حالة من الترقب الحذر تسود الأوساط الفلسطينية شعبيًّا ورسميًّا وحتى على مستوى الفصائل، عقب إبلاغ حركة حماس مصر أمس رفضها الكامل لكل ما جاء في “المبادرة المصرية” التي طرحتها يوم الإثنين الماضي، والتي شملت عدة بنود، اعتبرتها الحركة وفصائل المقاومة أنها تساوي بين الضحية والجلاد، ولا تلبي مطالب الشعب، لا سيما رفع الحصار الكامل عن غزة، والمفروض منذ ثماني سنوات.

رفض مبادرة مصر، فتحت المجال أمام وسطاء آخرين خاصة تركيا وقطر، لوقف العدوان المتواصل على قطاع غزة لليوم العاشر على التوالي، علها تحقق مكاسب جديدة للفلسطينيين، والمقاومة التي فاجأت الجميع بما تحمله خلال هذه الحرب.

وبالتالي، فإن المبادرة التي لا تشمل أي نص صريح بوقف إطلاق النار، ستكون عامل ضغط شعبي على الفصائل المسلحة وتحديدًا حركة حماس، إذا تمت الموافقة عليها، كونها ستعيد الأمور إلى ما كانت عليه، دون تحقيق أي إنجاز على الأرض.

تفاهمات جديدة

مسؤولون من حركة فتح قالوا: “إن أبا مازن يريد في الجولة الأخيرة الوصول إلى توافق مع حركة حماس، على تحسين المبادرة، من خلال التشاور المباشر مع قادة حماس عبر سلسلة لقاءات سيعقدها في القاهرة، حيث سيلتقي بموسى أبي مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، كما سيلتقي رئيس المكتب السياسي خالد مشعل في الدوحة”.

ولا يريد عباس أن يكون بمعزل عن أي تفاهمات جديدة، خاصة في ظل النقض الواسع الذي لاقاه على المستوى الشعبي بسبب مواقفه خلال الحرب على غزة.

نلحظ في الوقت الحالي أن هناك تحركات قطرية تركية، نشطت كثيرًا خلال الساعات الماضية، بعد رفض الفصائل صيغة المبادرة المصرية، وأن قناة الاتصال هذه التي كانت تعمل بضوء أخضر من الإدارة الأمريكية، قبل أن تقطع مصر الطريق عليها بالمبادرة، سيكون لها دور في الأيام وربما الساعات المقبلة، نحو الوصول إلى التهدئة.

بين مؤيد ومعارض

في المجمل هناك من الأنباء الخاصة ما يتحدث عن إعادة طرح ملحق لمبادرة مصر، مستقى من تحركات تركيا وقطر، ويأخذ بشروط المقاومة على أن تبقى الرعاية للاتفاق في يد مصر، خاصة وأن مسؤولي الجهاد الإسلامي لا يرغبون في الرعاية القطرية أو التركية، دون أن يعارضوا في هذا الأمر الاتصالات القائمة مع هذه الأطراف.

وتشمل النقاط الوصول إلى تهدئة تدوم لعشرة سنوات مقابل شروط أبرزها، انسحاب الدبابات العسكرية الإسرائيلية عن الشريط الحدودي مع قطاع غزة لمسافة تسمح للمزارعين الفلسطينيين العمل بحرية في أراضيهم المحاذية للشريط الحدودي.

والإفراج عن كافة المعتقلين الذين اعتقلتهم إسرائيل بعد عملية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة، بما فيهم كافة محرري صفقة شاليط، إلى جانب رفع الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر الحدودية التجارية ومعابر المواطنين، والسماح بدخول كافة مواد البناء والمواد المطلوبة لتشغيل محطة كهرباء قطاع غزة.

وأيضًا، فتح ميناء ومطار دولي في قطاع غزة تحت إدارة ورقابة الأمم المتحدة، وزيادة المساحة المسموح بها للصيد في قطاع غزة؛ بحيث يصبح مسموحًا للصيادين الوصول إلى مسافة 10 كيلو متر.

وفي الموضوع نفسه، لفتت صحيفة “الشرق الأوسط” إلى أن الزيارة الخاطفة لأمير قطر الشيخ “تميم بن حمد آل ثاني” إلى تركيا، ولقائه الرئيس التركي “عبد الله جول” ورئيس الوزراء “رجب طيب أردوغان” نتجت عن ضرورة القيام بتحرك مشترك لإنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة.

لكن المصدر، أشار إلى أنه: “لم تتبلور بعد خيوط محددة لنسج مبادرة متكاملة”، معتبرًا أن “الأمر يحتاج إلى المزيد من المشاورات”.

اتصالات جارية

وكذلك، كشف مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات المفكر عزمي بشارة أن مصر رفضت الوساطة بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي للتوصل إلى تهدئة أو وقف لإطلاق النار، موضحًا أن المبادرة التي كانت قد طرحتها مساء الإثنين جاءت فجأة.

ولفت بشارة في لقاء مع قناة “الجزيرة” القطرية أول أمس إلى أن اتصالات وجهود دولية مكثفة ومتقدمة بذلت لإبرام التهدئة، وتضمنت تلبية شروط المقاومة، لكن تغير الأمر مساء الإثنين الماضي، وتفاجأنا بالمبادرة المصرية”، معتبرًا أن الدور المصري جاء بتأكيد للمطلب الإسرائيلي.

وتساءل: “هذه مبادرة أم مطالب (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو؟” مشددًا على ضرورة أن تكون هناك ضمانات دولية لأي اتفاق مقبل لأنه لا يقبل أن يكون: “العدوان موسمي فكلما تحدث مزايدات في الكابنيت يخرج نتنياهو لضرب غزة وتكون غزة حقل تجارب”.

وأكد بشارة وجود اتصالات من الجانب القطري والتركي مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، وربما أطراف أخرى للحديث حول التهدئة في غزة، مبينًا أن ظهور مصر بالمبادرة كان مفاجئًا؛ لأنها خلال 3 أيام رفضت أن تلعب أي دور وفق قول الأطراف الدولية، ثم جاء دورها بهذا الشكل مؤكدًا أن هذا ليس دورًا وإنما هو تأكيد للمطالب لإسرائيلية.

وأضاف المفكر العربي: “مصر ترى أن هناك التقاء مصالح مع إسرائيل أكثر من حماس، وهناك تناقض في مصالحها مع المقاومة الفلسطينية، بغض النظر عن توجه المقاومة سواء كان إخواني أو ماركسي أو علماني”.

رفض إسرائيلي

في المقابل، فإن مسؤولين “إسرائيليين” يقللون من الوساطة التركية القطرية لوقف إطلاق النار؛ حيث اتهم وزير الخارجية “الإسرائيلي” أفغيدور ليبرمان، قطر وتركيا بإفشال مبادرة اتفاق وقف إطلاق النار التي أطلقتها مصر.

وحسب صحيفة هآرتس، فإن ليبرمان قال لوزير الخارجية النرويجي أن ادعاء حماس بأن مبادرة وقف إطلاق النار لم تعرض عليها مسبقًا “ادعاء كاذب”، مشيرًا إلى أن المخابرات المصرية قدمت تفاصيل المبادرة إلى موسى أبي مرزوق المتواجد في القاهرة.

وأضاف: “حماس كانت مستعدة للنظر بإيجابية للاقتراح المصري، ولكن القطريين أرادوا إفشال المصريين برفض حماس للعرض، كما أن كل التحركات القطرية كانت مترابطة بتوافق مع تركيا”.

ونقلت هآرتس عن مسئول إسرائيلي كبير قوله أن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس “خالد مشعل” فضل الوساطة القطرية والتركية على المصرية، حسب زعمه.

وقالت: “إن النرويج عرضت على نتنياهو أن تدخل كوسيط مع حماس لوقف إطلاق النار”، مشيرةً إلى أن الاتصالات الدبلوماسية لم تتوقف بين مجموعة من الدول التي تجري اتصالات مكثفة للوصول لأي صيغة لتوقف إطلاق النار.

المصادر

تحميل المزيد