يبدو أن عودة العلاقات التركية-الإسرائيلية إلى سابق عهدها باتت قاب قوسين أو أدنى،  بعد  زخم المحادثات بين الطرفين  خلال الفترة القليلة الماضية، في المجالات السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية، مما يلفت إلى أن هذه العلاقات قد تشهد انتعاشًا تدريجيًا، مع قرب الاتفاق على التعويضات الخاصة بضحايا سفينة مرمرة عام 2010، إلى جانب  تنفيذ وتطوير اتفاقيات عسكرية واقتصادية سابقة موقعة بين الجانبين.

وكانت تركيا قد اشترطت ثلاثة أمور لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل؛ الأمر الأول هو اعتذار إسرائيل عن مهاجمة أسطول الحرية وهو ما حدث في مايو 2010؛ والثاني هو تعويض أهالي ضحايا الهجوم وهو الأمر الذي شهد تقدمًا كبيرًا في الفترة الماضية، والثالث هو رفع الحصار عن قطاع غزة.

وكان  رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، قد أعلن أن العلاقات بين بلاده وإسرائيل يمكن أن تطبع خلال الأسابيع القادمة بعد أربع سنوات من الهجوم الإسرائيلي على الأسطول الصغير، الذي كان متجهًا إلى غزة؛ لكسر حصار القطاع، والذي أثار أزمة دبلوماسية.

وفي الوقت الذي كشفت فيه صحيفة «هآرتس» أن إسرائيل وافقت على دفع 20 مليون دولار كتعويضات لمتضرري الاعتداء الإسرائيلي على أسطول “الحرية”، والذي كان ينقل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في مايو 2010، حيث  أسفر الهجوم عن مقتل تسعة أتراك آنذاك كانوا على متن السفينة “مرمرة”.

وأضافت «هآرتس»: “إن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي كان على استعداد لرفع مبلغ التعويضات إلى 23 مليون دولار، في حال ما إذا تأزمت المفاوضات لإنهاء القضية”.

ونقلت «هآرتس» عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى في تل أبيب أنهم  مهتمون أيضًا بألا يقتصر «تطبيع» العلاقات على بعد رمزي عبر إعادة السفير التركي إلى تل أبيب والسفير الإسرائيلي إلى أنقرة، حيث تطمع تل أبيب أن توافق تركيا على عودة الحوار السياسي بين الجانبين، واللقاءات بين الوزراء، والزيارات.

تطورات إيجابية

وكشفت مصادر إسرائيلية أن الطاقم الاجتماعي الاقتصادي الإسرائيلي اتخذ مؤخرًا قرارًا أبقاه طي الكتمان الشديد يتم بموجبه رفع عدد عمال البناء الأتراك في إسرائيل من 800 إلى 1200 عامل، فيما وافقت تركيا على السماح لشركات الطيران الإسرائيلية بالهبوط في المطارات التركية وعلى متنها رجال أمن إسرائيليون بسلاحهم.

وحسب صحيفة يديعوت أحرونوت فإن تشغيل العمال الأتراك في إسرائيل يندرج في إطار تسوية لتبادل المشتريات بين الصناعات العسكرية الإسرائيلية والحكومة التركية، ويرتبط بصفقة سبق أن أبرمتها الحكومة التركية مع الصناعات العسكرية الإسرائيلية، تقوم بموجبها الأخيرة بأعمال صيانة وتحسين لـ170 دبابة تركية.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو: “إنه من المنتظر حدوث تطورات إيجابية في العلاقات التركية الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة”، دون أن يحدد إطارًا زمنيًا معينًا لتلك التطورات.

وأشار أوغلو إلى أن تركيا قدمت 3.5 مليار دولار كمساعدات تنموية خلال عام 2012، كما تحدث عن فكرة تحالف الحضارات التي بدأ التفكير بها منذ عام 2005؛ بهدف الحديث بصوت عال عن ضرورة عدم اقتصار العلاقة بين الحضارات المختلفة على الصراع، مشيرًا إلى قيام التحالف منذ ذلك الحين؛ بالتأكيد على إمكانية التعايش بين الجميع في سلام على اختلاف أديانهم.

 

المسار الطبيعي

وفي الموضوع نفسه، ذكرت صحيفة “هآرتس” أن وزير الخارجية (الإسرائيلي) “أفيجدور ليبرمان” متفائل بشكل كبير جدًا بشأن إتمام اتفاق المصالحة بين تركيا و(إسرائيل).

وتحدث “ليبرمان” خلال مؤتمر صحفي مطلع الأسبوع الجاري بمدينة “باكو” عاصمة أذربيجان قائلاً “أعتقد أنه في المستقبل القريب سيعود الوضع إلى مساره الطبيعي وستتحسن العلاقات بيننا وبين تركيا”.

وكان “ليبرمان” يعارض بشدة تقديم أي تنازلات لتركيا كجزء من إتمام المصالحة، ولكنه فور عودته لمنصبه قبل عدة أشهر كان متحمسًا للتوصل لاتفاق لإنهاء هذه الأزمة.

مواجهة التحولات

المختص في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي قال: “إن الرهان الإسرائيلي على فرص التقاء المصالح مع تركيا واعتبارات أردوغان “العقلانية” في تحويل الاعتذار إلى نقطة تحول فارقة تمكن تل أبيب من تحسين قدرتها على مواجهة التحولات الإقليمية مبالغ فيه”.

 ورصد النعامي بعضًا من  العوائق التي تبرز حجم المبالغة في الرهان الإسرائيلي، أولها وجود خلاف جذري بين إسرائيل وتركيا في كل ما يتعلق بسبل التعاطي مع الثورة السورية والمشروع النووي الإيراني، حيث إن ما يهم إسرائيل أن تحققه على الجبهة السورية هو ضمان عدم تسرب السلاح غير التقليدي والصواريخ للجماعات الجهادية، وهي تأمل أن توظف تركيا نفوذها في سوريا لتحقيق هذا الهدف، والأداة المقترحة هي التدخل العسكري المباشر.

 وفيما يتعلق بالموقف من الملف النووي الإيراني، فإن هناك خلافات واضحة بين إسرائيل وتركيا، حيث ترفض أنقرة التوسع في فرض العقوبات على طهران وترفض الخيار العسكري، علاوة على أنها تطالب بنزع السلاح النووي من جميع الدول، وضمنها إسرائيل.

قدرات متقدمة

وعلى الرغم من أن حديث التطبيع بين البلدين ليس الأول من نوعه، حيث سبقه في مارس من العام الماضي، حديث تقارب إسرائيلي–تركي، بعدما قدم نتنياهو اعتذارًا شفهيًا لأردوغان، وأن الاثنين كانا قد اتفقا على إعادة التطبيع بين البلدين، وهذا يشمل إعادة السفراء، وإلغاء الإجراءات القانونية ضد جنود الجيش الإسرائيلي

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد