«ساسة بوست» تستعرض أحداث صدقت تغريدات «مجتهد»

في الحادي والعشرين من يوليو عام 2011، بدأ حساب على “تويتر” يغرد على غير عادة، فقد تجاوزت تغريداته الخط الأحمر فيما يتعلق بأحوال الأسرة الحاكمة في السعودية، كان ذلك هو حساب “مجتهد” الذي يتابعه الآن نحو 1.8 مليون، معظمهم من السعوديين.

ورغم أن الحساب لا تعرف هويته الحقيقية بشكل واضح إلا أن التخمين يدور حول شخصيتين رئيسيتين هما المعارض السعودي في لندن سعد الفقيه، وأحد الأمراء السعوديين، الخبراء الذين حاولوا تحليل خلفية “مجتهد” قالوا إن الكلمتين الأكثر شيوعًا لدى مجتهد هما “الدعوة والله”، مؤكدين أنه ذو خلفية إسلامية بامتياز، لذا تميل كفة ترجيحاتهم إلى سعد الفقيه.

وتركز تغريدات “مجتهد” على فساد بعض الأمراء السعوديين، والصراعات بينهم على النفوذ والصفقات خاصة في وزارة الدفاع، فقد كتب “مجتهد” عن أسباب إقالة نائب وزير الدفاع السابق الأمير خالد بن سلطان من منصبه بسبب فساده والصراع على النفوذ، وكتب عن أسباب إقالة نائب وزير الدفاع الأمير فهد بن عبدالله بن محمد الذي أقيل بعد نحو 3 شهور فقط من تعيينه.

وفيما يتعلق بمدى مصداقية ما ينقله “مجتهد” من أخبار فالدلائل والأحداث أكدت على صدقه في الكثير من القضايا التي يستعرضها تقرير “ساسة بوست” التالي: 

 سفر الملك عبد الله

بعد أقل من أسبوع على تغريدة أعلن فيها مجتهد عن سفر مرتقب للعاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى المغرب، سافر الملك بالفعل إلى المغرب، حيث قال مجتهد في تغريدته تلك: “الملك (العاهل السعودي) بعد حصول تحسّن طفيف في صحته يتحمّس للذهاب للمغرب، والأطباء يبذلون جهدًا كبيرًا في إقناع أبنائه بخطورة السفر عليه وثنيه عن السفر”.

 لم يكتفِ بذلك بل كرر بعد يومين التغريد حول سفر الملك وقال: “الملك يصر على السفر للمغرب رغم تحفّظ الأطباء وربما يغادر خلال ساعات أو أيام.. سبحان الله ما هذا العشق للمغرب؟”.

وفاة الملك وإزاحة التويجري


واحدة من أهم القضايا التي كشفها “مجتهد” هي وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز قبل الإعلان رسميًّا عن ذلك، فقد أكد المغرد السعودي أن الأطباء أخبروا وزير الديوان الملكي «خالد التويجري» والأمير «متعب» أن الأجهزة لن تبقي الملك «عبد الله بن عبد العزيز» على قيد الحياة أكثر من بضعة أيام.

وأشار مجتهد إلى أن متعب بن عبد الله يستعد: فقد أرسل ضابطًا لكل فوج من أفواج الحرس للتأكد من الجاهزية للتحرك الفوري عند اللزوم وتحاشي إعلان استنفار حتى لا ينكشف.

ويعتبر مجتهد من أول من كشف عن احتدام الصراع داخل القصر الملكي، ورجح حينها أن يتم إزاحة «التويجري» تمامًا عن المشهد، مؤكدًا أن من أسباب ذلك «أن نية البعض – خاصة من لا يرحبون بالتويجري- تتجه لإلغاء منصب ولي ولي العهد فور وفاة الملك ومبايعة سلمان ملكًا وأحمد بن عبد العزيز وليًا للعهد ومحمد بن نايف نائبًا ثانيًا.

التغيرات الملكية قبيل وفاة الملك عبد الله

أعلن في 14 مايو الماضي عدد من الأوامر الملكية السعودية التي تم بمقتضاها تعيين الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز آل سعود نائب وزير دفاع، بعد إعفائه من منصبه كأمير منطقة الرياض، إضافة إلى تعيين الأمير تركي بن عبد الله بن عبد العزيز (نجل العاهل السعودي) أميرًا لمنطقة الرياض بمرتبة وزير.

كان ذلك بعد 5 أيام من تغريدات لمجتهد تمحورت حول تغيرات في المناصب السعودية تهدف لسيطرة أنجال العاهل السعودي والموالين لهم على الوزارات الهامة؛ تمهيدًا لإزاحة ولي العهد السعودي الملك سلمان، لكي يتم التمهيد الطريق لمتعب نجل العاهل السعودي ووزير الحرس الوطني للوصول للحكم.

وقال “مجتهد” إن “صاحب القرار في التعيينات هو خالد التويجري (رئيس الديوان الملكي) بالتنسيق مع الملك وابنه متعب والهدف تهيئة الأرضية لصعود متعب للمـُـلك رغم أنف الجميع”.

وتابع مجتهد أن أول جزء من خطة التويجري (ومتعب) هي إبعاد سلمان بن عبد العزيز (ولي العهد ووزير الدفاع) وأبنائه عن وزارة الدفاع وتعيين شخص مضمون الولاء للملك وأبنائه في هذا المنصب، وأكدت قرارات الملك سلمان التي بدأها باستبعاد التويجري على وجود هذه المؤامرة لإزاحته كما يؤكد المحللون.

خلاف بن سلمان وبن بندر وقبلة «صلح»

واحدة من أسرار الأسرة المالكة التي كشفها المغرد مجتهد كانت عن حدوث مواجهة بين وزير الدولة “محمد بن سلمان” ونائب وزير الدفاع السعودي آنذاك خالد بن بندر وإضراب الأخير عن العمل ضمن خطة التويجري لإزاحة سلمان وأبنائه لصالح أبناء عبد الله.
فقد قال «مجتهد» في تغريداته السابقة: “إن المشكلة بين الأميرين بدأت حين أقدم محمد بن سلمان على تمزيق أوراق وقع عليها خالد بن بندر ورماها في وجهه بطريقة مهينة قائلًا لا يتم أمر في الدفاع دون موافقتي”.

وتابع: “وبهذا تجاهل محمد بن سلمان بروتوكولات آل سعود في احترام الكبير وتصرف بنزق وسفاهة معتمدًا على مقام الحظوة عند والده ومطمئنًا أن لا خطر عليه”.

وقد حدث بعد أيام من هذه التغريدة أن شهد قصر السلام بجدة، تهنئة ولي العهد آنذاك ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير “سلمان بن عبدالعزيز”، رئيس الاستخبارات الأمير “خالد بن بندر”، وأثارت قبلة محمد بن سلمان لكتف رئيس الاستخبارات العامة السعودية جدلًا حول تسليط الإعلام السعودي ضوءًا عليها وعرضها لأكثر من مرة عبر القنوات الإخبارية التابعة للدولة.

حيث جاء هذا “الاعتذار العلني الإجباري”، ليؤكد صحة رواية “مجتهد” بأن: «محمد بن سلمان يجبر على الاعتذار علنًا من خالد بن بندر والإعلام السعودي يبث قبلة ولد سلمان على كتف بن بندر، أردوا تكذيب مجتهد فأثبتوا كلامه”.

قصف الطيران الإماراتي لليبيا

في أغسطس الماضي استهدفت غارة جوية مناطق في محيط عاصمة ليبيا طرابلس واستهدفت تجمعات الميليشيات الإسلامية المسلحة التي تتصارع للسيطرة على مطار طرابلس منذ شهور، ولم تعرف الجهة التي نفذت الغارة إلا في وقت لاحق.

ورغم أن صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية أكدت أن الإمارات تقف وراء هذه الغارة بالشراكة مع مصر إلا أن أول من تحدث عن قصف الطيران الإماراتي لليبيا هو المغرد “مجتهد”، حيث أكد أن الطائرات التي قصفت طرابلس إماراتية وعددها 2 ووصلت قاعدة عسكرية غرب مصر قبل أن شوهدت في سماء طرابلس للمرة الأولى قبل 3 أيام من الغارة في بنغازي.

وأضاف مجتهد أن الطائرتين جزء من مساعدة سخية من الإمارات لحفتر متمثلة في أموال وأسلحة خفيفة وثقيلة صارت والحمد لله غنائم في يد الثوار في بنغازي وطرابلس، كما كان مجتهد قد كشف بتغريدات عدة عن دور مصر في تدريب عدد كبير من جنود وضباط وطياري حفتر وتسهيل مرور الدعم العسكري الإماراتي وإشراف على تخطيط العمليات ومتابعة تنفيذها عن بعد.

في 16 يونيو/ حزيران 2014، كشف “مجتهد” تفاصيل خلاف حدث بين نجل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء رئيس ديوان ولي العهد والمستشار الخاص له من جهة، وبين الأمير خالد بن بندر من جهة أخرى، أضرب على أثره بن بندر من العمل، وشكا لخالد التويجري، رئيس الديوان الملكي.

وتعهد التويجري – بحسب ما نقل مجتهد- لخالد بن بندر بأن يحسم الأمر بطرد محمد بن سلمان عند عودة الملك من المغرب حيث كان يقضي إجازة خاصة.

ولكن “مجتهد” نفسه استبعد إمكانية طرد محمد بن سلمان قائلًا: “في نظري لن يستطيع طرد محمد بن سلمان إلا بطرد سلمان (ولي العهد) نفسه”.

وفعليًّا، وقع ما توقعه “مجتهد” بعد 6 أسابيع من تعيينه في المنصب، فقد أعفى العاهل السعودي يوم 28 يونيو/ حزيران الماضي الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز آل سعود من منصبه كنائب وزير الدفاع، وجاء في الأمر الملكي، الذي نشرت نصه وكالة الأنباء السعودية: “يعفى الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز آل سعود نائب وزير الدفاع من منصبه”.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد