الطفل الذكي، هو مصدر فخر دائم لأبويه، يتباهون بذكائه في كل مكان، وفي كل مناسبة، ويتطور الأمر أحيانا لإخضاع الطفل لاختبارات خاصة بالذكاء لمعرفة مستوى ذكائه الحقيقي، فعلى ماذا يعتمد تقدير الوالدين لمعرفة ذكاء أطفالهم من عدمه؟

ما اشتهر على الإطلاق لتعريف الذكاء هو أنه يمثل القدرة على التفكير والاستنتاج المنطقي، القدرة على خزن المعلومات والتوصل إليها، فينظرالأبوين بصفة أساسية على قدرة الطفل على التفكير، خاصة إذا ما لاحظوا تفوقا رياضيا في تفكيره العام، حتى وصل الأمر عند بعض العائلات إلى ربط الذكاء بتفوق أبنائها المدرسي وحصولهم على درجات مرتفعة فيها.
فما الذي يحدث إن اكتشفت أن ابنك لا يتمتع بهذا النوع من الذكاء؟ هل سنحكم عليه حينها بالغباء والفشل؟

إن العلم الحديث، يخبرنا اليوم أن هذا التعريف الخاص بالذكاء، ما هو إلا تعريف نوع من أنواعه المختلفة، والتي وصل بعض العلماء في عدها إلى ثمانية أنواع من الذكاء، أي طفل أو إنسان يتفوق في إحداها يعتبر ذكيًا في مجال، وفيما برع فيه، فكيف يتمكن الوالدان إذن من معرفة نوع الذكاء الذي يتمتع به أبناؤهم؟ وكيف وصل العلماء إلى هذه التصنيفات المختلفة من الذكاء؟


نظرية هوارد جاردنر عن الذكاء

هوارد جاردنر، عالم النفس الأمريكي، قدم نظريته عن الذكاء المتعدد لأول مرة عام 1983، واستمر في تطويرها لما يزيد عن العشرين عامًا، تعتبر نظريته من النظريات المهمة لمعرفة أساليب التعلم، وأساليب التدريس، فهي تكشف مواطن الضعف والقوة عند المتعلم، مما يعطي الأهل والمدرس على السواء، القدرة على معرفة في أي اتجاه عليه أن يسير مع الابن أو الطالب.

عرّف جاردنر الذكاء على أنه: مجموعة من المهارات التي تمكّن الشخص من حل مشكلاته، بالإضافة إلى القدرات التي يستطيع معها الإنسان أن يضيف ما له قيمة وتقدير في المجتمع، وهي القدرة على إضافة معرفة جديدة لهذا العالم، وبهذا التعريف يمكننا أن نقول أن الذكاء ليس له بعدٌ واحد فقط، بل عدة أبعاد مختلفة، قد يمتلك الشخص إحداها، وقد يمتلك أكثر من بعد في آن واحد.

اكتشف هوارد بنظريته سبعة أنواع مختلفة للذكاء، أطلق عليها في مجموعها مسمى الذكاء المتعدد، فاتحا المجال لإضافة أنواع جديدة إليها.

( فيديو يشرح في هوارد جاردنر نظريته عن الذكاء المتعدد )

الذكاء المتعدد

ذلك التعريف الذي يطلق على أنواع مختلفة من الذكاء، والتي وصل تعدادها حتى الآن إلى ثمانية أنواع، نستطيع التعرف عليهم تباعًا فيما يلي.


1. الذكاء اللغوي

سيكون ابنك خطيبا مفوها في المستقبل!
ربما قيل لك هذا التنبؤ يوما حين تململت من حديث ابنك المتواصل الذي لا ينتهي، طفلك يحب التحدث كثيرا، يستخدم الكلمات ومفرداتها بشكل تلقائي سلس، ولا يتطلب منك الأمر تكرار كلمات جديدة أمامه، فهو يستطيع حفظها وفهم معناها من المرة الاولى.
حاول أن تعلمه العديد من اللغات فستجد أنه يبدع فيها ويتعلمها سريعا ويتقنها بسهولة.
وفر له العديد من الكتب التي تناسب عمره، فالقراءة وتلخيص ما قرأه غالبا ما سيكون أكثر هواياته محبة إلى قلبه.

2. الذكاء المنطقي ( الرياضي – الرقمي)


الأرقام هي عشقه الاول، يربط حياته كلها بها، يحول كل ما يحيط به إلى معادلات حسابية حتى يستطيع التفاعل معها.
إن كان طفلك كذلك فهو يتمتع بأكثر أنواع الذكاء شهرة، ذلك الذكاء الذي يمكنه من التفكير بشكل منطقي يلجأ فيه إلى الاستنتاج وربط الأمور ببعضها البعض.
ستفاجأ به يوما ومنذ الصغر يقوم بعمليات حسابية لم تعلمه إياها من قبل، يجمع ويطرح ويصل إلى النتيجة الصحيحة دائما، كل ذلك بمجرد تفكيره فيها.

3. الذكاء الحركي


الحركة، عدم البقاء جالسا، يتعلم الحركات الرياضية بسهولة، هكذا يكون طفلك حال امتلاكه ذلك النوع من الذكاء، مهاراته الحركية عادة ما تثير الإعجاب، مهاراته في الركض والمناورة عالية، مما يؤهله للتفوق في الألعاب الرياضية. ربما وجب عليك التفكير في نوع الرياضة المناسبة له منذ الآن.
و لا تقلق إن رأيته يتحرك كثيرا أثناء دراسته، او تفكيره في أمر ما، فهذا ما يجعله أكثر تميزًا.

4. الذكاء التفاعلي (الاجتماعي)

هل لاحظت أن ابنك يتمتع بمقدرة عالية على التواصل مع الآخرين، هو لا يخشى الأغراب منذ الصغر، بل ربما يستطيع أن ينشئ علاقة جيدة معهم منذ اللقاء الاول.
إن كنت لاحظت ذلك، فابنك يتمتع بالذكاء الاجتماعي، هو ذو جاذبية خاصة به تسمح له بسهولة اكتساب أصدقاء جدد ويعمل على تنمية علاقاته المختلفة، كما أنه سيكون صديقا وفيا لأصدقائه ولديه القدرة على فهم مشاعرهم.
و لا تنزعج كثيرا إن طلب منك أن يجتمع مع أصدقائه للدراسة أو لإنجاز عمل ما، فالعمل الجماعي بالنسبة له أكثر انجازا من العمل الفردي.
ربما يمكنك من اليوم تخيل طفلك قائدا ماهرا في مكان عمله، يعرف كيف يتواصل مع مرؤوسيه، ولديه المهارة اللازمة لحل الخلافات والصراعات من حوله .


5. الذكاء الموسيقي


الموسيقى أكثر سحرا مما كنا نتخيل، يمتلك طفلك أذنا موسيقية مرهفة، يحول كل ما حوله إلى إيقاع ونغم، حتى الدراسة ومقطوعات الحفظ لا يستطيع أن يحفظها إلا إذا حولها للحن ما، كما أنه مقلد جيد للأصوات، لا يتطلب منه الأمر كثيرا لتقليدها وكما ولو كانت صادرة من مصدرها الرئيسي.
ألم يفاجؤك بعد بتمكنه من عزف مقطع ما بعد الاستماع إليه فقط عدة مرات؟ فربما عليك أن تجرب معه ذلك ذات مرة، ستجد أنه يتعلم العزف على الآلات الموسيقية بسرعة واتقان، بل قد يتمكن من إتقان العزف على أكثر من آلة واحدة.

 

6. الذكاء البصري


الأشكال، ألوانها، وأحجامها، الصورة بكل ما فيها من تفاصيل مختلفة، هي أكثر ما يشد انتباه طفلك إليها، يتعلم بشكل أسرع وأكثر إنجازا عن طريق الوسائل التعليمية المختلفة، لا عن طريق الشرح الأصم الذي لا يرافقه صورة أو شكل ما. وعليك كوالده أو معلمه، أن تتفهم ذلك، ولا تطالبه بما لا يتقنه، أو يتماشى مع عقله.
سيكون أسرع أبنائك في معرفة طريق العودة للمنزل، فالأماكن الجديدة لا تمثل له أي مشكلة في التعرف عليها، وإن كان من المرة الاولى.

 

7. الذكاء العاطفي (الذكاء الشخصي)


طفلي معتز بنفسه كثيرا، مثابر، ثقته بنفسه قليلا ما تهتز، بل أجزم أحيانا أن لدية قوة عالية في شخصيته.
نعم هو كذلك بالفعل، فابنك يتمتع بتلك المهارة التي تمكنه من معرفة نفسه ووعيه بها وتعمقه في فهم مشاعره.
تلك المهارة التي لا يتمتع بها الجميع، وإن أمكن تعليمها للأطفال منذ الصغر أيا كانت ملكاتهم الذهنية، فأنت تستطيع مع المثابرة والتدريب أن تعلم طفلك مهارات ضبط النفس، الحماس، المثابرة، والقدرة على تحفيز النفس.

8. الذكاء البيئي (الطبيعي)


الحشرات، الأزهار، الطيور، الحيوانات بأنواعها المختلفة، هي صديقه المفضل، واهتمامه الأكبر، ومع تقدمه في العمر، سيتحول اهتمامه للتصنيف والبحث في عالم النباتات والحشرات، الجيولوجيا وعلم الأحياء قد تكون مواده المفضلة .
ربما كان امتلاكه حيوانا أليفا أمرًا ذا فائدة كبيرة لتطوره.


أهمية تنوع الذكاء

لنعلم أن الأمر لا يرتبط بمهارة واحدة، نصنف تبعا لها أبناءنا، فنحكم عليهم بالذكاء أحيانا، وبالغباء أخرى، بل يتعدى الأمر ذلك لتنوع المهارات التي قد يمتلكها الإنسان، والتي تضيف جديدا دائما لهذا العالم.
تلك المهارات التي تعطي لعالمنا تنوعه وجماله، وبمعرفة ماهيتها نستطيع توجيه أبنائها لتنميتها، ولفهم توجهاته المستقبلية في الحياة.

علامات

أطفال, تربية, ذكاء

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد