اهتمت الصحف التركية بشكل عام، وصحف المعارضة بشكل خاص، بعملية “شارلي إبيدو” في باريس وتداعياتها على العلاقات بين الإسلام والغرب، وتركيا وأوروبا، كما على الدور التركي المحتمل والمتقدم في مواجهة الإرهاب بشكل عام، وتنظيم داعش بشكل خاص .

حيث تناول الكاتب الصحفي “مراد يتكين” من صحيفة “راديكال” موضوع الاجتماعات التي سوف تعقد في بروكسل، وفي واشنطن بتاريخ 18 فبراير/ شباط، ولندن بتاريخ 22 فبراير/شباط، والتي تجمع بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وكتب تحت عنوان “محاربة داعش” أن وزير الخارجية التركي “مولود شاويش أوغلو” سيشارك في الاجتماعات مع مستشاره “فريدون سينيرلي أوغلو”. كما سيكون “داود أوغلو” نفسه في لندن قبل توجهه إلى منتدى دافوس في سويسرا.

وأضاف الكاتب أن اجتماع لندن سوف يترأسه وزير خارجية بريطانيا ووزير خارجية أمريكا.

“جون كيري وزير خارجية أمريكا”

ومن الدول التي ستشارك في الاجتماع أيضًا: أستراليا، البحرين، بلجيكا، كندا، الدانمرك، مصر، ألمانيا، العراق، إيطاليا، الأردن، هولندا، قطر، السعودية، إسبانيا والإمارات، كما أنه من المتوقع أن يشارك كل من المبعوث الخاص للأمم المتحدة في العراق “نيكولاي مالدينوف” والممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي “فيدريكا موغيريني” والممثل الخاص للرئيس الأمريكي لمكافحة داعش “جون ألن”.

“ويليام هيغ وزير خارجية بريطانيا”

وأشار يتكين بأن هذا أكبر اجتماع موسع بعد الهجمة على شارلي إبيدو في باريس في 7و9 يناير/كانون الأول الجاري، والتي تبنتها القاعدة وراح ضحيتها 17 قتيلًا بالإضافة إلى 3 قتلى من المهاجمين، وأن القاعدة وما تفرع عنها وكذلك داعش من بين التنظيمات المدرجة على لائحة الإرهاب في تركيا، التي تعد جزءًا من التحالف ضد داعش، لكن موقفها من داعش وغيرها من الفصائل المسلحة في سوريا يشوبه الغموض.

وأرجع الكاتب المخضرم سبب ذلك إلى أن محاربة داعش ليست من أولويات الرئيس “رجب طيب أردوغان” ورئيس الوزراء “أحمد داود أوغلو”؛ لأنهما يصران على وجوب محاربة نظام بشار الأسد؛ الذي يعتبرانه مصدر المشاكل.
وأضاف أنهما أكدا أن الحكومة التركية لن تشارك بشكل كامل في التحالف، بحيث تشارك في دخول القوات البرية ولا تأذن باستخدام القواعد الجوية مثل إنجيرليك، إذا لم تعلن منطقة حظر طيران في سوريا لحماية اللاجئين والمقاتلين ضد النظام من القوات الجوية السورية، حتى أنه تمت المطالبة بتدريب مقاتلي المعارضة السورية في تركيا كشرط من الشروط في وقت سابق، ويبدو أن الأمر يتعقد في هذه النقطة، وطبعًا الكل يعلم أن تركيا طالبت أمريكا بفرض منطقة حظر للطيران.

وأوضح يتكين بأن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي سلم الكونجرس للجمهوريين؛ لا يريد مشاحنة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موضوع سوريا، بعدما عانى مثل هذه المشكلة في أوكرانيا، وطبعًا فإن الدعم الإيراني للأسد يزيد الأمر تعقيدًا بالنسبة لأوباما، خصوصًا حين تأزمت العلاقة إثر المباحثات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، حيث أن إيران تعلم تمامًا أنه ما من أحد يريد إفساد المباحثات النووية، ربما باستثناء إسرائيل،
ومن خلال هذا الدعم لا يزال النظام السوري قائمًا، على الرغم من مرور 4 سنوات على الأزمة السورية، مع أن أردوغان وداود أوغلو أبقيا الحدود التركية السورية مفتوحة؛ لأن ذلك جزء من خطة الإطاحة بالأسد.

“باراك أوباما وبوتين “

وأنهى الكاتب في راديكال مقاله قائلًا: “يبدو أن تركيا ستغير مسارها في مكافحة التنظيمات الراديكالية كالقاعدة وداعش بعد هجمة باريس، ويجب ألا نستغرب أو نُفاجأ إذا اتخذت الحكومة سياسة حذرة ودقيقة أكثر إزاء داعش وسوريا عامة؛ وذلك لتقوية موقفها الدولي في الحرب على الإرهاب في الأيام المقبلة.

ومن نفس الصحيفة تناول “فهمي تاشتكين” الموضوع من زاوية أخرى، في مقال بعنوان “صحيفة شارلي إيبدو” قال فيه أن العهد الإسلامي الحالي عاد إلى الوراء لمرحلة 100 سنة الماضية من التطرف وتآكل المبادئ التي تدعو إلى التسامح، فيما بينهم ومع الآخرين، فاليوم قطع الرؤوس في سوريا والعراق، وقتل المدنيين ورجال الأمن في مجلة شارلي إيبدو في العاصمة باريس، في الحقيقة هم يختلفون تمامًا عن الديانة التي دعا إليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

وأضاف الكاتب أن الكلام يطول عن الإرهاب الذي تمارسه التنظيمات المتشددة مثل تنظيم داعش والقاعدة، والتي هي بعيدة كل البعد عن التعاليم الإسلامية المتسامحة، ولكن من جانب آخر لطالما اشتهرت مجلة شارلي إيبدو بمضمونها وخطابها الاستفزازي، حتى أشعلت جدلًا كبيرًا في صفوف الرأي العام الفرنسي، الذى خيم عليه سؤال أساسي: هل طريقة التعبير الاستفزازية والاستعراضية هذه تخدم أم تسيء لحرية التعبير والديمقراطية؟ الصحيفة المعروفة التي أعادت تراث الكاريكاتير الساخر المعروف منذ الثورة الفرنسية، هي منبر يساري اشتهرت بطابعها الساخر والمناوش دومًا لكل الأديان، حتى وُصِفَتْ بأنها أكثر استفزازًا من نظيرتها “لو كانار أنشينيه” التي اختصت في كشف ونشر العديد من التقارير السرية.

كما أن شارلي إيبدو تأسست في العام 1969 بإدارة فرنسوا كافانا، حتى إقفالها العام 1981 بعدها استأنفت الصدور العام 1992 بإدارة فيليب فال حتى 2009، قبل أن يتولى شارب دفة القيادة منذ عام 2012، وتعرضت الصحيفة لضغوط كثيرة، في العام 2006، بعدما أعادت نشر الرسوم الدانماركية التي أشعلت العالم الإسلامي، كذلك نشرت في آذار/مارس 2006 مانيفستو الـ12 الذي كان أشبه بنداء دعت فيه إلى محاربة الإسلام بوصفه شمولية دينية تهدد الديمقراطية بعد الفاشية والنازية والستالينية.

وعرض الكاتب كيف أن الجريدة استمرت في مواقفها الساخرة من الأديان، ورأت أن سخريتها من المسلمين تدخل في إطار حرية التعبير، بما أنها تخصص لكل جماعة وفرد جزءًا من سخريتها. لكنها حرية كلفتها غاليًا جدًا. وفي أول تعليق له على الاعتداء، صرح مدير تحرير شارلي إيبدو “جيرار بيار” الموجود حاليًا في لندن، لصحيفة “لو موند”: أنا منهار ومغتاظ في الوقت عينه. أجد بديهيًا ومهمًا أن تتضامن كل الوسائل الإعلامية الفرنسية معنا هذه المرة، وأن لا يخرج أحدهم ليتهمنا بأننا زمرة علمانيين متعصبين أو استفزازيين.

وفي نهاية مقاله ذكر تاشتكين أن العمل الإرهابي الذي استهدف الصحيفة الفرنسية فعل مشين ومُدان، وأيضًا الصحيفة مسؤولة عن عملها في انتقاصها من رمز من رموز الإسلام .

وكتب “سايد كونكلو أغلو” في “راديكال”أيضًا مقالًا بعنوان “تبديل الأدوار” قال فيه أنه تضاربت الآراء والتصريحات حول حادثة باريس، وخاصة بين الفرنسيين والأمريكيين، في توجيه فرنسا الاتهام لتنظيم “القاعدة” من جانب، وإعلان وزير العدل الأمريكي أنه لم يتأكد بعد أن “القاعدة” وراء الهجمات من جانب آخر؛ بدت العملية مثيرة للحيرة في شأن علاقة الطرفين تجاه قضية الحرب على الإرهاب، لأن الإشارة إعلاميًا إلى ارتباط الجماعات الإرهابية باستخبارات دولية وضع الخلاف في سياق الوصول إلى الحقيقة .

فقد أطلق الفرنسيون اتهاماتهم من سجل المتهمين، وجاء الرد الأمريكي أقرب إلى التساؤل: من وراء ذلك؟
واستطرد الكاتب إلى أنه من غير المستبعد أن تكون “القاعدة” تحاول العودة إلى واجهة المشهد، بعد أن أزاحتها حركة داعش، ليس من الصدارة فقط؛ بل ومن مجرد الحضور في مناطق كانت حكرًا على نشاطها، كما في العراق وسوريا وشمال أفريقيا .

وليس بمستغرب بالتالي، حسب أوغلو؛ أن يكون الذين قادوا انفجار داعش بذلك الزخم قد عادوا الآن إلى استحضار “القاعدة”، لا في لعبة تغيير أدوار هذه الجماعات وحسب، بل هناك ما يرتبط بخلافاتها .

وختم الكاتب بالحديث عن قصة المؤامرة قائلًا: “بالطبع لأي من الهدفين يمكن الوصول إلى عملية إعادة ميلاد، لا نقول إنها لم تكتمل ولكن الهجوم على فرنسا ومن جماعة تدعي أنها إسلامية يخدم الكيان الصهيوني؛ انتقامًا من فرنسا وموقفها الداعم لقرار وضع جدول للانسحاب “الإسرائيلي” من الأراضي الفلسطينية، وهو موقف تاريخي مغاير للموقف الغربي، الذي ارتبط بالسياسة الداعمة لإسرائيل في حروبها ضد الإنسانية ونيلها من الفلسطينيين في أرضهم وحقوقهم وتاريخهم ووجودهم.

عرض التعليقات
تحميل المزيد