شهدت الأسابيع الماضية تناميا ملحوظا في التعاون العسكري بين كل من تركيا وجورجيا وأذربيجان. خلال الفترة ما بين 31 مايو إلى 10 يونيو الماضيين قامت القوات العسكرية التركية والجورجية والأذربيجانية بسلسلة من المناورات العسكرية أاطلق عليها اسم “نسر القوقاز” في شرق تركيا. قبل ذلك بعدة أيام، وبالتحديد في 25 مايو/ أيار، استضافت باكو التدريبات التكتيكية من قبل القوات المسلحة لأذربيجان وتركيا هذه المناورات ليست سوى عدد قليل من تلك التي عقدت بالفعل هذا العام وتمثل استمرارا لتعاون عسكري أكثر محدودية بدأ خلال العام الماضي.

6

ويرجع الدافع وراء الزيادة الأخيرة في الأنشطة العسكرية في جنوب القوقاز من قبل الدول الثلاث جزئيا إلى التطورات السياسية الأخيرة في المنطقة. وتتزامن من جهة مع المشاركة المكثفة لموسكو في أتون الصراع الدائر في أوكرانيا، ومن ناحية أخرى مع رغبة أنقرة المتزايدة في توسيع دورها الجيوسياسي عبر حدودها الشرقية والشمالية الشرقية.

ولكن يبدو أن تركيا وأذربيجان تحاولان أيضا الدفاع عن خطوط أنابيب الطاقة الإقليمية. وبالتحديد الخط عبر الأناضولي (trans anadolian) وعبر الأدرياتيكي (Trans-Adriatic) وخط أنابيب باكو-تبليسي جيهان وطريق الممر الجنوبي، وجميعها تمتد من أذربيجان عبر جورجيا مرورا بالقرب من أوسيتيا الجنوبية الواقعة تحت السيطرة الروسية، امتدادا إلى شرق تركيا. وتتطلب خطوط الأأنابيب تلك مزيدا من الحماية خوفا من أن الصراع العسكري بإمكانه أن يعرض خطوط إمداد الطاقة للخطر. خلال الحرب الروسية الجورجية في أغسطس 2008، عندما احتل الروس مدينة غوري، تم قطع البلاد من المنتصف بشكل فعال واقتربت التهديدات بشدة من مواقع أنابيب الطاقة مما دفع مشغليها الغربيين نحو إغلاقها كإجراء احترازي.

مشروع إقليمي آخر يحتاج إلى إجراءات دفاعية هو خط سكة حديد باكو – تبليسي- أخالكالكي-كارس، والذي ينتظر ان يربط اقتصاديا المنطقة بأسرها من بحر قزوين إلى شرق تركيا. وتقول التقديرات إن خط السكة الحديدية في بادئ الأمر سوف يكون قادرا على نقل ما يصل إلى 6.5 مليون طن من الشحنات من آسيا إلى أوروبا. كما صرح وزير الدفاع الأذربيجاني ذاكر حسنوف خلال جلسة افتتاحية مع وزراء دفاع جورجيا وتركيا في ناخيتشيفان في أغسطس/آب 2014. والسبب الرئيسي لعقد هذه التدريبات يرجع إلى الحاجة العملية لحماية خطوط الأنابيب والسكك الحديدية التي تعبر الدول الثلاث. من منظور طويل الأجل، فإن التعاون الوثيق في مجال الطاقة  بين تركيا وجورجيا وأذربيجان سوف يتطلب القوة العسكرية لتأمين خطوط الإمداد. هذه العوامل مجتمعة من المرجح أن تكون بمثابة الدوافع الأساسية لتقوية الروابط العسكرية للدول الثلاث.

 

 

علامات

editorial, تركيا, دولي
عرض التعليقات
تحميل المزيد