ببساطة، هناك أكثر من تريليوني مجرة في هذا الكون الشاسع، ومعنى هذا أن الكون المنظور هو أكبر مما كنا نعتقد بعشرين ضعف، هذا ما أعلن عنه علماء الفضاء يوم الخميس 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

ببساطة، هناك أكثر من تريليوني مجرة في هذا الكون الشاسع، ومعنى هذا أن الكون المنظور هو أكبر مما كنا نعتقد بعشرة إلى 20 ضعف، هذا ما أعلن عنه علماء الفضاء يوم الخميس 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

هذا الاكتشاف المثير للدهشة، جرى التوصل إليه على أساس نموذج ثلاثي الأبعاد جرى إنشاؤه للصور التي جرى جمعها على مدى 20 عامًا من قبل تلسكوب هابل الفضائي، والتي نشرت في المجلة الفلكية. وكان العلماء في السابق يتوقعون أن عدد المجرات في الكون يساوي 100 – 200 مليار مجرة.

وحتى تتمكن من فهم مدى ضخامة هذا الكون، فإن وجود تريليوني مجرة في الكون، وإذا أخذنا عدد النجوم التقريبي الموجود في مجرتنا درب التبانة – وهي مجرة ليست كبيرة ولا صغيرة – والبالغ 100 مليار نجم، فهذا يعني أنه يوجد في الكون حوالي 20 تريليون تريليون نجم (رقم اثنين وأمامه 25 صفرًا)، هذا يعني وجود 20 تريليون تريليون مجموعة شمسية شبيهه بمجموعتنا الشمسية، التي أقمنا الأرض ولم نقعدها، عندما تمكنا لأول مرة من إرسال مركبة فضائية غير مأهولة إلى كويكب بلوتو، الذي كنا نظنه نهاية حدود المجموعة الشمسية.

العلماء اكتشفوا لاحقًا أن هناك كويكبًا تابعًا للمجموعة الشمسية يدور على بعد أكبر ثلاثة أضعاف من المسافة بين الشمس وبلوتو.

لا نعلم العدد الحقيقي

وتعرض العلماء للكثير من الحيرة والارتباك فيما يتعلق بعدد المجرات التي يأويها الكون، على الأقل منذ أن أظهر الفلكي الأميركي إدوين هابل في عام 1924 أن أندروميدا (المرأة المسلسلة)، هي مجرة مجاورة، وليست جزءًا من مجرتنا درب التبانة. ولكن حتى في عصر علم الفلك الحديث، وعلى الرغم من التكنولوجيا المتقدمة التي توصل إليها العلم، فإن العلماء لا يزالون يعانون من صعوبة كبيرة في التثبت والتحقق من العدد الفعلي للمجرات الموجودة في الكون.

وبادئ ذي بدء، لا بد لنا أن نعلم أنه لا يوجد سوى جزء من الكون، الذي يستطيع الضوء المنبعث من الأجسام البعيدة فيه أن يمتلك الوقت للوصول إلى كوكب الأرض، وبالتالي يمكننا من أن نقوم برصد المجرات التي تنتج هذا الضوء. لكن بقية الكون لا يزال بعيدًا عن متناولنا لعدم وجود طريقة لرصد تلك البقية الهائلة. وحتى في هذا «الكون المرئي»، فإن التكنولوجيا الحالية تسمح لنا بمعرفة لمحة عن 10% مما يحدث في هذا الكون المرئي فقط، وفقًا لنتائج جديدة.

وعلق كريستوفر كونسيليتشي، من جامعة نوتنغهام، والذي قاد فريق البحث في هذه الدراسة إن ما يحير العقل هو أن أكثر من 90% من المجرات في الكون لم يتم دراستها بعد، مضيفًا «من يدري ما هي الخصائص المثيرة للاهتمام التي سوف نجدها عندما نشاهد هذه المجرات مع الجيل القادم من التلسكوبات؟».

الكون

الكون المنظور به تريليوني مجرة

تلسكوب هابل

وباستخدام الصور التي التقطها التليسكوب الفضائي الشهير هابل لأعماق الكون، تمكن كونسيليتشي وفريقه من تحويلها بشق الأنفس – حسب وصف صحيفة الغارديان البريطانية – إلى صور ثلاثية الأبعاد، في نموذج يهدف لقياس عدد المجرات في أوقات مختلفة في تاريخ الكون. وتمكن هذا التحليل من الوصول إلى أكثر من 13 مليار سنة ماضية، وهي فترة قريبة جدًا من الوقت الذي حدث فيه الانفجار الكبير، الذي يعتقد أنه بداية نشأة هذا الكون.

يذكر أن مصطلح مجرة يقصد به نظام من ملايين أو مليارات النجوم، التي عقدت وارتبطت معًا عن طريق الجاذبية، مع الأنظمة الكوكبية داخلها. وباستخدام نماذج رياضية جديدة، كان العلماء قادرين على استنتاج عدد من المجرات «غير المرئية» بالنسبة لنطاق عمل التلسكوبات، مما أدى إلى يقين العلماء من أن الغالبية العظمى من المجرات هي باهتة للغاية وبعيدة جدًا، لدرجة لا يمكن أن تصل إليها تلسكوبات وتكنولوجيا البشر.

وتوصل العلماء إلى أنه عندما كان الكون يبلغ من العمر بضعة مليارات من السنوات، كان هناك عشرة أضعاف عدد المجرات في حجم معين من الفضاء مقارنة بعدد المجرات الموجودة حاليًا في نفس الحجم. هذا بدوره يشير إلى أن «تطورًا كبيرًا يجب أن يكون قد حدث ليتسبب في خفض عدد المجرات من خلال عمليات دمج واسعة لبعض المجرات».

التلسكوب الفضائي هابل هو أحد أشهر التلسكوبات في العالم الذي أمده الفلكيون بأوضح وأفضل رؤية للكون على الإطلاق. يتميز هذا التلسكوب بأنه يدور حول الأرض في الفضاء الخارجي، ولا يوجد على سطح الأرض، حيث يقف في طريقه الكثير من العقبات التي تحول دون وضوح الرؤية.

تم إطلاق التلسكوب عام 1990م ليظل في مداره الذي يبعد بمسافة 593 كيلومتر عن سطح الأرض حتى يومنا هذا.

شاهد أجمل الصور التي التقطها التلسكوب.

بالصور، سحر الفضاء من حولنا بعيون التلسكوب هابل

الكون

لا يزال الكون يحمل الكثير من المفاجآت

اتساع وتمدد أكبر

يتّسع الكون بسرعة أكبر من قياس أي شخصٍ لمعدل الاتساع، أو التمدد، على المُستوى النظري. هذا الاكتشاف، يمكن أن يتسبب في وضع جزء من نظرية ألبرت أينشتاين في النسبية -أحد أعمدة علم الكونيات التي صمدت أمام التحديات لمدة قرن- في موضع اختبار مرة أخرى.

وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، ووكالة الفضاء الأوروبية، أعلنتا أن الكون يتوسع بشكل أسرع بنسبة 5% إلى 9٪ مما كان متوقعًا من قبل، هذا الاكتشاف وصل إليه العلماء باستخدام تليسكوب هابل الفضائي عبر قياس المسافة بين النجوم في 19 مجرة من المجرات الموجودة خارج حدود مجرة درب التبانة. المذهل أن معدل التوسع هذا لا يتطابق مع التوقعات التي استند فيها العلماء إلى قياسات الإشعاع التي خلفها الانفجار الكبير، وهو الانفجار الذي أدى إلى نشأة الكون المعروف منذ حوالي 13.8 مليار سنة.

وقد قال الفيزيائي والباحث الرئيسي وراء هذه الدراسة غير المتوقعة، آدم ريس: «أنت تبدأ مع نهايتين معينيتن، وتتوقع أن الالتقاء سيحدث في منتصف الطريق، وذلك إذا ما كان جميع الرسومات الخاصة بك صحيحة، والقياسات الخاصة بك على حق. ولكن الآن فهذه النهايات لا تجتمع تمامًا في الوسط، ونريد أن نعرف لماذا»، وذلك في محاولة منه لتقريب الفكرة للأذهان.

وقد توصل الباحثون إلى أن معدل توسع الكون الجديد أصبح الآن 73.2 كيلومتر لكل ثانية لكل ميغابارسيك. والميغابارسيك هي وحدة قياس تساوي 3.26 مليون سنة ضوئية. ونتيجة لهذا التعديل، الذي يصل إلى سرعة لا يمكن تخيلها خلال مسافات غير قابلة للاستيعاب، هي أن المسافة الحالية بين الأجسام الكونية ستتضاعف بعد 9.8 مليار سنة أخرى.

وتكمن المشكلة في أن مثل هذه السرعات لا تطابق التوقعات السابقة لمعدل التوسع، خلال النتائج السابقة التي أعلنتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عبر النتائج التي لاحظتها مركبة الفضاء (ويلكنسون)، أو تلك التي لاحظها القمر الصناعي (بلانك) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية. كلا هاتين المركبتين الفضائيتين تم إطلاقهما إلى مداراتهما لدراسة منطقة الشفق الناجمة عن الانفجار الكبير، وهي تلك المنطقة التي نشأ فيها كل من الزمان والمكان والمادة، وكانت كلا المركبتين قد أعطت أرقامًا مختلفة عن الرقم الجديد الخاص بالتمدد الكوني، فالمركبة الأولى أعطت رقمًا أقل بنسبة 5%، والثانية بنسبة 9% أقل.

وقد أثار هذا الاكتشاف ضجةً كبيرةً فيما يتعلق بنظريات تتحدث عما يملأ 95% من الكون، والذي يتميز بأنه لا يشع ضوءًا أو أي إشعاع، طبقًا لما ذكره الباحثون. نحن نتحدث هنا عن المادة المظلمة التي تشكل غالبية الكون، وعما تحتويه من طاقة تسمى الطاقة المظلمة.

لمزيد من التفاصيل تابع تقرير: اختبار جديدٌ للنسبية: سرعة تمدد الكون أعلى من توقعات العلماء.

اختبار جديدٌ للنسبية: سرعة تمدد الكون أعلى من توقعات العلماء

الكون

تلسكوب هابل الفضائي

قانون هابل

يوجد جزء مثير فيما يتعلق بالكون المنظور. قانون «هابل» هو القانون الذي يصف عملية التمدد التي تحدث في الكون، والذي يقول: إن السرعة التي تبتعد بها مجرة ما عن كوكب الأرض تتناسب طرديًا مع المسافة بين المجرة والأرض، ثابت التناسب هنا يطلق عليه اسم ثابت هابل. مما يعني أنه كلما ابتعدت المجرة عنا زادت سرعة ابتعادها أكثر وأكثر مع مرور الزمن.

المثير هنا أن العلماء اكتشفوا أن ثابت هابل ليس ثابتًا، لكنه يتناقص مع مرور الزمن. لكن في كون مثل كوننا تحدث فيه عملية تمدد بشكل متسارع، فإن ثابت هابل يمكن أن يكون بالفعل ثابتًا. ومعنى هذا القانون أن سرة المجرة ستظل تتزايد حتى تصل إلى سرعة الضوء عند نقطة معينة، هذه النقطة يمكن معرفتها بسهولة إذا ما أزلنا السرعة في القانون ووضعنا مكانها سرعة الضوء فسيمكننا معرفة المسافة التي تبعد عن الأرض.

هذا الأمر معناه أن أي جسم سيعبر هذه النقطة لن يمكن رؤيته، فالرؤية معناها انعكاس الضوء عن الجسم، وإذا كان الجسم يبتعد بسرعة الضوء فكيف سيصل الضوء المنعكس عنه إلينا؟ هذه المنطقة أو النقطة يطلق عليها اسم «أفق الكون»، وهو المقصود به نهاية حدود الكون المنظور.

من هنا فإن جميع المجرات الموجودة، سوف تعبر أفق الكون في المستقبل، ولن يمكننا رؤيتها، هذا الأمر سيحدث بعد مئات المليارات من السنوات. ومن المهم التأكيد على أن فكرة الكون بالنسبة لنا أصبحت نسبية، فالكون لا نهائي، لكننا مقيدين بما يمكن لنا رؤيته، وبالتالي فإن فكرة أفق الكون هذه هي فكرة نسبية ترتبط بما نراه نحن من الكون. وبالتالي فسيأتي اليوم الذي نكون فيه بمفردنا، ولن يظهر لنا أي شيء في السماء، لا نجوم ولا مجرات، فقط سماء مظلمة.

لمزيد من التفاصيل تابع تقرير: لماذا يسير الزمن في خط مستقيم للأمام فقط؟

لماذا يسير الزمن في خط مستقيم للأمام فقط؟

عرض التعليقات
تحميل المزيد