حليب الصويا وحليب اللوز وحليب شوفان، أنواع ألبان نباتية انتشرت مؤخرًا، هل تفكر في اعتمادها في نظامك الغذائي؟

في الماضي، كنت تذهب إلى المتجر فتجد خيارات محدودة من منتجات الألبان. ولكن إذا ذهبت إلى متجر لشراء الحليب الآن؛ ستجد عددًا مذهلًا من الأصناف لتختار منها؛ فهناك الحليب الحيواني، وأنواع أخرى من الحليب النباتي. فما الفرق بين هذه الأنواع؟ وأيها أنسب لك وللبيئة؟ هذا ما نتناوله في السطور التالية.

الحليب الحيواني.. في البدء عرفنا نوعًا واحدًا!

يُعد حليب البقر حليب الألبان الأكثر استهلاكًا، ومصدرًا جيدًا للبروتين عالي الجودة. وهو أيضًا غني طبيعيًّا بالكالسيوم، ومجموعة فيتامينات (ب)، بالإضافة لعديد من المعادن. وغالبًا ما يكون مدعومًا بفيتامينات (A وD)؛ مما يجعله طعامًا مغذيًا للغاية للأطفال والكبار. وفي السابق لم يكن متاحًا من الحليب الحيواني سوى الحليب كامل الدسم، أما الآن فتوجد أنواع عديدة، منها: الحليب خالي الدسم، والحليب قليل الدهون، وحتى الحليب الخالي من اللاكتوز.

Embed from Getty Images

وبالنسبة للقيمة الغذائية، يحتوي كوب مقداره 250 مل من حليب البقر على ثمانية جرامات من البروتين، و12 جم من الكربوهيدرات (السكريات)، ومن اثنين إلى ثمانية جرامات من الدهون (الدسم)، بناء على نوع الحليب ما إذا كان منزوع الدسم، أو قليله، أو كامل الدسم. وتعادل هذه الكمية تقريبًا 15% من كمية البروتين التي يحتاجها جسد الشخص البالغ يوميًّا، ونحو 10% من السكريات، و2-15% من الدسم من الحاجة اليومية.

ومع ذلك، يعد البروتين الموجود في حليب البقر (الكازين)، من مسببات الحساسية الشائعة، ويعرف بعدم تحمل الألبان أو حساسية بروتين الحليب. ويحتاج بعض المصابين بها إلى تجنب المشروبات والأطعمة التي تحتوي على الكازين.

الحليب النباتي.. يشبه الحليب الحيواني ولكن!

لتنتج الحليب من نبات ما، يجب أن يُنقع، أو يُعصر، أو يُغسل ويُطحن قبل أن يتحول إلى معجون ذي قوام كثيف، أو أن يُجفف ويُحوَّل إلى بودرة. وبعد ذلك، يُدعَّم المعجون أو البودرة بالفيتامينات والمعادن، ويُنَكَّه ويُضاف له الماء. وينتج من ذلك قدر كبير من الخيارات التي تشترك في عديد من مواصفاتها مع الحليب الحيواني.

ومن أبرز أنواع الحليب النباتي: حليب الشوفان، وحليب الصويا، وحليب اللوز، وحليب الأرز، وحليب جوز الهند، وحليب الكاجو، وحليب البازلاء، وحليب الموز، وحليب القنب. في السطور التالية نستعرض بعضًا من أشهر هذه الأصناف.

حليب الشوفان.. يشعرك بالامتلاء ويحافظ على مستويات السكر في الدم

يُعد حليب الشوفان مُحلَّى طبيعيًّا من الشوفان، وغني بالكربوهيدرات. ويحتوي على بعض الألياف القابلة للذوبان، ما يجعله كثيفًا. كذلك، فإن هذه الألياف تمتص الماء وتتحول إلى هلام خلال الهضم؛ مما يساعد على إبطاء عملية الهضم، ويبقيك ممتلئًا ولا تشعر بالجوع لفترة أطول. فضلًا عن ذلك، يمكن أن يساعد حليب الشوفان في استقرار مستويات السكر في الدم.

Embed from Getty Images

وعلاوة على ذلك، يمكن أن تُقلل الألياف القابلة للذوبان في حليب الشوفان من مستويات الكوليسترول في الدم. أظهرت دراسة أُجريت على 52 رجلًا يُعانون من ارتفاع متوسط في كوليسترول الدم، واستمرت لمدة خمسة أسابيع، أن شُرب حليب الشوفان يُخفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL).

حليب اللوز.. خالٍ من اللاكتوز طبيعيًّا

يُصنع حليب اللوز من اللوز المطحون والماء المقطر، وعادةً ما يكون حليب اللوز أقل في السعرات الحرارية من أنواع الحليب الأخرى، طالما أنه غير محلى. وهو كذلك خالٍ من الدهون المشبعة، وخالٍ من اللاكتوز طبيعيًّا.

ومع أن اللوز نفسه مصدر جيد للبروتين، فإن حليب اللوز ليس كذلك. وهو أيضًا ليس بمصدرٍ جيدٍ للكالسيوم. ومع ذلك، تُضيف عديد من ماركات حليب اللوز الكالسيوم، وفيتامين (أ)، وفيتامين (د)، إلى منتجاتها. وجدير بالذكر أيضًا أن حليب اللوز قد يحتوي على مادة الكاراجينان، والتي قد تسبب مشكلات في الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص.

حليب الصويا.. بروتينه يعادل بروتين اللبن الحيواني

يُصنع حليب الصويا أيضًا من فول الصويا والماء المقطر، وبما أن مصدره نباتي، فإن حليب الصويا خالٍ طبيعيًّا من الكوليسترول، ولا يحتوي على اللاكتوز، ويحوي كمية منخفضة من الدهون المشبعة.

ويعد فول الصويا وحليب الصويا مصدرين جيدَين للبروتين، ويحتوي حليب الصويا على قدرٍ مساوٍ من البروتين الموجود في حليب البقر، إلا أنه أقل في السعرات الحرارية من الحليب كامل الدسم. كذلك، يعد مصدرًا جيدًا للبوتاسيوم، ويمكن تدعيمه بالفيتامينات (أ)، و(ب12)، و(د)، بالإضافة إلى الكالسيوم. ولكن على الجانب الآخر، يعد الصويا مادة شائعة للحساسية لدى كل من البالغين والأطفال.

لكن.. أي الأصناف أنسب لك؟

تحتوي معظم أصناف الحليب النباتي على كمية سكريات ودسم أقل من تلك الموجودة بالحليب الحيواني، وتحتوي أيضًا على كمية أكبر من الدهون الجيدة. على الجانب الآخر، فإن العناصر الغذائية الموجودة في الحليب الحيواني مثل الكالسيوم وفيتامين (د)، لا توجد بصورة طبيعية في معظم أنواع الحليب النباتي.

وبالنظر إلى أصناف الحليب النباتي فإن كلًّا من حليب اللوز والشوفان يحتويان على كمية بروتين أقل من الحليب الحيواني، وبينما يحتوي حليب اللوز على أقل قدر من العناصر الغذائية، فإن حليب الشوفان غني بالبيتا جلوكان، وهو نوع من الألياف المفيدة والصحية. ويحتوي أيضًا على قدر كبير من السكريات مقارنة مع أصناف الحليب النباتي الأخرى، ويعادل أحيانًا الحليب الحيواني في ذلك، ويعد مصدرًا جيدًا للبوتاسيوم.

ومن ناحية أخرى، يحتوي حليب الصويا على مادة الأيزوفلافون، التي كان يُعتقد أنها تُسبب اضطرابات هرمونية، ولكن حبوب الصويا لا تحوي إلا قدرًا ضئيلًا منها، والذي يملك تأثيرًا ضعيفًا جدًّا في أجسامنا. ولكل نوع من أنواع الحليب مزايا وعيوب، اعتمادًا على النظام الغذائي للشخص، وصحته، واحتياجاته الغذائية، أو تفضيلات الذوق الشخصي.

وبناءً على حالتك الصحية؛ فإن أحد هذه الأصناف هو الأنسب لك، فإذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية الكازين؛ فإن الحليب النباتي هو الأفضل لك. بينما إذا كان لديك حساسية تجاه المكسرات؛ فإن حليب اللوز لا يصلح لك. أما بالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون تأمين نظام غذائي واسع ومتنوع؛ فإن الحليب الحيواني هو الأنسب لتأمين العناصر الغذائية الضرورية.

على جانب آخر.. ما الحليب الأفضل للبيئة؟

مع افتراض عدم وجود أي مشكلات صحية، فإن كل أصناف الحليب تعد مغذية وجزءًا من النظام الغذائي المتوازن. ولذلك؛ فإن صنف الحليب المفضل لمعظم الناس هو الحليب الأفضل لكوكبنا. فما هو النوع الذي يحتاج أقل قدر من الموارد، وينتج أقل قدر من الملوثات؟

يحتاج إنتاج كوب واحد من حليب البقر إلى حوالي أربعة كيلومترات مربعة من الأرض المزروعة، ويؤدي استخدام الأراضي بهذا الشكل إلى إزالة الغابات، وتخريب المواطن الطبيعية للحيوانات. وتستخدم معظم هذه الأراضي لتعيش فيها الأبقار، وبعضها لزراعة أعلافها.

تتناول معظم الأبقار حبوب الصويا والشوفان، ولكن زراعة هذين الاثنين لإنتاج الحليب، تتطلب مساحة زراعية أقل بكثير مقارنةً مع مساحة الأرض المطلوبة لإطعام بقرة حلوب؛ إذ تحتاج لربع كيلومتر مربع فقط لإنتاج كوب واحد من حليب الصويا أو الشوفان.

عام

منذ 3 سنوات
مترجم: هكذا لعب الجبن دورًا مدهشًا في تطور البشرية!

أما بالنسبة لحليب اللوز؛ فإنه يحتاج لقدر مشابه من الأراضي الزراعية، ولكن مكان هذه الأراضي مهم جدًّا؛ إذ إن إنشاء مزارع الصويا سبب رئيس لإزالة الغابات، على عكس مزارع الشوفان واللوز.

كذلك، تحتاج صناعة الحليب إلى الماء في كل مراحلها، ولكن الفرق في استهلاك المياه يكمن في مرحلة الزراعة. يحتاج الحليب الحيواني لأكبر قدر من الماء بمعدل 120 لترًا لإنتاج كوب واحد من الحليب، ويستخدم معظم هذه الكمية من المياه لسقاية الأبقار وإنتاج علفها.

ويأتي حليب اللوز في المرتبة الثانية، بمعدل 70 لترًا من الماء لإنتاج كوب واحد من الحليب، ويستخدم معظمها لري أشجار اللوز. والتي تتطلب ريَّها لسنوات قبل أن تبدأ إنتاجها للوز. وتحتاج أشجار اللوز إلى ريها باستمرار، وإلا فإنها ستموت، بينما يمكن أن تُترك كثير من المحاصيل لإراحة الأرض، ثم تعود للإنتاج بعد ريها. بينما يحتاج كل من فول الصويا والشوفان إلى كمية أقل من الماء لزراعتهما؛ إذ يحتاجان حوالي 5-10 لترات فقط من الماء لإنتاج كوب واحد من الحليب.

وأخيرًا، يؤدي إنتاج الحليب لإطلاق بعض الغازات الدفيئة؛ إذ ينتج 1.0-2.0 كجم منها لكل كوب من الحليب النباتي. وبالنسبة للحليب الحيواني، فإن الأبقار نفسها تُطلق بعض هذه الغازات بتجشؤها وإطلاقها كمية كبيرة من غاز الميثان عن طريق إطلاقها الريح. ويُسهم إنتاج كل كوب من الحليب الحيواني بإطلاق نصف كجم من الغازات الدفيئة.

لذا؛ عندما تختار صنف الحليب المناسب لحميتك الغذائية، فإن أيًّا من هذه الأصناف قد يكون جيدًا. لكن اختيارك لأحد أصناف الحليب النباتي؛ سوف يصب في صالح كوكبنا، وخاصة حليب الشوفان أو حليب الصويا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد