، وشركة «رايثيون» المنتجة للصواريخ الموجهة الدقيقة، وتكررت الاجتماعات معها.

Embed from Getty Images

مقاتلة من طراز «إف-16» تستعد للهبوط في قاعدة إنجرليك جنوب تركيا.

وضمَّت الوفود شخصيات تركية تعمل في الشركة أو وزارة الدفاع التركية، ومنهم لطفي فارأوغلو، من رئاسة التعاون الدولي في وزارة الدفاع، ورجب باروت، المدير العام للشركة.

تُظهر وثائق ماكفين في وزارة العدل الأمريكية أنه حصَّل ما مجموعه 289 ألف دولار حتى تاريخ 11 مارس (آذار) 2012 بانتهاء علاقته مع الشركة.

وزارة الدفاع التركية تُكثِّف الضغط

في 29 أغسطس (آب) 2012، تعاقدت تركيا مع فرح أوزباك، وهي عقيدة أمريكية سابقة ومحامية في الشؤون العسكرية، بواسطة مكتب وكيل الصناعات الدفاعية، التابع لوزارة الدفاع التركية. والمعني بالصفقات والاستحواذات العسكرية التركية.

نفَّذت أوزباك حملة علاقات عامة، ونسَّقت بين وزارتي الدفاع التركية والأمريكية، ومع شركات دفاعية أمريكية، لمناقشة الطلبات التركية الفنية، أو لبحث فرص عقود دفاعية جديدة. وقدَّمت خدمات ضغط وتنسيق مكثف وأكثر من سابقها، وتواصلت مع مجموعة من الوكالات والمنظمات التابعة للحكومة الأمريكية والمعنية بالشؤون العسكرية.

عملت فرح مع وكالة تعاون الأمن الدفاعي، التابعة لوزارة الدفاع، وهي وكالة معنية بتعزيز التواصل العسكري بين أمريكا والدول الأخرى، وتشرف على الدعم الفني والمالي والتقني للتبادل العسكري.

وتواصلت مع مكتب نائب وزير الدفاع للاستحواذ والاستدامة، بالإضافة للتواصل مع مكتب الشؤون الدولية بوزارة القوات الجوية الأمريكية، وأخيرًا وكالة المشاريع البحثية الدفاعية المتقدمة (داربا)، ووكالة تطوير التقنيات الجديدة لتوظف في استخدامات عسكرية.

والتقت مع قسم الجيش بوزارة الدفاع، ورافقت وفدًا تركيًّا في اجتماع مع مكتب مساعد الوزير لشؤون الصادرات الدفاعية والتعاون والتسليح. ومن الجهات المهمة؛ برنامج «جوينت سترايك فايتر»، البرنامج المشترك لمجموعة من الدول منها تركيا لتصنيع طائرات «إف-35».

وتواصلت أيضًا مع وزارة الخارجية الأمريكية لمناقشة القوانين الأمريكية المُنظِّمة لعمليات شراء الأسلحة ونقلها، وتابعت مع الوزارة تفاصيل تقنية وعسكرية والتقدم في بعض الطلبات التركية.

وقد انتهت العلاقة بعد ثلاث سنوات، في سبتمبر (أيلول) 2015، وتقاضت فرح عن خدماتها أجرًا مجموعه 291 ألفًا و501 دولار، وفقًا لسجلات فرح في وزارة العدل الأمريكية.

Embed from Getty Images

خلوصي أكار، وزير الدفاع التركي، مع نظيره الأمريكي مارك إسبر.

ومرةً أخرى، يبرز اسم مكتب وكيل وزارة الدفاع التركية للصناعات العسكرية، بتعاقد مع المواطن التركي الأمريكي إحسان بايتان ليعمل لصالح المكتب، وبدأ التعاقد في 26 أكتوبر 2016.

تابع بايتان العمل على الملفات نفسها التي أشرفت عليها فرح أوزباك، وتواصل مع الوكالات الحكومية نفسها آنفة الذكر، وتابع التنسيق مع برنامج تصنيع مقاتلات «إف-35». وتُظهر ملفات بايتان، المنشورة على موقع وزارة العدل الأمريكية، أنه تواصل مع مسؤولين بكبرى الشركات الدفاعية الأمريكية، منهم يولا جونستون، من شركة «لوكهيد مارتن».

ارتبط اسم يولا باللوبي الإسرائيلي في أمريكا؛ إذ عملت فور تخرُّجها من الجامعة ومنذ 2002 وحتى 2013 في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، وفقًا لحسابها على منصة «لينكدإن»، وانتقلت من المعهد المؤيِّد لإسرائيل للعمل في «مارتن لوكهيد»، مديرةً لبرنامج أوروبا وإسرائيل والأمريكتين، ثم أدارت القسم بالكامل، ومنذ 2019 تدير الشراكات العالمية للشركة، وذكرت يولا على حسابها أنها تتحدث اللغات التركية والعبرية بطلاقة.

ومن الأنشطة اللافتة للنظر في ملفات بايتان، تواصله المستمر مع شركة «هانيويل» الأمريكية، التي تعمل في التصنيع الجوي، ورافقه في أحد الاجتماعات ممثل لشركة تصنيع تركية ليناقشوا في الاجتماع صفقة بيع طائرات مروحية مقاتلة لباكستان، وفي الغالب أن هذه الصفقة هي نفسها التي أعلنتها تركيا في مايو (أيار) 2018، قبل أيام من الاجتماع.

حصل بايتان على 230 ألف دولار راتبًا مقابل خدماته خلال سنتين، وانتهى تعاونه مع وزارة الدفاع التركية في أغسطس (آب) 2018.

من أنشطة إحسان بايتان لصالح مكتب وكيل وزارة الدفاع التركية للصناعات العسكرية، ويظهر في الصورة اتصالاته مع جهات أمريكية، من ضمنها شركة مارتن لوكهيد الدفاعية، ووكالة تعاون الأمن الدفاعي الأمريكية. المصدر: موقع وزارة العدل الأمريكية.

محاولة تركية أخيرة

كان عام 2019 عصيبًا على تركيا في واشنطن؛ إذ عمل الكونجرس خلاله على ثلاثة تشريعات رئيسية تسعى لفرض عقوبات على تركيا وتدين مواقفها الدولية.

في يناير (كانون الثاني) 2019، تعاقدت تركيا مع شركة «فينابل – Venable» لتضغط في عدة ملفات؛ أهمها إيقاف تشريعات أمريكية تفرض عقوبات على تركيا ردًّا على توجُّهها لشراء منظومة الدفاع الجوية الروسية «إس-400»، ولتضغط ضد مشروعات في الكونجرس تسعى لإيقاف نقل مقاتلات «إف-35» لتركيا إذا ما تمت الصفقة مع روسيا.

لهذه الغاية، وزعت الشركة رسالةً كتبها سردار كيليتش، السفير التركي لأمريكا، موجهة لأعضاء في الكونجرس ليشرح لهم باختصار لماذا تريد تركيا شراء المنظومة الروسية، ويتحدث فيها عن محاولات تركيا المستمرة لشراء منظومة باتريوت الأمريكية منذ 2013 دون جدوى.

وربما كانت الرسالة محاولة أخيرة قبل إقرار تشريع بالكونجرس يفرض عقوبات شاملة على تركيا ردًّا على شرائها للمنظومة، ولردع تدخلها العسكري في شمال سوريا ضد القوات الكردية المسلحة الحليفة لأمريكا.

تواصلت الشركة مع مكاتب عشرات من أعضاء الكونجرس، واجتمعت مع مكاتبهم أكثر من مرة، ومنهم السيناتور الديمقراطي كريس كونز، عضو لجان الخارجية والقضائية والمخصصات، بالإضافة لمستشار الأمن القومي لستيني هوير، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب.

تتمتع الشركة بهذا التواصل مع الكونجرس نظرًا لخلفية العاملين فيها، فأحد من يعملون لصالح تركيا هو بارك ستوباك، الذي عمل سابقًا نائبًا ديمقراطيًّا لأكثر من 18 عامًا.

وتُظهر سجلات الشركة حصولها على 247 ألفًا و500 دولار مقابل خدماتها طيلة عام، وانتهى العقد نهاية فبراير (شباط) 2020.

3 تشريعات ضد تركيا في عامٍ واحد

جاء أول التشريعات العقابية ضد تركيا في أبريل (نيسان) 2019 برعاية السيناتور الديمقراطي بوب مينينديز، أحد أكبر داعمي إسرائيل في الكونجرس.

قدم مينينديز تشريعًا يعطي وزارة الخارجية الصلاحية لعقد اتفاقيات تعاون مع إسرائيل واليونان وقبرص، في مجال الطاقة بشرق المتوسط. ويخوِّل التشريع وزارة الطاقة الأمريكية لإنشاء مركز أبحاث وحوار لمسائل الطاقة في شرق المتوسط. ويسمح التشريع للحكومة الأمريكية برفع حظر بيع السلاح والذخيرة لجمهورية قبرص (خصم شمال قبرص التركية).

لكنَّ أهم ما ورد في التشريع، كان حظره لاستخدام أي موارد تسهِّل نقل مقاتلات «إف-35» لتركيا، أو نقل أي أجزاء منها أو بيانات ومعلومات عنها، إلا إذا وثَّق الرئيس ترامب للكونجرس بأن تركيا لن تمضي قدمًا في شراء المنظومة الروسية.

تبع ذلك تشريعان آخران طرحا في يوم واحد، وهو 17 أكتوبر. وكان الأول برعاية السيناتور الجمهوري البارز، ليندسي جراهام، باسم «قانون 2019 لمواجهة العدوان التركي»، وهو مشروع قانون طموح يسعى لفرض عقوبات على شخصيات مسؤولين أتراك مثل الرئيس ونائبه، ويفرض عقوبات على أي شخص ينخرط في تبادل أسلحة ستستخدمها القوات التركية في عملياتها العسكرية في شمال سوريا.

ويتَّسع التشريع ليتحدَّث عن قضية بنك خلق التركي وتجميد أصوله. ثم يتحدَّث عن فرض عقوبات على تركيا لشرائها للمنظومة الروسية، ويمنع نقل أي معدات أو خدمات أو تقنيات عسكرية أمريكية للقوات التركية إلا بعد إيقافها لهجماتها على ما وصفه القرار بـ«المجتمع الكردي السوري».

في خلال أسبوع من تقديم المقترح، التقى جراهام بالرئيس ترامب قبل أن يعلن الأول تعليق العمل على التشريع، «لمنح الرئاسة فرصة» من أجل العمل الدبلوماسي.

جاء التشريع الثالث في مقترح برعاية السيناتور الجمهوري جيمس ريش، وينصُّ على العقوبات والتقييدات نفسها حول حظر بيع مقاتلات «إف-35» لتركيا ردًّا على شرائها للمنظومة الروسية، ولكن لهذا التشريع جزءًا خطيرًا آخر، هو منعه نقل أو تصدير أي مقاتلات من طراز «إف-16» أو التدريب عليها، ومنع نقل قطع الاحتياط وأي دعم آخر لتركيا في استخدامها للطائرات، إلا بعد أن تُوقِف تركيا استعمال المنظومة الروسية.

ومن اللافت للنظر أن مشروع القانون يشير إلى تصريح الرئيس التركي أردوغان الغاضب عن منع تركيا من الحصول على قوة نووية مثل باقي القوى الدولية، ويشير المشروع إلى ضرورة مراجعة اتفاقية التعاون النووي المدني بين تركيا والولايات المتحدة قبل تجديدها عام 2023، إذا ثبت أن تركيا تسعى لتملك سلاح نووي.

وليس من الواضح إذا ما أثمرت جهود اللوبي التركي في هذه المعركة الطويلة الممتدة لسنوات، ولكن فرض عقوبات على تركيا في خاتمة 2020 إشارةٌ واضحة لتعثُّر هذه الجهود وربما فشلها. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2020، أقرَّت إدارة ترامب حزمة عقوبات ضدَّ قطاع الصناعات الدفاعية التركي، استهدفت رئاسة الصناعات التركية، والوكالة التركية المسؤولة عن الاستحواذات العسكرية والدفاعية التركيَّة، وتستهدف العقوبات رئيسها إسماعيل ديمير، وثلاثة مسؤولين أتراك كبار آخرين وتمنع دخولهم الولايات المتحدة، وتجمِّد العقوبات رُخص استيراد الوكالة التركية لمعدات وأسلحة أمريكية، وتجمِّد بعض تحركاتها المالية في الولايات المتحدة.

هذا التقرير جزءٌ من مشروع «الحج إلى واشنطن»، لقراءة المزيد عن «لوبيات» الشرق الأوسط اضغط هنا.

دولي

منذ 11 شهر
إلى أين وصل حلم تركيا بامتلاك سلاح نووي؟

المصادر

تحميل المزيد