كل عام تدخل كلمات جديدة إلى قواميس اللغة الإنجليزية لتواكب تطوّر الألفاظ ومعانيها بين مليار إنسان تقريبًا يستخدمونها يوميًا كلغة أولى أو ثانية، وكثير من هذه الكلمات يكون مرتبطًا باصطلاحات الإنترنت الشائعة، لتعتمد أكبر القواميس الإنجليزية والأمريكية كلمات ابتكرها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم.

وشهد آخر تحديث للقاموس الأمريكي الأكبر «ميريام ويبستر» لعام 2014 إدخال 150 كلمة جديدة، أخذ الكثير منها أوراق اعتماده من عالم الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصًا «تويتر»، وهذه بعض الكلمات التي ربما تكون مألوفة لمستخدمي الإنترنت إلى درجة لا يتخيلون معها أنها لم تكن كلمات معترف بها في القواميس:

– «هاشتاج «Hashtag: بعد عبورها حدود «تويتر» إلى مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى مثل «فيس بوك» و«إنستاجرام»، وعناوين المواقع الإخبارية، وحتى أكثر الصحف رصانة.

– «سيلفي Selfie»: لن ينسى رواد الإنترنت والمهتمون بالسينما الصورة التاريخية التي حطمت أرقام إعادة التغريد على «تويتر» أثناء حفل الأوسكار هذا العام؛ مما جعل المسؤولين عن «ميريام ويبستر» يقررون أنه الوقت المناسب لإدخالها إلى القاموس.


– «تويب Tweep»: يستخدم رواد «تويتر» هذه الكلمة منذ عدة أعوام للدلالة على رفاق «تويتر» من متابعيهم، وأخيرًا تدخل إلى القاموس.


– «التمويل الجماعي Crowdfunding» طريقة ناجحة يستخدمها الكثير من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع المستقلة لتمويل أفكارهم وأحلامهم.

وسبق «ميريام ويبستر» القاموس الإنجليزي الشهير «كولينز» بمبادرة أطلق عليها «Twictionary» أو «قاموس تويتر» ليسمح لمستخدمي الإنترنت بالتصويت على الكلمات التي يريدونها أن تدخل إلى الإصدار الثاني عشر من القاموس قادمةً من عالم «تويتر».

وخصص قاموس «أوكسفورد» الإنجليزي أيضًا منذ عدة سنوات فريقًا لمتابعة الكلمات والاصطلاحات الجديدة، وإدخال المشهور منها والذي يغطي مساحة كانت خالية في اللغة في قاعدة بيانات إلكترونية تتسع للكلمات التي لا تجد طريقها إلى قاموس «أكسفورد» الأساسي؛ يمكنك متابعته من هنا.

أكثر من مجرد كلمات

ولا يقتصر تأثير لغة الإنترنت على إدخال بعض الكلمات التي انتشرت بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى القواميس كل عام؛ فقد أكدت عدة دراسات تناولت تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على استخدام اللغة الإنجليزية على أن خواص تلك المواقع، و«تويتر» تحديدًا الذي يتميز بـ 140 حرف كحد أقصى لكل تغريدة، بالإضافة إلى ارتباطها بالرسائل القصيرة على الهواتف المحمولة قد جعلت لغة فئات عمرية متزايدة بين 10 و 35 عامًا تختلف بشكل واضح عن الأجيال التي سبقتهم، ليس فقط في الألفاظ والاصطلاحات، بل في طريقة استخدام اللغة، وطول الجُمل واختصار الكلمات، وحتى نزعة السخرية الخفية والاعتماد على التلاعب بالألفاظ وتوليدها.

وفي دراسة استمرت لعام ونصف أجراها باحثون بجامعة «أتلانتا» ومعهد «جورجيا» للتكنولوجيا في أمريكا، أظهر تحليل طريقة الحديث التي تعتمدها فئات عمرية وجغرافية مختلفة أن انتشار الألفاظ الجديدة قد تجاوز إلى حد كبير قيود الجغرافيا والخصوصية الثقافية المميزة لكل مدينة أو منطقة، ليعتمد بشكل أكبر على اعتبارات عمرية ومعرفية متعلقة بالدوائر التي ينتمي إليها الإنسان في عالم الإنترنت، ومواقع التواصل التي يستخدمها باستمرار.

ولا تنتهي أهمية دراسة اللغة والتطورات التي تلحق بها عند انتشار الألفاظ والاختصارات الجديدة بطريقة أسرع من أي وقت مضى بين مستخدمي الإنترنت، فالأمر يتعلق كذلك بدراسات نفسية في طرق التواصل التي تعتمد عليها الأجيال الجديدة، والتي قد تختلف جذريًا عن سابقيهم.

فقد وجدت عدة استطلاعات رأي في دول مختلفة في أمريكا وأوروبا أن أكثر من 30% من الناس أصبحوا يفضلون الرسائل القصيرة في التواصل أكثر من المكالمات الصوتية، لكن تلك النسبة ترتفع إلى الضعف تقريبًا بين الشباب من 18 إلى 24 سنة، الذين وصل متوسط عدد الرسائل القصيرة التي يرسلونها ويستقبلونها يوميًا إلى أكثر من 100 رسالة.

والآن، كيف ترى تأثير اصطلاحات الإنترنت وطرق التواصل السريعة والقصيرة على اللغة العربية؟ هل يجب أن نتجه إلى ضم تلك الاصطلاحات والمعاني الجديدة إلى اللغة أو نحاول تطوير الألفاظ الموجودة بالفعل والاعتماد عليها؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد