قناة تي آر تي : داوود أوغلو: مواقف لافتة وهامة من المعارضة والكيان الموازي والانتخابات البرلمانية القادمة

ألقى رئيس الوزراء، أحمد داوود أوغلو، خطابين مطولين نهاية الأسبوع المنصرم؛ انتقد فيهما بشدة تنظيم الكيان الموازي والمعارضة، كما أعرب عن ثقته التامة بفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية المقررة صيف العام القادم .

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

 

قال رئيس الوزراء التركي في خطابين مطولين في مدينتي “أدى ياملن” و”اليزاغ” ضمن فعاليات المؤتمر الاعتيادي الخامس لحزب العدالة والتنمية أن الذين قاموا بإعداد ملفات تحت اسم “رئيس وزراء الفترة”، ضد رئيس وزراء أتى إلى السلطة بإرادة وطنية، سيُحاسَبون أمام الشعب والتاريخ“.

كمال قليجدار أوغلو

وأكد داوود أوغلو أن الذين تغلغلوا إلى مؤسسات الدولة، في إشارة إلى “الكيان الموازي”، للتنصت على رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية، واجتماعات حساسة للدولة، وحاولوا القيام بعملية ضد رئيس جهاز الاستخبارات، وإيقاف شاحنات المساعدات الإنسانية التي كانت متجهة إلى المظلومين السوريين، وقاموا أيضًا بالشكوى ضد تركيا في العالم، لن يبقوا دون رد.

 

وانتقد داوود أوغلو رئيسَ حزب الشعب الجمهوري، “كمال قليجدار أوغلو”، لتصريحاته حول التوقيفات التي جرت في وقت سابق، في إطار التحقيقات الجارية بقضية “الكيان الموازي”، مؤكدًا أن ثقافة قليجدار أوغلو فيها وصاية.

وأكد “داوود أوغلو” أنهم لا يخشون شيئًا، متسائلاً عن أسباب الذين يحاولون عرقلة التحقيقات، عن طريق الضجيج وإلقاء الشبهات عليها، إضافة إلى حالة الاضطراب، التي انتابت الذين بدأوا بإطلاق دعوات للكشف عن كل شيء.

وكانت فرق مكافحة الإرهاب التركية، أوقفت الأحد 27 شخصا من أصل 31 شخصًا، في عملية مداهمات نفذتها في 13 ولاية تركية، وذلك بناءً على مذكرة توقيف أصدرتها بحقهم النيابة العامة على خلفية التحقيقات الجارية في قضية “الكيان الموازي”، وكان من بين الموقوفين إعلاميون يعملون في قناة تلفزيونية وصحيفة، تابعتين لجماعة “فتح الله كولن”، وآخرون يعملون في سلك الشرطة والأمن.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية تصف جماعة “فتح الله كولن”، المقيم في الولايات المتحدة الأميركية بـ”الكيان الموازي”، وتتهم جماعته بالتغلغل داخل سلكي القضاء والشرطة، وقيام عناصر تابعة للجماعة باستغلال مناصبها وقيامها بالتنصت غير المشروع على المواطنين، والوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا في (17) كانون الأول/ ديسمبر 2013، بدعوى مكافحة الفساد، والتي طالت أبناء عدد من الوزراء، ورجال الأعمال، ومدير أحد البنوك الحكومية، كما تتهمها بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية.

وفي سياق آخر، استنكر رئيس الوزراء التركي، هجوم زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض “كمال قليجدا أوغلو” على جهاز الاستخبارات من خلال التحدث بلسان التنظيمات الموازية، قائلاً: “إن ما نشهده اليوم يشكل امتحانًا لنا جميعًا، وكل شخص سيحاسب بما قام به، وبحسب مواقفه تجاه الديمقراطية في هذا البلد، وسيكافأ عندما يقف إلى جانبها“.

ووجه داوود أوغلو الشكر في كلمته بالمؤتمر الدوري الخامس لفرع حزب العدالة والتنمية الحاكم بولاية اليزاغ، ولسكان الولاية؛ لوقوفهم في وجه الاستفزازات التي وقعت يومي 6 و7 تشرين الأول/ أكتوبر الفائت، بذريعة التضامن مع مدينة عين العرب “كوباني” السورية، وعدم تورطهم فيها.

وانتقد “داوود أوغلو” حزب الشعب الجمهوري ورئيسه “قليجدار أوغلو”، قائلاً: “لن يفهموا هذا الشعب، ولم يستلهم “حزب الشعب الجمهوري”، من التاريخ شيئًا، وسيبقي غريبًا عنه”، مذكّرًا بأن “قليجدار أوغلو” رفع صورة فتاة سورية لدى حديثه في البرلمان، مضيفًا: “قليجدار أوغلو، لو كنت تقف بجانب هذه الفتاة بحق، قم وقل “إن بشار الأسد قاتل، وظالم”، لكنه لا يستطيع فهو جبان؛ لأن حزب الشعب الجمهوري يحمل عقلية بشار الأسد ذاتها“.

وفي حديثه عن المظاهرات وأعمال الشغب التي وقعت في عدة مدن تركية يومي 6 و7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي بذريعة الاحتجاج على هجمات تنظيم داعش الإرهابي على عين العرب (كوباني)، أكد “داوود أوغلو” أن الدولة والحكومة لن تسمحا لأي مخرب، أو إرهابي أن يحول المدن إلى تلك الحالة، لأن الدولة والحكومة تتخذان كافة التدابير الأمنية اللازمة بما فيها المحافظة على النظام العام.

وتطرق رئيس الوزراء إلى عملية السلام الداخلي، قائلاً: “عندما نقول مسيرة السلام الداخلي، فنحن نبحث في المساواة بين مواطنينا، وعن عالم من الأخوة يتحد فيه 77 مليون إنسان بشكل متساوٍ كأسنان المشط، ونبحث في مناخ من الديمقراطية، وسنواصل هذه الأخوة التاريخية المشتركة بغض النظر عمّا يقوله الآخرون“.

ووجه داوود أوغلو خطابه لـ”من يحاولون زرع بذور الفتنة بين أبناء الشعب التركي”، قائلاً إن “الشعب تربطه الأخوة الأبدية منذ الأزل“.

وكان “قليجدار أوغلو” قد اتَّهم الاستخبارات التركية بالعمل على زرع الفرقة والانقسام داخل كوادر حزب الشعب الجمهوري بتعليمات من الحكومة، وهو ما نفاه مسؤولو الحكومة، معتبرين هذه الاتهامات “استكمالاً لهجمة بدأت على جهاز الاستخبارات الوطنية التركية في 7 شباط/فبراير 2012“.

تجدر الإشارة إلى أنَّ تركيا شهدت بتاريخ 7 شباط/ فبراير 2012 أزمة؛ عندما استدعى مسؤولون أمنيون مرتبطون بالكيان الموازي، مستشارَ جهاز الاستخبارات “هاكان فيدان”، وسلفَه “إمره طانر”، ومساعدتَه “عفت كوناش”، كمتهمين من قبل النيابة العامة في اسطنبول، لأخذ إفادتهم بشأن لقاءات سرية جرت في العاصمة النرويجية “أوسلو” بين جهاز الاستخبارات التركية ومسؤولي منظمة “بي كا كا” في أوروبا بين عامي 2009 و2010، وتمحورت اللقاءات حول مسيرة السلام الداخلي، التي رمت في مرحلتها الأولى إنهاء العمليات الإرهابية بتخلي أعضاء المنظمة المذكورة عن العمل المسلح ومغادرة تركيا.

وانطلقت مسيرة السلام الداخلي في تركيا قبل نحو عامين، من خلال مفاوضات غير مباشرة بين الحكومة التركية، و”عبد الله أوجلان” زعيم منظمة “بي كا كا” الإرهابية -المسجون مدى الحياة في جزيرة “إمرالي” ببحر مرمرة منذ عام 1999- وذلك بوساطة حزب الشعوب الديمقراطي -السلام والديمقراطية سابقًا- وهو حزب غالبية أعضائه من الأكراد، وبحضور ممثلين عن جهاز الاستخبارات التركي.

