الوصول إلى آخر بضعة أسابيع في حمل التوأم، هي فترة صعبة ودقيقة وتحتاج إلى تعامل خاص، لكي يتم حملكِ بسلام ويصل أطفالكِ بصحة. ورغم صعوبة هذه الفترة إلا أنها أيضًا فترة سعيدة لأنكِ تشعرين أن العدّ التنازلي النهائي قد بدأ وسينتهي حملكِ الثقيل قريبًا، فالطفلان اللذان يعيشان في داخلك أجهداكِ أكثر مما كنتِ تعتقدين، جسدكِ يتعرض للتحدي، وكذلك مثانتكِ، لكن هناك بعض النصائح التي تُساعدكِ على اجتياز هذه الفترة بسلام وتقليل قدر التعب والإجهاد ومنع حدوث مُضاعفات صحية سيئة. في هذا التقرير ستجدين بعضها في خطوات عملية وبسيطة.

الأسابيع القليلة الأخيرة من حمل التوأم هي الأصعب.. استعدي

إن حمل طفلين لأشهر متتالية يفرض عليكِ ثمنًا ينبغي دفعه، ليس فقط على جسدكِ، بل أيضًا على حالتكِ العقلية، وقد يكون من الصعب عليكِ أحيانًا تخيل أن هذا الأمر سينتهي بخير وسلام، لكن تصورك هذا غير صحيح، فالمؤكد أن هذا الوقت سينتهي وسيمر رغم كل صعوباته، وستكون النتيجة النهائية رائعة، مما يجعلكِ تشعرين أن الأمر كان يستحق كل هذا العناء!

Embed from Getty Images

خلال الأشهر الثلاثة الأولى من حملكِ في توأم، من المُرجح أن تواجهي بعض المشاعر بمُجرد معرفة حملكِ بتوأم، والتي من بينها الحماسة والصدمة والعصبية، ورُبما حتى الذعر. قد تُصابين أو لا تُصابين بالغثيان الصباحي، ومن المُحتمل أن تُلاحظي زيادة في شهيتكِ، وسيكون لديكِ رغبة مُلحة ومُتكررة في التبول بإستمرار.

الثلث الثاني من الحمل، حتى رغم حملكِ في توأم يكون هو الأسهل أثناء الحمل، فستتوقف الأعراض المُزعجة مثل الغثيان والدوار الذي كان يحدث في الثلث الأول، وهي الفترة التي لم تصلي فيها بعد لحجم تضخم بطنكِ المُزعج الذي يعوق نشاطكِ.

بمُجرد دخولكِ إلى الثلث الثالث من الحمل، يختلف الوضع ويُصبح الأمر جديًّا أكثر، بعض النساء اللائي يحملن توائم يستمررن في أعمالهن ويكملن روتينهن اليومي، بينما يشعر الآخرون وكأنهم بالكاد يتنفسون، سوف يكون البعض مُقيدًا طوال الوقت على فراش المنزل والبعض الآخر قد يكون على فراش أكثر تقييدًا في المستشفى، قد تواجهين تململ وألم الساقين في الليل، والأرق الذي يجعل الليل أطول مما ينبغي وكأنه لن ينتهي، وآلام الظهر الشديدة، وقد تنامين وأنتِ جالسة لأنكِ لا تستطيعين الاستلقاء، وقد تشعرين أنكِ تبذلين مجهودًا من أجل التنفس، كل هذا يجعلكِ تشعرين بأن كل يوم يتحرك ببطء شديد.

تربية

منذ 3 شهور
أنتِ أم وتعانين من الانتقاد والتنمر؟ 6 نصائح تساعدك في تخطي الشعور بالذنب
نيرة عبد الرزاق

كيف تجتازين هذه الفترة الحرجة؟

هناك بعض النصائح لمساعدتك على الاستمتاع بالأسابيع الأخيرة من حمل التوأم في صحة وحالة نفسية جيدة، وجعل هذه الفترة أكثر راحة وسهولة مما هي عليه في الطبيعي.

1. استعدي مبكرًا للولادة

نظرًا لأنكِ تتعرضين لخطر ولادة أطفالكِ قبل أن تصلي إلى الأسبوع الأربعين، إذ تقول جمعية الحمل الأمريكية أن متوسط ولادة التوأم يكون في الأسبوع السادس والثلاثين، فيجب الاستعداد للولادة في بداية الثلث الثالث من الحمل، وهذا في ذاته له العديد من الفوائد النفسية الإيجابية فيمكن أن يجعل عقلكِ في راحة ويضمن استعدادكِ للولادة عندما تحين هذه اللحظة.

قومي بإعداد حقيبة المستشفى، واطلبي من طبيبكِ أن يوضح لكِ ما يستتبعه كل من العملية القيصرية والولادة المهبلية حتى تفهمي كلا الاحتمالين.

2. استرخي

حتى لو لم يطلب منكِ طبيبكِ البقاء على فراش الراحة في الأشهر الأخيرة من الحمل، إلا إنه يجب عليكِ الالتزام بهذا، فكلما زادت الراحة التي يمكنكِ الحصول عليها عندما تكونين حاملاً بتوأم، كان ذلك أفضل.

Embed from Getty Images

حجم بطنكِ سيجعل من الصعب عليكِ التحرك، سيكون التحرك مُجهدًا أيضًا، لذلك يجب الراحة قدر المُستطاع، الراحة ستجعل وضع قدميكِ أفضل، حيث بإمكانها أن تؤدي إلى تخفيف تورم الساق الذي يُصاحب حمل التوأم.

قومي بإقامة معسكر في مكان مريح في منزلكِ مثل سريركِ أو أريكة مريحة، قومي بترتيب وسائل شغل الوقت التي تحتاجينها بالقرب منكِ، مثل ريموت التليفزيون أو بعض الكتب أو إسطوانات الأفلام، وضعي أيضًا سلة مليئة بالمياه والوجبات الخفيفة الصحية بجوار مكانكِ، فباستثناء المشي اليومي لمُمارسة الرياضة، يجب عليكِ الالتزام بالحصول على الراحة.

3. تناولي طعامًا صحيًا

الأكل الصحي أمر بالغ الأهمية بالنسبة لأي امرأة حامل، ولكنكِ ستحتاجين إلى المزيد من العناصر الغذائية المُعينة عندما تحملين توأمًا، فخلال الأشهر الأخيرة من الحمل، يمكن للأكل بعناية أن يجعلكِ تشعرين بالحيوية والرضا، وفي نفس الوقت يستفيد منه أطفالكِ.

وفقًا لموقع «KidsHealth»، يُعدّ الحديد والبروتين مُهمين بشكل خاص للنساء اللائي يحملن توأمًا، وسوف يساعدكِ كلاهما على الشعور بالحيوية، تناولي اللحوم الحمراء الخالية من الدهن، والحبوب المُدعمة بالحديد مع الحليب، والفاصوليا، ومنتجات الألبان قليلة الدسم.

4. احتفظي بوجبة خفيفة بجانب السرير عندما تنامين

إذا كانت الوجبات الخفيفة جاهزة ومتاحة بجانبكِ، فإنكِ تعطين لنفسكِ الدافع لتناول إفطاركِ فور استيقاظكِ دون أن تُفكري في أنه ينبغي عليكِ النضال والخروج من السرير وإعداد وجبة الإفطار، قد لا يكون لديكِ رغبة في تناول أي شيء في الصباح، لكن أكل شيء صغير يساعد في ردع الغثيان الصباحي إذا كُنتِ لا تزالين تُعانين منه لأطول فترة ممكنة من اليوم.

5. احصلي على متابعة طبية جيدة

يجب الانتظام في المُتابعة الجيدة للحامل بشكل عام، لكن يزداد الأمر خصوصية في وضع الحامل بتوأم لأنه يكون لديها زيادة في احتمالية المُضاعفات الصحية السيئة، والتي يلزم التعامل الطبي الصحيح معها، والسيطرة عليها في أسرع وقت، ومنها:

Embed from Getty Images

 الولادة المبكرة: فكلما ازداد عدد الأطفال الذين تحملين فيهم، قل احتمال إكمال حملكِ حتى نهايته، إذا كانت لديك علامات مخاض مبكر، فقد يتم إعطاؤك حقن الاسترويدات لتسريع نمو رئة أطفالك. حتى حينذاك، قد يُصاب أطفالكِ بمضاعفات، بما في ذلك صعوبات التنفس والهضم والمشكلات البصرية والعدوى، لا يوصى بالتدخلات لإطالة أمد الحمل.

سكري الحمل: إن كُنتِ تحملين عدّة أجنة، فأنت مُعرضة بدرجة أكبر لمخاطر الإصابة بسكر الحمل، تُسبب هذه الحالة ارتفاعًا في نسبة السكر في الدم، ما يمكن أن يؤثر على حملِك وصحة أطفالكِ، يمكن للطبيب أن يُساعدكِ في تعلم كيفية التعامل مع مستوى سكر الدم لديك خلال حملكِ.

ارتفاع ضغط الدم: إن كنت تحملين عدّة أجنة، فأنت أكثر عرضة أيضًا للإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم خلال فترة الحمل.

الولادة القيصرية: بالنسبة للتوأم، فإن الولادة المهبلية غالبًا ما تكون مُمكنة إذا كان الطفل الأول في وضع الرأس لأسفل، أما إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد يُوصى بإجراء ولادة قيصرية، في بعض الحالات، قد تتطلب المُضاعفات بعد الولادة المهبلية للطفل الأول إجراء ولادة قيصرية للطفل الثاني.

مُتلازمة نقل الدم من طفل إلى الآخر: في حالة التوائم المُتماثلة، يمكن أن تؤدي مشاركة أحد الأوعية الدموية في المشيمة المُشتركة إلى تلقي أحد الجنينين لكمية أكثر مما ينبغي من الدم بينما يتلقى الثاني أقل مما ينبغي، تلك مضاعفة خطيرة للجنينين قد تؤدي إلى مضاعفات قلبية وإلى الحاجة لإجراء عمليات للأجنة بينما لا تزالين حاملًا.

6. اطلبي المساعدة

إذا عرض عليكِ أصدقاؤك وأفراد أسرتكِ المساعدة، فاقبلي عروضهم خاصةً خلال الأشهر الأخيرة من الحمل، فمع انخفاض طاقتكِ وتقلص حركتكِ، يُمكنكِ طلب دعم الأصدقاء في إنجاز مهامكِ.

إذا كُنتِ تخططين للرضاعة الطبيعية لكلا التوأم، فستحتاجين إلى 500 سعرة حرارية إضافية على الأقل يوميًا من أجل إنتاج ما يكفي من الحليب، لذلك يُمكنكِ أن تطلبي من أسرتكِ أو أصدقائكِ إحضار وجبات مُجمدة يُمكنكِ حفظها لمرحلة ما بعد الولادة، سوف يؤدي تواصلكِ وحصولكِ على الدعم من أحبائكِ أيضًا إلى الحفاظ على معنوياتكِ في حالة جيدة.

7. استخدمي الوسادات أثناء النوم

خلال الثلث الأخير من الحمل سيُصبح النوم أكثر صعوبة، لكن يُمكنكِ الاستعانة بالوسادات لجعل الأمر أكثر سهولة، استعيني بوسادات المنزل بأكمله، وأحيطي جسدكِ أثناء النوم بها جميعًا، فيُمكنكِ وضعها تحت قدميكِ، وتحت الركبتين، وخلفكِ لدعم ظهركِ.

التقلب أثناء النوم، وتحويل ساقيكِ من جانب إلى آخر أمر مؤلم، فيجب في هذه الحالة أن ترفعي ساقك بيديكِ وتُحريكها يدويًا، لذا أعطي نفسكِ راحة إضافية من خلال الارتفاع الإضافي الذي توفره لكِ الوسادة.

8. اشربي الكثير من الماء

قد يكون شرب الكثير من الماء خلال الثلث الأخير من الحمل أمرًا صعبًا، لأنكِ لا ترغبين قطعًا في الشعور بأن هناك حمل إضافي أُضيف إلى بطنكِ، ولا ترغبين أيضًا في زيادة عدد مرات ذهابكِ إلى الحمام التي تكون زائدة من الأساس، لكنكِ رغم هذا ما زلتِ بحاجة إلى شرب الكثير من الماء لإبقاء جسدكِ رطبًا وعدم التعرض للجفاف، يُمكنكِ إضافة بعض النكهات للمياه لتتمكني من شرب الكثير منها دون ملل.

9. اختاري الهواية التي تُفضلينها أثناء ليالي الأرق الطويلة

خلال الثلث الأخير من الحمل رُبما تجدين نفسكِ تستيقظين كل ساعة، وتحاولين العودة إلى النوم مرة أخرى، خلال هذه المُحاولات الكثيرة احتفظي إلى جوار سريركِ بشيء تُحبين قضاء الوقت فيها ليُشغل تفكيركِ ويُخفف عنك شعور الإجهاد وسوء الحالة النفسية التي تنتج عن النوم المُتقطع.

Embed from Getty Images

يُمكنكِ وضع كتاب بجانبكِ أو اختيار فيلم يُمكنكِ مُشاهدته كلما تستيقظين، رُبما يُمكنكِ أيضًا الاستعانة بالكتب المسموعة لقضاء وقت الاستيقاظ ليلًا، والتي يُمكن أن تُساعدك على العودة إلى النوم مرة أخرى بشكل أسهل.

10. حافظي على وقت مُحدد للمشي والاستمتاع بالهواء المُنعش

قد تشعرين بالتعب الشديد وأنه ليس لديكِ قدرة على التحرك، لكن الاستثناء في حصولكِ الدائم على الراحة هو أنه ينبغي أن تحصلي على قسط ثابت من المشي يوميًا، تجولي قليلاً في الخارج أو قومي بنشاط منزلي بسيط مثل فرز ملابس الأطفال الرضع القادمين، سيساعد هذا في تقليل الألم وتنشيط العضلات والدورة الدموية عندما يبقى الجسم مُتحركًا ولو لفترة قليلة من اليوم، كما سيساعد هذا في تحسين حالتكِ النفسية.

11. وأخيرًا.. انظري للأمر من زواية مختلفة

على الرغم من التسليم بصعوبة هذا الوقت من حمل التوأم إلا أنه بإمكانكِ تقليل هذه الصعوبة من خلال النظر إلى الأمر بشكل مُختلف، فيُمكنكِ الاستمتاع بفكرة أن هناك طفلين ينمون بداخلكِ وأنهم على وشك المجيء للحياة، يُمكنكِ أن تستخدمي هذا الوقت في الراحة، وقضاء أوقات أطول مع عائلتكِ وأصدقائك قبل أن يستنفذ توأمكِ بعد مجيئهم كل طاقتكِ ووقتكِ وجهدكِ، يُمكنكِ أيضًا إنجاز الكثير من الكتب أو مُشاهدة الكثير من الأفلام خلال هذا الوقت الطويل من الاسترخاء، وهو ما سيُجدد أفكاركِ ويجعلكِ تنمين معرفيًا.

المرأة

منذ 10 شهور
بكاء طفلك يدفعك للجنون؟ هذه النصائح قد تفيدك في التعامل مع الأمر
1011
نيرة عبد الرزاق

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد