لا يزال الاقتصاد التركي، أحد أكثر الاقتصادات المربكة للمتابعين، وذلك بسبب الأخبار الاقتصادية التي تظهر في أوقات كثيره يبدو عليها التضارب، فمنذ عدة أشهر قليلة كانت البلاد تتباهي بتسجيلها النمو الاقتصادي الأسرع في العالم، لكن فجأة نجد البلاد تسجل الركود الأول من 10 سنوات، كما أنه في الوقت الذي تكشف الأرقام عن مستويات قياسية للسياحة والصادرات نجد انهيارات قياسية كذلك لليرة، إذا ما الذي يحدث؟

في نهاية مايو (أيار) الماضي، أظهرت الأرقام الصادرة عن «معهد الإحصاء التركي»، أن اقتصاد البلاد انكمش 2.6% على أساس سنوي في الربع الأول من العام، وذلك في ظل التوقعات التي تشير إلى أن انزلاق البلاد إلى الركود بعد أزمة العملة في العام الماضي، واستمرارها العام الحالي، هذا الانكماش ليس الأول، فتركيا كانت على الموعد مع الانكماش الأول في الربع الثالث من 2018، إذ تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.1%، بالإضافة إلى 3% بالربع الرابع، فهل سيستمر هذا الركود بالاقتصاد لمدة أطول؟ وهل فات الأوان على إنقاذ تركيا من هذه الدوامة؟

في البداية علينا أن نعرف ما هو الركود؟ ليس هناك تعريف ثابت أو عام يتفق عليه الجميع للركود، فوفق المكتب «الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية»، فإن الركود يُعرف بأنه ربعان متتاليان من النمو الاقتصادي السلبي، بينما يوصف عمومًا بأنه تراجع كبير في النشاط الاقتصادي الوطني يستمر لأشهر.

هل سيعيش الاقتصاد التركي جولة جديدة من التقلبات في 2019؟

ويعتقد العديد من الاقتصاديين أن الركود هو متغير طبيعي يحدث في الدورة الاقتصادية والتي تشهد ارتفاعات وانخفاضات، إذ يعتمد نمو أي اقتصاد على التوازن بين إنتاج واستهلاك السلع والخدمات، ومع نمو الاقتصاد يرتفع حجم الدخل والإنفاق الاستهلاكي. لكن في مرحلة ما يبدأ النمو الاقتصادي في التباطؤ، وقد يكون هذا التراجع ناجمًا عن عامل بسيط مثل زيادة المعروض، بمعنى أن المصنعين ينتجون بمعدلات تفوق حجم المطلوب، وحينها ينخفض الطلب على تلك السلع، وهو ما يؤدي إلى تباطؤ الأرباح وانخفاض الدخل وتراجع أسواق الأسهم، وبالتالي ركود الاقتصاد.

كيف تحول الاقتصاد التركي من النمو إلى الركود؟

في عام 2017، نما الاقتصاد التركي بنسبة 7.4% مسجلا أقوى وتيرة نمو منذ 2013، وذلك بدعم من قطاعي الصناعة والبناء، لكن على العكس تمامًا سجل اقتصاد البلاد أسوأ أداء له في نحو عقد من الزمن خلال 2018، في وقت كانت تعتبر تركيا، إحدى كبرى الأسواق الناشئة التي كان المستثمرون الدوليون يعتبرونها ذات يوم نجمًا صاعدًاا.

بيانات معهد الإحصاء التركي أظهرت أن الاقتصاد نما 2.6% في عام 2018 بأكمله، وأرجع محللون سبب هذا الهبوط الكبير والتحول الكبير؛ لأزمة الليرة والأزمات السياسية التي مرت بالبلاد في الأشهر الأخيرة سواء محليًا أو خارجيًا، بالإضافة إلى المخاوف التي تتعلق باستقلالية البنك المركزي في ظل ضغوط من الرئيس رجب طيب أردوغان لخفض تكاليف الاقتراض، لكن قبل مناقشة هذه الأسباب، هل يمكن أن يكون تراجع النمو الاقتصادي في تركيا أمرًا طبيعيًا وغير مقلق من المنظور الاقتصادي؟

الركود يأتي بعد النمو، هكذا تكون الدورة الاقتصادية، في الواقع يمكن أن يكون ما يحدث بالاقتصاد التركي جانب كبير منه بفعل الطبيعة الاقتصادية أو ما يسمى الدورة الاقتصادية، وهو تعبير اقتصادي يطلق على المراحل التي يمر بها الاقتصاد من نمو وركود، إذ يشير هذا المصطلح إلى أن اقتصاد أي دولة يمر بدورة اقتصادية عبارة عن فترة زيادة في النمو، ومن بعدها انخفاض، ومن ثم زيادة ثم انخفاض؛ وهكذا.

وقد يظن البعض أن الدورة الاقتصادية هو أمر عادي ومعلوم للاقتصاديين، وأن هذه الدورة تسير بشكل منتظم، ولكن في الواقع الأمر ليس كذلك، فالدورة الاقتصادية يصعب التنبؤ بها، إذ تمر بأربع مراحل وهي ازدهار ثم الذروة ثم ركود ثم القاع، هذه المراحل قد لا يشعر الكثيرون بها، فبعد خروج الاقتصاد من القاع ونكون في مرحلة الازدهار يكون الجميع في حالة من التحفظ والخوف من المخاطرة، بسبب الوضع الصعب السابق.

لكن مع مرور الوقت تندمج الأسواق في حالة الازدهار ويحقق الاقتصاد معدلات نمو قوية ويصل إلى الذروة، وسرعان ما تبدأ علامات المرحلة الجديدة -الركود- بالظهور، وفي هذا الوقت تقاوم الأسواق هذا الركود وغالبًا ما يظن البعض أنه ركود مؤقت سينتهي، لكنه لا ينتهي، فيشتد هذا الركود ويصل إلى القاع وهي المرحلة الرابعة من الدورة الاقتصادية.

وفي العادة تتراوح الفترة بالدورة الاقتصادية بين سنتين إلى سبع أو ثمان سنوات و أحيانًا 10 سنوات، هذه المدة قد تزيد أو تنقص وليس شرطًا أن تستغرق كل المراحل المدة نفسها، وبالطبع هذا الشرح مبسط كثيرًا لكي نفهم الأمر بشكل أوضح لكن في الواقع الأمور قد تكون أكثر تعقيدًا من ذلك، لكن إجمالًا هكذا يحدث الأمر.

وبالإسقاط على الحالة التركية نجد أن الاقتصاد آخر مرة انكمش فيها كان في عام 2009، وذلك بنسبة 4.7%، أي منذ نحو 10 سنوات، لذلك لو افترضنا أن الدورة الاقتصادية 10 سنوات فإن 2019 هو موعد القاع الجديد، لكن تجدر الإشارة إلى أن الدورة الاقتصادية لا تعني أن الدول تمر بأزمة مالية مع انتهاء كل دورة اقتصادية، فمنحنى النمو من الطبيعي اقتصاديًا أن يمر بهذه الفترات.

إلا أن هناك أسبابًا أخرى تتزامن مع مرور الاقتصاد التركي بمرحلة الركود، تسرع من الدورة الاقتصادية وتساهم في انكماش الاقتصاد، وأبرز هذه الأسباب أزمة الليرة، والتوترات السياسية الداخلية والخارجية.

ما هي الأسباب التي قادت اقتصاد تركيا نحو الركود؟

يمكن القول إن أزمة العملة المحلية هي أكبر الأزمات الاقتصادية التي تعيشها تركيا خلال العام الماضي والعام الجاري، لذلك فهي السبب الرئيسي في ركود الاقتصاد التركي، إذ أن الليرة التركية فقدت نحو 9% مقابل الدولار منذ مطلع العام بعد أن نزلت 28% في 2018، وبالرغم من هذا الهبوط الكبير فإن وزير المالية براءت ألبيرق، يرى أن «الأسوأ بات خلفنا»، قائلاً إن الهبوط جاء بسبب «المضاربات» وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

وبالرغم من هذا الهبوط ترى «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية أن الليرة التركية مقدرة بأقل من قيمتها الحقيقية وفقًا للعوامل الأساسية، وهو الأمر الذي يقودنا إلى السبب الثاني، إذ يعتبر أحمد ذكر الله، عميد «كلية الاقتصاد والتمويل» بأكاديمية العلاقات الدولية في تركيا، أن العوامل السياسية وليست الاقتصادية هي المؤثر الرئيسي في هذا التقلب الذي أدى إلى عزوف المستثمرين بصفة عامة عن السوق التركي، لا سيما في القطاع العقاري الذي يعاني من نسب ركود عالية مقارنة بكونه قاطرة اقتصادية في السنوات الأخيرة.

ويقول ذكر الله خلال حديثه لـ«ساسة بوست» إن الدولة لم تنتهج التوجه نحو الشباب وتشجيع المشروعات الصغيرة؛ ولم تستطع حماية مكاسب الطبقة المتوسطة والفقيرة التي تحققت خلال السنوات الماضية، فأكل التضخم تلك المكاسب. فيما لا يزال خسارة مقاعد كبرى في الانتخابات البلدية يعطي انطباعًا سلبيًا حول الاستقرار السياسي في البلاد، لا سيما في الفجوة الفكرية والفلسفة الكبرى بين أحزاب المعارضة والحزب الحاكم خاصة في النظرة إلى الأجانب وفي القلب منهم العرب.

إلى متى قد يستمر الركود في تركيا؟

يتوقع عميد «كلية الاقتصاد والتمويل» بأكاديمية العلاقات الدولية في تركيا، استمرار الركود في الربع الجاري، إذ يرى أن العوامل الرئيسية التي يعاني منها الاقتصاد التركي لا تزال قائمة ولم تتوجه الدولة بسياسات علاجية وإنما توجهت بسياسات يمكن تسميتها «إطفاء الحرائق»، على حد تعبيره.

ويضيف: «إن معاناة القطاع الخاص من الديون ومن تراجع الطلب الاستهلاكي وبالتالي تراجع الإنتاج الصناعي لم تتم معالجته بسياسات تنشيطية أو تحفيزية وكانت كل المحاولات تتجه نحو توجيه حزم مساحة للشركات المتعثرة ومنعها من الانزلاق في بئر الإفلاس، بينما لا تزال الليرة عرضة للهبوط والصعود بنسب مرتفعة وفي فترات زمنية قليلة».

يشار إلى أن غرفة تجارة إسطنبول، قالت، مؤخرًا، إن تكاليف التمويل استحوذت إجمالا على 88.9% من الأرباح التشغيلية في 2018 للشركات الصناعية الكبيرة في تركيا. إذ حققت 381 شركة فقط من أصل 500 شركة أرباحًا العام الماضي، وذلك انخفاضًا من 422 في السنة السابقة، بينما ارتفعت نسبة ديون أكبر 500 شركة إلى 67% العام الماضي بينما نزلت نسبة رأس المال إلى 33%، وهو هيكل الموارد المُسجل «الأكثر سلبية» على الإطلاق.

وبالحديث عن الديون التي تعتبر أكبر معوقات النمو بالنسبة للقطاع الخاص الذي يعاني أزمة دين حادة، وهي الأزمة التي تتفاقم في ظل معدلات الفائدة المرتفعة، والتي تمنع الشركات من الاقتراض سواء لمواصلة عملياتها أو لسداد ديونها الخارجية، وهذا الجانب يأخذنا للحديث عن أزمة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع البنك المركزي، وهي إحدى الأزمات التي لها أثر بالغ على الأوضاع الاقتصادية.

فالرئيس التركي يخوض صراعًا مع «المركزي» حول سعر الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وهذا الصراع يبدو أن نهايته ليست قريبة، فأردوغان متمسك بموقفه مطالبًا بضرورة خفض الفائدة لدعم الاستثمار و«إنقاذ» المستثمرين، على حد تعبيره، بينما يريد المركزي السيطرة على معدلات التضخم من خلال رفع الفائدة.

وتصطدم رغبة أردوغان في خفض تكلفة الاقتراض لتعزيز الاستثمار وتحفيز الاقتصاد، مع قلق المستثمرين من التضخم والعجز في الحساب الجاري؛ إذ يرون أن المركزي بحاجة إلى تشديد السياسة النقدية، ورفع سعر الفائدة لدعم الليرة. بينما هناك أيضًا الضغوط الرئيسية التي تعاني منها الأسواق الناشئة عمومًا وهي سبب آخر لما يحدث في تركيا.

لكن عمومًا إن خروج تركيا من دوامة الركود يتوقف فقط على قدرة الحكومة على معالجة المشاكل الاقتصادية أولاً، ثم تهدئة الأوضاع السياسية، فهل تملك الحكومة الأدوات والمقومات لتحقيق ذلك؟

هل تمتلك تركيا أدوات ومقومات مواجهة الركود؟

ذكرنا أن هناك جانبين رئيسيين في الأزمة في تركيا، الأول اقتصادي والثاني سياسي، داخلي وخارجي، بالنسبة للسياسة في الداخل، يعتقد ذكر الله أن نجاح الحزب الحاكم في انتزاع بلدية إسطنبول في انتخابات الإعادة ستكون إيذانًا بتغيير الكثير من السياسات وإضفاء أجواء استقرار افتقدتها تركيا العام الماضي، مما سينعكس على الحالة الاقتصادية والاستثمار الأجنبي، ولكن خلال الأجل المتوسط وليس القصير.

بينما من الناحية الخارجية تمر العلاقة التركية بحالة من التباين ففي نهاية مايو (أيار) الماضي، قفزت الليرة نحو 1.5%، بفعل توقعات بتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة بعد اتصال هاتفي بين زعيمي البلدين؛ حدد أواخر يونيو (حزيران) الجاري لعقد اجتماع بينهما، لكن بعدها بأيام قالت مصادر أمريكية لوكالة «رويترز» إن واشنطن قررت عدم قبول المزيد من الطيارين الأتراك للتدريب على مقاتلات «إف-35»، في مؤشر واضح على تصاعد الخلاف بخصوص خطط أنقرة لشراء دفاعات جوية روسية.

هذه الأنباء جعلت الليرة تقطع سلسلة مكاسب استمرت 10 أيام ومثلت أطول موجة ارتفاع منذ مايو (أيار) 2014، وهو ما يوضح أن الوضع السياسي الخارجي بالنسبة لتركيا سيكون له دور كبير في نجاح أو فشل تركيا في تخطي مرحلة الركود الحالية.

إلا أن التحول للنمو مرة أخرى لن يأتي بالاستقرار السياسي فقط، بل من الضروري المضي قدمًا في البرامج والإصلاحات التي أعلنت عنها الحكومة، إذ أعلن وزير الخزانة والمالية التركي، حزمة إصلاحات هيكلية جديدة في نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وقال: «القطاع المالي بداية من القطاع المصرفي سيكون الأول من حيث الإصلاحات»، وشدّد على أن حكومة بلاده تهدف في الخطوة الأولى من الإصلاحات إلى تعزيز رؤوس أموال البنوك الحكومية، موضحًا أن الميزانية العمومية للبنوك العامة ستصبح أكثر مقاومة من خلال زيادة كفاية رأس المال، ونسبة تغطية السيولة.

ولا يتعامل المستثمرون الأجانب على أساس قوة الإصلاحات المعلنة، ولكن الأمر متوقف على الفاعلية وهو المفتقد في تركيا حتى الآن، إذ قالت وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية، إن فعالية الإصلاحات ستكون أساسية لتصنيف تركيا الائتماني الذي خفضته في أغسطس (آب) من العام الماضي، لذلك فإن الجميع في انتظار هذه الفاعلية خلال الأشهر القليلة القادمة.

ويعول الأتراك على قطاعات السياحة والصادرات والبنية التحتية للتحول سريعًا إلى النمو، إذ يتوقع أن يصل عدد السياح الوافدين إلى تركيا خلال 2019 إلى 50 مليون سائح، بعوائد أكثر من 35 مليار دولار، فيما تشير بيانات من «معهد الإحصاء التركي»، بارتفاع إيرادات السياحة 12.3% في 2018 إلى 29.51 مليار دولار.

وفيما يخص الصادرات تواصل تركيا تحطيم الأرقام القياسية، إذ بلغت الصادرات التركية خلال الربع الأول من العام الجاري 44 مليار و567 مليون دولار أمريكي، وهو أعلى مستوى في تاريخ تركيا، في الوقت الذي تراجعت الواردات خلال مارس (آذار) الماضي بنحو 17.81%، وهو ما يشير إلى تقلص كبير للعجز في ميزان المعاملات الجارية والذي تأمل الحكومة أن يتحول إلى فائض خلال العام الجاري.

ولتحقيق هذا الهدف لجأت تركيا لتقديم حزمة تمويل بقيمة 4.9 مليار دولار، للمساعدة في إنقاذ بعض قطاعات التصدير في البلاد، مثل الصناعات التحويلية، التي تضررت بشدة من أزمة العملة في العام الماضي، كما أن القطاعات التي تساهم في التوظيف والتي تظهر عجزًا تجاريًا مرتفعًا ستحصل على دعم من حزمة التمويل.

كل هذه الأمور بالإضافة إلى القرارات السياسية النقدية، التي اتخذها المركزي من تشديد فعلي لسياسته عبر تقديم تمويل للسوق بأسعار فائدة أعلى، واتخذ خطوات إضافية فيما يخص السيولة لدعم الليرة، وكذلك زيادة معدل الاحتياطي الإلزامي على الودائع الأجنبية في القطاع المصرفي في تركيا، قد تتمكن البلاد من تجاوز مرحلة الركود سريعًا.

وختامًا يجب ألا نهمل الأوضاع الخارجية إذ ترى وكالة «فيتش» أن الضغوط الرئيسية التي عانت منها الأسواق الناشئة خلال 2018 سوف تستمر خلال 2019، وأبرز هذه الضغوط بحسب الوكالة الأمريكية للتصنيف هو تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وقوة الدولار، ومخاطر التجارة العالمية، والنمو الاقتصادي، بينما ترجح أن يؤدي المزيد من ارتفاع الدولار والظروف المالية العالمية المتشددة إلى إعاقة تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة، وهو الأمر الذي قد يؤثر بنسبة ما على النتائج التي تسعى إليها الحكومة التركية.

بنوك حكومية تبيع دولارات لدعم الليرة.. لماذا لا تنتهي أزمة العملة التركية؟

المصادر

تحميل المزيد