الإرادة الوطنية ستختار “العدالة والتنمية” في الانتخابات المقبلة

كما قال رئيس الوزراء التركي “أحمد داوود أوغلو”: “إن الإرادة الوطنية التركية ستختار حزب العدالة والتنمية؛ في الانتخابات النيابية 2015، نعم ستختاره مجدداً”، مستنكراً مساعي المعارضة التركية للاتفاق مع أتباع “الكيان الموازي”؛ من أجل تحقيق منافع ومكاسب مؤقتة للإضرار بالبلاد، رغم دعوته لهم للتحرك معاً ضد كافة أشكال الوصايات. وأضاف أن “قادة المعارضة التركية سيخرجون قبالتنا في الانتخابات النيابية المقبلة، ومعهم وصايا أتباع (الكيان الموازي) الذين يقومون بدعمهم“.

وجدّد رئيس الحكومة التركية وصفه لزعيم المعارضة “كمال قلجدار أوغلو”، رئيس حزب “الشعب الجمهوري” أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، بـ”الانقلابي”؛ “وذلك لدعمه وتأييده هو وحزبه للعديد من الانقلابات داخل تركيا وخارجها”، الأمر الذي رفضه زعيم المعارضة التركية في وقت سابق، حينما وجه له رئيس الحكومة نفس الاتهام في كلمة بالبرلمان قبل يومين.

وتابع “داوود أوغلو” قائلاً: “إن لم يكن انقلابيًا كما يقول، فليخرج علينا ويدين انقلاب 27 أيار/مايو 1960، هل يمكنه التنديد به؟ بالطبع لا، لأن أمرًا كهذا يحتاج لشجاعة، إذن كيف يقولون نحن لسنا انقلابيين؟!

واستنكر رئيس الحكومة التركية المحاولات التي قام بها “الكيان الموازي”؛ لاستهداف جهاز الاستخبارات التركي بالتعاون مع “الشعب الجمهوري” في وقت سابق، مضيفاً: “لقد حاول هذا الكيان قبل عام استهداف جهاز الاستخبارات الذي يعمل من أجل مصلحة هذا الوطن، ومؤخراً خرج زعيم الشعب الجمهوري وادعى أن هذا الجهاز يريد إثارة الفوضى في حزبه، قال ذلك؛ لا لشيء إلا لتشويه سمعة
ذلك الجهاز “.

وشدد “داوود أوغلو” على أن الدولة ستحاسب كل من يكيدون المؤامرات ضدها، مضيفًا “فليعلم الجميع ممن يريدون تكوين أنظمة وتنظيمات؛ من خلال التغلغل داخل الدولة دون الحصول على سلطة أو صلاحيات من الشعب والإرادة الوطنية، أنه ستتم محاسبتهم. فمن الآن وصاعدا لن يعلو صوت فوق صوت الشعب“.

وأوضح أن “هناك العديد من الجهات من معارضة و(كيان موازٍ)؛ تسعى لتكوين وصايات على هذا الشعب، بدلاً من أن تستمد قوتها منه -أي من الشعب- وخير مثال على ذلك؛ الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي تحالفوا فيها جميعاً ضدنا، أكثر من 10 أحزاب ضد حزب واحد، لكننا تمكنا من قهرهم بفضل الإرادة الشعبية التي تعرف حقيقتهم“.

واستعرض رئيس الحكومة التركية؛ أهم الإنجازات التي حققتها حكومة العدالة والتنمية، منذ مجيئها للحكم في نهاية 2002، مؤكداً عزمهم المضي قدماً على مسار التقدم؛ لتحقيق أهداف “تركيا الجديدة”. وشدد على أهمية الوحدة بين كافة أطياف الشعب التركي لتحقيق تلك الأهداف.

 


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد