أعلنت وكالة الأناضول التركية منذ أيام إقدام مجموعة مسلحة من الأكراد على خطف جنديين تركيين، لم يكن هذا هو التحرك الأول الفترة السابقة، في الثامن من مارس الماضي قتل الأكراد أربعة جنود أتراك على الشريط الحدودي مع العراق.

أكراد تركيا : حلم الاستقلال

 تقع مناطق تركز الأكراد في أكثر من خمس دول وإن بنسب مختلفة، تركيا وإيران والعراق وسوريا أبرز هذه الدول، يشكل الأكراد في تركيا 20% من مجموع سكانها، ويبلغ عددهم 15 مليون نسمة. وللأكراد في تركيا تاريخ طويل من الثورة على النظام التركي. وكانت أولى ثوراتهم ضد الدولة العثمانية عام 1880، وقد طالبوا بدولة مستقلة، وكان رد الفعل هو الإبادة. لم تتغير ردة الفعل الحكومية كثيرًا من الدولة العثمانية إلى أتاتورك إلى أردوغان، وإن كان الأكراد في عهد أردوغان قد شهدوا انفراجة ضئيلة في تعامل الحكومة معهم.

حزب العمال الكردستاني والعمل المسلح

حزب سياسي كردي يتبني العمل المسلح، يساري ذو توجهات قومية كردية ويتبني الماركسية ـ اللينينية ويعتبر هدفه هو إنشاء دولة كردستان المستقلة. يرقد الحزب على قوائم المنظمات الإرهابية لدي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا وإيران وسوريا وأستراليا!

علم الحزب

بدأ الحزب يتلمس طريقه في أواخر السبعينيات وتحول بسرعة إلى قوة مسلحة بزعامة عبد الله أوجلان. في الثمانينيات من القرن الماضي حولت منطقة جنوب شرق تركيا إلى ساحة حرب بين القوات التركية وأعضاء الحزب.

عبد الله أوجلان

عبد الله أوجلان: مؤسس الحزب عام 1978 وقائده، يعتبر أوجلان زعيم الأكراد، وقد بدأ أولى الهجمات في بداية الثمانينيات، استطاعت المخابرات التركية بالتعاون مع المخابرات الأمريكية القبض على أوجلان في كينيا. تمت محاكمته وأصدر حكم بالإعدام ضده إلا أنه خفف للمؤبد.

قوات السيدات في قوات حزب العمال

أطلقت دعوتان من قبل أوجلان ـ من محبسه ـ لوقف إطلاق النار بين مؤيديه والحكومة التركية، كانت أولاهما في 2006 كمسعي للمصالحة، جددت هذه الدعوة في مارس 2013، وهو ما تم خرقه خلال الأيام السابقة بتبني الحزب خطف جنديين تركيين.

كردستان العراق

“يتمتع الإقليم بحكم ذاتي في العراق، رغم أنه لا زالت العديد من المشكلات بين الإقليم وبين الحكومة المركزية في بغداد تظهر على السطح بين فترة وأخرى”

 في إطار سياسة رئيس الوزراء التركي أردوغان للتعاون مع إقليم كردستان العراق ـ بسبب مصالحه من النفط والغاز ـ، حسب محللين، تمت مقابلةً بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وزعيم الأكراد مسعود البارزاني في ديار بكر(التي يعتبرها الأكراد عاصمتهم التاريخية) على الحدود التركية. ونطق في اللقاء ـ لأول مرة ـ عبارة”كردستان” ما أثار الكثير من الجدل في تركيا نفسها. إلا أن أردوغان في تعامله مع إقليم كردستان العراق لا يسمح للأكراد الأتراك بالمطالبة بدولة مستقلة. ما يزيد الامر تعقيدًا.

حسب محللين فإن تجربة إقليم كردستان العراق غير قابلة للتحقق ـ لظروف كثيرة ـ للأكراد في بقية الدول.

هل يسير أكراد تركيا على نهج أكراد العراق؟

الأكراد جميعًا في كافة الدول يحلمون بنفس الحلم: وطن واحد يجمع الأكراد، وكان حزب العمال الكردستاني قد قاد عدة عمليات في سوريا والعراق إبان عملياته ضد تركيا في الثمانينيات. رغم ذلك لم تتوفر لكل من تجمعات الأكراد في الدول الأخرى ما توفر لدى إقليم كردستان ـ والذي يتمتع بمخزون من النفط كبير جدًا ـ .

ما يختلف أيضًا في موقف حزب العمال الكردستاني من موقف أكراد العراق تماسك النظام الحاكم في تركيا بخلاف نظيره في العراق والذي تتجاذبه جهات كبرى تتحكم في سياساته، حسب محللين. ولا يبدو في الأفق أنَّ هناكَ أية بادرة لتحقيق حلم أكراد تركيا بوطن مستقلّ، وإنما فقط تلك العمليات التي تتجدد بين حينٍ وآخر للضغط على الحكومة أو لإرسال رسائل سياسية معينة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد