هل تميل إلى الشعور بالاكتئاب؟ وتحاول أن تُحافظ على نفسك بعيدًا عن العلاقات الاجتماعية والعاطفية قدر المُستطاع؟ هل تُحاول دومًا أن تُخفي عواطفك عن الآخرين، وتميل إلى رؤية النصف الفارغ من الكوب؟ إذا كانت إجاباتك عن الأسئلة السابقة بـ«نعم»، فقد تكون شخصيتك من «النمط D»، وفي السطور التالية يُمكنك التعرّف على هذا النمط من الشخصيات، وماذا يعني أن تكون شخصيتك من «النمط D»؟

أنماط الشخصيات تحدد السلوك والصحة العقلية.. فمن أنت؟

تم تحديد أنواع الشخصيات في الأصل من قِبل أطباء القلب في الخمسينات للمساعدة في تحديد المرضى الذين قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، ونظرًا لاستمرار تطور البحث على مر السنين، تم التعرف على المزيد من أنواع السمات التي تتسم بها الأنماط المُختلفة للشخصيات، وتمييزها بأحرف معينة، هذه الأحرف تُمثل مجموعة موجودة من السمات الأساسية للشخصية.

فمثلًا الشخصيات من «نمط الشخصية A»، تتضمن بعض السمات الأساسية مثل التنافسية والعدوانية ومستويات عالية من الطموح، وقد وجد أن الأشخاص الذين يكون هذا النمط هو نمط شخصيتهم أكثر عُرضة للإصابة بمضاعفات صحة القلب مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

«نمط الشخصية D» هو خليفة «نمط الشخصية A» الذي تم وصفه بنوع الشخصية القاتلة، على النقيض من «نمط  الشخصية B» المريح وغير التنافسي.

لا يحاول تقسيم الشخصيات لأنماط تقديم تشخيص للصحة العقلية، بل فقط نمطًا ملحوظًا من السلوك يمكن بحثه والنظر في ارتباطه بالصحة البدنية، وخاصةً صحة القلب والمناعة.

مترجم: الاكتئاب الشديد قد يعرّضك للإصابة بـ20 مرضًا مختلفًا!

ماذا عن سمات «نمط الشخصية D»؟

«نمط الشخصية D» هو نوع خاص من السمات التي تم تصنيفها لأول مرة في التسعينات من قبل عالم النفس البلجيكي والباحث يوهان دينوليت، يُشير الحرف «D» إلى مجموعة من سمات الشخصية، والتي تتضمن أشياء مثل: مشاعر القلق، والحزن، والتهيج، والنظرة المتشائمة، والحديث السلبي عن النفس، وتجنب المواقف الاجتماعية، وعدم الثقة بالنفس، والخوف من الرفض واليأس.

Embed from Getty Images

على الرغم من أن الكثيرين منّا قد يشعرون بمجموعة متنوعة من هذه الأشياء في بعض الأحيان، إلا أن الأشخاص ذوي هذا النمط من الشخصية يتعرضون لهذه السمات بشكل متكرر أكثر من الشخص العادي.

أشار مايكل ألين من «جامعة شمال كولورادو» وزملائه عام 2018 إلى أنه يمكن اعتبار «نمط الشخصية D» ينطوي على مستويات عالية من العواطف السلبية، إلى جانب مستويات عالية من التثبيط الاجتماعي.

التثبيط الاجتماعي يعني أن الناس يميلون إلى الابتعاد عن التفاعلات الاجتماعية؛ ربما بسبب الخوف من الرفض، أو الحكم عليهم بشكل سلبي، والحالة العاطفية السلبية تعني أنهم يعانون من مشاعر سلبية مثل الحزن والقلق والتهيج والعصبية.

ألين وآخرون يعتقدون أن الأشخاص الذين يحتلون مكانة عالية في سمات الشخصية من «النمط D» من المُرجح أن يُظهروا مستويات مرتفعة بشكل عام من تثبيط السلوك، والذي يُعرف بأنه ميل لتجنب المواقف الجديدة أو الانسحاب منها، والذي يجعل الفرد أكثر عُرضة للإصابة بالاضطرابات المرتبطة بالقلق إذا تعرض لبعض الضغوطات البيئية، فمثلًا الأفراد العسكريون الذين لديهم نسبة مُرتفعة من تثبيط السلوك، هم أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما بعد الصدمة من نظرائهم الذين ليس لديهم هذا المزاج.

ما العادات التي يتميز بها هذا النمط من الشخصية؟

هناك بعض العادات التي تُميز هؤلاء الأشخاص التي ينتمون لـ«نمط الشخصية D»، والتي من بينها:

  • الشعور بالقلق باستمرار

حتى عندما لا يكون هناك شئ سلبي، فإنهم يبحثون دومًا عن الشيء الخاطئ الذي يمكن أن يحدث من أجل الاستعداد له ومنع حدوث المشاكل، لكن إذا أصبح هذا النمط من التفكير ضارًا في حياتك اليومية، فقد يكون الوصول إلى المساعدة المهنية خيارًا جيدًا لبدء العيش في الوقت الحالي فقط دون توقعات مُستقبلية.

  • الميل إلى الذعر خلال اللحظات الصعبة

يميل الأفراد من «نمط الشخصية D» إلى الذعر في المواقف الصعبة، فهم يميلون إلى الشعور بالإرهاق والشعور كما لو أنه لا توجد طريقة لإصلاح أو علاج الموقف الذي هم فيه.

Embed from Getty Images

  • الرغبة في تنظيم الجدول الزمني بدقة

إن مجرد تنظيمك لأعمالك لا يعني بالضرورة أنك تنتمي لـ«نمط الشخصية D»، لكن يتمثل الأمر لدى هذا النمط في عدم رغبتهم في حدوث مواقف جديدة أو غير عادية، هم يريدون أن يكون كل شئ مُرتب له مُسبقًا ويحدث كما تم توقعه والترتيب له.

  • سرعة الإفراط في تحليل المواقف

الكثير من الناس يفكرون أكثر من اللازم، وهذه العادة وحدها ليست بالضرورة مؤشرًا لنمط «الشخصية D»، ولكنها تصبح كذلك عندما تقترن بسمات أخرى؛ فالأشخاص الذين ينتمون إلى هذا النمط يسارعون إلى معرفة ما هو الخطأ في الموقف، وما قد لا ينجح، ولماذا قد ينجح الآن، وكيف قد لا ينجح، وكثير من الأسئلة التي على هذه الشاكلة، والتي تُمثل الإفراط في التحليل.

كيف تعرف أنك تتبع  «نمط الشخصية D»؟

لفهم أفضل للشخصية من «النمط D» وطريقة ارتباطها بمخاطر الصحة الجسدية، طوّر الباحثون تقييمًا قياسيًا مُصممًا للمساعدة في التعرف على السمات المميزة للشخصية من «النمط D»، يُساعد هذا التقييم الباحثين على قياس التثبيط الاجتماعي والحالة العاطفية السلبية لدى الشخص، وهما كما ذكرنا، من السمات المميزة للشخصية من «النمط D».

نمط الشخصية

هذا التقييم يتضمن أسئلة للنظر فيها، مثل:

  • هل تميل إلى كبت مشاعرك وعدم إظهارها للآخرين؟
  • هل تجد صعوبة في التعرف على أشخاص جدد؟
  • هل تميل إلى تجنب التفاعلات الاجتماعية كلما تمكنت من هذا؟
  • هل كثيرًا ما تتحدث سلبًا مع نفسك؟
  • هل كثيرًا ما تجد نفسك تشعر بالحزن أو الانزعاج؟
  • هل تميل إلى المزاج السيئ معظم الوقت؟
  • هل يكون القلق هو رفيقك الدائم؟

كيف تسير حياة الأشخاص ذوي «نمط الشخصية D»؟

الأشخاص الذين ينتمون إلى هذا النمط من أنماط الشخصية يكون لديهم بعض الصعوبات التي يواجهونها في الحياة، والتي من بينها:

  • التحديات العاطفية

فكرة مشاركة المشاعر مع الآخرين هي أمر مرعب بالنسبة لشخص لديه سمات شخصية من «النمط D»، عادةً ما يخشى الأفراد من هذا النمط الرفض والحكم سلبًا عليهم من الآخرين، وفي محاولة لحماية أنفسهم من تلك التجارب، فإنهم غالبًا ما يعملون بجد لإخفاء عواطفهم.

بالإضافة إلى الخوف من الحكم والرفض، قد يجد الأشخاص ذوو السمات من «النمط D» صعوبة في الثقة بالآخرين، خاصة في أوقات الشدة العاطفية. هذا الجهد الذين يبذلونه لكبت مشاعرهم وإخفائها، يمكن أن يكون تحديًا، ويجعلهم غالبًا ما يُعانون من عواطف سلبية، ويكون بداخلهم شعورًا أنه لا يوجد من يلجأوا إليه.

  • الصحة الجسدية

التحدي السابق في كبت المشاعر وإخفائها، يؤدي في كثير من الأحيان إلى مضاعفات صحية وتعريضهم لخطر الإصابة ببعض الأمراض مثل مرض «الشريان التاجي (CAD)»، وأمراض ضعف المناعة، والالتهابات المزمنة.

فالعمل الجاد لقمع أو إخفاء مشاعرهم يمكن أن يُسبب قدرًا غير عادي من الضيق لجسم الشخص من «النمط D»، مثل زيادة معدل ضربات القلب، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة السكر في الدم.

اقترح البحث الذي أجراه «Denollet» مدى تأثير سمات «النمط D» على الصحة البدنية، فتم إجراء مسح لأكثر من 300 مريض في برنامج إعادة التأهيل القلبي، وقد وجد أن حوالي 27% من مرضى الذين ينتمون لـ«نمط الشخصية D» ماتوا خلال السنوات العشر التالية، مقارنة بـ6% فقط في المجموعة غير المحددة بسمات الشخصية من «النمط D». بالإضافة إلى ذلك، من بين ما يقرب من 900 مريض خضعوا لجراحة الشريان التاجي، كان المرضى من «نمط الشخصية D» أكثر عرضة بأربعة أضعاف للإصابة بنوبة قلبية أو الوفاة خلال تسعة أشهر من الجراحة.

  • العلاقات الاجتماعية

نظرًا لأن شخصيات «النمط D» تتصارع مع القلق المتزايد والحزن، فقد تجد أيضًا صعوبة في الانخراط في التفاعل الاجتماعي، ويمكن أن تكون العلاقات مجالًا للنضال والكفاح بالنسبة لأولئك الذين يعانون من سمات «النمط D».

الانعزال ونمط الشخصية

عندما يجد الأفراد من «نمط الشخصية D» أنه يمكنهم الاتصال بشخص ما، فقد يكون من الصعب عليهم النمو والحفاظ على العلاقة، ويمكن أن يُنظر إليهم على أنهم متشائمون، وقاتمون، وغير محتملين لدى الشركاء والأصدقاء وأفراد الأسرة.

كذلك يمكن للأشخاص الذين يعانون من سمات الشخصية من «النمط D» مواجهة التحديات في الدراسة أو العمل؛ لأن ميلهم إلى تجنب التفاعلات الاجتماعية أو مقاومتها يؤدي إلى صعوبة إيجاد شعور بالانتماء والمصالح المشتركة مع الآخرين، فضلًا عن زيادة الضغوط عليهم عند مواجهة مهام أو مشاريع جماعية تتطلب منهم التعاون مع الآخرين، ونظرًا لطبيعتهم وميلهم للابتعاد قد يُنظر إليهم على أنهم غير راغبين في المشاركة.

ماذا يُمكنك أن تفعل إذا كنت من هذا النمط؟

يمكن أن يكون تعلم طرق جديدة للتعامل مع التوتر وزيادة الأمل والتفاؤل والتغلب على التثبيط الاجتماعي من العوامل الرئيسة في مساعدة الأفراد من «نمط الشخصية D» على عيش حياتهم بشكل أفضل، وتشمل الخطوات المفيدة التي يمكن أن تقوم بها شخصية من هذا النمط لتحسين نوعية حياتها ما يلي:

  • التحدث الإيجابي عن النفس: إذ يمكن أن يساعد تحديد الأنماط القديمة للتحدث السلبي عن النفس والتخلص منها، في مساعدة الأشخاص على بدء فهم كيفية تأثير ذلك على عملية اتخاذ القرارات والسلوكيات والعلاقات، فيمكن أن يكون قضاء بعض الوقت في الحديث الصادق والإيجابي في تغيير اللعبة لصالح الأفراد من «النمط D».
  • التنظيم العاطفي: يمكن أن يكون التعامل مع الحزن والتوتر والقلق تحديًا لهذا النمط من الشخصية، لكن فهم كيفية عمل هذه المشاعر وضبطها، يمكن أن يسمح باتخاذ قرارات صحية وتقليل الضيق.
  • مهارات التأقلم الصحية: إن دمج سلوكيات صحية جديدة للمساعدة في التغلب على لحظات الضيق قد يكون مفيدًا أيضًا، فنظرًا لأن العديد من الأفراد من هذا النمط، أصبحوا جيدين في تعبئة عواطفهم وإخفائها، فإن تعلم أن يصبحوا أكثر وعيًا بأنماطهم العاطفية يمكن أن يساعدهم على التنقل بشكل أفضل من الضيق والتعامل معه بالطرق الصحية.
  • المهارات الاجتماعية الشخصية: التثبيط الاجتماعي هو سمة مميزة لـ«نمط الشخصية D»، لذلك يكون تعلم كيفية التغلب على التحديات الاجتماعية هو مفتاح الحل، إن العثور على طرق فعّالة للتواصل مع الآخرين، والبحث عن اهتمامات مشتركة وتعلم كيفية تحمل مخاطر عاطفية صغيرة مع الآخرين يمكن أن يُمثل تنمية كبيرة للمهارات الاجتماعية لهؤلاء الأشخاص.

Embed from Getty Images

  • مُمارسة التمارين: قد يكون دمج التمرينات المنتظمة في روتيننا اليومي مفيدًا على مجموعة متنوعة من المستويات، وبالنسبة لأولئك الذين لديهم سمات شخصية من «النمط D»، يمكن أن يسمح لهم هذا بتنظيم مشاعرهم بشكل أفضل وإيجاد سلوكيات مواجهة صحية، كذلك فإن ممارسة الرياضة البدنية تساعد على تنظيم هرمونات التوتر.
  • الشعور بالكفاءة الذاتية: يمكن للأشخاص الذين يعانون من سمات الشخصية من «النمط D» أن يجدوا صعوبة في الشعور بالأمل وقدرتهم على التغيير في حياتهم، لذلك يمكن أن يساعد اكتشاف الانتصارات الصغيرة والاحتفال بها على زيادة إحساسهم بالفعالية والكفاءة الذاتية. فالكفاءة الذاتية تشير إلى درجة الكفاءة التي نعتقد أننا عليها ومدى قدرتنا على إتمام المهام المطلوبة منّا بنجاح، لذلك فإن الاحتفال بالانتصارات، بغض النظر عن مدى قوتها، والشعور بنقاط القوة لدينا، يمكن أن يساعد في زيادة إحساسنا بالفعالية والكفاءة الذاتية.

أيهم أنت؟ هكذا قسم كارل يونج أنماط النفس البشرية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد